الغالبية العُظمى من نجوم الفن المصريين سواء من النساء أو الرجال اشتهروا بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، ومع الوقت توارت حقيقة الأسم الأصلي المُثبت في شهادة الميلاد والأوراق الرسمية ليُصبح الأسم الفني في الصدارة علامة دالة على صاحبه. وتخضع عملية اختيار أسم الشهرة للفنان أو الفنانة لمعايير خاصة، عادة ما يكون المُخرج سبباً رئيسياً فيها، فهو من يُحدد إسما مُعينا لكل وجه جديد من الفتيات أو الشباب تتوافر فيه شروط الجاذبية والموسيقى ويُفضل أن يكون سهل الحفظ.
ولخصوصية الإسم اعتبارات ومزايا مُتفق عليها عالمياً ومنصوص عليها في مناهج الدراسات البحثية المُتخصصة بعلوم الاتصال والإعلان والتسويق، أي أنها ليست من قبيل الترفيه أو الوجاهة. فاختيار الإسم المناسب للممثل أو الممثلة يدخل ضمن شروط الترويج للمُنتج الفني باعتباره مُعطى من مُعطيات الصناعة الفنية الاقتصادية بكل ما تشمله من مفردات. فالنجم الذي يقوم ببطولة الفيلم يعد من وجهة نظر خبراء السوق والتسويق علامة تجارية، ومن ثم لابد أن يكون أسمه مُختاراً بعناية لضمان نجاحه كواجهة للجمهور.
من أشهر نجوم السينما المصرية والعربية الفنان نور الشريف، فهو من مواليد حي السيدة زينب بالقاهرة وأسمه الحقيقي محمد جابر محمد عبد الله، وقد حرص الفنان الراحل في عدد من أفلامه على أن يكون أسم البطل الذي يقوم بتجسيد شخصيته «جابر» تيمناً بإسمه الحقيقي والذي كان شديد الاعتزاز به، لكن بعد تخرجه في معهد الفنون المسرحية ونجاحه بتقدير امتياز اقترحت عليه شقيقته الوحيدة عواطف أن يُغير أسمه من محمد جابر إلى نور الشريف، فأسم نور أطلقه عليه جده لأبيه عندما كان طفلاً صغيراً كنوع من التفاؤل، ولقب الشريف اختارته شقيقته إعجاباً باسم عمر الشريف الذي كان حينئذ نجماً كبيراً ذائع الصيت.
ومنذ قيامه ببطولة مسرحية «الزلزال» التي كتبها الدكتور مصطفى محمود أصبح محمد جابر مُلقباً بنور الشريف واستمر مشواره الفني الطويل بعد هذا الاختيار للأسم الجديد.
لكن ظل الفنان مُرتبطاً بإسمه الحقيقي وهناك شخصيات شهيرة قام بتجسيدها حملت نفس الأسم من بينها شخصيته في فيلم «دائرة الانتقام» وفيلم «بئر الخيانة» بالإضافة لشخصيات أخرى في أفلام مهمة.
وعلى ذكر لقب الشريف فإن عمر الشريف نفسه كان أسمه الحقيقي قبل دخوله عالم السينما والتمثيل ميشيل شلهوب، لكن لصعوبة الأسم وعدم تداوله في مصر أطلق عليه أسم عمر الشريف ليكون النُطق أيسر وأسهل ودافعاً للشهرة، وبالفعل نجح عمر الشريف وصار نجماً عالمياً كبيراً وله بالطبع أدوار كثيرة يحفظها الجمهور المصري عن ظهر قلب وهي التي كانت سبباً مباشراً في نجاحه وشهرته ووصوله للعالمية كدور محسب في فيلم «صراع في النيل» مع رشدي أباظة أو أدواره الأخرى في أفلام مثل «بداية ونهاية» مع فريد شوقي و«في بيتنا رجل» مع زبيدة ثروت وحسين رياض وفيلم «إشاعة حُب» مع هند رستم ويوسف وهبي.
وتتعدد الأسماء والشخصيات والنجوم الذين يحملون أسماءً مُستعارة، ومن أشهرهم بالطبع عبد الحليم حافظ، حيث أسمه الحقيقي من واقع الأوراق الرسمية عبد الحليم علي إسماعيل شبانة، وقد منحه الرائد الإذاعي حافظ عبد الوهاب أسمه إعجاباً بصوته وأدائه فتخلى الفتى الموهوب عن أسم شبانه حُباً في حافظ عبد الوهاب وامتناناً له وصار معروفاً بإسمه الجديد عبد الحليم حافظ، وهو اللقب الذي جلب له الحظ فبات من أشهر مطربي العالم العربي وأقربهم لقلوب الجماهير.
ومن أشهر نجمات السينما المصرية في فترة السبعينيات فاطمة الزهراء الشهيرة بنجلاء فتحي التي اكتشفها المُنتج والكاتب عدلي المولد مع عبد الحليم حافظ، وقدمها المنتج رمسيس نجيب كبطلة لأول مره في فيلم «أفراح» للمخرج أحمد بدرخان عام 1968. وتتميز نجلاء فتحي كفنانه بأدوارها الرومانسية والتي من أهمها فيلم «سنة أولى حُب» و«لعدم كفاية الأدلة» و«سوبر ماركت» و«لا وقت للدموع» و«أحلام هند وكاميليا» و«الرداء الأبيض» وأفلام كثيرة يغلب عليها الطابع الرومانسي.
كذلك تغير أسم الفنانة سهير رمزي من كونها مُسجلة في شهادة الميلاد بإسم سهير محمد عبد السلام نوح إلى سهير رمزي، وهي من مواليد 1950 وأمها الفنانة درية أحمد، لذا دخلت سهير الوسط الفني وهي لا تزال صغيرة، وعندما أصبحت شابة عملت مضيفة جوية، لكنها غوت التمثيل وارتبطت بالسينما ولعبت مجموعة من البطولات في أفلام مهمة مثل «المذنبون» و«ثرثرة فوق النيل» و«حتى لا يطير الدخان» وكان أول أفلامها «صحيفة سوابق» حيث ظهرت وهي في سن السادسة من عمرها، ولتمتعها بالموهبة والجمال استمرت مسيرتها في السينما لسنوات طويلة كنجمة يُشار إليها بالبنان ومن أشهر أدوارها التلفزيونية مسلسل «زينب والعرش».
وهناك نجوم ونجمات تفاءلوا بإسم الشهرة وارتبطوا به أكثر من ارتباطهم بأسمائهم الحقيقية وهم من أجيال مختلفة كبدوية الشهيرة بتحية كاريوكا وبهيجة عبد السلام عبد العال وشهرتها هدى سُلطان وهنومة حبيب خليل علي، الشهيرة بمديحة يسري وبولا محمد مصطفى شفيق وشهرتها نادية لُطفي وتوفيق أمين محمد الدقن وشهرته توفيق الدقن ومحمد زكي محرم محمود رستم الشهير بزكي رستم، وعبد الرحيم كمال أبو ريه وشهرته كمال أبو ريه، كل هؤلاء الفنانين طغت ألقابهم الفنية على أسمائهم الحقيقية فصاروا علامات بعد أن جلبت لهم الألقاب الجديدة الحظ حسب اعتقاد البعض منهم.