صنعاء – «القدس العربي: فرضتْ الحرب في اليمن، منذ أكثر من ثماني سنوات، واقعًا مأساويًا يتجاوز بكثير ما يعانيه الناس داخل بيوتهم جراء ظروف الحياة المعيشية إلى ما يعانيه الأبرياء بين جدران سجون الميليشيات، فها هي جريمة اعتقال وإخفاء وتعذيب وقتل المواطن الأصمّ الطاعن في السن، محمد حسن عبده مهدي، تروي فصلًا من فصول ضحايا سجون ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) في جعار في محافظة أبين/جنوب؛ وهي جريمة تتجاوز في بشاعتها مع كانت عليه جريمة تعذيب وقتل الشاب، عبدالملك السنباني، من قبل الميليشيات نفسها، والتي أثارت عام 2021 الرأي العام اليمنيّ أسابيع.
لقد أثارت هذه الجريمة ردود فعل واسعة على الواقع الافتراضي، أمس الإثنين، استنكرت استمرار جرائم الخطف والإخفاء القسري والتعذيب في سجون الميليشيات، مُدينة كل هذه الوحشية التي ظهرت عليها الجريمة، التي لم تراع كهولة الرجل أو إعاقته أو فقره وبساطة وضعف حاله، وقبل كل شيء إنسانيته!
توفي، الأحد، المُسن الأصم، مهدي، بعد يوم واحد من الإفراج عنه من سجون «الانتقالي» بمحافظة أبين، إثر تداعيات ما تعرّض له من تعذيبٍ وحشي ظهر في هيئة جروح غائرة وحروق منتفخة في معظم أنحاء جسده المُنهك، وفق ما تم تداوله من صور في منصات التواصل الاجتماعي، الإثنين.
كان مهدي رجلاً بسيطًا فقيرًا يعمل في بيع المناديل الورقية وبعض المستلزمات الصغيرة التي يطلبها المارة في أحد شوارع مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة / جنوب شرق، ومن عائدات ما يحصل عليه كان يعول أسرته المنحدرة من محافظة إب / وسط.
اُعتقل المواطن مهدي خلال عودته من مسقط رأسه من محافظة إب إلى مدينة عتق. ففي إحدى النقاط الأمنية التابعة للانتقالي تم اعتقاله، ومن ثم نقله إلى محافظة أبين، وإيداعه أحد سجون الميليشيات بمديرية جعار. فيما ذكرت مصادر أخرى أن الاعتقال تم خلال عودته لمسقط رأسه من مدينة عتق، واستمر اعتقاله أسابيع.
عقب انقطاع أخباره بدأت أسرته بالبحث عنه، وبمشقة استطاعت الاهتداء إلى سجنه، ومن ثم تمكنت من الحصول على موافقة بالإفراج عنه، لكنها استلمته، وهو شبه جثة هامدة؛ فمعظم أنحاء جسده صارت متقيحة من آثار التعذيب الذي شمل الضرب والحرق وغيرها من الوسائل، التي لم تترك مجالًا لهذا المواطن الفقير والمسن والأصم للبقاء على قيد الحياة؛ فتوفي في اليوم التالي لمغادرته السجن؛ وتحديدًا يوم أمس الأحد بمدينة عتق.
وقال الباحث والمترجم اليمني، مصطفى ناجي، في تغريدة تعليقًا على ما أسماها «جريمة أبين»: «أثقلتْ، أكثر من غيرها، انتهاكات وأعمال خارجة عن القانون تنفذها الجماعة الانفصالية جنوب اليمن، سجل حقوق الإنسان للحكومة الشرعية؛ سجون سرية، اعتقالات تعسفية، إخفاء قسري، تعذيب حتى الموت، تُهم إرهاب، سوء معاملة للمسافرين، تعطيل القضاء، اقتصاص للذات».
فيما كتب مستشار وزارة الإعلام، مختار الرحبي، في تغريدة مماثلة على «تويتر»: «جريمة وحشية تقوم بها ميليشيات الحزام الأمني في محافظة أبين بحق مواطن يمني من أبناء محافظة إب كان في طريقه إلى أهله، تم اختطافه وتعذيبه بطريقة وحشية لا يقبل بها أي شخص يمتلك ذرة إنسانية. تم تعذيب الرجل حتى فارق الحياة والجناة معروفون، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقهم».
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أدانت، أمس الإثنين، «بأشد العبارات الجريمة البشعة التي قام بها أفراد تابعون لقوات المجلس الانتقالي في إحدى النقاط الأمنية في محافظة أبين بحق المواطن محمد حسن عبده مهدي من أبناء محافظة إب».
وقالت الشبكة: «إن أفراد النقطة الأمنية التابعة لمحافظة أبين قاموا باختطاف وإخفاء المواطن محمد مهدي يوم الأحد الموافق 9 يوليو/تموز 2023م وتعذيبه بطريقة وحشية حتى فارق الحياة».
واستنكرت الشبكة، في بيان نشرته على صفحتها في «فيسبوك»، هذه الجريمة البشعة، مشيرة إلى «أنها جريمة وحشية تأتي ضمن سلسلة جرائم ضد الإنسانية اُرتكبت في مختلف المحافظات الجنوبية بحق المواطنين، من القتل والاختطاف والتشريد ونهب للمنازل وغيرها من الجرائم بحق الإنسان اليمني».
وحمّلت الشبكة «السلطات المحلية والأمنية بمحافظة أبين كامل المسؤولية كما دعت إلى سرعة التحقيق في هذه الجريمة ومحاسبة الجناة وتقديمهم للعدالة».
.