لبنان: «حزب الله» يجدّد الدعوة لرئيس «لا يطعن المقاومة» والتيار منفتح على الحوار المنتج

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: لم تمر ساعات على صدور بيان مشترك عن قيادتي «حركة أمل» و«حزب الله» يؤكد فيه الطرفان للمرة الألف «أن بداية الخروج من الفراغ الرئاسي والمأزق السياسي الذي يتخبط فيه لبنان هو الحوار الصادق والمعمق» حتى طالب رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مجدداً «برئيس لا يطعن المقاومة التي حققت المجد للبنان والنصر والفخر للبنان ولكل العالم العربي والإسلامي» واضاف «مع ذلك نحن في الداخل نُمارس كل الأساليب الهادئة التي يمكن أن نتفاهم مع الآخرين من أجل أن نحقق مصلحة البلد، لكن الآخر «صاير متوتر ما منعرف ليه». وردّ رعد على المخاوف من الانقلاب على اتفاق الطائف بتأكيده «التزام حزب الله باتفاق الطائف» وقال «لا ندعو إلى صيغة سياسية جديدة «وحاجي تشوشوا حالكن وتشوشوا العالم وتكذبوا عليها وتحرضوها ضدنا».
وتوجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى «جماعة السياسة» ورأى «أننا لا نحتاج نظرية الضرورات لتكريس دولة الخراب، وما نحتاجه ضرورة الخلاص لا تدوير الفراغ». وأكد في بيان «ما نريده دولة وآليات طبيعية لمؤسسات وواقع طبيعي، وإلا فإن الضرورة والخراب يسيران معاً، وواقع أن القوى السياسية تحتاج وسيطاً دولياً لتتلاقى يعني لبنان ينتحر، والقطيعة السياسية طغيان وفاشية وخيانة لمصالح لبنان، والمطلوب حوار مباشر وتسوية «رئاسية حكومية» تضع لبنان على سكّة الخلاص الوطني، ودون ذلك البلد متروك للنزوح والجريمة والبطالة والفلتان والطغيان التجاري النقدي والجمعيات الدولية ذات الساتر الإنساني التي تنشط بإعادة تدوير البلد بطريقة أمنية ولوجستية وتعيد رسم الخرائط الملغومة للحظة الكارثة». وختم «ما أخشاه على لبنان بعض المصالح الشخصية التي تتأرجح بين الطغيان والأوهام».

«عملية غش»

وفيما اعتبر «تكتل الجمهورية القوية» أن «التذرّع بالذهاب إلى الحوار هو عملية غش موصوفة» فإن التيار الوطني الحر أبدى انفتاحه على «أي حوار يساعد على إنتاج رئيس والاتفاق على الخطوط العريضة لبرنامج تتولى تنفيذه الحكومة التي سيتم تشكيلها» ولفت المجلس السياسي للتيار الذي انعقد برئاسة النائب جبران باسيل «أن سلوك بعض الكتل النيابية والقوى السياسية يوحي بأنها تدفع بإتجاه التطبيع مع الفراغ الرئاسي الذي يهدّد بالتمدُّد إلى مواقع أخرى في وظائف الفئة الأولى التي يشغلها المسيحيون عرفاً» وأكد أن «هذا الامر يهّدد الشراكة الوطنية مما يحمّل المجلس النيابي مسؤولية إجراء الانتخابات الرئاسية إما عبر حوار يمهّد للاتفاق على إسم الرئيس أو بالذهاب الى التصويت وليفز من يملك الأكثرية ولتبدأ بعدها عملية تكوين السلطة على اسس سليمة».
وحذّر التيار في بيان «مما تخطط له الحكومة الناقصة الشرعية ومن يدعمها، لفرض أمر واقع يخالف الميثاق والدستور من خلال الإقدام على إجراء تعيينات في مواقع الفئة الأولى متجاوزة الشغور في موقع رئاسة الجمهورية لإيصال رسالة مفادها أن حكم البلاد ممكن دون رئيس يمثل المسيحيين في معادلة الشراكة الدستورية. وهذا الاتجاه يشكل غطاءً لمخالفات جسيمة ترتكبها الحكومة الميقاتية منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وآخرها ما قام به اللواء عماد عثمان مدير عام قوى الأمن الداخلي من تشكيلات غير متوازنة وغير ميثاقية عبر برقية الفصل خلافاً للأصول وللقانون وللإرادة السياسية التي تعلوه».

جعجع وميقاتي

ومرة جديدة، يوجّه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سهامه في اتجاه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي على خلفية تشكيله لجنة لدرس النزاعات حول الحدود العقارية بعد مقتل مواطنين من بشري، فرأى جعجع «أن رئيس الحكومة تجاوز بقراره حد السلطة بشكلٍ غير مفهوم إذ إن مسألة النزاعات بين الحدود العقارية هي من صلاحيات السلطات القضائية وليس السياسية». واوضح في بيان «ان ملف تحديد الحدود العقارية في منطقة القرنة السوداء، هو بعهدة السلطة القضائية منذ ثلاث سنوات، وأعمال المسح والتحديد تجري على قدم وساق، ولو ببطءٍ». وختم «حبذا لو نفهم هذا القرار الذي أصدره الرئيس ميقاتي متجاوزاً فيه كل حدود السلطة».
وبعد بيان مماثل لموقف جعجع صدر عن نائبي بشري ستريدا جعجع ووليم طوق، تراجع الرئيس نجيب ميقاتي عن قراره، مبرراً إياه بأنه اتخذه «في ضوء التطورات الأمنية الخطيرة التي حصلت في منطقة القرنة السوداء، كما والإشكالات المتكررة التي تحصل في أكثر من منطقة بسبب خلافات عقارية تأخذ احياناً ابعاداً طائفية». وأعلن المكتب الإعلامي لميقاتي أنه «في ضوء ما اثير من اعتراضات ومزايدات، فإن الرئيس اتصل برئيس اللجنة وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، وطلب منه التريث في دعوة اللجنة إلى الانعقاد، وبالتالي تجميد عملها، كما اتصل بمعالي وزير العدل هنري خوري وطلب منه متابعة الملف مع مجلس القضاء الاعلى لتسريع البت بالملفات القضائية ذات الصلة».
وكان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اطلع في بكركي من وزير العدل هنري خوري على إنجاز القاضي العقاري في الشمال ملفات 6 بلدات وإرسال مستندات وخرائط إلى أمانة السجل العقاري، وأن لديه حتى آخر الصيف لإرسال المستندات في ما خص موضوع القرنة السوداء.
وخلال مؤتمر دعا إليه «لقاء الهوية والسيادة» بعنوان «رؤية جديدة للبنان الغد، دولة مدنية لامركزية حيادية» طالب الراعي «بمؤتمر دولي للبنان بعدما هرب السياسيون اللبنانيون من الحوار لأنهم مرتهنون لمصالحهم الخاصة» وأبدى البطريرك «شكوكه بإخلاص بعض السياسيين للبلد» مؤكداً «ان المسؤولين عندما يهربون من الحوار لأنه لدى كل واحد منهم مصلحته الخاصة ولا يريد التضحية بها» لافتاً إلى ان «لبنان مريض ولا يريد المسؤولون معالجة مرضه أو معرفة سببه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية