بغداد ـ «القدس العربي»: يحاول أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، منذ يومين، اقتحام «المنطقة الخضراء» في محاولة للوصول إلى مبنى سفارة الدنمارك وسط المنطقة «الخضراء» شديدة التحصين، لتكرار مشهد اقتحام وحرق مبنى السفارة السويدية الأسبوع الماضي، احتجاجاً على حادثة حرق القرآن الكريم، أمام مبنى السفارة العراقية في كوبنهاغن، غير أنهم اصطدموا بإجراءات أمنية صارمة، حالت دون ذلك. ومنذ ليلة السبت، يجتمع الصدريون في المساء في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، محاولين اجتياز جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الدولية، غير أن قوات الأمن المنتشرة، تمنعهم.
ولم تنجح تعزيزات «سريا السلام» الذراع العسكري للتيار الصدري التي قدمت لدعم المحتجين، من تخطي العقبات الأمنية، إذ بدت قوات الأمن أكثر صرامة في منع المحتجين من بلوغ هدفهم، حسب مقاطع فيديو وصور تناقلها مدوّنون على منصات التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الصدريين يواصلون التجمّع في كل مساء في ساحة التحرير. وفي المقابل، نظّم أتباع «الإطار التنسيقي» الشيعي احتجاجات ليلية في منطقة الجادرية القريبة من الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة «الخضراء» للاحتجاج على تكرار الإساءة للقرآن، من دون التخطيط لاقتحام المنطقة المحصّنة.
انتقادات دولية
وواجهت الحكومة، برئاسة محمد شياع السوداني، جمّلة انتقادات دولية، لاسيما من واشنطن، لعدم تصدّيها لحرق مبنى السفارة السويدية، فضلاً عن اتساع دائرة المطالبات الدولية والسياسية لأهمية منع أيّ محاولات لاستهداف «البعثات الدبلوماسية» في العراق.
وعلى هذا الأساس، اتخذت الحكومة «الإجراءات الكفيلة» بحماية جميع البعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد، «التزاماً بمعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية» حسب تصريح للناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول.
وأفاد أن «القوات العراقية متواجدة وملتزمة ضمن القانون والدستور العراقي بحماية كل الممتلكات العامة والخاصة والبعثات الدبلوماسية التي تتواجد على الأراضي العراقية» فيما أكد أن «حرية التعبير عن الرأي حرية طبيعية وفق الدستور العراقي، ونحن نحترم حرية التعبير ضمن الإطار القانوني، وهذا ما تؤكد عليه القيادة العسكرية والحكومة العراقية، ولكن لن نسمح بالتجاوز على الممتلكات العامة والخاصة، وكذلك البعثات الدبلوماسية».
كذلك، دعت «خلية الإعلام الأمني» الاتحادية، المتظاهرين إلى عدم الإخلال بالأمن. وقالت في بيان، إن «التظاهر حق كفله الدستور العراقي، والأجهزة الأمنية بجميع صنوفها تقف مع المتظاهرين السلميين في التعبير عن حقهم في إدانة الفعل الشنيع المتمثل بحرق القرآن الكريم، وكذلك العلم العراقي، كما أن قطعاتنا الأمنية تتفهم مشاعر أبناء شعبنا وتتضامن معهم، وفي الوقت نفسه تؤكد على عدم الإخلال بالأمن والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة واحترام مؤسسات الدولة التي هي ملك الشعب».
احتجاجاً على تدنيس القرآن… ووزير الدفاع الألماني يؤجل زيارة لبغداد بسبب مخاوف أمنية
وأكدت «الالتزام بسلمية التظاهرات واستحصال الموافقات المسبقة لغرض تأمين الحماية للمتظاهرين وتنظيم عملية حركة المواطنين ومصالحهم المتنوعة» داعية المتظاهرين وجميع أبناء شعبنا إلى «الهدوء والركون إلى الحكمة والتعاون مع القوات الأمنية ونبذ العنف».
ودعت لـ«عدم الاقتراب من المقار الأمنية والبعثات والسفارات ومؤسسات الدولة لأنها تقع تحت حماية مشددة، ولن تتردد القوات الأمنية في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يحاول الاعتداء وخلق الفوضى».
ويتفق الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» المنضوية في «الإطار التنسيقي» قيس الخزعلي مع توجه حكومة السوداني بمنع التجاوز على البعثات الدبلوماسية.
وقال في كلمة متلفزة، إن «موقف العراق حكومةً وشعباً، موقف متقدم ويعكس مستوى ثقافة الشعب العراقي، ونتقدم بالشكر الجزيل لردود أفعال العراقيين بمختلف أديانهم».
وأضاف أن «تظاهرة (الإطار) تعكس حضارة الشعب العراقي ورقيه وقد بدأ العراق يأخذ دوره في قضايا المنطقة المفصلية، وعلى وزارة الخارجية متابعة حال كانت الدنمارك موافقة لهذا الفعل» معتبراً أن «أفعال حرق القرآن والعلم العراقي تعكس تدني فاعله، ومن يحرق كتابا مقدسا لدى المسلمين يعتدي على معتقداتهم وكرامتهم». وأشار إلى أن «واجب الدولة والحكومة حماية البعثات الدبلوماسية وهي لم تقصر بما مطلوب منها، ويجب الابتعاد عن أي تصرف يضعف العراق كدولة» مستدركاً: «الأجهزة الأمنية قامت بواجبها بشكل مهني واحترافي».
وفي السياق أيضاً، رأى رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، أن تسلسل الأحداث فيما يخص «حرق المصحف» يشير إلى «وجود قصدية تهدف لاستفزاز العراقيين حصرا وإظهار بلادنا كدولة غير آمنة للبعثات الأجنبية، وتدفع نحو إجراءات دبلوماسية سيتضرر منها العراقيون في داخل البلاد وخارجها ممن دفعتهم الظروف إلى الهجرة واللجوء الى بلدان تشهد اليوم أعمالا استفزازية».
عدم الانجرار للفتنة
وطبقاً لبيان رئاسي فإنه «في الوقت الذي ندين فيه الاعتداءات الآثمة على القرآن الكريم واستفزاز مشاعر المسلمين، ندعو المنظمات الدولية والحكومات الغربية إلى إيقاف ممارسات التحريض وبث الكراهية مهما كانت ذرائعها».
كما دعا، المواطنين والقوى السياسية والفعاليات الدينية والاجتماعية الى «الحذر وعدم الإنجرار إلى مخطط الفتنة الذي تنفذه شخصيات وجهات موتورة وحاقدة تعيش في الدول الغربية وتستغل قوانينها لتنفيذ مآربها المشبوهة ضد العراق والعراقيين».
وأشار إلى أنه «من حق المواطنين والقوى السياسية في العراق التعبير عن غضبهم واستنكارهم لأي اعتداء أو تجاوز على معتقداتهم، على ان لا يتسبب ذلك بضرر لدولتنا وشعبنا ويحرم مواطنينا في الخارج من الخدمات الدبلوماسية ومن التواصل مع وطنهم الأم». وكذلك دعا العراقيين إلى «تفويت الفرصة على المغرضين والانتهازيين الذين يفتعلون الأزمات في الخارج ممن يريدون تشويه صورة العراق الآمن المستقر والإضرار بسمعته الدولية وحرمانه من التعاون مع الدول الاخرى، والتزام الطرق السلمية والقانونية في التعبير عن مواقفهم».
إلى ذلك، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، إن وزير الدفاع بوريس بيستوريوس ألغى زيارة كانت مقررة للعراق والأردن، مشيرا إلى مخاوف أمنية بعد إضرام النار في السفارة السويدية في بغداد الأسبوع الماضي احتجاجا على حرق المصحف.
وأوضح أن إلغاء زيارة بيستوريوس، التي كان من المفترض أن تستمر عدة أيام، جاء أيضا ردا على احتجاجات عنيفة ضد منظمة دنمركية غير حكومية في العراق.
وأضاف أن ذلك، إلى جانب احتمال حدوث مزيد من الاحتجاجات في الأيام المقبلة، دفع قوات الأمن الألمانية للنصح بإلغاء الزيارة، مردفا أنها ستأتي في وقت لاحق، قد يكون خلال الربع الأخير من العام.