القاهرة- “القدس العربي”:
واصلت السلطات المصرية عمليات هدم المقابر التاريخية في منطقة الإمام الشافعي وسط القاهرة. لم يكن ينته الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل أيام لبحث تنفيذ خطة تطوير القاهرة التاريخية، حتى بدأت عمليات الهدم في المقابر مرة أخرى.
وعادت عمليات الهدم رغم ما أعلنته اللجنة التي شكلها السيسي قبل أشهر من إنه لا ضرورة لهدم المقابر، وأن هناك حلول بديلة يمكن اتخاذها في خطة تطوير القاهرة وإنشاء المحاور المرورية.
الدكتور عمرو الشوبكي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية انتقد عمليات هدم المقابر وكتب عبر صفحته على الفيسبوك: “الصور التي جاءت من مقابر الإمام الشافعي ضربت بعرض الحائط توصية اللجنة التي شكلتها الحكومة وقالت لا يجب هدم مزيد من المقابر ولا يوجد احتياج مروري للمحور الجديد، وبدأت في هدم مزيد من المقابر ووضعت علامات إزالة على أخري تمثل تحف معمارية وتاريخية حقيقية، وانتهاك لحرمه الموتى”.
وزاد: “ما يجري في منطقة جبانات القاهرة القديمة جريمة مكتملة الأركان فهي للأسف لم يكن لديها نفس الحصانة التي تتمتع بها مقابر العلمين ومقابر الكومنولث الأوربية. وفشلت كل محاولات مئات المعمارين المحترمين في وقف هذه المهزلة وهناك إصرار غريب ومريب على الاستمرار في مسلسل الهدم”.
وتداول أثريون مصريون صور لمعدات الهدم في المقابر، وقال الدكتور مصطفى الصادق أحد مؤسسي مبادرة شواهد مصر، إن عمليات الهدم طالت مدفن عتقاء البرنس إبراهيم حلمي ابن الخديوي إسماعيل.
صور لمقبرة علي باشا فهمي كبير ياوران الملك فؤاد الأول، بعد أن وضع عليها رقم “845” تمهيدا لهدمها تداولها أثريين تعبيرا عن غضبهم.
تظهر الصور عظمة التصميم والبناء والزخارف، لم تكن مقبرة على باشا فهمي والمقابر المجاورة، سوى محطة من محطات عديدة طالتها عمليات الهدم.
مثقفون وأثريون وأدباء أعلنوا رفضهم لهدم المقابر، وطالبوا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالتدخل لوقف ما يحدث في هذه المناطق ومحاسبة المسؤولين عن التخطيط للمحاور والطرق الجديدة الذين لا يعلمون قيمة ما يهدمون من تاريخ القاهرة بعصوره المختلفة، عابثين بمدافن كبار الفنانين والشعراء التي حددتها القوانين المصرية والدولية، خاصة في ظل ما انتهت إليه كثير من اللجان المشكلة من انعدام جدوى إقامة محاور مرورية على هذه المناطق.
مثقفون يطالبون السيسي بوقف الهدم ومحاسبة المسؤولين عن وضع خطة تطوير العاصمة
وطالب الموقعون بإصدار الرئاسة المصرية بيان واضح، يتضمن توضيحا لخطة التعامل مع هذه المباني والأماكن والجبانات، وتغيير الخطط التي تتعرض إلى تاريخ مصر العظيم، وإدخال هذه الأماكن في خطة شاملة للترميم والصون وفقا للضوابط المعمول بها عند المتخصصين والتي يمكن أن تصبح مزارات تدر على هذا الوطن دخلا عظيما في الوقت نفسه الذي تعكس اهتمامه برموزه وصناع قيمته وتحفظ له تاريخ وهويته وتؤكد على حضارته التي تمتد لآلاف السنين.
ولفت البيان إلى الجهود الحثيثة التي تمت في الفترة السابقة من المهتمين، ودعا لجنة الثقافة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى تبني هذه الجهود والانطلاق منها بوضع هذا الأمر على رأس الموضوعات التي يجب أن يخلص الحوار فيها إلى حلول ناجعة بشأنها دون تسويف أو تباطؤ مع دعوة المعنين إلى طرح رؤيتهم فيما يتعلق بالأمر.
وطالب الموقعون على البيان وزارة الثقافة ولجنة الثقافة في مجلس النواب المصري للاضطلاع بدورها وكشف ما يجري للرأي العام.
وطالت عمليات الهدم خلال الأشهر الماضية مقابر لشخصيات أثرت في تاريخ مصر الحديث، منهم يوسف صديق أحد أعضاء ثورة 1952، والشيخ محمد رفعت الذي عرف بقيثارة السماء، والشاعر حافظ إبراهيم الذي عرف بـ”شاعر النيل” والأديب يحيى حقي، والشاعر محمود سامي البارودي الذي لقب برب السيف والقلم، كما تراجعت السلطات عن هدم مقبرة عميد الأدب العربي طه حسين، بعد تهديد أسرته بنقل رفاته إلى خارج البلاد.
وتأتي عمليات الإزالة التي طالت مقابر تاريخية في وسط القاهرة، ضمن مخطط القاهرة 2050 الذي أطلقه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حين كان رئيساً لهيئة تطوير المجتمعات العمرانية عام 2009.
وبدأت أزمة هدم المقابر التاريخية في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وتم كشف مذكرة بشأن المدافن التي وقعت في نطاق الإزالة في مشروع تطوير محور صلاح سالم من محور جيهان السادات حتى حديقة الفسطاط بامتداد 6 كيلومترات، تتخللها جبانات المجاورين وباب الوزير وسيدي جلال والسيدة نفيسة والطحاوية والإمام الشافعي وسيدي عمر.
وفي عام 2020 أثير جدل بشأن عدد من المقابر في منطقة منشية ناصر في قلب القاهرة التاريخية، يُزعم أنها “جبانة المماليك” وتعود لنحو 5 قرون من أجل إنشاء جسر، وتعد مقابر المماليك أقدم جبانة إسلامية في مصر، وتحتل موقعا متميزا وسط العاصمة.