رياض سلامة
بيروت ـ «القدس العربي»: قبل 25 يوماً على انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة آخر تموز/يوليو الحالي، كثر النقاش حول ما بعد هذه المرحلة وهل يتم تعيين حاكم جديد للبنك المركزي أم يتسلّم نائب الحاكم الأول وسيم منصوري مهام الحاكم كما ينص قانون النقد والتسليف؟
ويبدو رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متحمساً لتعيين حاكم جديد لكنه يصطدم باعتراض الأحزاب المسيحية وفي طليعتها التيار الوطني الذي يقاطع وزراؤه جلسات مجلس الوزراء ويعتبرونها غير ميثاقية ويتهمون ميقاتي بوضع اليد على صلاحيات رئيس الجمهورية، وانضمت القوات اللبنانية إلى جبهة الاعتراض على مثل هذا التعيين من قبل حكومة تصريف الأعمال من خلال إعلان نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان أنه «لا يحق لهذه الحكومة تعيين الحاكم».
وفيما كان موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري يتأرجح بين تأييد التعيين تارة وإسقاط رفضه تسلم النائب الأول الشيعي للحاكم وسيم منصوري مهام رياض سلامة خشية من تحميل الثنائي الشيعي في وقت لاحق مسؤولية الازمة المالية والتداعيات المتصلة بالشغور الرئاسي الذي قد يطول، فإن الرئيس بري وفي آخر موقف له أكد أنه «مع تعيين الضرورة أياً تكن هذه التعيينات» وقال «في حكومة تصريف الأعمال عند الضرورات تُباح المحظورات». ووجّه انتقاداً إلى المعترضين بقوله «لا يريدون مجلساً نيابياً يشتغل، ولا مجلس وزراء يشتغل، ولا نتفق على انتخاب رئيس للجمهورية»
وأضاف «إذا كان عدم انتخاب الرئيس خطأ يُسجل علينا وعليهم، فما شأن المؤسسات الأخرى كي تُعطل عن العمل في الظروف الحالية. لا يستطيع قائد الجيش مغادرة البلاد دقيقة واحدة لأن الجيش يصبح بلا قائد». وفي ظل هذه المعطيات جاء موقف نواب حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري وبشير يقظان وسليم شاهين وألكسندر مراديان كأنه ورقة ضغط لتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان من خلال تلويحهم المبطّن بالاستقالة في حال عدم التعيين. وأصدر نواب الحاكم الأربعة بياناً جاء فيه «في ظل التباينات السياسية التي تجلّت في العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية، وانعكاسها على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية، ونظراً لعدم توافق القوى السياسية في مقارباتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، وبما أن المصارف المركزية ترسم سياساتها النقدية بالتوافق مع سياسة الدولة العامة، والتي هي للأسف غير متجانسة في الوضع الراهن للدولة اللبنانية، وفي غياب خطة شاملة وواضحة لإعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، مما يسمح للمصرف المركزي بوضع الاسس النقدية والمالية لإعادة الثقة، لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال إلى السلطة النقدية الاعلى في الدولة، لذلك، ومع اقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في 31 تموز 2023، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، وإلا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة».
ومن شأن هذا الملف أن يزيد الأمور تعقيداً في البلد وأن يفتح الباب أمام خلافات سياسية جديدة تأخذ منحى طائفياً خصوصاً إذا دخل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على الخط معترضاً على التطبيع مع الفراغ الرئاسي وتسيير أمور الدولة بشكل طبيعي في غياب رئيس الجمهورية.
ومن المرتقب أن يتطرّق أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله إلى هذه المسألة في اطلالته الاعلامية المرتقبة علماً أنه وبعد الملاحقات القضائية لرياض سلامة أعرب عن اعتقاده بوجود خيارين «اما أن يتنحى الحاكم من تلقاء نفسه أو أن يتحمل القضاء مسؤوليته لأننا في ظل حكومة تصريف أعمال لا تملك صلاحية العزل أو التعيين».