القاهرة- “القدس العربي”:
“أفق الخروج”، عنوان الكتاب الذي أصدرته الحركة المدنية الديمقراطية، ويتضمن رؤية الحركة للقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي تقدم بها ممثلي الحركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ويعد الكتاب الذي اطلعت “القدس العربي” على نسخة منه، تأريخا لمشاركة الحركة في الحوار الوطني، يتضمن أسماء المشاركين من أحزاب الحركة في الحوار.
وجاء في مقدمة الكتاب، أن مصر عاشت سعادة غامرة عندما انتصرت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 في خلع محمد حسني مبارك، ثم في 30 يونيو/ حزيران 2013 بإسقاط محمد مرسي، وإفشال محاولة جماعة الإخوان لاختطاف مصر. إلا أن توقعات المصريين المتفائلة بتحقيق أهداف ثورة يناير من والعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، في دولة مدنية حديثة خاصة بعد أن تضمن دستور 2014 أهداف الثورة، لم تتحقق.
وتابعت الحركة في مقدمة كتابها: لم يفعل الدستور ويترجم إلى قوانين، وظلت الحركة متمسكة بأهداف الثورة، والتعبير عن رأيها بكل الوسائل السلمية، من بيانات واجتماعات وإعلام، بقدر ما سمح به مستوى انفتاح المجال العام الذي أخذ يضيق وتتعرض الحريات العامة لحصار وعقوبات.
وقالت الحركة إن في ظل هذه الأجواء، جاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحوار وطالبت الحركة بتوفير ضمانات لجديته تمثلت في إطلاق سراح سجناء الرأي، وتوفير المناخ الديمقراطي.
الكتاب الذي جاء في ثلاثة أبواب، الأول ناقش أزمة الحريات السياسية، وتضمن توصيات، تتعلق بتعديل قانون الأحزاب السياسية ليسمح، بتأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار، من خلال تقديم اخطار كتابي موقع من 1000 من أعضاء الحزب المؤسسين، على أن تمثل كل محافظة بـ100 أو 50 عضوا، على أن يكون الحزب مقبولا بمرور ثلاثين يومًا على تقديم إخطار التأسيس ويصبح له حق ممارسة نشاطه إذا لم يرد أي تعقيب من اللجنة.
تضمنت التوصيات أيضا، أن تتشكل لجنة الأحزاب برئاسة النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضوية نائبين لرئيس محكمة النقض، ونائبين لرئيس مجلس الدولة، يختارهما المجلس الخاص، ورئيسين بمحاكم الاستئناف يختارهما مجلس القضاء الأعلى، وعضوين أحدهما من أعضاء نقابة المحامين ممن ليسوا أعضاء في الأحزاب يختاره مجلس إدارة النقابة والآخر شخصية سياسية عامة مستقلة ليس عضوا في الأحزاب ينتخبه المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتكون محكمة النقض مقرا للجنة.
وفيما يخص ملف حقوق الإنسان، قالت الحركة، إن لجنة حقوق الإنسان والحريات تواجه العديد من القضايا والتحديات المتمثلة في استمرار الحبس الاحتياطي لفترة طويلة دون محاكمات، والازدواجية في القضايا الموجهة للمتهمين، واستمرار الانتهاكات الواقعة على الصحافيين والمواقع الصحافية المستقلة، واستمرار حبس الصحافيين، وحجب المواقع الصحافية المستقلة، التي وصلت إلى 180 موقعا.
وواصلت الحركة: تستمر السلطات المصرية في استهداف الأكاديميين والباحثين المصريين خصوصًا الدارسين في الخارج، الذين يتم استهدافهم بعد عودتهم إلى مصر، كما تشهد مصر أزمة في حرية الإبداع، والحقوق الرقمية، من خلال السيطرة على المحتوى الذي ينشر على الإنترنت، ووجود نصوص قانونية تحاكم من ينشر بيانات أو معلومات على صفحات الانترنت تعتبرها معلومات تسيء إلى السمعة أو خاطئة.
وأوصت الحركة، بمعالجة أزمة الحبس الاحتياطي والتعويض عنه، بتعديل قانون الإجراءات الجنائية والقوانين ذات الصلة، لتتضمن قواعد إجرائية ملزمة، وحظر الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والعلانية سواء في القضايا المتهم فيها الصحافيين أو غيرهم ممن مارسوا حقهم في التعبير السلمي، وتخفيض مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون ليكون الحد الأقصى للحبس الاحتياطي هو 6 أشهر فقط.
كما تضمنت توصيات الحركة، إلزام النيابة العامة بالرد على بلاغات الاحتجاز غير القانوني خلال مدة زمنية لا تتجاوز شهرا من تقديم البلاغ أو الشكوى، وتنظيم التعويض عن الحبس الاحتياطي ليكون مستحقا لأي محبوس احتياطي في حالة صدور حكم بالبراءة أو بحفظ القضية، أو التقرير بألا وجه لإقامة الدعوى.
كما دعت الحركة، إلى إلغاء قرار وزير الداخلية رقم 2214 لسنة 1994، بشأن تنظيم قواعد الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر، وتنظيم قواعد الإدراج بتلك القوائم بما يتوافق مع الدستور من خلال تعديل تشريعي بقانون الإجراءات الجنائية، لتكون تلك القرارات بأمر قضائي تستلزمه مصلحه التحقيق، على أن يكون مسببا، ولمدة لا تتجاوز العام وأن يشمل ذلك التنظيم قوائم ترقب السفر والوصول.
كما تضمنت التوصيات، تعديل النصوص القانونية للتحفظ على الأموال لوضع حد زمني لا يتجاوز عاما واحدا لفرض قيود بالمنع من التصرف أو التحفظ على الأموال، على أن يكون ذلك بقرار قضائي قابل للطعن، وتعديل قانون الكيانات الإرهابية لضمان عدم تطبيق ما به من إجراءات احترازية على المتهمين في قضايا الرأي ممن لم توجه لهم اتهامات بارتكاب أعمال عنف وفقا لتعريفات تشريعية منضبطة.
وأوصت الحركة، بدراسة مشروع قانون للعفو الشامل عن المحكوم عليهم والمحبوسين في قضايا الرأي وتعويضهم وإعادة دمجهم في المجتمع، ووضع تشريع يلزم جهات التحقيق المختصة بمراجعة ملف المحكوم عليهم والمحبوسين احتياطيا، لضمان الإفراج عن كل المحبوسين احتياطياً والمحكوم عليهم على ذمه قضايا الرأي، ممن لم يرتكبوا أعمال عنف وفقا لضوابط موضوعية، وحق المشمولين بقرارات العفو تعويضاً جابراً للأضرار المعنوية والمادية.
كما طالبت الحركة بإلغاء قانون التجمهر وتعديل قانون التظاهر، ووقف ظاهرة حجب المواقع الإلكترونية ومنع احتكار وسائل الإعلام.
وفيما يخص النقابات العمالية، تضمن الكتاب 17 توصية، جاء أبرزها، في الامتثال للدستور والأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل التي وضعتها منظمة العمل الدولية، وضرورة تفعيل كافة الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر.
كما تضمنت التوصيات التأكيد على حق العمال المصريين في تكوين منظماتهم النقابية بحرية، وإزالة كافة القيود والمعوقات القانونية والإدارية التي تحول دون ممارسة هذا الحق، وتعديل قانون المنظمات النقابية العمالية، وامتناع السلطات والأجهزة الحكومية عن التدخل في الشأن النقابي، وضرورة تشكيل وتفعيل دور المجلس الاقتصادي الاجتماعي باعتباره أداة فاعلة لتنظيم حوار مجتمعي دائم حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وطالبت الحركة بصياغة قانون للعمل يكفل للعامل المصري الأمان الوظيفي والأجر العادل الذي يكفي احتياجاته الأساسية، وحقه في علاوة دورية سنوية لا تقل عن 7 في المئة من الأجر الشامل.
فيما يخص لجنة مباشرة الحقوق السياسية، أوصت الحركة، بتعديل قانون مجلس النواب بما يسمح بزيادة أعداد أعضاء مجلس النواب بما يتناسب مع الزيادة السكانية ليصبح 660 عضوا، وتعديل النظام الانتخابي ليصبح بالقائمة النسبية، وتعديل قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لتكون دوائر تتلائم والتمثيل السكاني والجغرافي مع اقتراح 46 دائرة انتخابية، وتكون تلك الدوائر متوسطة تسمح لربط النائب بالناخب وتعطي مساحة للتأثر السياسي والقدرة على التواصل بين النواب والمواطنين، والقدرة على المنافسة لمختلف الأحزاب السياسية ماديا ولوجيستيا وتنظيميا.
كما طالبت الحركة، بتعديل قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، بما يسمح بمد الإشراف القضائي لسنوات قادمة حتى إتمام العملية الديمقراطية، وكذلك إعطاء السلطة للقضاة على كافة أنحاء الدائرة وليس فقط داخل المقر الانتخابي.
وفيما يخص المحور الاقتصادي، قالت الحركة، إن مصر تمر بأزمة اقتصادية خانقة تعد هي الأسوأ على الإطلاق منذ عقود طويلة مضت.
وأضافت: إذا كانت هناك عوامل خارجية ساهمت في هذه الأزمة، أهمها الأزمة الجيوسياسية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، التي صاحبها مشاكل تباطؤ سلاسل الإمدادات، وارتفاع التكاليف، وما ننتج عنه من ارتفاع غر مسبوق في معدلات التضخم العالمية، إلا أن جميعها كانت عوامل كاشفة عن هشاشة الاقتصاد المصري، وانهياره أمام الصدمات، نتيجة أخطاء مستمرة في السياسات المالية والنقدية والاقتصادية، تم التحذير منها خلال السنوات الستة السابقة.
وبينت الحركة، أن من مظاهر الأخطاء، استمرار العجز المتزايد في الموازنة العامة للدولة، وتراكم الدين العام المحلي والأجنبي الذي قارب على ٩ تريليون جنيه مصري، ودخول البلاد فيما يسمي مصيدة الديون، أو الحلقة المفرغة من عدم الاستدامة المالية، والحاجة إلى مزيد من الاقتراض لتغطية العجز، فيزداد معه خدمة الدين، فيزداد العجز، فتضطر الدولة إلي الاقتراض، وهكذا، وانهيار الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وهبوطه إلى مستوى لا يكاد يكفي الاحتياجات الاستيرادية لأكثر من 4 أشهر، وتسعى الحكومة لزيادة الاحتياطي النقدي مرة أخرى من خلال برنامج تخارج يتضمن بيع أصول بمقدار14 مليار، والارتفاع الهائل في الأسعار، ومستويات التضخم بشكل لم تمر بها مصر منذ فترة طويلة، وضيق الحال بفئات كبيرة من المواطن وتوقعات بازدياد معدلات الفقر، وهبوط طبقات جديدة تحت مستويات خط الفقر، وخط الفقر المدقع.
وقدمت الحركة العديد من التوصيات في الشأن الاقتصادي جاء في مقدمتها، الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات المانحة لإعادة النظر في الشروط التي تم الاتفاق عليها مؤخرا بعد أن أصبح تحقيق هذه الشروط شديد التعقيد، وآثاره الاقتصادية والاجتماعية على مقدرات الدولة ستصبح جسيمة مع الاستمرار المتتالي وغير المنتهي من تخفيض سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، واستمرار رفع أسعار الفائدة، والتخارج المتعجل من أصول الدولة في وضع اقتصادي ضبابي، وحال غير مواتٍ في البورصات العالمية والمصرية، فضلا عن أن بعض هذه الأصول لها أبعاد قومية، وبعضها لم يراع فيه اتباع معاير منع الاحتكار والمنافسة عير العادلة التي قد يحصل عليها المستثمرون الأجانب.
كما أكدت الحركة على ضرورة تشكيل لجنة عليا، تستنير بآراء الخبراء الاقتصاديين من مختلف الاتجاهات السياسية، لإعادة تقييم الموقف التمويلي للمشروعات القومية، وإعادة ترتيب الأولويات، وتأجيل المشروعات غير ذات الأولوية، وتنفيذ المشروعات القادرة على توليد الدخل مباشرة وتقديم قيمة مضافة للإنتاج السلعي، والخدمات الأساسية لمناطق التركز السكاني.
يذكر أن الحركة المدنية الديمقراطية تشكلت عام 2017، وتضم 12 حزبا معارضا، هي الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعدل، والمحافظين، الإصلاح والتنمية والمحافظين والاشتراكي المصري، والوفاق القومي والشيوعي المصري، والعيش والحرية تحت التأسيس.