مريم فخر الدين وكاريوكا ومحي إسماعيل أشهر نجوم الصراحة القاتلة

كمال القاضي
حجم الخط
0

الصراحة مبدأ صحي لا يُمكن الخلاف عليه، طالما أن الغرض هو الصالح العام، ففن الكاريكاتير على سبيل المثال هو نوع من الصراحة المُطلقة لكن إذا زاد معياره عن الحد المطلوب تحول إلى ورطة وتسبب في بعض الإزعاج، لذلك لا يُرحب الكثيرون بصراحة رسامي الكاريكاتير التي تنطوي على مُبالغات تكشف الحقائق أحياناً وتُسقط الأقنعة عن الوجوه الزائفة.
من دواعي ربط فن الكاريكاتير بمبدأ الصراحة ذلك الوضوح الذي تتسم به تصريحات بعض نجوم ونجمات السينما الكبار والذي عادة ما يُثير الدهشة ويدفع إلى الضحك من فرط غرابته، خاصة إذا صدر من شخصيات مرموقة لم يتوقع منها الجمهور الهزل أو السخرية بل يرسم لها صورة مثالية هي أبعد ما تكون عن جو السخرية والتهكم.
لعل أشهر الشخصيات السينمائية التي عُرف عنها الصراحة المُطلقة إلى حد الانفلات في بعض الأحيان الفنانة الراحلة الكبيرة مريم فخر الدين، فهي رغم رقتها المُتناهية وتربيتها الراقية وانتمائها للطبقة الأرستقراطية، إلا أن آرائها كانت صادمة إلى حد كبير فلم تعرف يوماً التحفظ أو المواربة، وقد نُسبت إليها تصريحات كثيرة كانت بمثابة قنابل دخان أطلقتها بلا أدنى اكتراث في وجوه من سألوها عن الظواهر السلبية في الوسط الفني أو طلبوا منها الإدلاء برأي ما في أداء فنانه أو فنان.
من أغرب ما ذكرت مريم فخر الدين عن نفسها على سبيل المثال أنها في أثناء تصوير فيلم «رد قلبي» الذي كانت تُجسد فيه شخصية إنجي ابنة الباشا الإقطاعي وحبيبة علي ابن الريس عبد الواحد الجنايني البسيط، أنه بعد الانتهاء من تصوير مشاهد العز والأبهة وركوب الخيل كانت تعود آخر النهار إلى المنزل فتجد والدتها قد تركت لها ركاماً من الأواني والأطباق في المطبخ لتقوم بغسلها وتنظيفها، والأغرب أنها كانت تقوم بواجباتها المنزلية على أكمل وجه مُتناسية شكلها على الشاشة وضاربة بنجوميتها الصاعدة عرض الحائط.
كما أن من نوادر الفنانة الكبيرة أيضاً وآرائها شديدة الوضوح والصراحة، وصفها للحُب السينمائي على الشاشة بالوهم، وقولها إنها لم ترتبط يوماً بأية علاقة عاطفية بزميل لها، لأنها لا تثق في عواطف رجل امتهن التمثيل ولديه القُدرة على تلوين مشاعره حسب الحالة برغم أنها تزوجت من المطرب فهد بلان في بداية مشوارها الفني، ثم تزوجت بعد ذلك من المخرج السينمائي الشهير محمود ذو الفقار، لكنها في المرتين كانت تعتبر الزواج من مطرب أو مخرج أمراً مُختلفاً عن الزواج من ممثل.
وحين سُئلت النجمة يوماً عن رأيها في مخرج ذائع الصيت قالت بكل جرأة أنه رجل انتهازي ووصل إلى ما وصل إليه بالتسلق، لكنها لم تُنكر عليه موهبته كمُبدع في مجاله، وهكذا تعددت آرائها السلبية في الشخصيات المرموقة التي ظن الجمهور أنها فوق مستوى التقييم، وحين رأت من جسدت دورها في فيلم «رد قلبي» في عمل تلفزيوني لم تتورع من توجيه النقد اللاذع لها هي وبقية أبطال العمل، ومن ثم اشتهرت مريم فخر الدين بأنها الأشجع من بين نجوم الوسط الفني في الإبداء بالرأي مهما كانت قسوته وعواقبه.
هناك من الفنانات الراحلات أيضاً من تنافس مريم في جرأتها وهي تحية كاريوكا التي عُرفت بين زملائها بالطيبة الشديدة والحدة في نفس الوقت، إذ لم تكن الراقصة الشهيرة تؤمن بمبدأ المُجاملة لاعتقادها بأنها شكل من أشكال النفاق الاجتماعي، ولها مضمار طويل في درب المواجهات على مستوى القضايا الكبرى والصغرى، فهي جريئة في الرأي ولا تخشى ملامة اللائمين كما يقول المثل الشعبي المصري.
ومن نوادر تحية أنها تحفظت على العمل مع نجيب الريحاني في فيلم «لعبة الست» حين عُرض عليها السيناريو وقالت قولتها المشهورة «أنا مش ممكن أحب رجل في سن أبويا» وظلت على رأيها إلى أن تم إقناعها بقبول الدور وأصبح الفيلم من أيقونات السينما المصرية.
وقد عارضت يوماً الفنان الشعبي شفيق جلال حين ذكر في برنامج تلفزيوني أنه كان يذهب لسماع المطرب محمد عبد الوهاب وهو في الثامنة من عمرة، حيث داعبته بلطف متهمة إياه بالمُبالغة وهي ترسم ابتسامة ودودة على شفتيها.
وللمطرب عبد الحليم حافظ نوادر من هذا النوع تدل على صراحته في بعض المواقف برغم حرصه الشديد على تجميل عباراته وأسلوبه، فهو من تورط يوماً في دعوى سب وقذف أقامها ضده الفنان صلاح نظمي حين قال عنه في حديث صحافي أنه الأثقل ظلاً وكان يقصد مُداعبة زميله وصديقه ولكن خانه التعبير!
ولم يُصلح ما أفسده ذلك التصريح الفج من جانب عبد الحليم سوى الاعتذار الرسمي الذي انتهى بعد ذلك بالصلح وتوطيد الصداقة بينهما.
ومن النجوم المُعاصرين المشهورين بالصراحة والتلقائية في كثير من تصرفاتهم، الفنان محي إسماعيل، فقد نُقلت عنه عشرات التصريحات الخاصة بحياته الشخصية وأدواره الفريدة وعلاقاته بالوسط الفني، حتى أن العديد من المواقع الصحافية صارت تستثمر تصريحاته وصراحته استثماراً إعلامياً لزيادة عدد القراء ومُضاعفة نسبة الزائرين لتحيق المزيد من الرواج والنجاح.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية