أربيل تسلّم بغداد واردات النفط وتنتظر الضوء الأخضر لتمويل مرتبات الموظفين الأكراد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

كشف وفد حكومة إقليم كردستان الذي قاد حوارا مؤخرا مع الحكومة الاتحادية في بغداد حول إطلاق مستحقات كردستان في الموازنة، التوصل لاتفاق يقضي بالصرف الفوري للمرتبات.

بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مسؤولون حكوميون في إقليم كردستان العراق، عن إيفاء الإقليم بجميع التزاماته النفطية تجاه الحكومة الاتحادية، والمتضمّنة تسليم النفط الكردي إلى وزارة النفط الاتحادية مقابل إطلاق التخصيصات المالية للإقليم المثبّتة في قانون الموازنة المالية الاتحادية «الثلاثية» للأعوام 2023 و 2024 و 2025 مؤكدين في الوقت عينه إطلاق بغداد تمويل مرتبات الموظفين الأكراد العاملين في الإقليم هذا الأسبوع.

وأعلن رئيس دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كردستان، جوتيار عادل، في بيان مقتضب، أنه «بما يخص من يتقاضون الرواتب فإن (هذا) الأسبوع ستصل المستحقات المالية» لافتاً إلى أنه «سيتم مباشرة توزيع الرواتب على الموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، كشف وفد حكومة إقليم كردستان الذي قاد حوارا مؤخرا مع الحكومة الاتحادية في بغداد حول إطلاق مستحقات كردستان في الموازنة، التوصل لاتفاق يقضي بـ«الصرف الفوري» للمرتبات.
ووصل الوفد الكردي إلى العاصمة بغداد الأربعاء الماضي، لمناقشة تطبيق قانون الموازنة وإرسال المستحقات المالية لإقليم كردستان.
وحسب بيان صحافي، فإن الجانبين توصلا إلى «اتفاق بشأن تنفيذ أحكام قانون إقليم كردستان في الموازنة» مشيراً إلى أنه «تم التوقيع على مذكرة مشتركة بين الوفدين، ومن المقرر تمويل إقليم كردستان على الفور».
وفي التفاصيل أيضاً، قال رئيس ديوان حكومة الإقليم أوميد صباح، إن الوفد الكردي اجتمع عدة مرات مع وفد اتحادي يرأسه مكتب رئيس الوزراء، ويضم ممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والنفط والرقابة المالية، كما حضره وزيرا الخارجية فؤاد حسين، والإعمار والإسكان بنكين ريكاني.
وحول موضوع الصادرات النفطية قال صباح لوسائل إعلام كردية إن «حكومة إقليم كردستان تلتزم بتسليم إنتاجها النفطي لوزارة النفط الاتحادية وفق الاتفاق، طبقا لما جاء في الموازنة، وهي تتصرف به سواء كانت للاستخدام في السوق المحلية أو مصافي التكرير أو تصدره».
وفي جانب آخر من توضيحاته قال أوميد صباح إنهم شاهدوا «نوعا من التأكيدات والاستعداد من قبل وفد الحكومة الاتحادية لتطبيق قانون الموازنة، خاصة فيما يتعلق بموضوع البنود المتعلقة بإقليم كردستان» مبيناً أن «الاتفاقية الموقعة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية تتعلق بمجموعة من المستحقات المالية للإقليم، واتفقا على البدء بتمويل الإقليم في أقرب وقت ممكن، وتبدأ أربيل بعد ذلك بصرف رواتب الموظفين».
وهذه الزيارة الثانية لوفد إقليم كردستان إلى بغداد بعد زيارة قبل أسبوعين، حيث تركزت خلافات الجانبين حول آلية تسليم الإيرادات غير النفطية واحتساب أجور ومستحقات الشركات النفطية، وتسديد قرض المصرف العراقي للتجارة، إلى جانب آلية صرف مستحقات إقليم كردستان.
وكانت حكومة إقليم كردستان، قد حمّلت الأسبوع الماضي، الحكومة الاتحادية مسؤولية توفير المرتبات الشهرية للموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم.
وقال المتحدث باسم حكومة الإقليم بيشوا هوراماني في بيان، إن «عائدات النفط وباتفاق مع الحكومة العراقية لم تعد بيد حكومة إقليم كردستان، لذا فإن الحكومة العراقية نعتبرها مسؤولة عن توفير الرواتب والمستحقات المالية لمواطني إقليم كردستان وفقا لقانون الموازنة».
وأضاف أنه «في هذا الصدد قمنا بجميع واجباتنا وأوفينا بالتزام قانوني كامل، وحتى اليوم، كان رئيس وزراء إقليم كردستان على تواصل لكي ترسل الحكومة العراقية الرواتب إلى من يتقاضونها بأسرع وقت ممكن ولا تؤخر هذا الموضوع أكثر من ذلك».
وتابع هوراماني بالقول: «رسالتنا لبعض الأحزاب السياسية والأشخاص الذين لم يستمعوا إلى الموقف القانوني والدستوري لإقليم كردستان بأي شكل من الأشكال خلال السنوات القليلة الماضية، ولم يتعاملوا ويتصرفوا كمواطنين مهتمين بشعب كردستان هي: لا تضربوا مكانة إقليم كردستان أكثر، ولمرة واحدة تحركوا بمسؤولية إزاء شعب كردستان وحقوقهم الدستورية».
وشدد المتحدث باسم حكومة الإقليم على أن قضية الرواتب «لها صلة مباشرة بحياة الناس وسبل عيشهم وليست موضوعا للمزايدة والدعاية الانتخابية، ولا ينبغي أن تكون أداة لضرب مكانة إقليم كردستان القانونية والدستورية».
وكان وزير المالية والاقتصاد في إقليم كردستان آوات شيخ جناب، قد أكد في 23 تموز/يوليو، أن الإقليم لبى جميع مطالب بغداد، مخاطبا الرأي العام في كردستان بالقول: «من الآن فصاعدا، اسألوا وزارة المالية العراقية عن مسألة الرواتب الشهرية».
وإلى جانب ذلك، اتفقت حكومتا بغداد وأربيل، على 5 نقاط رئيسة لتنظيم العلاقات النفطية والمالية بين الطرفين.
مصادر صحافية أفادت بأن الاتفاق الموقع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم يتألف من 5 نقاط رئيسة، تنص على إلزام حكومة إقليم كردستان بدفع تكاليف الشركات النفطية التي تعمل في الإقليم، بناء على السعر الذي يتم به إنتاج النفط العراقي وتعمل بموجبه شركات النفط التابعة لوزارة النفط الاتحادية.
ويؤكد الاتفاق على أن «يضع إقليم كردستان إيراداته غير النفطية في حساب مصرفي لدى وزارة المالية العراقية، رغم أن وفد إقليم كردستان لديه تفسير آخر لهذا الموضوع. حكومة الإقليم تريد تسليم 50 في المئة فقط من إيرادات المؤسسات الاتحادية في الإقليم».
وبعد تسليم الإقليم إيراداته غير النفطية، ستعيد وزارة المالية العراقية 50 في المئة من عائدات المنافذ الحدودية إلى الإقليم، حسب الاتفاق الذي ينصّ أيضاً على «تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الإيرادات غير النفطية في الإقليم ولمعرفة مقدار تلك الإيرادات التي يجب إعادتها إلى الخزينة العامة العراقية، ومقدار ما يجب إعادته إلى حكومة إقليم كردستان».
وفي حال التزام حكومة الإقليم بنقاط الاتفاق تلك «ستقوم وزارة المالية الاتحادية بتمويل الإقليم وفقا لقانون موازنة 2023» طبقاً للمصادر.
وفي 25 آذار/مارس 2023 تم إيقاف تصدير النفط من إقليم كردستان إلى الخارج عبر ميناء جيهان التركي، استجابة لقرار صادر عن هيئة التحكيم الدولية في باريس بإيقاف التصدير.
وفي 4 نيسان/أبريل الماضي، وقعت الحكومة العراقية الاتحادية مع حكومة إقليم كردستان، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، اتفاقية في بغداد حول إعادة تصدير نفط إقليم كردستان، لكن لم تُستأنف عملية التصدير حتى الآن.
وكشف اتحاد صناعة النفط الكردستاني «APIKUR» الذي يتألف من عدد من الشركات المنتجة للنفط في كردستان، عن مخاطر تمديد وقف الصادرات النفطية، مبيناً إن «استمرار تعليق تصدير النفط سيؤدي لاحتمال بطالة آلاف الموظفين».
وذكر الاتحاد في بيان صحافي أصدره نهاية الأسبوع الماضي، بعد أربعة أشهر من تعليق تصدير نفط كردستان عبر جيهان، أن «استمرار تعليق صادرات النفط له تأثير كبير على الاستثمار الأجنبي في كردستان، وان الإغلاق المطول يهدد آلاف الوظائف في الإقليم».
وبين الاتحاد أنه «خفض خطط الإنفاق في المنطقة بنحو 400 مليون دولار في عام 2023 مع وضع خطط لمراجعة الإنفاق لعام 2024».
وقال الاتحاد: «دون التأكد من موعد استئناف الإنتاج والصادرات، كان على الشركات الأعضاء لدينا بالفعل اتخاذ خطوات لخفض التكاليف، ما أدى إلى تسريح مئات الموظفين».
ولفت إلى أنه «وفرت صناعة النفط في كردستان أكثر من 80 في المئة من الإيرادات الاقتصادية لإقليم كردستان في عام 2022 إذا استمر تعليق الصادرات فسوف ينخفض ​​الاستثمار الأجنبي أكثر، الأمر الذي سيعرض بدوره المزيد من الوظائف للخطر والطاقة الإنتاجية البالغة 400 ألف برميل من النفط معرضة للخطر، والتي بموجب قانون الموازنة الفيدرالية لعام 2023-2025 مطلوب إنتاجها أو تسليمها في أي يوم معين».
وطبقاً للبيان فإن «استئناف صادرات النفط السريع وخطة سداد واضحة واسترداد التكاليف، بما يتفق مع العقود الموقعة، أمر ضروري لاستئناف إنتاج النفط لصالح العراق ككل وإقليم كردستان».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية