رئيس تحالف «قيم المدني» علي الرفيعي: تحالفنا مشروع وطني للتغيير في العراق والفساد وصل مستويات مخيفة

حاوره: مصطفى العبيدي
حجم الخط
1

أكد رئيس تحالف «قيم المدني» الدكتور علي كاظم الرفيعي، أن تحالفه يعد أحدث وأهم مشروع وطني للتغيير في العراق ويجمع بين خبرة الأحزاب العريقة وإرادة شباب تشرين الواعي بمواجهة أحزاب السلطة الفاسدة، مشددا على أهداف التحالف برفض الثالوث المشؤوم المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، رافضا الانعزال وترك الساحة للفاسدين.

وفيما يلي نص الحوار.
○ هل تعتبر تشكيل تحالف «قيم المدني» الذي أعلن في ايلول/سبتمبر الماضي، البديل الوطني ضد تحالفات أحزاب العملية السياسية الفاشلة والفاسدة؟
• تحالف «قيم المدني» الذي تم إقراره من قبل مفوضية الانتخابات والمعروف بأشخاصه وأحزابه، يمثل الخط المدني الديمقراطي والتنوع في التوجهات السياسية لهذه القوى ضمن مشروع وطني يقوم أساسا على تغيير العملية السياسية الفاشلة التي اختطتها الأحزاب المتمسكة بالقرار السياسي بعد 2003 وتحديدا بعد دستور 2005 وحتى الآن.
وهذه ليست المرة الأولى التي تلتقي فيها القوى المدنية في تحالف، وسبق ان شاركت هذه القوى في الانتخابات منذ 2010 وحتى الآن، ولكن التسميات تختلف، فقد سميت سابقا قوى التغيير الديمقراطي والتيار الديمقراطي وبعد ذلك التحالف المدني الديمقراطي، الذي شارك في انتخابات 2010 و2014 و2019. وعموما نحن جزء من قوى التغيير الديمقراطي في العراق. وقد يسأل سائل لماذا هذا التغيير في الاسم، فهو يعود في الحقيقة إلى مفوضية الانتخابات التي رفضت اسم التغيير الديمقراطي وأسماء أخرى اخترناها بحجة ان الاسم مكرر ولا يجوز تكراره من قبل أكثر من حزب أو تكتل سياسي وفق قانونها.
○ ما هي أهداف التحالف؟
• أود أن أبين أولا عن تأسيس تحالف قيم السياسي، وهي ان دور التحالف لن يتوقف على الانتخابات وينتهي بعدها بل سيستمر لأنه مشروع وطني للتغيير، أي تغيير ما يسمى العملية السياسية التي قامت على أسس خاطئة عندما اعتمدت على المحاصصة والتفرقة والتمييز وما نتج عن ذلك من تقسيم المجتمع وتفشي الفساد الذي وصل إلى مستويات مخيفة، ومشروعنا يهدف إلى تغيير هذا الواقع وإلى إقامة نظام ديمقراطي سليم وانتخابات حرة لا يلعب بها المال الفاسد، مع تصويت حر للمواطن.
وبالنسبة لمقاطعة المواطنين التي حصلت في الدورتين الأخيرتين من الانتخابات، لا تعني أنهم ليست لديهم رغبة بالتغيير بل ترمز إلى حالة اليأس من الانتخابات طالما هناك مال فاسد، وطالما أجهزة الدولة يتم تسخيرها لخدمة الأحزاب والمسؤولين لأغراض الانتخابات، وطالما هناك سلاح منفلت. مشروعنا ضد هذه الأمور ويقوم على أساس تهيئة بيئة صالحة للمواطن لكي يدلي برأيه بعيدا عن المال الفاسد والسلاح والتزوير والتلاعب بالنتائج الانتخابية. وإضافة إلى الانتخابات هناك جوانب في مشروعنا تعالج أوضاع البلد ومنها الاقتصادية، حيث يواجه العراق وضعا خطيرا بسبب التغيير المناخي وتزايد الجفاف وانخفاض المياه وتقلص الرقعة الزراعية للمحاصيل المهمة، مع ازدياد التصحر، وهي قضية يجب ان توليها الحكومات أهمية بالغة، والحكومة الحالية مقصرة ولم نر سوى مؤتمرات عامة عن الأزمة وتصريحات من دون نتائج ملموسة. وما زالت مناطق وسط وجنوب العراق تعاني من الجفاف والهجرة، هذه المسائل نمنحها الأولوية في مشروعنا.
○ هل سيكون تحالفكم من أجل الانتخابات فقط أم سيستمر لتحقيق أهدافه؟
• هذا المشروع يقوم على أساس الحاضر والمستقبل ومعالجة الكثير من القضايا الملحة كالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتطبيق الصحيح لقانون الأحزاب، حيث ما زالت الكثير من الأحزاب لديها مقرات وسلاح ومكاتب اقتصادية، ولم تعالج هذه المسألة حتى الآن.
○ كيف استطاعت قوى التحالف تجاوز خلافاتها وحسم الموقف بين الداعين إلى المشاركة في الانتخابات والداعين إلى مقاطعتها؟
• توجد في التحالف قوى سياسية عريقة مثل الحزب الشيوعي وأحزاب شبابية بعد تشرين، هؤلاء اقتنعوا جميعا بضرورة المشاركة في الانتخابات وعدم ترك الساحة للطرف الآخر. لا ندعي اننا جميعا برأي واحد فهناك آراء مختلفة حول بعض القضايا ولكننا في تحالفنا نتفق ونؤمن بأن وجود صوت مدني ديمقراطي في الساحة السياسية مطلوب وضروري وفيه مصلحة للوطن.
○ تعلمون بأن الثقة مفقودة بين الشعب وأحزاب العملية السياسية، كيف ستقنعون الشعب بالتحرك الواسع للمشاركة في الانتخابات ودعم المعارضة؟
• مشروعنا سنبلوره في مناسبات جماهيرية لتشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات وسنؤكد أننا نعمل من أجل التغيير، لأن الواقع أثبت فشل العملية السياسية التي تتمسك بها أحزاب السلطة، وتتحكم بالانتخابات والحكومات، وهذا التمسك أدى إلى نتائج خطيرة وخاصة في ملف الفساد. كما نشدد على ان مقاطعة الانتخابات فيه ضرر كبير كما نرى الآن، لأنه يترك الساحة للفاسدين والفاشلين.
○ ما هي الآليات لتحقيق ذلك؟
• هذه مهمتنا وهي ليست سهلة بالتأكيد، فاقناع المواطن الممتنع عن التصويت والذي لديه مبرراته هي مهمة صعبة جدا، ولكنه واجب يقع علينا في كيفية تحريك هذا الشارع واقناعه بان امتناعه عن المشاركة في الانتخابات فيه ضرر أكثر مما نشهد حاليا، في حين ان الادلاء بصوته للقوى الوطنية الداعية للتغيير الحقيقي فيه فائدة للبلد.
○ لماذا غابت بعض الحركات المعارضة عن المشاركة في التحالف مثل حركة «الجيل الجديد» وحركة «امتداد» التشرينية، وهل لديكم تنسيق معهم؟
• الجيل الجديد لها خصوصية كونها تعمل ضمن إقليم كردستان، وتحالفنا طرح مرشحين للانتخابات في 14 محافظة عدا الإقليم، ولكننا نلتقي مع الجيل الجديد دائما وننسق المواقف معهم كما نتواصل مع حركة امتداد ورئيسها الأخ علاء الركابي، وكذلك نلتقي مع بعض النواب المستقلين في البرلمان الذين لهم مواقف مشتركة معنا ازاء بعض القضايا والتشريعات.
○ ألا تخشون من محاولات أحزاب السلطة لاختراق التحالف من خلال بعض الشخصيات والأحزاب التي تتبع لها والتي تسمى (أحزاب الظل)؟
• في بالنا هذه المسألة ونأخذها بعين الاعتبار، ولكننا لا نخشى ولدينا تجارب عديدة من الدورات الانتخابية السابقة، وقد يحصل ان نائبا يتم انتخابه ضمن قائمة التحالف ثم يغير مواقفه لاحقا، نحن نعتمد على الالتزام الأخلاقي والأدبي ولا نقوم كما تفعل أغلب الأحزاب، بتوقيع مرشحيها على وثائق الشرف للالتزام بخط الحزب بعد الانتخابات، والتي لا تطبق ولا قيمة لها. نحن نثق بمرشحينا.

التحالف وانتفاضة تشرين

○ هل أنت راض عن وضع حركات ونشطاء حراك تشرين خلال الأربع سنوات الماضية وفي الوقت الحاضر؟
• تشرين انتفاضة عظيمة قدمت دماء وأدت إلى تغيير في الجو العام في البلد وكانت عفوية وحتى الشعارات التي رفعت في البداية في رفض الأحزاب كانت نتيجة المرارة والمعاناة من الأحزاب الحاكمة. وقد انطلقت حركة تشرين بشكل سريع ولكن بمرور الوقت أصبحت هناك صحوة لدى شباب تشرين واقتنعوا بأن العمل التنظيمي أصبح ضروريا لهم، وان البقاء ضمن إطار التظاهرات منفردين غير مجدي، لذا قاموا بتشكيل تجمعات بأسماء أحزاب أو منظمات، وهي نسميها (صحوة) وهذه نشجعها وبالتالي فإن هذه القوى التشرينية التي انضمت إلى تحالفنا لدينا علاقة جيدة معهم وعندهم قيادات واعية ومن الضروري ألا نبتعد عنهم.
○ هل تعتقد ان مبررات انتفاضة تشرين ما زالت موجودة؟
• بالتأكيد المبررات ما زالت موجودة، بل ان الفساد نسبته الآن أعلى مما كان وقت انطلاق انتفاضة تشرين، والأوضاع أسوأ.
○ ماذا حقق نواب تشرين وهل تمكنوا من تغيير واقع تحكم الأحزاب السياسية الحاكمة بالبرلمان؟
• للأسف النواب الذين دخلوا البرلمان باسم تشرين أو العناصر المستقلة، حصلوا على رقم عالي من الأصوات نحو مليونين ومئة ألف صوت، في حين بعض التيارات لم تحصل على ألف صوت، وهذا هو الواقع للأسف، ولكنهم بعد دخول البرلمان تشتتوا وفقدوا الانسجام والتوافق ولم يستطيعوا ان يؤثروا في البرلمان، رغم ان عددهم نحو 40 نائبا، كان بامكانه ان يؤثر في القرارات. والبعض يقول ان عددهم قليل وهذا غير صحيح، حيث يحتاج البرلمان أحيانا إلى صوت واحد لتمرير القرارات والقوانين. والحقيقة ان النواب المستقلين جاءوا من خلفيات مختلفة واستفادوا من ميول الشارع للتجديد والتغيير ولكن تلك التجربة لم تكن ناجحة في الحقيقة وغاب عنها الموقف الموحد الإيجابي المطلوب، حيث اتجه بعض النواب المستقلين بعد الانتخابات إلى أحزاب السلطة وربما بعضهم كان مدفوعا من تلك الأحزاب منذ البداية لركوب موجة تشرين.
○ كيف ترى مستقبل الحركات المعارضة في العراق؟ وهل توجد قيادات سياسية وميدانية تقود حراك الإصلاح والتغيير الحقيقي؟
• تحالفنا جزء أساسي ضمن القوى المعارضة للوضع الفاسد، والواقع يقول إن وجودك في الساحة السياسية مطلوب، أما ان تنعزل وتقاطع كل شيء، فلا نؤمن به. العمل السياسي فيه حوار أو لقاء وليس بالضرورة أن تتفق مع المحاور، ونحترم اختلاف وجهات النظر، ولكن لك موقفك الذي تتمسك فيه، ولنا موقفنا الذي لا نضحي به من أجل مغريات السلطة ومن أجل الحصول على مواقع في الدولة. وعلى العموم نحن متفائلون بمستقبل المعارضة المدنية، من خلال تحالفات تجمع الخبرة العريقة وإرادة الشباب الساعي للتغيير.
○ هل عرضت عليكم مناصب في الدولة؟
• نعم تعرض مثل هذه المناصب على البعض الراغب بها، وأحزاب السلطة لديها مجسات للتعرف على الشخصيات الراغبة بتولي المناصب ولكن مشروعنا لا يتفق مع هذا التوجه، فهو ليس مشروعا مصلحيا للأفراد بل يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات.
ويعد رئيس تحالف «قيم المدني» الدكتور علي كاظم الرفيعي، أحد الشخصيات الوطنية العراقية، وهو الأمين العام «للتيار الاجتماعي الديمقراطي» وأستاذ جامعي.
وكان تحالف «قيم المدني» أعلن عن نفسه في بغداد بتاريخ 24/9/2023 ويضم نحو 12 حزبا وبعض القوى والتيارات المدنية كالحزب الشيوعي والتيار الاجتماعي، والحركة المدنية الوطنية، وحزب «البيت الوطني» وحركة «نازل آخذ حقي» فضلاً عن 6 نواب يمثلون «كتلة وطن» وعدد من القوى والشخصيات المستقلة الأخرى. وتحت شعار التغيير يستعد التحالف لخوض الانتخابات المحلية في كانون الأول/ديسمبر المقبل، بقائمة موحّدة تضم أكثر من 400 مرشح، يعدون «الخلطة العراقية لمشروع البديل الوطني والتي مزجت ما بين الشباب الطموح المتحمس للتغيير والخبرة المدنية الكبيرة « والتي تشكل مظلة سياسية لمشروع معارضة فاعلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية