صور أشخاص مختفين قسراً في العراق ولبنان وسوريا واليمن خلال فعالية نظمتها منظمة العفو الدولية في بيروت
صنعاء- “القدس العربي”: يتجدد في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس/ آب) تسليط الضوء على واحدة من أفدح الجرائم التي كرّستها الحرب الراهنة في اليمن حيث لا توجد بيانات توثق ضحايا هذه الجرائم، مع تفاقم معاناة ذويهم الذين يعيشون حالة من عدم الاستقرار والقلق على مصيرهم، وفي ذات الوقت يواصلون البحث عنهم مثقلين بمخاوف لا حد لها.
وقالت رئيسة الرابطة اليمنية لأسر المختفين قسريا، سلوى علي زهرة، لـ”القدس العربي” إن الحرب الراهنة قد تكون كرّست جريمة الاختفاء القسري إلا أنها جريمة متواترة في اليمن منذ نصف قرن بتواتر الحروب التي شهدها البلد”.
وأكدت فداحة هذا النوع من الجرائم باعتبارها أبشع من القتل؛ “لأن في القتل بات المصير معروفًا، لكن في جرائم الاختفاء القسري يبقى المصير مجهولا كجزء من العقوبة الجمعية، كما تخلف الجريمة عذابا لأسرة لا أحد يعلم مدى المرارة التي تتكبدها؛ لأن هذه الجرائم تجعل الأسر في حالة انتظار طويل، والانتظار يعني العيش تحت ظلال ألم لا يعرفه إلا من عاش معاناته”.
وأضافت: ما نسعى إليه في الرابطة اليمنية لأسر المختفين قسريًا، والتي تشكلت عام 2012 عقب تشكل اللجنة الدولية للمختفين قسريًا، هو إيجاد مرجع قانوني يمني يتوافق مع المرجع الدولي؛ وهذا القانون هو حماية للجميع؛ وأمر لا بد منه لحماية الضحايا وانتصار للمجتمع في حقه بالعيش الآمن.
وفي بيانها باليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري طالبت الرابطة، الأربعاء، جميع المؤسسات المعنية داخل اليمن وخارجه بتوجيه أقصى اهتمامها وجهدها لهذه القضية والانتباه الجدي لأهمية معالجتها معالجة سليمة تحقق القدر الضروري الممكن من العدالة.
وأكدت “رفضها القاطع لتجاهل هذه القضية الحيوية، ومحاولة تهميشها أو إغفال وجودها؛ منبِّهةً إلى ما في ذلك من خطر اجترار الماضي ومآسيه ما يزيد حاضر مجتمعنا تسميماً ومستقبله قتامةً وانسدادا”.
كما أكدت “حق الأسر في معرفة ملابسات ما لحق بذويها من الانتهاك الفادح بحرمانهم غير القانوني من الحرية عبر اعتقالهم ثم إخفائهم مع إنكار ذلك والإصرار طوال عقود على عدم الكشف عن مصائرهم والتكتم عليها حتى اليوم”.
في ذات السياق صدر بيان مشترك، الأربعاء، عن ميثاق العدالة لليمن ورابطة أمهات المختطفين وعدد من منظمات حقوق الإنسان في اليمن، جددت فيه المنظمات دعوتها المستمرة لمناهضة هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الانسان المتفق عليها عالمياً بوجوب حمايتها.
وأكدت أن “محاسبة مرتكبي جرائم الاعتقال والإخفاء القسري مطالب حقوقية نصت عليها الـ 30 مادة من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي جرّمت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري أو التعرض لسمعة الإنسان وشخصه، كما جرّمت الانتهاكات بحق المدنيين، ووجوب حفظ كرامتهم واحترام حقوقهم في الحياة والحرية والأمان والتساوي أمام القانون، وضمنت حرية الرأي والتعبير دون مضايقة أو مساس بحريته”.
وذكرت أن “هناك المئات من المخفين قسراً منذ أعوام، تعدى بعضهم الـ 7 سنوات، وجميعهم لا يعلم أهاليهم أي معلومات عنهم وعن مصيرهم، ناهيك عن تعرض العشرات منهم للتعذيب الشديد حتى الموت، والتصفية الجسدية واستخدام بعضهم كدروع بشرية لقصف الطيران في أعوام سابقة، ولم تلتقِ بهم عائلاتهم إلا جثثاً هامدة، ليعيشوا أقسى اللحظات في صدمة وحزن شديد”.
وأشارت إلى “أن عائلاتهم تعيش حالة من عدم الاستقرار والقلق والتوتر والشعور بالعزلة لعدم معرفتهم عن وضع أبنائهم، خاصة أطفالهم الذين حرموا من آبائهم لسنوات، ناهيك عما يترتب على حالة الإخفاء القسري من صعوبات مالية وعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية إن كان المخفي قسراً هو العائل الوحيد لأسرته”.
وحمّلت المنظمات “جميع الجهات المنتهكة (التحالف العسكري، وجماعة أنصار الله (الحوثي)، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والسلطات الموالية لها بما في ذلك الأجهزة الأمنية التابعة لها، والقوات الإماراتية والجماعات المسلحة المدعومة من الإمارات، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المشتركة) المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المختفين قسرا”.
ودعت “مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان للعمل من أجل الحد من الإفلات من العقاب في اليمن، ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك من خلال تشكيل لجنة تحقيق دولية يعتمدها مجلس حقوق الإنسان، تتمكن من تحديد هُوية مرتكبي تلك الجرائم تمهيدًا لمحاسبتهم”.
وأكدت أن تلك الآلية من شأنها دعم الجهود المبذولة لمنع وقوع المزيد من التجاوزات والانتهاكات على نحو يعزز من حماية المدنيين في اليمن، ويمهد الطريق لإرساء دولة القانون والعدالة.
إلى ذلك، دعت سفارة المملكة المتحدة لدى اليمن، اليوم الأربعاء، إلى وضع حد لجرائم الاختفاء القسري والإفراج عن جميع المختطفين تعسفيا.
وقالت في تدوينة على منصة إكس:” لقد تم اختطاف آلاف المدنيين واحتجازهم بشكل غير قانوني في اليمن ما تسبب في ضائقة كبيرة لهم ولأسرهم”.
لقد تم اختطاف آلاف المدنيين واحتجازهم بشكل غير قانوني في اليمن 🇾🇪 مما تسبب في ضائقة كبيرة لهم ولأسرهم.
في #اليوم_العالمي_للمخفيين_قسراً، تدعو المملكة المتحدة 🇬🇧 وضع حد لهذه الممارسات والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً https://t.co/RY43JdGcMO
— BritishEmbassySanaa (@UKinYemen) August 30, 2023
في سياق متصل، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تطلعها لاستمرار العمل مع الأطراف اليمنية كوسيط محايد على صعيد معالجة قضية القتلى والمفقودين.
وأكدت رئيسة بعثة اللجنة في اليمن دافني ماريت، في فيديو نشرته على منصة إكس، الأربعاء، تضامنها مع العائلات التي فقدت أحد أحبائها هناك.
وأشارت إلى النتائج المترتبة على العائلات جراء فقدان أحد أبنائها، منوهة بأهمية الالتزام بالقانون الدولي باعتباره المانع لارتكاب جرائم الاختفاء القسري.
وأكدت أنها ستواصل العمل في اليمن على صعيد تعزيز المساءلة بعد الاحتجاز، وزيارة الأشخاص المحتجزين بسبب النزاع، وتوفير وسائل اتصال مع عوائلهم، وتسهيل نقل المفرج عنهم بأمان وكرامة.
On the #InternationalDayoftheDisappeared we stand in solidarity and support of families of #missing persons in #Yemen
Families have the right to know the fate of their loved ones. https://t.co/ki254YucR7
— Daphnée Maret (@DaphneeMar) August 30, 2023