رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل
بيروت- “القدس العربي”: تغيب المعطيات السياسية الواضحة عما ستؤول إليه نتيجة الجهود القطرية لحلحلة الملف الرئاسي في لبنان بعدما رفض حزب الله التخلي عن ترشيح رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، فيما المبادرة الفرنسية القائمة على المقايضة بين فرنجية والسفير نواف سلام طويت، وهو ما دفع بأمين عام حزب الله حسن نصرالله إلى السؤال “أين أصبحت المبادرة الفرنسية؟”، ونفيه، في إطلالته أمس الإثنين، “تقديم تنازلات في ملف الحدود البرية من أجل الحصول على تأييد أمريكي أو غربي لمرشح الحزب”.
وفي ما يدل على عمق الانقسام السياسي بين فريق الثنائي الشيعي وفريق المعارضة، خرج رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل بعد استقباله السفير القطري سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني ثم السفير المصري ياسر علوي ليرد على نصرالله وما سمّاها “أبواق حزب الله” ليعلن في فترة الوساطات والمبادرات الخارجية والمحاولات الداخلية لإيجاد حلول للملف الرئاسي “أن الحزب يخطف الاستحقاق الرئاسي وينتظر أن يقبض الثمن ليفرج عنه”، وليقول “من الواضح أن حزب الله يرفض ملاقاة اللبنانيين إلى منتصف الطريق، فأولاً سحبنا مرشحنا ميشال معوض ورشحنا جهاد أزعور كحسن نية لإنهاء الشغور الرئاسي أما “الحزب” فلم يقم بأي خطوة تجاه انتخاب رئيس”، لافتاً إلى “أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يدعو إلى جلسات انتخاب رئيس للجمهورية وحزب الله مُصِرّ على مرشحه ونحن أمام خيارين، إما الصمود أو الخضوع، إما نرفض منطق الإملاء والسيطرة والفرض أو نخضع للمرشح الذي يفرضه “الحزب”. وأضاف “اذا كان حزب الله حريصاً على البلد كما يدّعي فليسحب مُرشحه وليقترح مرشحاً آخر، عندها إما نختار بين الاثنين أو نذهب إلى خيارٍ ثالث رئاسياً”. واستغرب مطالبة حزب الله بضمانات، سائلاً “لماذا حزب الله المسلح والذي يستعمل العنف والمُتهم بالاغتيالات ويعطل الدستور وحليفه لا يدعو إلى انتخابات، يريد ضمانات؟ الحقيقة أن من يحتاج إلى ضمانات هم اللبنانيون وما نطلبه هو للدولة والمؤسسات والجمهورية اللبنانية ولا نطلب شيئاً لأنفسنا بينما هو يريد الضمانات لسلاحه. نريد ضمانات أمنية من تهديدات سلاح حزب الله، وأتوجه بالمباشر إلى حسن نصر الله هل يقبل أن يقول أحد معاونيه أن المعارضة عبء على البلد؟ هل تترجم لنا ما معنى العبء؟ هل هذا تهديد بالقتل وبـ 7 أيار/مايو؟ هل هذه اللغة التي تريد ان تبني بها بلداً مع الآخرين؟” نحن لم ولا نستعمل هذه اللغة ومشكلتنا أنكم تهددون وتتكبّرون وأن لديكم ميليشيا مخالفة للدستور”، خاتماً: “لا نخاف منك ولا نخاف من أحد”.
لماذا حزب الله المسلّح والذي يستعمل العنف والمُتّهم بالإغتيالات ويعطّل الدستور وحليفه لا يدعو إلى انتخابات، يريد ضمانات؟ الحقيقة أن من يحتاج إلى ضمانات هم اللبنانيون ونحن لأن ما نطلبه هو للدولة والمؤسسات والجمهورية اللبنانية.https://t.co/LXBZobjk8W pic.twitter.com/IFhx2q9RZZ
— Samy Gemayel (@samygemayel) October 3, 2023
وجاء موقف الجميّل بعد كلام لعضو المجلس المركزي في حزب الله نبيل قاووق قبل يومين هاجم فيه “جماعة التحدي والمواجهة”، واعتبر “أن المعارضة باتت عبئاً ثقيلاً على البلد”. ومن الردود على قاووق موقف لعضو كتلة “الكتائب” النائب الياس حنكش على منصة “إكس” جاء فيه: “سنبقى عبئاً عليكم وسداً منيعاً في وجه هيمنتكم!”. وقال “سأخبرك من أصبح عبئاً على البلد، هو من عزل لبنان عن العالم وأقحمه في حروب ومحاور غريبة ومن دمّر مؤسساته وهدّد قضاءه وحمى متهمين ومن يعرقل الديموقراطية ويمنع انتخاب رئيس وينقل أسلحة ومتفجرات بين الأهالي، يهدّدهم ويرهبهم…فبلسانك أدنت نفسك”.
سنبقى عبئاً عليكم وسد منيع بوجه هيمنتكم!
سأخبرك من اصبح عبئاً على البلد،
هو من عزل #لبنان عن العالم وأقحمه في حروب ومحاور غريبة ومن دمر مؤسساته وهدد قضائه وحمى متهمين ومن يعرقل الديموقراطية ويمنع انتخاب رئيس وينقل أسلحة ومتفجرات بين الأهالي، يهددهم ويرهبهم…فبلسانك أدنت نفسك pic.twitter.com/EoswxpcHbK— Elias Hankach (@EliasHankach) October 3, 2023
كذلك رد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم قائلاً: “أوافق مع الشيخ قاووق، أننا في المعارضة أصبحنا الثقل الحقيقي والعائق الفعلي لمشروعهم الإلغائي للبنان وأستكمل، أنه بالمقابل، حزب الشيخ ودويلته أصبحا العائق المؤكد للدستور اللبناني وللعمل الديمقراطي والإصلاح في لبنان، ولتحريره من العزلة الدولية”.
وتأتي هذه السجالات فيما تتدحرج أزمة النازحين السوريين ككرة الثلج في غياب أي معالجات حكومية جدية بما فيها التقليل من اهمية أي زيارة رسمية إلى سوريا ليتحمل النظام السوري مسؤولياته في عودة أبناء بلده. وكانت لافتة دعوة أمين عام حزب الله إلى ترك النازحين يستقلون السفن إلى الشواطئ الأوروبية وسؤاله “لماذا تمنعون السوريين من المغادرة إلى أوروبا عبر البحر بطرق آمنة وتجعلونهم يلجأون إلى طرق غير شرعية عبر الزوارق المطاطية؟”، معتبراً “أن تلك الفكرة ستفرض على الدول الأوروبية أن تأتي خاضعة إلى بيروت والسراي الحكومي، فتسأل اللبنانيين: ماذا تريدون لوقف هذه الهجرة؟”.
وفي وقت لقيت دعوة نصرالله متابعة لدى بعض الأوساط، يستمر الإعلان من قبل القوى الامنية عن إحباط عمليات تسلل عبر الحدود السورية اللبنانية، وتستمر أعمال الدهم لبعض مخيمات النزوح. وأعلنت المديرية العامة لأمن الدولة أنه “بعد توافر معلومات حول وجود كمية كبيرة من الأسلحة المخبأة في سهل مدينة زحلة، وتحديداً في خيمة منصوبة على أرض للمدعو (إ.ص.)، يقطنها كل من السوري (م. د.) والسورية (ه.ن.)، توجهت دورية من مديرية البقاع الإقليمية في أمن الدولة إلى المحلة المذكورة، ودهمت الخيمة وقامت بتفتيشها بحضور كل من السوريين (م- د)، و(ه-ن)، فعثرت على كمية من الأسلحة الحربية وأسلحة الصيد، بالإضافة إلى ألبسة عسكرية وعدة هواتف خلوية وكاميرات”. وأضافت المديرية في بيان “بعد أخذ إشارة القضاء، تم توقيف كل من السوريين المذكورين بجرم حيازة أسلحة حربية وأسلحة صيد بطريقة غير شرعية، وتبيّن أيضاً دخولهما خلسةً إلى لبنان، فتم تسليمهما إلى الجهات المختصة لإجراء المقتضى القانوني بحقهما، والعمل جارٍ حالياً لتوقيف باقي المتورطين”.
على خط آخر، وبعد شهرين على الحادثة التي أودت بمسؤول القوات اللبنانية في عين إبل الياس الحصروني والتي تتهم القوات حزب الله بالوقوف خلفها، تعرّضت إيفيت سليمان زوجة الحصروني لحادث سير باصطدام سيارتها بعمود كهربائي على طريق عام عين إبل ما أدى إلى إصابتها بكسور ورضوض ونقلت بحال حرجة إلى مستشفى صلاح غندور وما لبثت أن فارقت الحياة.
وقد طرحت هذه الحادثة مجدداً علامات استفهام إن كانت حصلت مصادفة أم أنها تخفي وراءها شيئاً مدبراً كما تبيّن لاحقاً بواسطة الكاميرات مع مقتل زوجها؟.