فصائل المقاومة الشيعية في العراق تستعد للمشاركة في كسر حصار غزة: هل تُنفذ وعودها بضرب المصالح الأمريكية؟

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: توعدت «فصائل المقاومة» الشيعية في العراق، بالمشاركة في الحرب مع نظرائهم في فلسطين ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وكسر الحصار المفروض على القطاع منذ نحو أسبوع، فيما أعلنت استهداف جميع المصالح الأمريكية في العراق، في حال قررت واشنطن التدخل عسكرياً في عملية «طوفان الأقصى».

قادة «الفصائل» في العراق أجرت اتصالات هاتفية مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، عبرت خلالها عن استعداها لـ«كسر حصار غزة» ونصرة الشعب الفلسطيني المُحتل.
كما لوحت بأن «صواريخها ومسيراتها» متأهبة للدفاع عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى ضرب القواعد والمصالح الأمريكية في العراق.
الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ذكر في تجمع عشائري بمحافظة المثنى جنوبي العراقي أنه «أذا طلب منا الحضور والمشاركة بالقتال في فلسطين فنحن حاضرون، لاسيما بوجود من يساند الأعمال الإجرامية للعدو الصهيوني على الفلسطينيين».
وطبقاً للخزعلي الذي يمتلك كتلة برلمانية في مجلس النواب، ضمن تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي، فإن «ما تقوم به أمريكا من دعم للكيان الصهيوني لا يمكن ان يمر مرور الكرام، وإذا استمرت بدعمه فستضرب جميع مصالحها بالعراق والمنطقة».
وأوضح أيضاً أنه «إذا تطلب منا الدعم المادي والمعنوي والاحتجاجات والمظاهرات فنحن حاضرون ومشاركون».

النفير العام

سبق أن دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، الى «النفير العام» لكل مَن يستطيع أن يتوجه إلى فلسطين، وكسر الحدود مع إسرائيل، في حين أكد الخزعلي أن «فصائل المقاومة العراقية بهيئتها التنسيقية» على أتم الجهوزية لأي عمل مطلوب منها لتحرير القدس ونصرة الشعب الفلسطيني.
الأمين العام «للعصائب» أوضح في بيان أن «العراق شعباً وحكومةً ومقاومةً ملتزمٌ بموقفه الراسخ في دعم القضية الفلسطينية» لافتاً إلى أن «كل الشرفاء من الشعب العراقي يُساندون الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة، ومقاومته الظافرة وهي تُسطِر أروع الملاحم البطولية في عملية طوفان الأقصى».
وبين أن «فصائل المقاومة العراقية بهيئتها التنسيقية، على أتم الجهوزية لأي عمل مطلوب منها لتحرير القدس الشريف ونصرة الشعب الفلسطيني».
من جهته، أكد إسماعيل هنية، أن «عملية طوفان الأقصى كانت في غاية الدقة والكثافة، ما أفقد العدو الصهيوني توازنه، وجعله يتخبط، وأن كل ما يقوم به العدو الآن، هو محاولة رد الاعتبار الذي فقده إلى الأبد، من خلال عمليات العقاب الجماعي التي تطال المدنيين في غزة».
ودعا هنية، إلى «النفير العام لكل مَن يستطيع أن يتوجه إلى فلسطين، وكسر الحدود مع الاحتلال الصهيوني» وكذلك وجه الدعوة إلى الشعوب الإسلامية بـ«الجهاد المالي لنصرة الشعب الفلسطيني الذي يعاني من حصار ظالم ووحشي».
وفي السياق أيضاً، هدد زعيم تحالف «الفتح» ومنظمة «بدر» هادي العامري، بتلقي واشنطن «خسارة كبيرة» في حال قررت دخول الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني.
العامري أفاد في تصريحات أدلى بها في قضاء خانقين بمحافظة ديالى، بأن «أمريكا تتحمل المسؤولية الكاملة لما يجري في قطاع غزة نتيجة دعمها اللامحدود للصهاينة» مبينا أن «أي محاولة لتوسعة الحرب فستتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة لذلك التوسع».
ولفت العامري المنضوي أيضاً في «الإطار» إلى أن «أمريكا ستتلقى الخسارة الكبيرة في حال قررت دخول الحرب إلى جانب الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم، الذي حطم بإصراره الكبير كل أنظمة الدفاع الحصينة للصهاينة والقبة الحديدية والجدار الحصين».
وتعهد بـ«دعم الشعب الفلسطيني في حربه مع الصهاينة بكل ما نملك، وما أوتينا من قوة، وان ما قامت به المقاومة الفلسطينية يعتبر ردا طبيعيا على الهمجية التي سلكها الكيان الصهيوني ورئيسه نتنياهو».
في الأسبوع الماضي أيضاً، ذكر الأمين العام لـ «كتائب حزب الله» في العراق، أحمد الحميداوي بأنه «أثبتت هذه الثلة الشجاعة تفوق إرادة المجاهدين على تكنولوجيا العدو وقدراته، وأعدمت آمال المطبعين في الحصول على أمن زائف يستجدونه على أبواب واشنطن وتل أبيب».
وأشار في بيان صحافي إلى أن «الواجب الشرعي يحتم وجودنا في الميدان ولدفع شرور الأعداء عن أمتنا، وأهلنا في غزة، وسائر الأراضي المحتلة، بل ودفع الأذى عن المستضعفين، وعليه؛ فإن صواريخنا، ومسيراتنا، وقواتنا الخاصة، على أهبة الاستعداد، لتوجيه الضربات النوعية للعدو الأمريكي في قواعده، وتعطيل مصالحه، إذا ما تدخل في هذه المعركة، وستنال مواقع معلومة للكيان الصهيوني وأعوانه قذائف نيراننا، إن تطلب الأمر ذلك».
تلويح الفصائل العراقية المسلحة بالمشاركة في عملية «طوفان الأقصى» لم تقف عند هذا الحد، إذ ذكر الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي إنه «نؤكد مرة أخرى أن الكيان الصهيوني إن أقدم على توسيع ساحات المعركة فإن مسيرات المقاومة وصواريخها ستكون لها صولة حيدرية، وإن أي تدخل من أمريكا الشر أو أية دولة ضد الشعب الفلسطيني سيلاقي رداً عسكرياً حاسماً».

غرفة عمليات

وفي خطوة للانخراط بـ«محور المقاومة» شكلت الفصائل العراقية «غرفة عمليات» مع نظرائهم في العراق وخارجه للتواصل مع «المقاومة الفلسطينية» حسب تصريحات أدلى بها الأمين العام لكتائب «سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي.
وأضاف: «منذ الساعات الأولى ونحن على تواصل مباشر وغير مباشر مع المقاومة الفلسطينية، ولدينا غرفة عمليات مشتركة في العراق وخارجه وسنكون أينما يتطلب منا الواجب الشرعي» مستدركاً بالقول: «نحن كجبهة مقاومة لدينا اليوم تفاهم عالٍ جدا، وإذا تدخلت أمريكا فنحن سنتدخل بشكل مباشر، وحينها سيكون كل الوجود الأمريكي في المنطقة أهدافا مشروعة للمقاومين داخل العراق وخارجه».
يحدث ذلك في وقتٍ اتخذت القوات الأمنية العراقية إجراءات مشددة لحماية ‏مقار البعثات الدبلوماسية في العاصمة بغداد، فضلاً عن غلق الشوارع ‏والطرق والجسور الحيوية وسط العاصمة، تحسباً لأي طارئ.‏
وحسب وثيقة عسكرية مسربة، وجهت قيادة العمليات المشتركة في وزارة ‏الدفاع بتعزيز الإجراءات الأمنية على السفارات الموجودة في العاصمة ‏بغداد. ‏
وشددت قيادة العمليات ضمن نداء موجه لمديرية شرطة حماية السفارات ‏والدبلوماسيين، على ضرورة «تعزيز الإجراءات الأمنية على السفارات التي ‏كانت دولها بموقف سلبي من القضية الفلسطينية لما جرى في الأحداث ‏الأخيرة».‏
وأوعزت العمليات المشتركة بـ«تعزيز القطعات الماسكة من المديرية ‏للإجراءات الأمنية لكل من: المركز الثقافي التركي في منطقة الوزيرية، ‏والسفارات الأوكرانية والبحرينية في منطقة المنصور، والفرنسية في شارع ‏السعدون قربة ساحة كهرمانة». ‏وأضافت: «فيما يخص السفارتين الأمريكية والبريطانية في المنطقة ‏الخضراء، الإيعاز إلى قيادة الفرقة الخاصة لاتخاذ الإجراءات الأمنية ‏اللازمة».‏
من جهة ثانية، استبعد المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم، أن تشهد العمليات في فلسطين «تدخلاً مباشراً» من خلال فتح فصائل المقاومة العراقية «جبهة ثانية» في الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، معتبراً أن تصريحات الفصائل العراقية «رسالة ضغط لإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية والغرب».
وذكر في حديث لـ«القدس العربي» أن «في حال فتح أي جبهة جديدة، فمن غير المستبعد أن تدخل المنطقة في حرب شاملة، وهذا لا يصب في صالح الجميع، وبالتحديد في وقت تريد إسرائيل فتح جبهة ثانية من أجل صرف الأنظار عن جبهة غزة لكي تستفرد بقصف بربري على القطاع من دون تغطية إعلامية «.
ولم يستبعد الحكيم أيضاً «مشاركة الولايات المتحدة في اقتحام غزة برياً، مع استمرار جرائم الحرب ضد الفلسطينيين» مؤكداً إن «كل الاحتمالات واردة في المنطقة وقد نشهد تصعيداً غير مسبوق في الحرب بين محور المقاومة وإسرائيل».
وأضاف: «استمرار الجرائم ضد الفلسطينيين سيقابل بالرد من بقية المحاور، وبالتحديد إيران التي ستواصل دعمها اللامحدود لجميع محاور المقاومة في المنطقة وبالتحديد الفلسطينية» لافتاً إلى إن فصائل المقاومة العراقية ستتدخل في حال «اقتحام غزة فردياً أو التدخل المباشر للولايات المتحدة الأمريكية».
وزاد: «هنا ستتغير المعادلة وقد نشهد تصعيداً غير مسبوق» موضحاً إن «أي تدخل من قبل الفصائل العراقية سيضع الحكومة العراقية في موقف حرج لا تحسد عليه، بسبب الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية».
وفي حال نفذت الفصائل العراقية تعهداتها فإنها ستتسبب بـ«إنهاء حكومة السوداني بضغط أمريكي، لأن الزعيم الشرعي في الوقت الحاضر في العراق، هي السفيرة الأمريكية» حسب قوله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية