القاهرة ـ «القدس العربي»: تتصاعد المخاوف في مصر من أن تدار انتخابات الرئاسة المقبلة بطريقة الانتخابات السابقة نفسها، التي منع فيها مرشحون من خوض الانتخابات، واقتصر الأمر على ترشح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس حزب «الغد» موسى مصطفى موسى الذي اعتبرته المعارضة يلعب «دور الكومبارس».
وأمس الإثنين، حذر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي المعارض للسلطات المصرية من استخدام النهج نفسه في إدارة الانتخابات.
وقال في بيان إن «التوقعات تشير إلى أن الرئيس السيسي سيترشح للفترة الرئاسية الجديدة؛ ولكن غير المؤكد هو ما إذا كانت السلطات ستدير العملية الانتخابية المقبلة بوصفها نقطة تحول في المسار السياسي وخطوة في اتجاه التحول الديمقراطي؛ أم أنها ستدار بالطريقة ذاتها التي أديرت بها الانتخابات السابقة».
وأضاف أن «الاستمرار في إدارة الأمور بالطريقة نفسها من شأنه أن يزيد من تفاقم الأزمة الحالية، ويسد طريق التطور الديمقراطي ويهدد بدفع البلاد إلى هاوية العنف والإرهاب».
واعتبر أن «إدارة عملية الانتخابات الرئاسية المقبلة، بوصفها بداية مسار سياسي طويل الأجل للتحول نحو دولة القانون المدنية الديمقراطية لا تكفي فيه وعود شفهية، ولا تحقق أهدافه اتفاقات أو صفقات الغرف المغلقة، وإنما يجب أن تأتي في وثيقة تأسيسية معلنة لهذه المرحلة طويلة الأجل، تتضمن عدة خطوات تأسيسية من شأنها إعادة الحياة للمجال العام، أهمها تصفية أوضاع المسجونين والمحبوسين احتياطياً لأسباب سياسية، وإعلان إجراءات وقوانين محددة وملزمة في اتجاه رفع الحصار المفروض على الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية والإعلام؛ ووضع القوانين اللازمة لضمان إجراء الانتخابات كافة بصورة عادلة ونزيهة تضمن حيدة أجهزة ومؤسسات الدولة والحيلولة دون سيطرة المال السياسي وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة البرلمانية».
وبين أن «هذه الخطوة المهمة والملحة في اتجاه الإصلاح السياسي هي ما يمكن أن يقي البلاد ويلات ومخاطر الانسداد السياسي والعنف والإرهاب بكافة أشكالهما».
وتابع: «كل هذه المطالب العادلة من وجهة نظرنا قد تكون أكبر وأكثر من الحد الأقصى الذي يمكن أن توافق عليه أو تسمح به أغلب دوائر الحكم، وقد تُعتبر هذه المطالب نفسها خيالا، أو أوهام خيال، أو أقل مما هو مطلوب، في نظر التيار العدمي أو الحالم في المجتمع؛ أما نحن فإننا نرى وبكل وضوح أن المقترح الذي نقدمه هنا هو خطوة مهمة وفارقة في عملية انتقال طويلة الأجل، قد لا نأخذ في بدايتها كل شيء، خاصة في التطبيق العملي اليومي، ولكن يجب في المقابل ألا نترك كل شيء».
وواصل الحزب: «إذ انتصرت هذه الرؤية، فإن فوز الرئيس السيسي، وهو أمر وارد ومحتمل، في الانتخابات المقبلة، سيكون مختلفاً عن الدورة السابقة، بمعنى أنه سيكون إسهاماً في التحول المنشود، وسيكون إقدام المرشحين الآخرين على المنافسة بدوره إسهاماً مقدراً ومطلوباً في هذا التحول، واشتباكاً مع الواقع، واكتساباً للخبرات، وتهيئةً للمجتمع لما بعد عام 2030، وينطبق ذلك على من أعلنوا ترشحهم، أو من يمكن أن يعلنوه، وبالطبع فهذه حالة مختلفة كلياً عن تصنيع مرشح، أو مرشحين لسد الخانة واستيفاء الشكل».
وختم الحزب: «نتطلع إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية من خلال الدفع بمرشح أو دعم أحد المرشحين إذا ما كانت هذه الانتخابات خطوة في طريق التحول الديمقراطي، أما إذا كان هناك إصرار على أن تدار الانتخابات كما أديرت من قبل؛ فهذا معناه ببساطة أن السلطة قد قررت استبعاد القوى السياسية».
إلى ذلك، تواصلت الأزمة داخل حزب «الوفد» بعد إعلان كل من رئيس الحزب عبد السند يمامة، وعضو الهيئة العليا فؤاد بدراوي نيتهما الترشح في الانتخابات.
وقال بدراوي إنه بعد اتصالات مكثفة، خلال الأيام الأخيرة، مع بعض قيادات المكتب التنفيذي لحزب الوفد، وكذلك بعض الشخصيات الوفدية، انتهى إلى استمرار ترشحه لتمثيل الوفد في الانتخابات بهدف إعطاء الهيئة الوفدية حق الخيار بين أكثر من مرشح.
وأضاف: أطالب باحترام أحكام النظام الداخلي لحزب الوفد، ومن ثم ضرورة اجتماع الهيئة العليا للحزب لدراسة الموقف واتخاذ قرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية بمرشح وفدي، بعد أن تكون قد تبينت توفر كل الشروط المطلوبة لذلك وتحملت مسؤوليتها اللائحية في هذا الشأن. وتابع: أصر على ضرورة دعوة الهيئة الوفدية لتسمية مرشح الوفد في الانتخابات الرئاسية بالاقتراع السري.
وواصل: لأهمية هذه الانتخابات – باعتبارها مكسبا دستوريا طالب به الوفد منذ 45 عاماً بعد عودته للحياة السياسية سنة 1978 ـ لا بد أن تشارك جميع مؤسسات الحزب (قواعده وقياداته) في اتخاذ هذه القرارات، وفي خوض هذه الانتخابات ليتحمل الجميع المسؤولية.
وختم: أي إخلال بهذه الأحكام وبهذا التسلسل أياً كانت مبرراته يترتب عليه مساس بمصداقية الوفد وإضرار بمكانة الانتخابات الرئاسية التي تمثل في نظر الوفد مكسباً دستورياً كبيراً.
ومن المفترض فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر، كحد أقصى في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، حسب تصريحات ضياء رشوان منسق الحوار الوطني المصري.
وتنص المادة 241 مكرر من الدستور المصري على أن تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية.
ويشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقاً لهذه المادة.