“طمس الحقائق”.. تقرير يكشف استبعاد الداخلية المصرية بدائل فض رابعة وفشل الممرات الآمنة

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة- “القدس العربي”:

كان بالإمكان إنهاء تجمع مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية عام 2013، دون أن تسال كل هذه الدماء، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية – وهي منظمة حقوقية مستقلة.

المبادرة تناولت في تقرير حمل عنوان “طمس الحقائق”، بمناسبة مرور 10 أعوام على الواقعة، ما تضمنته الأوراق الرسمية حول عملية فض اعتصام رابعة، من أنها أفضت إلى مقتل أكثر من 600 من المعتصمين في منطقة رابعة في القاهرة، مقابل مقتل 8 من أفراد الأمن حسب التقديرات الرسمية، فيما تقدر منظمة هيومن رايتس ووتش أعداد القتلى من المدنيين بما يتراوح بين 800 إلى 1000 شخص.

وقالت المبادرة في تقريرها، إنها تكشف بعد مرور 10 سنوات على وقوع المذبحة دون مساءلة مجند أو ضابط أو مسؤول حكومي واحد، عن المحتويات والنتائج الكاملة لتحقيق اللجنة القومية بشأن فض رابعة، التي شكلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويكشف تقرير المبادرة، أنه في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق في الأحداث التي واكبت ثورة 30 يونيو/ حزيران 2013 وما أعقبها من أحداث، التي كانت فترة عملها انقضت قبلها بيومين بعدما قضت عامًا كاملًا توثق وقائع العنف الرسمي والأهلي على مدار الفترة التي بدأت بخروج مسيرات مليونية للمطالبة بعزل الرئيس السابق محمد مرسي في يونيو/ حزيران 2013، وحتى تنصيب السيسي رئيسًا في يونيو/ حزيران 2014.

وبينت المبادرة، أن اللجنة المشكلة بقرار جمهوري، لم تنشر تقريرها النهائي رغم مرور 10 أعوام، لكنها اكتفت بملخص من 57 صفحة فقط، من بينها 7 صفحات عن حول فض اعتصام رابعة.

ويوضح تقرير المبادرة، أن اللجنة قدرت حجم اعتصام رابعة بنحو 100 ألف متظاهر، فيما قدرته منظمة هيومن رايس ووتش بحوالي 85 ألف متظاهر، مقارنة بإعلان هيئة المساحة أن عدد المعتصمين 180 ألفا، وهذا يتجاوز ما أعلنه وزير الداخلية محمد إبراهيم حينها، الذي قدر عدد المعتصمين بحوالي 20 ألفا فقط.

استخدام الذخيرة الحية

وقالت المبادرة، إنه بحسب التقرير الرسمي، كان المسؤولون عن قرار إنهاء الاعتصام وتنفيذ عملية الفض – وعلى مستويات عدة- على علم مسبق بأعداد القتلى المتوقعة بين المعتصمين في حالة فض الاعتصام في يوم واحد؛ بل إن المسؤولين عن وضع خطة الفض ناقشوا عدة سيناريوهات متوقعة لعملية فض الاعتصام، كانت من بينها احتمالات استخدام عناصر مسلحة للذخيرة الحية، أو استعمال النساء والأطفال وباقي المعتصمين السلميين “كدروع بشرية”، أو إرغام المعتصمين على عدم المغادرة، أو وصول “مسيرات غير سلمية” لمؤازرة المعتصمين أثناء الفض، وهي جميعًا من بين السيناريوهات التي تزعم الرواية الرسمية أن القوات فوجئت بها فاضطرت للرد عليها دون تخطيط مما تسبب في سقوط القتلى من المعتصمين.

10 سيناريوهات

وزادت: تضمنت خطة الفض التي قدمتها وزارة الداخلية للجنة، والتي لم تنشر من قبل، 10 سيناريوهات متوقعة أو جائزة الحدوث، تحت عنوان “المخاطر والعدائيات التي يمكن تنفيذها بمعرفة الإخوان ضد القوات والمواطنين”، ومنها الحواجز والحوائط الأسمنتية والكتل الخرسانية وأجولة الرمال، وإزالتها باللوادر المدرعة، ووضع العوائق في مركبات الشرطة لتعطيلها، وإزالتها باستخدام معدات كسح الأرض، وإشعال النيران في إطارات السيارات والأخشاب لمنع تقدم القوات، واستخدام سيارات الإطفاء لإخماد النيران.

من بين السيناريوهات التي وضعتها وزارة الداخلية – بحسب المبادرة- تحريض قيادات الإخوان والعناصر المسلحة للمتجمعين لإرغامهم وعدم السماح لهم بالخروج والاستمرار في التواجد في منطقة التجمع، ومحاولة تفجير اسطوانات الغاز أو قنابل الصوت لإثارة المتجمعين وتحريضهم ضد قوات الفض، ومحاولة تفجير بعض العبوات الناسفة عند الحواجز حول منطقة التجمع لإبعاد القوات وفك الحصار.

وعلى الرغم من تناول خطة الفض لهذه التوقعات ودراستها والاستعداد لها قبل العملية، فإن تقرير اللجنة انتهى إلى نتيجة واضحة، وهي أن إطلاق قوات الفض للنار باستخدام الذخيرة الحية كان عشوائياً وغير متناسب، وذلك على الأقل في الساعات الخمس بدءاً من الواحدة ظهرًا، حين أصدر القائد الميداني قرار استدعاء المجموعات القتالية الاحتياطية المسلحة وفقًا لخطة الفض، وحتى السادسة مساء، حين تمكنت القوات من الدخول لقلب الاعتصام وفرض السيطرة والبدء في إخلاء المعتصمين، وهي الفترة التي شهدت وقوع أغلب القتلى والإصابات، حسبما تشير الإفادات التي وثقتها اللجنة القومية خاصة من المسعفين والأطباء بمستشفى رابعة العدوية ومستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر.

وتوصل التقرير الرسمي، إلى ان هيئات إنفاذ القانون، وإن توافر لها السبب المشروع لفض التجمع، وحالة الضرورة في استخدام الأسلحة النارية وحافظت على التناسب النوعي بين الأسلحة المستخدمة، إلا أنها أخفقت في تقدير أعداد الضحايا عند الرد على مصادر النيران الآتية من قبل العناصر المسلحة”.

استبعاد بدائل الفض

ويكشف التقرير استبعاد وزارة الداخلية بدائل لفض رابعة، مثل قطع المياه والكهرباء وفتح الصرف الصحي على منطقة التجمع لإجبار المتجمعين على إخلاء وفض التجمع، وهو ما تم التراجع عنه لما له من أثر على المواطنين المقيمين بالمنطقة وزيادة معاناتهم والمتمثلة في وجود التجمع ذاته.

وتناول التقرير، مناقشة بديل آخر تمثل في محاصرة التجمع من الخارج ومنع وصول المؤن الغذائية، وكذا منع دخول أفراد جدد إلى منطقة التجمع والسماح بالخروج منه فقط إلا لقاطني المنطقة، إلا أن ذلك البديل قد تم استبعاده لما له من أثر على سكان المنطقة في منع وصول ذويهم والمواد الغذائية إليهم، بحسب تقرير المبادرة.

الممرات الآمنة

ويُظهر التقرير، أن عملية تخصيص وتأمين ممر آمن لخروج المعتصمين الراغبين في المغادرة الطوعية قد فشلت سواء على مستوى التخطيط أو على مستوى التطبيق العملي، رغم دراسة القائمين على الخطة للسيناريوهات المتوقعة، وأن الممر لم يكن مفتوحًا ولا آمنًا لخروج المعتصمين على مدار أغلب اليوم، على الأقل من الساعة 7:45 صباحًا وحتى الثالثة مساءً، وهي الساعات التي شهدت سقوط معظم القتلى من المعتصمين.

وانتهى التقرير بالمطالبة بإعادة فتح تحقيق في فض اعتصام رابعة بواسطة لجنة مشكلة من قضاة تحقيق تأمر باستدعاء الشهود ممن عاصروا هذه الأحداث ومن المسؤولين، حتى يقف الجمهور على الحقيقة، وحفاظًا على وحدة الوطن، وعدم تحول هذا الانقسام السياسي إلى انقسام مجتمعي ينذر بالخطر على وحدة الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية