صحافيو العراق يحيون عيدهم الـ154وسط استمرار المضايقات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الصحافيون، الخميس، مرور الذكرى الـ154 لـ«عيد الصحافة العراقية» وصدور أول صحيفة «الزوراء» في تاريخ البلاد، وفيما تسابق المسؤولون في إعلان دعمهم لحرية العمل الصحافي وحقّ الحصول على المعلومة، انتقد مرصد حقوقي ما وصفه «تطويع» النصوص القانونية والتشريعات لمواجهة الصحافي الذي يعدّ «هدفاً سهلاً» للسلاح المُنفلت.

عدو وهمي

واعتبر «مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية» أن «عيد الصحافة العراقية، مناسبة مهمة للمراجعة والتشخيص وإبراز الحقائق التي تواجهها مهنة البحث عن الحقائق وسط بحر متلاطم من التحديات والإشكاليات المتداخلة التي تواجه الصحافي باختصاصاته المتعددة والمختلفة، فقد أصبح لقمة سائغة لمن يسعون لتطويع نصوص القوانين والتشريعات لمواجهة الصحافي والتضييق عليه وهدفا سهلا للسلاح المنفلت والرصاصات التي تبحث عن عدو وهمي وافتراضي».
وطبقاً لبيان المركز الحقوقي فإن «الصحافي العراقي، واجه طيلة الأعوام الثلاثة الماضية هجمات مسعورة ومنظمة من قبل منصات إلكترونية تتبع لجهات معروفة، كانت همها الوحيد إقامة حفلات الشتم والتحريض والتهديد بالصحافيين وعوائلهم، فيما عاشت المؤسسات الإعلامية في جو غير مسبوق من الترهيب والتخريب والحرق والاعتداء في وضح النهار».
على الرغم من انخفاض وتيرة تلك الهجمات خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن «التحريض ولصق الاتهامات ولغة التخوين، ماتزال الزاد اليومي لكل صحافي يخرج عن بيت الطاعة التي رسمتها بعض الجماعات تحت تهديد السلاح تارة، وتأثير القرار السياسي تارة أخرى، والتي أخذت طابعا رسميا، عندما أقدمت (جهة رسمية) على غلق بعض صفحات الإعلاميين والناشطين وأصحاب الرأي المعارض على موقع (فيسبوك) في استغلال بشع للسلطة والصلاحيات رغم الوعود الحكومية المتكررة بحماية حرية الصحافة».

مرصد حقوقي يعدهم «هدفاً سهلاً» للسلاح المنفلت

وأوضح أن «السلطتين القضائية والتشريعية، مطالبة بمزيد من الدعم والإسناد لحرية الرأي والتعبير وحماية هذا الحق الدستوري الأصل من أي عبث قد يمارسه البعض مستغلا النصوص والتشريعات وتطويعها حسب الأهواء والتفسيرات الضيقة، لتكون الصحافة سلطة رابعة بعيدة عن أي تضييق ولا تضطر لتقديم مزيد من الشهداء الذين ناهزوا الـ500 شهيد خلال العقدين الماضيين». وفي ختام بيانه، حيّا المركز «شهداء وجرحى الصحافة والإعلام الذين قدموا أعز ما يملكون من أجل الكلمة، فكانوا بحق قرابين الحرية».
وبالتزامن مع ذلك، جدد رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، التزام حكومته بتعزيز «الصحافة الوطنية الحرّة والبناءة».
وذكر في «تدوينة» له أمس، «نحيّي الأسرة الصحافية العراقية في عيدها الـ 54 بعد المئة، ونؤكد اعتزازنا بما قدمه أبطال السلطة الرابعة من العطاء والإنجازات والتضحيات» مجدداّ «التزام الحكومة بحماية الحريات وتعزيز مكانة الصحافة الوطنية الحرة والبنّاءة».
كذلك، قدم رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، «التهاني والتبريكات» في الذكرى، إلى نقابة الصحافيين والأسرة الصحافية.
وعلى ذات المنوال سار النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي في بيان صحافي، معتبرا أن «من حق الصحافيين العراقيين أن يفخروا بمسيرتهم العظيمة التي امتدت لأكثر من قرن ونصف من العطاء والتميز وإعلاء لصوت العراق ومكانته ومكتسباته ونقلها للعالم بكل مهنية، فضلاً عن كونهم رواداً للصحافة على الصعيدين العربي والإقليمي، وقدموا عشرات الشهداء ثمناً لحرية الكلمة والتعبير والنشر».
وأكد أن «مجلس النواب حريص على دعم الصحافيين، وحمايتهم، وتسهيل دورهم، وتذليل العقبات التي تواجههم، وإصدار التشريعات التي تعزز مكانتهم وتحفظ حقوقهم» داعيا الصحافيين إلى «مساندة جهود السلطتين التشريعية والتنفيذية في معركة الكشف عن الفاسدين، والتصدي للظواهر السلبية الدخيلة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع».

نخبة واعية

وطالب، الحكومة «بتكريم ورعاية عوائل الشهداء الصحافيين عرفاناً للدور الكبير الذي قدموه من أجل العراق».
أما وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، فأفاد أن الصحافيين العراقيين «هم نخبة واعية جسدت قيم الكرامة والحرية والاستقلال وحماية حقوق الشعب».
وقال في بيان أمس، إن «الصحافيين العراقيين كانوا سباقين إلى التضحية بأقلامهم وتحقيقاتهم الصحافية وحضورهم في ميادين القتال ضد الإرهاب مثلما شكلوا طيلة مراحل التاريخ الوطني العراقي النخبة الواعية القادرة على تجسيد قيم الكرامة والحرية والاستقلال وحماية الحقوق المدنية للشعب العراقي».
وأعرب عن أمنياته بـ«التوفيق والسداد لأبناء هذه الأسرة وأن تبقى على العهد ساتراً متقدماً للدفاع عن سيادة العراق وأمنه».
إلى ذلك، دعا رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري الحكومةَ للاهتمام بالمؤسسات الإعلامية والإعلاميين، ومساعدتهم في أداءِ مهامهم التي وصفها بـ«الجسيمة» كسلطةٍ رابعة رديفة ومسانِدة للسلطات الثلاث.
وأضاف في بيان صحافي: «نتقدم بخالص التهاني وأرق التبريكات للأسرة الصحافية العراقية، في عيدها المقترن بالذكرى الرابعة والخمسين بعد المئة لصدور صحيفة الزوراء، كأولِ صحيفةٍ في تأريخ العراق. وفي الوقت الذي نعبّر فيه عن فخرنا الكبير بعمقِ وأصالة التجربة الصحافية العراقية، وسجلّها الحافل بالمنجزات المشرقة، كصحافةٍ رائدة في المنطقة، فأننا نستذكر وباعتزازٍ، صحافةَ المهجر التي كانت المعبّر الحقيقي عن صوتِ الشعب العراقي، والمعرّف للأوساط العالمية بعمقِ مأساته ومعاناته جرّاء استبدادِ وظلم ووحشية البعث المقبور».
وتابع: «كما ننحني إجلالاً لقافلةِ الشهداء والمضحين من الإعلاميين العراقيين، وفي مقدمتهم أولئكَ الذين دفعوا حياتهم ثمناً لوقوفهم بجانب قضايا شعبهم بوجهِ النظام البائد، أو ممَن قضوا على يدِ الإرهاب التكفيري، سيما الأبطال الذين أبوا إلا التواجدَ في الخطوطِ الأمامية جنباً إلى جنبِ إخوانهم في القوات المسلحة العراقية، لتغطيةِ معارك الشرف ضد داعش الإرهابي وإن كلّفهم ذلك الموقف العظيم الالتحاق بركب الباذلين شهداءً أو جرحى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية