طهران متفائلة بنزّع بغداد سلاح مناهضيها وأنقرة تتمسك بالحلّ العسكري

مشرق ريسان
حجم الخط
0

خلافاً للاتفاق المُبرم بين بغداد وطهران، لا تزال أنقرة تستخدم خيارها العسكري في ضرب مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كي كي».

بغداد ـ «القدس العربي»: تتمسك الحكومة الاتحادية في بغداد، بزعامة محمد شياع السوداني، بخيار «الحوار» للتوصل إلى اتفاقات مع دولة إيران وتركيا المجاورتين، تؤمّن حلّاً «سلمياً» للجماعات المسلحة والأحزاب المناهضة للدولتين، التي تتواجد على أراضي إقليم كردستان العراق، وفيما تمكّن المسؤولون العراقيون من إقناع نظرائهم الإيرانيين بنزع سلاح هذه الجماعات ونقلهم لمخيمات بعيدة عن المناطق الحدودية مع إيران، لم تُثمر أي تحركات مماثلة مع أنقرة في إنهاء «الخيار العسكري» للإطاحة بالمعارضين الأتراك ممن يتخذون الشمال العراقي معقلاً لهم منذ عقود.

وفي 19 أيلول/سبتمبر الجاري، انتهت المهلة الإيرانية الممنوحة للسلطات العراقية في «تحييّد» الجماعات المسلحة والأحزاب المعارضة لإيران، بـ«نزع سلاحهم» ونقلهم إلى خمسة مخيمات لإيوائهم تحت رعاية الأمم المتحدة، حسب مسؤولين.
وعلى هذا الأساس، أبدت إيران ترحيبها بالإجراءات العراقية الأخيرة، إذ أعلن الرئيس إبراهيم رئيسي، في كلمة له أمام القوات المسلحة الإيرانية، الجمعة الماضية، أن «نزع أسلحة المجموعات المسلحة في العراق كان عملاً إيجابياً قد بدأ» فيما حثّ الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية على «إرسال فرق إلى هناك لتقييم الوضع».
وأضاف قائلاً: «لن نسمح لأي مجموعة مسلحة بالحضور على الحدود الإيرانية، سواء داخل الإقليم أو أي مكان آخر» مشدداً على أنّ «التأكد من نزع أسلحة المجموعات المسلحة غير القانونية على الحدود الإيرانية أمر ضروري».

التعاون القضائي

وفي الأسبوع الماضي أيضاً، عقدت اللجنة القضائية المشتركة (العراقية ـ الإيرانية) لمكافحة «الإرهاب» اجتماعها الأول في العاصمة الاتحادية بغداد، برئاسة كاظم غريب آبادي نائب رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية في إيران، والقاضي ليث جبر حمزة رئيس هيئة الإشراف القضائي وعضو المجلس الأعلى في بغداد.
ووفقا لما ذكره تقرير المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى العراقي فقد بحث الجانبان وتبادلا الآراء حول «كيفية تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والعراق بشأن التعاون القضائي».
وحسب محضر الاجتماع المشترك، «أدان الطرفان جرائم الجماعات الإرهابية ومنها زمرة خلق الإرهابية وجماعة داعش والجماعات التكفيرية والكوملة والديمقراط وبجاك وخبات وباك» وهي أحزاب معارضة لإيران، وأكدا «جدية عزم الجهاز القضائي في البلدين على مكافحة الإرهاب بكافة أبعاده وأشكاله» كما لفتا إلى «التهديدات التي تشكلها الجماعات الإرهابية على أمن البلدين والأضرار الناجمة عن أنشطتها ضد الشعبين».
وتوصل الجانبان إلى تفاهمات بشأن «كشف جرائم الجماعات الإرهابية وأعضائها ومحاكمة المتهمين وإجراء التحقيقات الكاملة والإجراءات القضائية وإصدار الأحكام المناسبة للجرائم المرتكبة وتنفيذ عقوباتها» فضلاً عن «اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدراج الجماعات الإرهابية المذكورة في قائمة الجماعات الإرهابية من خلال المراجع القانونية» و«تسريع وتسهيل عملية تنفيذ التعاون القضائي وتسليم مرتكبي أي نوع من الأعمال الإرهابية بما في ذلك المتهمين والمدانين».
وشدد الطرفان على «التعاون ودعم بعضهما البعض في رفع الدعاوى القضائية وتقديم الشكاوى أمام المحاكم الأجنبية والدولية ضد الجماعات الإرهابية المذكورة» بالإضافة إلى «تقديم تقرير بآخر الإجراءات القضائية بشأن القضية الإرهابية والإجرامية التي أدت إلى (مقتل سليماني والمهندس) ومرافقيهما».
ونصّ محظر الاجتماع المشترك على «تشكيل فروع خاصة للتعامل مع الجرائم الإرهابية في العدليات والمحاكم ومحاكم الاستئناف» فضلاً عن «عقد الدورة الثانية لاجتماع اللجنة القضائية المشتركة في شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل في طهران» و«تسليم 38 طلباً قضائياً لتسليم أعضاء الجماعات الإرهابية إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي بهدف تسليمهم».
ويؤكد المسؤولون العراقيون تنفيذ جميع بنود الاتفاق الأمني الموقع بين بغداد وطهران فيما يخص ملف تواجد المعارضين الإيرانيين ضمن حدود إقليم كردستان في شمال العراق.
وحسب وزير الخارجية الاتحادي، فؤاد حسين، فإن «بنوده تم تطبيقها تماما من الجانب العراقي، فيما يخص إعادة المسلحين المتواجدين على الحدود بين البلدين في كردستان العراق إلى مخيمات للاجئين».
وعن الأهمية السياسية والأمنية لهذا الاتفاق، شدد حسين في تصريح لموقع «الحرّة» الأمريكي، أن «توقف إيران عن قصف مناطق في كردستان العراق، كان شرطا من شروط الاتفاقية، مقابل إبعاد المسلحين عبر الحدود، وهو ما قامت به الحكومة الاتحادية بتعاون مع حكومة إقليم كردستان، في عملية مهمة وناجحة للجانبين».

مذكرة احتجاج

وخلافاً للاتفاق المُبرم بين بغداد وطهران، لا تزال أنقرة تستخدم خيارها العسكري في ضرب مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كي كي».
آخر هذه العمليات تمثّلت بشنّ الأتراك هجوماً استهدف مطار «عربت» الزراعي في محافظة السليمانية، بطائرة مسيرة، أدى إلى مقتل وإصابة 6 من قوات جهاز «مكافحة الإرهاب» التابع لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، فيما أعلن مسؤولون أتراك نجاح العملية في قتل مسلحين تابعين «للكردستاني».
وعن احتمالية توقيع اتفاقية أمنية بين العراق وتركيا، مماثلة لتلك الموقّعة مع إيران، يقول حسين إن «بغداد كانت دوما مع الحوار» معبرا عن تمنياته بـ«حوارات مكثفة بنفس الوسائل» مع الجانب التركي.
ويورد الدبلوماسي العراقي، أن «أنقرة لم تفسح بعد المجال من أجل التباحث حول حلول لهذه المشكلة بطريقة أخرى بعيدة عن استعمال السلاح والعنف» كاشفاً في الوقت ذاته عن أن رئيس الجمهورية العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، استدعى السفير التركي لدى بغداد لتسليمه مذكرة احتجاج بعد القصف الأخير، الذي استهدف المطار في السليمانية».
ونفى الدبلوماسي العراقي «وجود أي اتفاق مع تركيا للسماح لها بتنفيذ ضربات متكررة على قوات حزب العمال الكردستاني، شمال العراق».
في السياق ذاته، يؤكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، رفضه أي اعتداء على الحدود العراقية سواء من الجانبين العراقي أو التركي، معلنا التزام بلاده عدم السماح لأي مجاميع مسلحة باستغلال أراضيه في الاعتداء على دول الجوار.
جاء ذلك خلال مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الأمريكية أجرتها مع السوداني خلال تواجده في نيويورك.
رئيس الوزراء الاتحادي ذكر أيضاً، «نرفض أي اعتداء على الحدود العراقية، من الجانب التركي أو الإيراني، والسيادة العراقية غير خاضعة لأي مجاملة» مضيفاً: «ملتزمون بعدم السماح لأي مجاميع مسلحة باستغلال وجودها على الأرض العراقية للاعتداء على دول الجوار».
وكشف عن العمل على «تشكيل لجان أمنية مع تركيا وإيران، وتحديد نقاط والتزامات مهمة جرى تنفيذها، وهو ما سيعزز الاستقرار على الحدود» لافتاً إلى إجراء مباحثات مع الأتراك، وأكدنا موقفنا الرسمي برفض الاعتداءات ومعالجة أي ملاحظات أمنية، من خلال اللجان المشتركة والحوار.
ووفقاً للسوداني فإن «إيران دولة جارة وهناك مشتركات كثيرة بيننا، وهي دولة داعمة للعملية السياسية بالعراق، وفي مكافحة الإرهاب والحرب ضد داعش» معتبراً إن العلاقات العراقية مع دول الجوار «تخضع لمعيار المصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية