تشتهر القاهرة كمدينة مهمة وعاصمة كُبرى بعدة أشياء ربما يأتي في مقدمتها الميادين التي تُمثل علامات أساسية في معالمها الرئيسية، وتستمد الميادين شهرتها من أهميتها التاريخية والحضارية، وقد ساهمت بعض التماثيل الموجودة للزعماء الوطنيين وكبار الكُتاب والمُفكرين والمطربين في مُضاعفة الاهتمام ببعض الميادين على وجه الخصوص، ذلك أن التماثيل تُشير إلى الإنجازات التي حققتها الشخصيات ذات الحيثية الوطنية والسياسية والثقافية على مر العصور وعبر مراحل استثنائية من تاريخ مصر.
ولعل أشهر ميادين القاهرة وأبرزها ميدان طلعت حرب بوسط العاصمة، ذلك الميدان الذي تحيطه دور العرض السينمائية كسينما ميامي وسينما مترو وبعض المؤسسات الثقافية الأهلية كأتيليه القاهرة على سبيل المثال الواقع في شارع كريم الدولة على بُعد خطوات قليلة من الميدان المذكور، الكائن به أيضاً أشهر المكتبات الثقافية كمكتبة مدبولي ومكتبة الشروق. وعلى امتداد قريب يوجد مقهى ريش الذي يرتاده المُثقفون من كل الأطياف، فضلاً عن أن الشوارع المُتفرعة منه تكتسب أهمية بالغة أيضاً كشارع قصر النيل وشارع طلعت حرب وشارع محمود بسيوني وشارع التحرير.
ونظراً للموقع الاستراتيجي للشارع والمنطقة تم تشييد التمثال المعروف منذ عدة عقود لرائد الاقتصاد المصري ومؤسس بنك مصر طلعت باشا حرب الذي عُرفت المنطقة كلها باسمه وصار التمثال معلما تاريخيا من معالمها.
وبالقرب من ميدان طلعت حرب وعلى بُعد مسافة قصيرة نسبياً يوجد تمثال مصطفى كامل بمنطقة قصر النيل، يشهد بنضال الزعيم الوطني الكبير ضد الاحتلال الانكليزي على مدار سنوات طويلة كافح فيها البطل من أجل تحقيق الاستقلال التام لبلادة بأسلوب جديد استخدم فيه بلاغة التعبير والقُدرة على الكتابة الصحافية الموجهة من خلال صحيفة «اللواء» التي كرس صفحاتها لخدمة القضية الوطنية بامتياز واستمر في رسالته حتى وفاته، ليتولى بعده عبء المسؤولية المناضل والزعيم الوطني صديقه ورفيق دربه محمد فريد، ذلك الرجل الذي شُيد له تمثال آخر أيضاً في قلب القاهرة وسط ميدان سُمي باسمه ليُصبح الزعيمان محفوظان في الذاكرة الوطنية الجمعية للشعب المصري والشعوب العربية.
وبالقرب من دار الأوبرا المصرية القديمة وحديقة الأزبكية يوجد تمثال إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا فوق حصانه المُسرج وهو نوعية إبداعية مُختلفة من التماثيل التاريخية ويكاد يكون التمثال المُشيد في ميدان إبراهيم باشا هو الأشهر على الإطلاق بين عامة المصريين لقربه من ميدان العتبة والمسرح القومي باعتبارهما علامات رئيسية ومناطق توافد المواطنين على السوق التجارية للعتبة الخضراء والعروض الفنية للمسرح العتيق.
وبالخروج من منطقة وسط العاصمة أو وسط البلد كما يُطلق عليها إلى منطقة الجزيرة، حيث دار الأوبرا الجديدة وكوبري قصر النيل وحديقة الحرية وبرج القاهرة ومسرح الجيب، يُطالعنا تمثال سعد باشا زغلول بحجمه الضخم وطوله الفارع. ولسعد زغلول سيرة عطرة بين المصريين، فهو رمز الوطنية والمقاومة والقُدرة الفائقة على التفاوض للوصول إلى أفضل النتائج في قضية الاستقلال التي كانت في حينها مطلباً عزيزاً وغالياً.
وقد تضمنت عشرات الأفلام والمُسلسلات سيرة كفاح سعد باشا الطويل ضد الاحتلال الانكليزي على مصر، كان أهمها ثلاثية نجيب محفوظ التي تحولت إلى ثلاثة أفلام أخرجها حسن الإمام وهي «بين القصرين» و«قصر الشوق» و«السكرية» ومسلسل «جمهورية زفتى» الذي كتبه الكاتب الراحل يسري الجندي.
ولم تقتصر التماثيل الموجودة بالقاهرة على الزعماء الوطنيين فقط وإنما شملت أيضاً الكُتاب والمُفكرين، فهناك تمثال لعميد الأدب العربي طه حسين شيده النحات حسن كامل وتم وضعه في ميدان الجلاء بمحافظة الجيزة عام 2018 وكان ذلك في إطار اهتمام وزارة الثقافة بتخليد أسماء كبار الكُتاب والمُفكرين وتوثيق مسيرتهم الثقافية والتنويرية.
وفي عام 2021 تم تشييد تمثال مصنوع من البرونز بارتفاع ثلاثة أمتار للأديب العالمي نجيب محفوظ تم وضعه في ميدان سفنكس بحي المهندسين كنوع من تكريم الكاتب الكبير واعترافاً بدوره الأدبي المهم، وقد صرح الفنان التشكيلي عبده سليم عميد كلية التربية النوعية الأسبق بجامعة كفر الشيخ حينئذ أن التمثال استغرق نحته خمسة أشهر وهو يجسد حركة الأديب وهو يمشي حاملاً بعض الصُحف والمجلات ومُمسكاً بعصاه.
ومن نجوم الموسيقى والغناء اختصت دار الأوبرا المصرية ثلاث قامات كبرى في هذا المجال هم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ لتضع لهم ثلاثة تماثيل وضعتهم بشكل مُميز ليكونوا في مواجهة الرواد والزائرين من عشاق الموسيقى والطرب تعبيراً عن النماذج الفنية الراقية المُفضلة شعبياً وجماهيرياً.
ومن الشخصيات العسكرية الاستثنائية في تاريخ العسكرية المصرية تم اختيار الشهيد عبد المنعم رياض المُلقب بالجنرال الذهبي كمثال للبطولة والفداء بوصفه شهيد حرب الاستنزاف الأبرز فتم تشييد تمثال له بضعف الحجم الطبيعي تقريباً في ميدان يحمل اسمه بالقرب من ميدان التحرير.
تلك كانت بانوراما سريعة لاستعراض أهم التماثيل وأشهرها لبعض الشخصيات البارزة مع ذكر مُختصر ومُكثف للخلفية التاريخية لكل شخصية.