واشنطن ترحب بإرسال بغداد رواتب موظفي كردستان … و«العصائب» تضع شرطين للتنفيذ

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي: رحّبت الولايات المتحدة الأمريكية، بالاتفاق المالي الأخير بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة الإقليم في أربيل، والقاضي بتأمين مرتبات الموظفين الأكراد في شمال العراق، وفيما شدّدت على أهمية مواصلة الحوار بين الطرفين للتوصّل لحلول أكثر ديمومة بين الجانبين، دعت الأكراد لـ»وحدة الصف» لضمان حماية الإقليم وتحقيق حقوقه. وقالت السفيرة الأمريكية لدى بغداد، إلينا رومانوسكي في «تدوينة» لها، إنها «تثني على الجهود المبذولة بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، للتوصل إلى حل بشأن الميزانية وتنفيذها»، لافتة إلى «قرار مجلس وزراء العراق بتحويل المدفوعات خلال الأشهر المقبلة».

مواصلة الحوار

وأعربت عن تطلعها إلى «مواصلة الحوار للوصول إلى حل أكثر ديمومة لما يصب في مصلحة الشعب العراقي بأكمله».
كذلك، التقى وزير المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، آوات شيخ جناب، أمس الإثنين، القنصل العام الأمريكي الجديد في أربيل، مارك سترو.
ووفق الوزارة، عرض الوزير «على القنصل الأمريكي نبذة عن نتائج زيارة وفد إقليم كردستان رفيع المستوى الأسبوع الماضي إلى بغداد، وأوضح أن الهدف الرئيسي للزيارة كان حل مشكلة رواتب الموظفين والعمل على صرفها في موعدها أسوة برواتب موظفي المحافظات العراقية». وجاء في البيان أن «غالبية القوى السياسية العراقية كانت متفقة في الرأي بعدم خلط رواتب موظفي إقليم كردستان بالخلافات السياسية، وهذا يتم من خلال تعديل قسم من فقرات ومواد قانون الموازنة العامة واستثناء الرواتب من حسابات الإنفاق الفعلي».
وبين شيخ جناب أن «الحكومة المركزية تتعامل مع إقليم كردستان بازدواجية في مجال تنفيذ قانون الموازنة، ففي مسألة النفقات لا تتعامل مع كردستان أسوة بمحافظات العراق الـ15». وبخصوص العائدات النفطية «فلا تتعامل (بغداد) حسب قانون الإدارة المالية المشار إليه في قانون الموازنة والذي يقضي أن تكون 50% من العائدات النفطية لإقليم كردستان، إذ تطالب الحكومة المركزية بكامل هذه العائدات»، مشيرا إلى أن «العمل بمقتضى الإنفاق الفعلي خفّض حصة إقليم كردستان من الموازنة، بحيث باتت لا تتجاوز 5% منها». أما سترو، فأكد أنهم «سيبذلون كل جهد من أجل إقامة علاقة صحية بين إقليم كردستان وبغداد على أساس الدستور العراقي»، مشيراً إلى أن «وحدة الصف والوئام داخل البيت الكردي يضمن حماية إقليم كردستان وتحقيق حقوقه».

واشنطن حثّت الطرفين على مواصلة الحوار للتوصل لحل أكثر ديمومة

ومساء أول أمس، وافق مجلس الوزراء الاتحادي على تمويل حكومة إقليم كردستان بمبالغ مالية لتسديد مرتّبات الموظفين للأشهر الثلاثة الأخيرة، تزامناً مع إعلان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، التوصل إلى اتفاق مع رئيس الحكومة الاتحادية محمد شياع السوداني، يتعلق بتأمين رواتب المواطنين.
ووفق وزارة المالية في كردستان، فإن «مبلغ 700 مليار دينار الذي سيتم إرساله من بغداد على شكل قروض، سيتم تخصيصه لدفع رواتب شهر تموز/ يوليو».
وينصّ القرار الاتحادي على أنه «بناءً على التفاهمات الإيجابية المشتركة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق، والاتفاق على المضي بتنفيذ الالتزامات الدستورية ومضمون قانون الموازنة العامة الاتحادية، بما يضمن حقوق جميع مواطني أبناء وطننا، وفي إطار إنجاز الإجراءات التدقيقية والرقابية التي تحقق الشفافية والمصداقية لإيرادات الدولة ونفقاتها، وبهدف توفير السيولة المالية لحكومة إقليم كردستان العراق، وتمكينها من دفع رواتب الموظفين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية والمتقاعدين لحين استكمال وزارة المالية الاتحادية تسـوية ما بذمة الإقليم تنفيذاً لقانون الموازنة العامة الاتحادية للسـنوات (2023، 2024، 2025)؛ قرر مجلس الوزراء تعديل قراره السابق المرقم (23500) لسنة 2023».
وينصّ التعديل على أن «تتولى مصارف الرافدين والرشيد و(تي بي أي) إقراض حكومة إقليم كردستان العراق مبلغاً قدره تريليونان ومائة مليار دينار (الدولار يقابل ألفاً و320 ديناراً في السعر الرسمي، في حين يتجاوز الألف و550 ديناراً في السوق السوداء) للسنة المالية الحالية يتم دفعها على ثلاث دفعات متساوية بـ(700) مليار دينار لكل دفعة، ابتداءً من شهر أيلول/ سبتمبر»، على أن «تسدد وزارة المالية الاتحادية مبالغ القروض المذكورة في الفقرة (1) آنفًا من تخصيصات الإقليم في الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2023، بعد تسوية ما بذمته».

وديعة مصرفية

وفي حال كان المتبقي من حصة الإقليم غير كافٍ لتسديد مبالغ القرض، قررت بغداد أن «تسدد وزارة المالية الاتحادية مبالغ القرض المذكور من تخصيصات الإقليم في الموازنة الاتحادية للسنة المالية (2024)، أو من أي مستحقات أخرى إلى المصارف المذكورة، قبل دفع أي مستحقات إلى الإقليم».
واشترطت أن «تضع وزارة المالية وديعة مصرفية لدى المصارف المذكورة مساوية إلى مبالغ قرض كل منهما تُسحب بعد تنفيذ الفقرتين (2، 3) المذكورتين آنفًا».
وشددت على أن «يتولى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية في الإقليم، تدقيق أعداد الموظفين والمشمولين برواتب الرعاية الاجتماعية والمتقاعدين في الإقليم على وفق القوائم المسلمة الى وزارة المالية الاتحادية ومقدار رواتبهم خلال مدة لا تزيد عن (30) يوماً من تاريخ إصدار هذا القرار، على وفق المتطلبات التي يضعها الديوانان المذكوران».
وتعليقاً على القرار الاتحادي الأخير، حمل رئيس كتلة «الصادقون» النيابية (تمثل عصائب أهل الحق) عدنان فيحان، حكومة كردستان مسؤولية تأخر صرف رواتب الموظفين، وفيما أعرب عن أمله أن يكون الاتفاق الأخير مفتاحاً لتسوية مشاكل الاقليم والمركز، كشف عن وضع شرطين للمضي بتنفيذه. وقال في تصريح نقله إعلام كتلته، إن «حكومة الإقليم، هي المسؤول المباشر عن تأخر صرف رواتب الموظفين»، معتبرا أن «اتهام المحكمة الاتحادية بالتشنج تجاه الإقليم، أمر غير صحيح».
وأشار إلى أن «الحكومة المركزية وقادة الإطار التنسيقي وضعوا الجانب الإنساني بعين الاعتبار بعد أن اختاروا الذهاب نحو اتفاق إنساني مشروط لحل مشكلة الاقليم».

شرطان

وكشف عن «وضع شرطين لتنفيذ الاتفاق بين بغداد وأربيل، يتعلق الأول بتدقيق حسابات الإقليم، والثاني وصول الرواتب للموظفين»، فيما أشار إلى أن زعيم حركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي «أبلغ الإقليم بالموافقة على القرض شرط وصوله إلى الموظفين»، مشدداً على ضرورة «تدقيق أموال كردستان أمام اللجنة المالية بحضور وزراء المالية»، لافتا أن «تعديل مواد الموازنة الخاصة بالإقليم من الصعوبة أن يتحقق، ولم يتحقق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية