مباحثات عراقية ـ تركية لتبادل المطلوبين ومعلومات التنظيمات «الإرهابية»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» : في الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى «تجمّع إقليمي» من أجل العراق، بحث سفير أنقرة في بغداد، علي رضا كوناي، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، فائق زيدان، إمكانية التعاون بين البلدين في ملفات تبادل المطلوبين.
وذكر إعلام القضاء في بيان، أن «زيدان استقبل كوناي، في بغداد» وبحث معه «التعاون بين البلدين في ملفات تسليم المطلوبين للقضاء وتبادل المعلومات بخصوص التنظيمات الإرهابية في المنطقة».
وفي العاصمة الأذرية باكو، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، بوزير خارجيَّة الجُمْهُوريَّة التركيَّة هاكان فيدان، على هامش مُشاركته في الاجتماع الوزاريّ لدول حركة عدم الانحياز.
وذكر مكتبه الإعلامي لوزير الخارجية، في بيان أن اللقاء تضمّن مناقشة «سُبُل الارتقاء بآفاق التعاون الثنائيّ، والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين تجاه القضايا الإقليميَّة والدوليَّة».
وفي هذا الإطار، ناقش الوزيران «آخر تطوُّرات الأوضاع الأمنيَّة في المنطقة، وجُهُود مُكافحة الإرهاب».
وجدّد حسين التأكيد على «التشاور وتنسيق المواقف بين بغداد وأنقرة إزاء القضايا محلّ الاهتمام المُشترَك، وضرورة إبعاد المنطقة عن التوترات، وتدعيم الأمن والاستقرار؛ للخُرُوج من الأزمات، وتحقيق مُعدّلات تنمية عالية، وإفادة شعوب المنطقة من الموارد التي تزخر بها بلدانهم».
وأشار إلى أنَّ «العراق يعمل على عقد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في نسخته الثالثة قريباً في بغداد، والذي سيتناول قضايا دول الجوار وإيجاد السُبُل المُناسبة لتحقيقها والتي تصب في المُحافظة على السلم والأمن الإقليمييّن والدولييّن».
وتطرق الجانبان إلى «ملف مُخيّم الهول وترحيل اللاجئين والتحديات المُتعلقة بهذا الملف».
ودعا وزير الخارجيَّة التركيّ إلى «تجمع إقليميّ من أجل العراق».
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، ألقى حسين كلمة جُمْهُوريَّة العراق في الاجتماع.
وجدد دعم بلاده لـ«ثوابت حركة عدم الانحياز ومبادئها وتطلعاتها للمرحلة الراهنة والمقبلة» مُؤكَّداً أهمّيَّة «تعزيز سُبُل عملها عبر توحيد الرؤى والتوافق في القرارات وخاصةً في هذه المرحلة التي ازدادت فيها اختلاف المصالح والإرادات وتفاقم الأزمات الإقليميَّة والدوليَّة، والابتعاد عن سياسة التكتلات الدوليَّة للوصول إلى الأمن والسلم والاستقرار ورفاهيَّة شعوب العالم، وإيجاد الحلول المستدامة للأزمات الدوليَّة».

«تعزيز التعدديَّة»

وشدد على «تعزيز التعدديَّة في العلاقات الدوليَّة حفاظاً على السلم والأمن الدوليين، والتعاون الاقتصاديّ والاجتماعيّ والثقافيّ والصحيّ لتحقيق الازدهار لمجتمعاتنا» مُنوهاً إلى «التحديات التي تواجه دول الحركة في الظروف الراهنة التي يمر بها العالم تدعونا إلى تقوية التعاون والتضامن بين دول الحركة» مُؤكَّداً على أهمّيَّة «الدبلوماسيَّة مُتعددة الأطراف والعمل الجماعيّ التعدديّ المُشترَك» مُضيفاً أنَّ «هذه الأهداف الساميَّة تتحقق من خلال قيام الحركة بدور فعال ومسؤول تجاه القضايا الدوليَّة والتي أبرزها تغير المناخ وانتشار الأوبئة والأمن الغذائيّ وأمن الطاقة».

عامل استقرار

وأشار أيضاً إلى «حرص العراق على أنَّ يكون عامل استقرار في محيطه الإقليميّ والدوليّ، وسعيه إلى تقريب وجهات النظر ويعمل على إيجاد الحلول السلميَّة والمستدامة للأزمات الإقليميَّة من خلال طرحه المبادرات وبناء الجسور وتقريب وجهات النظر للحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وخاصةً في منطقتنا التي عانت من الحروب والأزمات، إذ نجح العراق في استضافة مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة الذي حظي بمُشارَكة واسعة من قبل دول الجوار الإقليميّ وخرج بتوصيات مهمة تجسدت في إعلان قمة بغداد، وانعكست آثاره الإيجابيَّة إلى عودة العلاقات وإزالة التوترات في المنطقة، والتوصل إلى تفاهمات مُشترَكة، باعتبارها منهجاً وقائياً لتجنب النزاعات والتدخل في شُؤُون المنطقة، ومن أجل تسخير الموارد إلى أغراض التنمية والتكامل الاقتصاديّ والتعاون، وليس الحروب التي يدفع ثمنها الشعوب».
وجدد دعوة العراق إلى «ضمان تحقيق الأمن الغذائيّ وأمن الطاقة وإتخاذ تدابير مُشترَكة لمُواجهة النقص الحاد في العديد من أنواع المؤن الغذائيَّة جراء ندرتها وأرتفاع الأسعار وآثارها على العديد من الدول، بسبب الصراعات والحروب، وخاصةً ما شكلته الحرب في أوكرانيا، إذ أنَّ تداعيات هذه الازمة، اقتصادياً اجتازت حدودها وطالت دولاً عديدة، حيث أدى الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا إلى تداعيات كبيرة على الأمن الغذائيّ وأسواق الطاقة والتجارة العالميَّة وزعزعة الأمن الغذائيّ وأمن الطاقة، وتصاعدت مخاطر زيادة المجاعة في العالم، إضافةً إلى ما يرافق الأزمة من تداعيات إنسانيَّة مؤسفة على المدنيين من الطرفين، حيث أدى ذلك إلى عدم استقرار أسواق الطاقة والغذاء في فترة حساسة من الاقتصاد العالميّ بدأ خلالها مرحلة استشفاء ما بعد جائحة كورونا».

لغة الحوار والمفاوضات

وأشار إلى «مناشدة العراق جميع الأطراف إتباع لغة الحوار والمفاوضات الدبلوماسيَّة وصولاً للحلول السلميَّة المستدامة، من أجل الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين» مُنوهاً إلى «عمل العراق ضمن مجموعة الاتصال المنبثقة عن جامعة الدول العربيَّة على إيجاد السُبل الممكنة للحد من التصعيد وتجنيب شعوب البلدين ويلات الحرب والدمار، وانعكاساتها على العالم أجمع».
ودعا إلى أهمّيَّة «مُواجهة ظاهرة الإرهاب الدوليّ والجماعات الداعمة له، التي شهدت تنامياً كبيراً في السنوات الأخيرة، إذ كان العراق في مقدمة الدول التي عانت من الإرهاب ووجود الجماعات المتطرفة على أراضيَّه، واستطاع مواجهتها نيابةً عن دول العالم بكل عزم وقوة وخرج منتصراً بفضل تضافر ووحدة جميع القوى الوطنيَّة ومكوناته المُختلِفة وجميع صنوف القوات الأمنيَّة وتشكيلاتها وبمساندة الدول الصديقة والمنظمات الدوليَّة» مُشيراً إلى أنَّ «الحكومة العراقيَّة وضعت في قمة أولوياتها واهتماماتها، معالجة ماخلفته عصابات داعش الإرهابيَّة من خلال إعادة إعمار المناطق المحررة، وإعادة إعمار البنى التحتية المدمرة وعودة النازحين إلى مناطقهم وإنهاء هذا الملف، إضافةً إلى تقديم الخدمات الأساسيَّة، والمحافظة على السلم الأهليّ» داعياً الدول كافة «للتعاون مع العراق تنفيذاً لالتزاماتها في تسلم رعاياها من عوائل الإرهابيين المحتجزين، وأهمّيَّة تضافر الجُهُود الدوليَّة في إيجاد حل لهذا الموضوع».
وأكَّد موقف العراق من «العنصرية وكراهيَّة الأجانب وكراهيَّة المسلمين وظاهرة الإسلاموفوبيا وتناميها يمثل انكاراً لمبادئ ومقاصد الأمم المتحدة وانتهاكاً للإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، كما أنَّ ازدراء الأديان والتحريض على رموزها يمثل تحريضاً على الكراهيَّة، وهو أحد أشكال التمييز، حيث تؤدي الآثار السلبيَّة الناجمة عنها إلى نزاعات وتؤثر على السلم المجتمعيّ والتعايش السلميّ، وتوفر بيئة خصبة للعنف، حيث بدأ تيار الكراهيَّة والإسلاموفوبيا والعنصريَّة يتصاعد في العديد من دول العالم، ولاسيما في الدول ذات الأنظمة الديمقراطيَّة التي تدعي احترام حقوق الإنسان وحريَّة التعبير، وتنامى ذلك التيار ليكون ظاهرة مريضة في المجتمع، فالكراهيَّة وعدم احترام معتقدات الآخرين تتناقض مع النظم الديمقراطيَّة، كما أنَّ حريّة التعبير وفق مبادئ حقوق الإنسان لا تشمل ابداً التعدي على معتقدات وكتب الآخرين المقدسة».
وعبر عن استنكار العراق الشديد «لمثل هذه الأحداث المتكررة، التي شهدتها عدد من دول العالم، وآخرها مملكة السويد، التي شهدت جريمة حرق القرآن الكريم، ويطالب الدول التي تشهد مثل هذه الحالات بضرورة احترام مشاعر المسلمين، ونطالب المجتمع الدوليّ باسم التضامن الإنسانيّ إدانة وتجريم تلك الأعمال الدنيئة، وعدم السماح بها، وإحالة المؤسسات والأفراد التي تروج للفتنة وازدراء الأديان والعنصريَّة إلى القضاء، ويدعو العراق الدول للتصديّ لظاهرة الإسلاموفوبيا، ومكافحة لغة الكراهيَّة ضد المسلمين الصادرة عن بعض السياسيين، ولا يجب ابداً فهم أن التصديّ للإسلاموفوبيا يمثل تقييداً لحرية الرأيّ والتعبير، فاستفزاز مشاعر معتنقيّ الدين الإسلاميّ بنشر صور مسيئة عن الإسلام ورموزه لا يمثل رأي أو حريّة فكر».
وعن الملف الفلسطينيّ، قال: «تشهد فلسطين المحتلة اليوم هجمة شرسة تشنها قوات الكيان الإسرائيليّ على مخيم جنين في الضفة الغربيَّة والذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى وتدمير المنازل وتجريف الأراضيّ» مُؤكَّداً «إدانة حكومة العراق بأشد العبارات هذا العدوان، وتؤكد موقفها المبدئيّ والثابت والداعم للشعب الفلسطينيّ وقضيته العادلة، وتطالب المؤتمر الموقر باتخاذ موقف قويّ لإنصاف ونصرة الشعب الفلسطينيّ».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية