بغداد ـ «القدس العربي»: يبحث مسؤولون أكراد في كردستان العراق، إمكانية ذهاب رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، إلى العاصمة الاتحادية بغداد، بهدف إيجاد مخرج للأزمة المالية وتأخر صرف مرتبات الموظفين الأكراد هناك، فضلا عن بقية الملفات العالقة بين الطرفين والمتعلقة بتنفيذ المادة 140 الدستورية، واتفاق سنجار.
وقال نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحافي عقده فور انتهاء لقاء جمعه بوزير الخارجية النمساوي، أليكساندر شولنبيرغ، إن «الخلافات مع بغداد لا تقتصر على مسألة الرواتب وحسب، بل لدينا مشاكل أخرى والمتمثلة بالمادة 140 من الدستور، ومسألة تطبيقها، وكذلك مسألة تنفيذ اتفاقية سنجار مهمة للغاية بالنسبة لنا».
وأضاف أن «الأهم من ذلك كله، وينبغي معالجته، هل النظام في العراق اتحادي أم مركزي؟» معتبرا أن «التعامل الذي يجري مع إقليم كردستان ليست معاملة اتحادية، ونأمل وبالتعاون مع بغداد، أن نتوصل إلى تفاهم مشترك على النظام الاتحادي في العراق».
وبشأن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من توحيد قوات البيشمركه، ذكر رئيس الإقليم بأن «هناك عتبا منها على الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشأن مسألة البيشمركه، لأن عملية توحيد هذه القوات تسير ببطء شديد وهذا صحيح، ولكن هذا لا يعني أنه لم يحصل أي شيء في هذا الإطار، غير أن الخطوات ليست بالكبيرة، ونأمل تسريع تلك الخطوات، وأن يتم توحيد البيشمركه».
وعن دور واشنطن في العلاقات بين أربيل وبغداد، قال: «الدور الأمريكي يتمثل ببذل الجهود لحل الخلافات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، ودورها مساند لحل المشاكل القائمة».
حل المشاكل القائمة
وزاد: «نعم سنؤدي دورنا في هذا المجال، وجميع الأطراف في كردستان يتعين أن تقوم بدورها أيضا لحل المشاكل» موضحا أن «إقليم كردستان لم يخفق في ملف النفط، وإن من يتفحص الملفات السابقة أعتقد أنه سيجد أن عملا جيدا أنجز في هذا المجال، وهناك مشاكل أيضا في هذا الملف وينبغي حلها عبر الحوار مع بغداد».
وعن إمكانية زيارة العاصمة بغداد، قال إنه «سيلتقي رئيس حكومة الاقليم ونائبه، ومتى ما تطلب الأمر، سنزور بغداد» مشددا على أن «مسألة ذهابنا إلى بغداد طبيعية جدا لأننا نعيش في هذه البلاد وفي جغرافيا العراق، ونحن جزء منها وزيارتنا يتعين أن ينظر إليها بشكل طبيعي جدا».
إضراب الكوادر التدريسية والطبية يدخل حيز التنفيذ في السليمانية
ويتزامن ذلك مع إعلان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، عن زيارة إلى بغداد من أجل إيجاد حل المشاكل «سلميا».
جاء ذلك خلال كلمة له داخل المدرسة المتوسطة المختلطة في القرية الكردية في أربيل، لإعلان انطلاق العام الدراسي الجديد 2023 ـ 2024 في إقليم كردستان.
وأضاف: «إننا نبذل قصارى جهدنا للتغلب على الأزمة الحالية ونعتزم زيارة بغداد لمحاولة حل مشاكلنا سلميا» وفيما أكد أن «سياسة تجويع الشعب الكردي، لن تنجح» وشدد على أن «الصبر الطويل لا يعني ضعف إقليم كردستان».
وزاد: «نسعى خلال زيارتنا، لفهم السبب الذي يكمن وراء إتباعهم سياسة تجويع شعب كردستان، في الوقت الذي ندرك فيه تماما أن نجاح إقليم كردستان يعني نجاح العراق بأكمله، وانتعاشه سيعزز النمو الاقتصادي للعراق برمته».
وبيّن أن «شعب كردستان دائما ما احتضن جميع العراقيين، واليوم نتطلع إلى أن يدافع العراقيون عن حقوق شعب كردستان واستحقاقاته».
ومضى يقول: «لقد عقدنا خلال زياراتنا السابقة إلى بغداد عدة اتفاقيات بناءة مع رئيس الوزراء، واعتقدنا أنها ستحقق مزيدا من الاستقرار في العراق وازدهار بلدنا، وفي زيارتنا هذه سنبذل أقصى الجهود من أجل إيجاد حلول سلمية».
يوم 7 أيلول/ سبتمبر، شدد مسرور بارزاني، على أن امتناع الحكومة الاتحادية في بغداد عن إرسال المستحقات المالية بالموازنة، «انتهاك للاتفاقات الدستورية وتقويض للثقة».
وفي العاصمة الاتحادية بغداد، يعمل نواب أكراد في مجلس النواب الاتحادي على حملة لجمع تواقيع نيابية بهدف إيجاد مخرج تشريعي يبعد المستحقات المالية الخاصة برواتب موظفي الإقليم عن شروط النفقات الفعلية الواردة في المادة 11 من قانون الموازنة العامة.
وحسب عضو اللجنة المالية النيابية، النائبة عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، نرمين معروف فقد تم «جمع تواقيع داخل مجلس النواب للإسراع في إيجاد حلول لمشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان وتوزيعها كما هو عليه الحال مع الموظفين في باقي مدن العراق، استنادا إلى المادة 14 من الدستور التي تساوي بين العراقيين» مؤكدة أن هناك «توجها لإبعاد المستحقات المالية الخاصة برواتب موظفي الإقليم عن شروط النفقات الفعلية الواردة في المادة 11 من قانون الموازنة العامة» حسب وسائل إعلام تابعة لحزبها».
جرس الإضراب العام
ويبدو أن التصريحات السياسية المتبادلة بين المسؤولين في المركز والإقليم، لم تقنع الموظفين الأكراد الذين لا يزالون يعانون من استمرار تأخر تسلم مرتباتهم.
وقرع المحاضرون والكوادر الصحية والتمريضية في محافظة السليمانية، أمس، جرس الإضراب العام عن الدوام بسبب عدم «الإنصاف» وتأخر صرف الرواتب.
وقال ممثل المحاضرين المجانيين، كارزان فيزيك، خلال مؤتمر صحافي، «إننا نقرع جرس بدء العام الدراسي الجديد 2023-2024 وفي الوقت نفسه نقرع جرس الإضراب عن الدوام وعدم دخول قاعات الدراسة، أمام مبنى تربية السليمانية احتجاجا على الإهمال الذي نتعرض له نحن المحاضرين المجانيين».
وأضاف: «إننا، ومنذ ثماني سنوات، نعمل بجد وبإخلاص خدمة للعملية التعليمية في السليمانية لكننا لم نحصل على حقوقنا المهنية فلغاية الآن لم يحسم أمرنا ومواقعنا المهنية».
وأوضح أن «المحاضرين المجانيين مع جميع مطالب الكوادر التعليمية والموظفين الحكوميين يطالبون بتثبيتهم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة».
كذلك، قال رئيس نقابة الكوادر الصحية والتمريضية هاوزين عثمان، خلال مؤتمر صحافي، «بعد مضى الـ72 ساعة على المهلة التي تم منحها للحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان، وبسبب عدم استجابتهما لمطالبنا، قررنا الإضراب عن العمل في جميع المؤسسات الصحية اعتبارا من نهاية دوام اليوم الأربعاء (أمس) ولحين الاستجابة السريعة لمطالبنا».
وأضاف: «مراعاة لحياة الناس سيكون هنالك دوام للكوادر الصحية في بعض المراكز الحرجة كمستشفى الحروق ومركز الغسيل الكلوي وقسم خدج الأطفال والعناية المركزة، وسيكون الإضراب داخل المستشفيات بنسبة 90٪».
وأكد أن «مطالبنا لا تقتصر على صرف راتب شهر واحد بل يجب على الحكومة صرف راتب شهري آب/ أغسطس وتموز/ يوليو الماضيين».