العراق: دعوات التهدئة تصطدم بإصرار حزب بارزاني بالعودة إلى كركوك

مشرق ريسان
حجم الخط
3

كثّفت قوات الأمن الاتحادية من تواجدها في المدينة، على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها وراح ضحيتها 4 قتلى وأكثر من 15 جريحاً.

بغداد ـ «القدس العربي»: تصدم دعوات التهدئة التي تتبناها قوى سياسية وشخصيات مجتمعية في محافظة كركوك، بمواصلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، مساعيه للعودة إلى المدينة التي غادرها مُرغماً إبان عمليات «فرض القانون» وسيطرة القوات الاتحادية على المدينة في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2017 مذّكراً رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بـ«اتفاق سياسي» أفضى إلى منحه المنصب، وسط رفض العرب والتركمان في المدينة المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، العودة لما قبل تلك الأحداث.

وكثّفت قوات الأمن الاتحادية من تواجدها في المدينة، على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها وراح ضحيتها 4 قتلى وأكثر من 15 جريحاً.
وأكد رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله، أن أمن كركوك وحماية جميع مكوناتها «أولوية القوات الأمنية» مشيراً خلال جولة أجراها في المدينة إلى أن «رئيس الوزراء القائد العام يتابع بدقة وضع كركوك وحريص على أمن المحافظة وحماية أهلها وتطبيق القانون وعدم السماح بالعبث وإثارة المشاكل فيها».
وشدد خطباء وأئمة مساجد كركوك على ضرورة «ترسيخ التعايش والسلم الأهلي في المدينة، والابتعاد عن جميع أشكال مظاهر العنف» فيما دعوا أهالي المدينة إلى «الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانجرار وراء الأخبار الكاذبة ونبذ خطابات الكراهية التي يراد منها تمزيق وحدة الصف».
جاء ذلك إثر توجيه لديوان الوقف السني لخطباء وأئمة المساجد في المحافظة إلى تخصيص خطبهم ليوم الجمعة للحديث عن التعايش والتآلف والتكاتف بين أبناء كركوك ونبذ العنف والدعايات المغرضة التي يراد منها زرع الفتنة في المحافظة.
ولم تقف دعوات التهدئة عند هذا الحد، بل شملت نقابة الصحافيين العراقيين في المدينة، إذ أكدت أن محافظة كركوك كانت وما زالت، مدينة التعايش بمختلف القوميات والأطياف.
وقال الفرع في بيان إن «الأسرة الصحافية في محافظة كركوك تتابع بشكل مباشر ما جرى من تداعيات خلال الأيام الماضية، وعلى الجميع تغليب لغة الحوار في حل المشاكل بعيداً عن لغة العنف التي تضر بالسلم المجتمعي بين مكونات المحافظة».
ودعا البيان جميع أهالي كركوك «للحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانجرار وراء الأخبار الكاذبة والإشاعات المغرضة التي يراد منها عدم استتباب أمن وسلامة مدينة كركوك» مشيراً إلى أهمية «نبذ خطابات الكراهية من خلال القنوات الإعلامية والوقوف ضد كل أشكال التدخل الخارجي في شؤون كركوك».
وترفض قوى سياسية عربية وتركمانية عودة الحزب الديمقراطي إلى مقرٍّ كان يشغله قبل أحداث «فرض القانون» عازية السبب في ذلك إلى إن المبنى تشغله منذ 2017 قوات أمنية اتحادية تتولى الإشراف على فرض الأمن في المدينة، فضلاً عن اتهامات تطال الحزب بإقدامه على اعتقال وتعذيب العرب والتركمان داخل المبنى الذي شغله منذ عام 2003 وحتى 2017.
ووجهت الجبهة التركمانية، رسالة «شديدة اللهجة» إلى كردستان العراق، وفيما استذكرت أيام كركوك الهادئة، وجهت نصيحة إلى قيادات الإقليم.
وقال رئيس كتلة الجبهة التركمانية في مجلس النواب، أرشد الصالحي، في تصريح متلفز، إنه «بعد عام 2017 حققنا تعايشاً سلمياً هادئاً بامتياز، ولم يحصل منذ ذلك الحين أي حالة خرق أمني أو اختطاف أو اغتيال سياسي أو أي عملية ومداهمات أمنية لأي منطقة من المناطق في كركوك، وفي حال حصول مداهمات فإنها تشمل جميع المناطق دون تمييز».
وأضاف الصالحي، أن «البعض يبدو أنهم قد انزعجوا من هذا التآلف والتعايش والتسامح والاستقرار في المنطقة» مردفاً بالقول: «كنت أمر على المناطق الكردية والعربية في المحافظة، وأرى في أعينهم نوعاً من التآلف، وأذهب إلى دوائر الدولة أجد رضا من المواطنين جميعاً».
ووفق الصالحي فإن «كركوك تشهد حالياً مشاريع وخدمات، وحصل نوع من التسامح داخلها ولم ترق أي دماء خلال السنوات الأخيرة».
وأردف قائلاً: «أنصح القيادات الكردية والحكومة الاتحادية في بغداد، بالرجوع إلى ممثلي كركوك، فالقرار حصراً لأهالي المحافظة، ولا بد من إشراكهم في أي مفاوضات بين الطرفين (الحكومة الاتحادية والقيادات الكردية) خاصة وان الاتفاق السياسي الذي أبرم بين القيادة الكردية والقيادتين السنية والشيعية في بغداد من أجل تشكيل الحكومة كان ممثلو كركوك مغيبين عنه».
ولفت إلى أن «مثل هذه الاتفاقيات الحساسة ينبغي أن يقرر ممثلو كركوك من أعضاء مجلس النواب وليس قادة الكتل السياسية، لانه قد تكون هناك اختلافات في وجهات النظر بين ممثل الشعب وقائد الكتلة السياسية لحزب معين».
وأكمل حديثه: «نأسف لما حصل في كركوك مؤخراً، وباعتباري رئيساً للجنة حقوق الإنسان النيابية دعوت في اجتماعنا مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى اعتبار الذين سقطوا قتلى (شهداء) وتعويض أهاليهم وتطييب خاطرهم».
وخاطب الأحزاب الكردية قائلاً: «شعبكم بحاجة إلى أن تستحصلوا حقوقكم القومية داخل العراق، أما إدخال مسلحي حزب العمال الكردستاني التركي ومنظمة باجاك المسلحة الإيرانية إلى ساحة الإقليم، لا يخدم المصلحة الكردية، بل ما يخدمها هو التعاون والتآزر مع بغداد، خاصة وأن محافظات الإقليم هي محافظات عراقية».
وشدد على ضرورة «العمل وفق أجندة الحفاظ على وحدة مكونات المناطق العراقية كافة، والتعاون على استثمار نفط كركوك لأبناء المحافظة والعراق كلل».
وأكمل الصالحي: «أتمتع بعلاقات جيدة مع الشخصيات العربية، ومستعد لأن أكون محاوراً وعنصر وساطة لتقريب وجهات النظر بين مكونات كركوك» مشدداً على أن «كركوك ودماء أهاليها ووحدة العراق، أغلى من كل ما يملكه الإنسان، وبالتالي علينا أن نحافظ على هذه الوحدة وهذه السكينة في محافظتنا العزيزة كركوك».
لكن في مقابل ذلك، طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني، بتشكيل «لجنة محايدة» للتحقيق بأسباب رفض بعض الأطراف عودة الحزب إلى كركوك وما ترتب على ذلك من أحداث، مؤكداً ضرورة «محاكمة المحرضين» ومن أطلقوا على المتظاهرين الأكراد في المحافظة.
وفي بيان صحافي أصدره الحزب عقب اجتماع لمكتبه السياسي أشار إلى «إصدار قرار إعادة تسليم مقر الحزب الديمقراطي في كركوك من قبل رئيس وزراء الحكومة الاتحادية محمد شياع السوداني، وفقاً للدستور واتفاق ائتلاف إدارة الدولة والمنهاج الحكومي، لكن المتنفذين في كركوك حرضوا مجموعة من مثيري الشغب لمنع تنفيذ هذا القرار وأغلقوا الطريق دون منعهم من قبل المسؤولين الأمنيين».
وأضاف: «لكن عندما طالب عدد من أهالي كركوك من الكرد بفتح الطريق قامت مجموعة من المسلحين تحت مظلة القوات الأمنية بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى استشهاد عدد منهم وجرح آخرين في وقت لم يتم حتى الطلب من الذين كانوا يغلقون الطريق بالابتعاد، الخلود للشهداء والشفاء العاجل للجرحى».
وطالب المكتب السياسي «بتشكيل لجنة محايدة بعضوية ممثل عن حكومة إقليم كردستان وممثل عن الحكومة الاتحادية للتحقيق في القضية».
وأكد وجوب «تحديد أسباب صنع العوائق أمام تنفيذ قرار رئيس وزراء الحكومة الاتحادية، وتقديم المحرضين إلى العدالة، حيث أن عدداً منهم هم نواب في البرلمان ومسؤولون في إدارة كركوك».
وشدد أيضاً على «تقديم من أصدر أوامر إطلاق النار ومن أطلقوا النار إلى المحكمة، وتعويض ذوي الضحايا والجرحى والمتضررين مادياً بناء على هذه التحقيقات» مشيراً إلى «إعادة مقرات الحزب الديمقراطي وبقية الأحزاب في كركوك ونينوى وديالى ليتسنى لجميع الأحزاب ممارسة نشاطها السياسي بحرية».
وختم المكتب السياسي بالقول: «يمر العراق والمنطقة بوضع حساس وهناك أزمات متراكمة في العراق وفي الحقيقة يتم خلق أزمة للتستر على أخرى، ويمكن القول بصراحة أنه لا يتم حل الأزمات في هذا البلد بل إدارتها لذلك إقليم كردستان أيضاً يمر بوضع مشابه للعراق والمنطقة وهذا الوضع يحتاج إلى التضامن لحماية كيان إقليم كردستان ومنجزات شعبنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية