بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد زعيم حركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، أمس الخميس، وجود قواعد أجنبية في العراق وتحليق الطائرات في سمائه، معتبراً أن سيادة البلاد العسكرية منقوصة.
وقال خلال خطبة صلاة العيد أمس الخميس: إن “العراق يتقدم بخطوات واثقة نحو السيادة السياسية وامتلاك قراره”، مباركاً في الوقت عينه “الخطوات التي يقوم بها العراق في التقريب بين دول المنطقة”.
ولفت إلى أن “السيادة العسكرية في العراق منقوصة ما دامت هناك قوات وقواعد أجنبية وطائرات تحلق فوقه”، معتبراً أن “بيان تنسيقية المقاومة نبه إلى أن الاستقرار الحالي ليس سببه إجراءات الطرف الأمريكي”.
وأشار إلى أن “الاستقرار الأمني الحالي في العراق سببه القرار المسؤول الذي اتخذته فصائل المقاومة إبان الانسداد السياسي”. وفيما اعتبر أن “تحقيق التطبيع مع الكيان الصهيوني كان الهدف من وراء الانسداد السياسي”، عدّ قرار “تنسيقية المقاومة” أنه “أهم القرارات التي أدت إلى تشكيل الحكومة الحالية”. وختم قائلاً: “قرار تنسيقية المقاومة إيقاف عملياتها كان يجب أن يفهم ويجاب لكننا وجدنا العكس من أمريكا”، على حدّ وصفه.
في الأثناء، أشار زعيم تيار “الحكمة” عمار الحكيم، إلى دور العراق في تقريب وجهات النظر في المنطقة، وفيما شدد على أهمية تحقيق الاستقرار الإقليمي باعتباره مصلحة للعراق، دعا إلى انتهاج سياسية خارجية “مدروسة” لتحشيد دور إقليمي ودولي يؤسس لشراكة استراتيجية مع العراق. وقال خلال خطبة صلاة عيد الأضحى، “إننا في العراق نعي هذه المسألة جيداً، ونعرف آثار التناحر والاختلاف بين أبناء الوطـن الواحد، ونعمل جاهدين في كل حراكنا السياسي على تأكيد أهمية هذه الرباعية ودورها في تعزيز الوحدة الوطنية والتآلف المجتمعي، فهما مفتاح الإعمار والبناء والاستقرار في بلد مثل العراق يتميز بتعدد الأعراق والقوميات والمذاهب والأديان والمشارب”.
وأضاف أن “الحكومة والبرلمان والقوى السياسية مدعوون للالتزام بمنهج الوحدة والتآلف والصبر والتراحم، فكلما حل الخلاف بيننا، كلما تراجعنا عن تطوير البلد وتعزيز استقراره وازدهاره، فحينما نتوحد في الكلمة والموقف، فلن نسمح للخارج أن يتحكم فينا، وحينما نتآلف بقلوبنا قبل عقولنا، فلن يكون للخلاف سبيل بيننا، وحينما نصبر على التحديات والمصاعب سنقوى أكثر وسننتصر، وحينما نتراحم ونتعاون ستشملنا الرحمة والبركة، وحينها سوف نبني مجتمعاً صالحاً وشعباً قويا لا تهزه العواصف العابرة”.
وعن الأولوية الاقتصادية في العمل السياسي، ذكر أنه “تم إقرار موازنة البلد لثلاثة أعوام مقبلة، وهي بادرة مختلفة عن جميع الموازنات السابقة، وقد اتفقت القوى السياسية على هذه الخطوة دعما منها لاستقرار الحكومة وتمكنها من المضي قدما نحو المسار الإصلاحي الاقـتصادي للبلد، لا سيما وأن جزءاً مهماً من الموازنـة قد تم إعداده لمشاريع استثمارية تسعى في أغـلبها لاستكمال المشاريع المتلكئة، وهي فرصة كبيرة للحكومة يجب استثمارها بأفضل ما يمكن”. وأوضح أنه “حيث لا يمكن البناء والإصلاح من دون استقرار سياسي ومالي معاً، فكذلك لا قيمة لأي عمل سياسي أو حكومي إذا لم يؤمّن مصالح الشعب ويحقق لهم حياة كريمة تليق بهم، واليوم بعد أن قطعنا أشواطا طويلة في بناء وإدامة عملية سياسية تراعي كلياً حيثيات المجتمع العراقي وأولوياته”. وبينّ إنه “تمكن نـظامنا السياسي رغـم الهزات العنيفة الـتي تـعرض لها من الصمود والمضي نحو استكمال وبناء نظام ديمقراطي اتحادي يسوده القانون والاحتكام إلى الدستور، وقد آن التحول نحو العملية الاقتصادية وتركيز الجهود السياسية والتنفيذية لإنجاح هذه العملية الإصلاحية الكبرى وتعميمها في مؤسسات الدولة”.
وأشار إلى وجوب أن تكون “سياستنا الخارجية منطلقة من أهداف وثوابت العملية الاقتصادية، ويجب أن تكون برامجنا السياسية والانتخابية منطلقة من أسس العملية الاقتصادية وآفاقها”.
وتابع: “لا ننسى أن العراق كان له الدور الأكبر في تقريب وجهات النظر المتقاطعة، وهو دوره المعهود والنوعي الذي يجب أن يبقى محافظا عليه، فالمصلحة العراقية تقتضي تحقيق الاستقرار الإقليمي والتعاون والتكامل الإقليمي”.
ودعا إلى “إتباع سياسة خارجية حكيمة ومدروسة تسعى إلى استثمار الطاقات الوطنية والدولية باتجاه تحشيد دولي وإقليمي يؤسس إلى شراكات استراتيجية بين العراق وأشقائه في مجلس التعاون الخليجي من جهة، وبينه وبين دول الجوار والدول الأساسية في المنطقة من جهة أخرى”.