بيروت-“القدس العربي”:
بقي بيان نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة الذين لوّحوا بالاستقالة في حال عدم تعيين حاكم أصيل للبنك المركزي في صدارة الحدث اللبناني، وبقي هذا البيان يستدعي طرح علامات استفهام حول توقيته والنتائج التي تترتب عليه في ظل الأفق المسدود لاجراء الاستحقاق الرئاسي في وقت قريب وتداعياته على الاوضاع النقدية والخوف من تدهور جديد لسعر صرف الليرة اللبنانية.
كما طرح هذا البيان التحذيري تساؤلات حول سبب تراجع نائب الحاكم الاول وسيم منصوري عن تولي مهمات الحاكم، في ظل عدم سهولة تعيين حاكم جديد نظراً إلى اعتراض الاحزاب المسيحية على مثل هذا التعيين في غياب رئيس للجمهورية، وهل للامر علاقة بعدم وجود حماسة أمريكية لتولي منصوري مهام الحاكم ودعوة الولايات المتحدة لتعيين حاكم أصيل.
ولم يستبعد البعض أن يكون بيان نواب الحاكم الاربعة نتيجة توافق بينهم وبين كل من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل الضغط في سبيل تعيين حاكم في مجلس الوزراء انطلاقاً من أن “الضرورات تبيح المحظورات”.
وقد عبّر المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل عن “أن “حركة أمل” لن تقف في وجه تعيين حاكم مصرف جديد من قبل حكومة تصريف الاعمال، اذا حصل توافق سياسي على ذلك، لان الامر في المصرف المركزي سيكون خطيراً من دون حاكم اصيل”.
من ناحيته، صدر عن نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي بيان جاء فيه “بينما أتَفق مع بيان نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة بشأن الحاجة والضرورة لتعيين حاكم جديد للبنك المركزي، وهذا ما كنت وما أزال أطالب به منذ عدة أسابيع، إلا أن البيان استوقفني عند نقطتين مثيرتين للتساؤل: أولاً، التهديد بالاستقالة الذي ينطوي عليه البيان خطير للغاية في هذا المنعطف الحرج والوقت العصيب الذي يمر به البلد. يشير البيان إلى المادة 18 من “قانون النقد والتسليف” التي تنص على آلية تعيين حاكم جديد في حال شغور هذا الموقع، ولكن في الوقت نفسه يتجاهل المادة 25 التي تقول بوضوح شديد على أن يتولى النائب الأول للحاكم مسؤولية الحاكم عند الشغور. ولا يمكن أن ننتقي ونختار من القانون ما نشاء. ثانياً، إن القول بعدم وجود خطة إنقاذ حكومية أمر صادم نظرًا لوجود هذه الخطة ولأن مصرف لبنان كمؤسسة كان جزءًا من الفريق الذي شارك في اعدادها ومناقشها والاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي”. وختم “نعم، نحن بحاجة إلى حاكم جديد لمصرف لبنان، لكن على نواب الحاكم تحمّل مسؤوليتهم في حالة تعذر هذا التعيين”.
كذلك، صدر عن بعض النواب التغييريين وهم: نجاة عون، بولا يعقوبيان، ياسين ياسين، فراس حمدان وملحم خلف بيان توقفوا فيه عند بيان نواب حاكم مصرف لبنان، ورأوا أنه “ملفتٌ بتوقيته وشكله ومضمونه، وكأن هؤلاء يستغيثون قبل ثلاثة أسابيع فقط على انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي”. وأكد النواب أنه “فبغض النظر عن خلفيات نواياهم، فإننا نتوقف عند الأمور الآتية:
-أولاً هذا البيان هو إقرار بمدى سوء السياسة النقدية المتبعة من قبل المصرف المركزي التي رعاها حاكم المصرف بفسادٍ غير مسبوق منذ عقود لا سيما في السنوات الأخيرة، وهو الذي أضحى ملاحقاً ومطلوباً للعدالة في دولٍ عديدة.
-ثانياً هذا البيان هو مضبطة اتهام بحقّ القوى السياسية التقليدية التي فشلت في إقرار خطة تعاف مالية اقتصادية شاملة متكاملة على مدى أكثر من أربع سنوات، وكأنّ هؤلاء تقصّدوا عدم إقرار هذه الخطة للانقضاض على ودائع الناس واستنزافها بخطة متناسقة مع المصارف.
-ثالثاً هذا البيان هو إعلان مبطَّن صادر عن نواب الحاكم المركزي الأربعة الذين يمثلون أعلى سلطة نقدية في لبنان عن انهيار دراماتيكي وشيك قد يحصل في أي لحظة، وقد يواكَب ذلك فراغ في موقع حاكم المصرف المركزي وعجز في تعيين حاكم جديد واستقالة نواب الحاكم الأربعة المذكورين.
-رابعاً في أي حال، إننا نرفض مطلقاً أي تمديد للحاكم المركزي الحالي والذي بدأ الهمس به في الكواليس، وإننا ندعو زملاءنا النواب أنْ يعوا خطورة البيان المنوه عنه ومدى جدية الواقع التراجيدي الذي وصلنا إليه، فلا حاكم مصرف مركزي جديداً من دون حكومة جديدة، ولا حكومة جديدة من دون انتخاب رئيس جمهورية. علينا كنواب الأمة أنْ نُدرك حجم المسؤولية الإنقاذية الملقاة علينا في الأيام القليلة الآتية الحاسمة، وأنْ نتنبه أن استنكافنا المتمادي وتقاعسنا القاتل يُدمّران البلد ويقضيان على الناس، لذلك نعود ونذكر بأحكام الدستور وبإلزامية حضور النواب فوراً وبحكم القانون إلى قاعة المجلس النيابي كي ننتخب رئيس الدولة. فلنكن على قدر المسؤولية التاريخية التي نتحملها، وعلى قدر الأمانة التي نحملها، وعلى قدر آمال الناس التي انتخبتنا”.
في غضون ذلك، استحضر مطلعون سابقة حصلت في مصرف لبنان عام 1984 مع الحاكم آنذاك الشيخ ميشال الخوري الذي طُلب منه من قبل وزير المال الاستمرار في مهامه إلى حين تعيين حاكم جديد حيث عُين حينها إدمون نعيم حاكماً في كانون الثاني/يناير 1985 وبناء على هذه السابقة يتم التفكير بمخرج في حال حصول استقالة جماعية من نواب الحاكم الاربعة بأن يقوم وزير المال يوسف خليل بالطلب من رياض سلامة ونوابه الاستمرار بتصريف الاعمال تأميناً لاستمرارية المرفق العام إلى حين تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان، وبذلك تكون الحكومة تجنبت استفزاز الاحزاب المسيحية وجنّبت نائب الحاكم الاول تحمّل المسؤولية الكبرى والدقيقة.
على خط التحقيقات في حادثة مقتل مواطنين من بشري في القرنة السوداء، فإن التحقيقات التي تجريها قاضية التحقيق الاول في الشمال سمرندا نصار مع فريق الادلة الجنائية أوصلت إلى تحديد مكان وفاة هيثم طوق والمسافة التقريبية التي أُطلقت منها الرصاصة عليه والتي هي نحو 160 إلى 170 مترا تقريباً. كما تمّ تحديد نوع السلاح المستخدم في مقتل هيثم طوق. وأفيد أنه تمّ العثور على سبعة متاريس حجرية في التلال المحيطة.