المبعوث الأممي: الطريق نحو السلام طويل وصعب وعلى أطراف الصراع تقديم تنازلات وتغليب مصلحة اليمنيين

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – “القدس العربي”:

أكد المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، أن الطريق نحو السلام سيكون طويلا وصعبا «نظرا لعمق غياب الثقة بين الاطراف»، مطالبا أطراف الصراع «تقديم تنازلات ضرورية وصعبة لوضع نهاية للنزاع من خلال التفاوض» و«التحول من عقلية الرغبة بانتصار الطرف الواحد، إلى تغليب مصلحة اليمنيين واليمنيات ككل»، محذرا من تأثير ما يشهده البلد من تصعيد في الحرب الاقتصادية وما رافقها من اتخاذ تدابير تصعيدية مضادة بالإضافة إلى حوادث مزعزعة للاستقرار في عدة جبهات وما رافقها من تصعيد في حدة الخطاب، معتبرا ذلك «تذكرة واضحة بهشاشة مكتسبات السنة الماضية ما لم يعززها التقدم في عملية سياسية تهدف إلى تحقيق سلام مستدام، جامع وعادل».

وأكد «لا يمكن تحقيق ذلك السلام إلا بإشراك مختلف أطياف المجتمع اليمني من جميع أنحاء البلاد في العملية السياسية».

كما أكد استمرار جهوده في الحوار الإقليمي ومع جميع الأطراف باتجاه الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار واتخاذ تدابير اقتصادية وتدابير بناء الثقة واستئناف العملية السياسية.

وقال، في كلمة ألقاها خلال النسخة الثانية من منتدى اليمن الدولي، الذي يُختتم غدا الخميس في لاهاي، إن مكتبه، بدعم من الشركاء الدوليين، يواصل «مجهودات الحوار الإقليمية التي تشارك فيها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، والحوار مع جميع الأطراف لبلوغ اتفاق حول وقف لإطلاق النار مستدام في عموم اليمن وكذلك للاتفاق على جملة من التدابير الاقتصادية وتدابير بناء الثقة لتحسين حياة الشعب اليمني واستئناف عملية سياسية يقودها اليمنيون».

وأشار إلى خطورة غياب الثقة بين الأطراف، وقال «كلنا مدركون أنَّ الطريق نحو السلام سيكون طويلاً وصعباً، ويتطلب تطبيق منهج تدريجي نظرًا لعمق غياب الثقة بين الأطراف».

ولفت إلى أن المعاناة الإنسانية في اليمن ما تزال شديدة، إذ ما زال البلد يمر بأزمة إنسانية قاسية ويحتاج أكثر من 21 مليونا إلى المساعدات الإنسانية.

وقال: «مضى عقد من الزمن تقريبًا منذ أن بدأت الحرب في اليمن، وتسببت هذه الفترة الطويلة من العنف المتواصل دون انقطاع تقريبًا في معاناة هائلة للشعب اليمني.  فالكثير منكم فقدوا أحباء لهم بسبب النزاع بشكل مباشر أو غير مباشر. والكثير منكم أيضًا يعيش خارج اليمن بعيدًا عن الأهل والأصدقاء، لأنكم لا تشعرون بالأمان في اليمن».

وتطرق إلى ما حققته الهدنة التي شهدها اليمن العام الماضي لمدة ستة شهور، والتي اتاحت تطبيق مزيد من الخطوات الايجابية.

وقال: جاءت هذه الهدنة لتكسر دوامة طال أمدها من التصعيد والعنف، وخفضت كثيرًا من حدة الاشتباكات العنيفة والخسائر بين صفوف المدنيين، ففتحت بذلك نافذة من الهدوء النسبي لتسمح للأطراف بالتفكير في مستقبل سلمي، وأتاحت تطبيق مزيد من الخطوات الإيجابية. منها على سبيل المثال إطلاق سراح قرابة 900 محتجز على خلفية النزاع في وقت مبكر من هذا العام.

وأضاف: كما بدأت عملية تفريغ النفط من خزَّان صافر العائم المتهالك، لتجنب أزمة بيئية هائلة. وازداد عدد الرحلات التجارية الجوية بين صنعاء وعمّان في تطور إيجابي يسهم في رفع الحواجز التي تعيق حرية التنقل.

واعتبر ذلك «دليلاً على الإنجازات التي يمكن للأطراف تقديمها عندما تنخرط في الحوار وتتعاون في سياق التفاوض السلمي».

واستدرك: «لكن الأطراف على الرغم من تلك الخطوات الإيجابية اتخذت أيضًا للأسف خطوات للوراء، إذ اشتدت الحرب الاقتصادية، واتخذ الطرفان تدابير تصعيدية وتدابير مضادة اقتصادية ما زاد من وقع الضرر على اقتصاد اليمن الذي يعاني أصلاً من التحديات، وكان لذلك كما نعلم جميعًا أثر مدمر على الشعب اليمني في نهاية المطاف».

وأشار المبعوث الأممي إلى ما يشهده اليمن على الرغم من خفض التصعيد على الأرض؛ «فقد شهدنا حوادث مزعزعة للاستقرار على عدة جبهات، وإن كانت على مستويات أقل مما كانت عليه قبل الهدنة. ومؤخرًا، شهدنا زيادة في حدة الخطاب بما يشمل تهديدات علنية بالتصعيد واسع المدى».

واعتبر تلك المستجدات «تمثل تذكِرَةً واضحة لنا بهشاشة مكتسبات السنة الماضية ما لم يعززها التقدم في عملية سياسية تهدف إلى تحقيق سلام مستدام، جامع وعادل».

وأكد أن «سنوات الحرب التسع وما جرَّته من ويلات وآلام إنما تؤكد الحاجة إلى تقديم تنازلات ضرورية وصعبة لوضع نهاية للنزاع من خلال التفاوض».

وطالب غروندبرغ أطراف الصراع «التحول من عقلية الرغبة بانتصار الطرف الواحد، إلى تغليب مصلحة اليمنيين واليمنيات ككل، والتحلي بالشجاعة والإحساس بالمسؤولية».

وأكد أن «تركيز جهوده في الوساطة منصب على بدء عملية سياسية توفر منبرًا لليمنيين واليمنيات للتفاوض واتخاذ القرارات لبلوغ حل شامل للنزاع يلبي الطموحات التي نادى بها الشعب اليمني منذ قرابة العقد من الزمن المتمثلة في سلام عادل وجامع».

وقال: «لا يمكن تحقيق ذلك السلام إلا بإشراك مختلف أطياف المجتمع اليمني من جميع انحاء البلاد في العملية السياسية بمشاركة كاملة فعلية للنساء والشباب، ذلك السلام يتطلب منح اليمنيين واليمنيات المساحة اللازمة للتصدي للأسباب والمظالم الجذرية للنزاع سعيًا لإنهاء دوامة العنف».

وأضاف: دعونا نعمل جميعًا معًا حتى لا نرى اليمن يدخل عقدا ثانيا من النزاع. دعونا ندعم اليمن على مساره لبلوغ اتفاق جامع شامل مستدام عادل ترعاه الأمم المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية