بيروت- “القدس العربي”:
في ظل التوتر الذي شهدته الحدود الجنوبية بين حزب الله وقوات الاحتلال الاسرائيلي، عقد فريق العمل المشترك بين السلطات اللبنانية و”اليونيفيل” اجتماعاً في السراي الحكومي في إطار الحوار والتنسيق والتعاون القائم بين السلطات اللبنانية والامم المتحدة شارك فيه ممثلون عن رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية والمغتربين وقيادة الجيش اللبناني، بالاضافة إلى ممثلين عن قيادة “اليونيفيل”.
ولفتت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان إلى “أن هدف الاجتماع هو بحث أفضل السبل لتطبيق ولاية اليونيفيل في لبنان، ومعالجة الثغرات الميدانية. وتم الاتفاق على ان يصار إلى عقد الاجتماعات المقبلة بشكل دوري، لتعزيز الشراكة البناءة والمستدامة بين الجانبين، والحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان والمنطقة”، مشيرة إلى “أن لبنان شدد على احترامه والتزامه بتطبيق كافة القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة”، داعياً “كل الأطراف المعنية لحذو حذوه في هذا المجال”.
وجاء هذا الاجتماع بعد بلوغ التوتر حد إلقاء القوات الاسرائيلية قنبلة صوتية في اتجاه مجموعة من الشبان قيل إنهم ينتمون لحزب الله بعد اقترابهم من السياج الحدودي وفي ظل استمرار خيمتي حزب الله في مزارع شبعا مقابل محاولة اسرائيل قضم الجزء الشمالي من بلدة الغجر.
وفي معلومات “القدس العربي” أن المنسقة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة يوانا فرونتسكا ستتوجّه إلى نيويورك في اليومين المقبلين للمشاركة في جلسة يعقدها مجلس الامن الدولي في 20 تموز/يوليو الحالي للبحث في تقرير خاص حول القرار 1701 ومدى التزام لبنان به، وسيتطرّق هذا التقرير إلى دوريات “اليونيفيل” في الجنوب وحادثة مقتل الجندي الايرلندي والسلاح غير الشرعي. وتتزامن مغادرة المسؤولة الأممية مع استبعاد مصادر دبلوماسية لـ”القدس العربي” “تصعيداً على الحدود بعد ترسيم الحدود البحرية وهو ترسيم جيو سياسي- في رأيها- يمكن البناء عليه لانجاز ترسيم الحدود البرية”.
وكانت خيمتا حزب الله تحوّلتا إلى اختبار لقواعد الاشتباك واستدعتا مواقف إسرائيلية هدّدت باللجوء إلى القوة لحسم أمرهما، في وقت لوّح أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بالرد على أي عمل اسرائيلي يستهدف إزالتهما.
ودخلت الولايات المتحدة الامريكية على الخط بتعبيرها عن قلقها تجاه أي انتهاكات للخط الازرق وتأثيرها على الاستقرار والأمن في كل من لبنان واسرائيل بحسب ما افاد مصدر في الخارجية الامريكية، داعياً “الأطراف المعنية إلى الامتناع عن الأعمال الاستفزازية التي تقوّض الأمن والسلام”.
وفي المقلب الاسرائيلي، أوردت صحيفة “يديعوت احرونوت” “أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن استفزازات نصرالله تهدف إلى تعطيل بناء الجدار الذي من شأنه أن يعيق قوات النخبة التابعة له من مهاجمة المجتمعات الحدودية”، واضافت “أن الجيش الاسرائيلي يتحلّى بضبط النفس، ولكن الصبر بدأ ينفد”.
وبعد توقع ارتباط زيارة كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة آموس هوكستاين إلى تل أبيب بوساطة بين لبنان واسرائيل للتهدئة وبحث ترسيم الحدود البرية، نفى نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب علمه بوجود أي وساطة أمريكية في ملف معالجة ترسيم أو تحديد الحدود البرية في الجنوب.
على خط النازحين السوريين، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل “ان قرار البرلمان الاوروبي فيه ايجابية لناحية المطالبة بفرض عقوبات على المتورطين بالفساد ومعرقلي التحقيقات بقضايا الفساد المالي وانفجار المرفأ، وقد ذكر بالاسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي”. ولفت إلى “ان في القرار ايضاً سلبية مرفوضة وهي متعلقة بموضوع ابقاء النازحين في لبنان”، سائلاً “بأي حق يطلب ذلك وهو قرار سيادي لبناني، وبأي سلطة يفرض على لبنان ما لا يقبله على دول الاتحاد الاوروبي، فسقف الهجرة لا يتخطى الـ30 الفاً لكل اوروبا بينما في لبنان مليونا نازح”، واضاف: “هل يتجرأ البرلمان الاوروبي على الحديث مع تركيا بنفس اللهجة؟”.
ورأى باسيل ان “ابتزاز لبنان بوقف المساعدة والتمويل لأزمة النزوح مرفوض و”ما يربحونا جميلة” فمساهمة لبنان وخسارته 50 مليار دولار هي أكثر بأربع مرات من كل مساهمات الدولة المانحة والتي بلغت 12 مليار دولار”، متمنياً “ان تتخذ الدول الاوروبية مثل هذا القرار فهو سيساهم اما بعودة النازحين إلى بلادهم او التوجه لأوروبا وعندها “ما يطلبوا منا نكون خفر سواحل” لمنع توجه قوارب المهاجرين باتجاه اوروبا”. وختم: “اذا كانت الدول الاوروبية مهتمة بعودة النازحين فلتساهم بتمويل عودتهم أو فلتأخذهم إلى اوروبا”.
بدوره، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “أن الاتحاد الأوروبي يتآمر على لبنان بخصوص النازحين، والبرلمان الأوروبي يتعامل مع لبنان كمنفى للاجئين، ويقود حملة دولية لوصم لبنان بالعدائية والكراهية والعنصرية، بخلفية إبقاء النازحين بعيداً عن حدائق أوروبا، وأثبتت أوروبا في هذا المجال أنها نازية وفاشية وطاغية، وذات استبداد لا نهاية له”. واعتبر “أن المطلوب حماية لبنان من لعبة الأمم، وطريق بيروت – دمشق وسيلة إنقاذية استراتيجية، وكذلك العلاقة فوق العادة مع دمشق ضرورة حيوية لسوريا ولبنان”.
في المقابل، تحدث عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل عن “تزوير يقوم به حزب الله واعلامه غطى على 13 بنداً تبنّى فيها الاتحاد الاوروبي كل المواقف الوطنية والسيادية التي اتخذها حزب الكتائب وكل الأطراف السيادية في البلد منذ عام 2004 ولغاية اليوم، من القرار 1701، إلى سلاح حزب الله الذي يعطل الحياة السياسية في لبنان، إلى الرئيس نبيه بري الذي يعطل انتخاب رئيس وإلى الطقم السياسي الذي يعطل الحياة السياسية”، وطالب الجميّل بـ”التنبه لما يحصل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية”، معتبراً أنه “يمكن ان يكون نوعاً من التمويه لما يحصل في البلد”، واعتبر أنه “في حال شعر حزب الله بأن الوضع ليس لمصلحته في الداخل اللبناني فمن الممكن أن يعمل على تفجير أمني في الداخل أو على الحدود”.