بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الثلاثاء، مرور الذكرى السنوية التاسعة على إعلان رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، فتواه الشهيرة بـ«الجهاد الكفائي» لمواجهة زحف تنظيم «الدولة الإسلامية» نحو مدن العراق عقب سيطرته على محافظة نينوى الشمالية في صيف 2014، والتي أسهمت أيضاً في تشكيل قوات «الحشد الشعبي».
وتأسس الحشد عقب «الفتوى» من مجموعة متطوعين لبوا نداء السيستاني حينها، واندمجوا لاحقاً بـ«الفصائل الشيعية» المسلحة ليشكلوا رسمياً في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 «هيئة الحشد الشعبي» بقرار برلماني لاقى اعتراضاً سُنّياً حينها.
وفي مؤتمر صحافي عُقد بمناسبة الذكرى السنوية لفتوى السيستاني وتشكيل «الحشد» كشف رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، عن قرب بناء معسكرات ومراكز تدريب خاصة للقوات التي يرأسها، مؤكداً في الوقت عينه أن «الحشد» ليس طرفاً سياسياً.
وأضاف أن «الحشد الشعبي يمثل إرادة الشعب العراقي» لافتا إلى أن «الشعب العراقي اليوم يمتلك قوة تضمن له مستقبله». ورأى أن «النصر كان حليف الحشد في معاركه، ونحن في الحشد الشعبي لسنا طرفاً سياسياً وليس ضد أي أحد» مؤكداً بالقول: «الحشد الشعبي لكل العراقيين».
وأشار إلى أن «في هذه الموازنة سنشرع ببناء معسكرات خاصة ومراكز تدريب وزي خاص ولون عجلات خاص ورُتب وتسكين أبناء الحشد الشعبي» مبيناً أن «قانون الخدمة والتسكين سيحل الكثير من المشاكل ومنها مشكلة الفروقات وينصف أبناء الحشد بحيث يكون لدينا تسلسل وظيفي وملاك دائم وترقيات».
في الأثناء، اعتبر وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، أن فتوى السيستاني لعبت دوراً كبيراً في «قلب كفة المعادلة» معتبراً إياها «نقطة التحول» التي أسهمت بشكل كبير في تحرير المدن.
تسعة أعوام على فتوى «الجهاد الكفائي»
وقال في بيان صحافي أمس، «نهض أبناء العراق، في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، للدفاع عن الأرض وصون العرض ولطرد العصابات الإرهابية التي حاولت فرضَ سيطرتها على أرض الحضارات ومهدها ونشر فكرها الظلامي، حيث وقف أبناء العراق، من شماله حتى أقصى جنوبه، وقفة واحدة مشرّفة، والتفوا حول صفوف أبناء القوات المسلحة، فكانوا خير سند لهم».
وأضاف: «كانت نقطة التحول التي أدهشت العالم أجمع، في وقوف أبناء العراق للدفاع عن وطنهم، بعد أن راهن الجميع على عدم قدرتهم في الخروج من هذه الأزمة، هي فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الأعلى علي السيستاني في 13 حزيران / يونيو من العام 2014، والتي دعا فيها أبناء العراق إلى التطوع لحمل السلاح بوجه عصابات داعش الإرهابية وتحرير الأرض من دنسهم». ورأى أن «لهذه الفتوى الدور الكبير في استنهاض الروح الوطنية وشحذ الهمم لدى أبناء العراق ودفعهم للالتفاف حول قواتهم المسلحة، للدفاع عن وطنهم وطرد الأعداء، فكانت المعارك المشرّفة والتي يشهد لهم بها اليوم القاصي والداني لما قدموه من بطولات وتضحيات جِسام في سبيل تحرير الأراضي المغتصبة من دنس الأعداء».
وتابع: «إننا اليوم إذ نستذكر الذكرى التاسعة لفتوى الجهاد الكفائي، التي أطلقتها المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف، لابد أن نُبيّن ما لهذه الفتوى من دور كبير في قلب كفة المعادلة، فقد كانت نقطة التحول التي أسهمت، بشكل كبير، في تحرير المدن كونها لامست مشاعر العراقيين وقلوبهم التي كانت تصبو نحو إنقاذ إخوانهم والدفاع عنهم، فحملوا السلاح وهبّوا في الدفاع عن الوطن وإيقاف زحف العصابات الإرهابية التي كانت تسعى جاهدة لنشر سمومها وظلام أفكارها في أرض العراق لطمس هويته وسرقة إرثه وحضارته».
وطبقاً للعباسي، فإن فتوى السيستاني مثّلت «نقلة كبيرة في تحقيق الانتصارات وإلحاق الهزيمة النكراء بإرهابيي داعش، وتحقيق النصر عليهم وطردهم من جميع المدن المغتصبة، وقد قدّم العراقيون، من خلال معاركهم تلك، دروساً للعالم أجمع بحب الوطن والتضحية في سبيله والغيرة الوطنية لبلدهم والإنسانية لأبناء شعبهم حالما سمعوا نداء المرجعية الدينية الشريفة ولبوه».
ولفت إلى أن «فتوى الجهاد الكفائي، كان لها الدور الكبير في إيقاف امتداد عصابات داعش وفضح إجرامهم وزيف أفكارهم التي كانوا يحاولون فرضها على أبناء العراق، وإفشال مخططاتها الساعية لتدمير البلاد وقد كانت انعطافة حقيقية في حسم المعارك وتحقيق النصر».
وحيّا الوزير، السيستاني لـ«دوره الكبير في وحدة الصف العراقي في الدفاع عن الوطن والتضامن لحفظ سيادة البلد» وفقاً للبيان.
أما زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، فاستغل المناسبة للمطالبة بإنصاف عوائل «شهداء» وجرحى «الحشد».
في حين، رأى الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، إن فتوى «الجهاد الكفائي» غيّرت بوصلة الأحداث من الهزيمة إلى النصر، فيما لفت إلى أهمية «بناء الدولة العراقية».