ولدت سميحة أيوب في 8 اذار/مارس من عام 1932 في حي شبرا بالقاهرة وتخرجت في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1953 وتتلمذت على يد رائد المسرح المصري زكي طُليمات. يبلغ رصيدها من الأعمال المسرحية نحو 170 مسرحية، من أهمها «رابعة العدوية» و«سكة السلامة» و«كوبري الناموس» و«دائرة الطباشير القوقازية» و«دماء على ستار الكعبة» وغيرها الكثير.
ولها مساهمات سينمائية عديدة في أفلام مثل «أرض النفاق» و«فجر الإسلام» و«حياة وآلام المسيح» و«شاطئ الغرام» و«المُتشردة» و«امرأة في دوامة» و«يوم الحساب» و«أغلى من عينية» و«سجين الليل» و«المتمردة» و«هارب من الحُب» و«أدهم الشرقاوي» و«جسر الخالدين» و«ابن الحارة» و«موعد مع السعادة» و«رجل اسمه عباس» و«الليلة الكبيرة».
وقد شاركت كبطلة رئيسية في كثير من المُسلسلات التلفزيونية منها «عذراء مكة» و«الوريث» و«مصرع المُتنبي» و«حرث الدنيا» و«السبنسة» و«اللعبة» و«الخديعة» و«الكتابة على لحم يحترق» و«قصة مدينة» و«المرأة الأخرى» و«الضحية وكليوباترا» و«زمن العطش» و«خان الخليلي» و«الساقية» و«أوان الورد» و«ضبط وإحضار» و«وجهان للحقيقة» و«ملوك في الحارة» و«فارس العرب» و«سيف اليقين» و«الخطر» و«الخيول تنام» و«لسه بحلم بيوم» و«المشربية» و«عصر الحُب» و«أحلام الفجر» و«المرايا» و«أشياء لا تُباع» و«الضوء الشارد» و«ميراث الريح» و«محمد رسول الله» و«مُذكرات ضُرة».
برغم كل هذا العطاء والتنوع الإبداعي ما بين السينما والمسرح والتلفزيون والإذاعة، استقبل البعض من المُثقفين وغير المُثقفين خبر ضم سميحة أيوب للمنهج الدراسي بالصف السادس الابتدائي بشيء من الامتعاض والتحفظ باعتبارها مُمثلة وليست أستاذة أكاديمية، في إنكار مُجحف لمسيرتها ومشوارها الإبداعي الطويل والمهم، علماً بأنها ليست المرأة الأولى التي أضيف اسمها وإبداعها للمُقررات الدراسية، فهناك على سبيل المثال الشاعرة والناقدة والأديبة الفلسطينية سلمى الجيوسي التي يتم تدريس إنتاجها الأدبي والشعري منذ سنوات في المناهج المصرية دونما اعتراض، ذلك لأن النخبة المُثقفة في الماضي كانت واعية بضرورة وأهمية تطعيم المناهج الدراسية، خاصة مراحل التعليم الأساسي بما يُثري التلميذ ثقافياً وينمي إدراكه ويضعه على المسار الصحيح.
كذلك أضيف إبداع جاذبية سري الفنانة التشكيلية الكبيرة إلى مناهج الدراسة في المرحلة الإعدادية كجزء من حركة الفن التشكيلي باعتبارها واحدة من الرواد مثلها كمثل راغب عياد ويوسف كامل ومحمود مختار وجمال السجيني وآخرين.
وقد تم ذلك باتفاق كبار الأكاديميين المُتخصصين في وضع المناهج الدراسية وتوزيعها بالمراحل المُختلفة تبعاً لاستيعاب التلاميذ وقُدراتهم.
وكما أضيفت جاذبية سري لمناهج الدراسة التشكيلية المُتخصصة، أضيفت أيضاً جاذبية صدقي وهي صحافية وكاتبة روائية مرموقة ولدت في عام 1920 وكانت عضواً بنقابة الصحافيين المصريين واتحاد الكُتاب وجمعية المؤلفين والمُلحنين وجمعية الأدباء والمجلس الأعلى للفنون والآداب وهي الحاصلة على جائزة مجمع اللغة العربية عام 1954.
وخلال مشوارها الإبداعي والأدبي كتبت جاذبية صدقي الرواية والقصة والدراسات المسرحية وكتب الأطفال وترجمت بعض النصوص الأدبية المهمة من الإنكليزية للعربية فزادت أهميتها وتضاعف تأثيرها في المجال الفكري والثقافي ولم يعترض أحد على إدماج إبداعها ضمن المناهج الدراسية سواء في المرحلة الابتدائية أو غيرها.
إن جُل الأزمة المُحيطة بقرار تضمين مشوار الفنانة سميحة أيوب في المنهج الدراسي للصف السادس الابتدائي يكمن في كونها مُمثلة وهي نظرة رجعية دونية لقيمة الفن والفنانين تذكرنا بما كان سائداً قبل نحو سبعين عاماً، حيث لم يكن يؤخذ بشهادة المُمثل والمُمثلة في المحاكم بوصفهم «مشخصاتية» لديهم القُدرة على خداع هيئة المحكمة وإقناعها بغير الحقيقة وإيهامها بعكس الصواب لأنهم متمرسون على التمثيل وإثارة العواطف والمشاعر وهو ما كانت تخشى المحكمة على العدالة منه في العهود الماضية.
وقد شمل هذا الافتراض والاعتقاد خلال سنوات طويلة فائتة الصحافيين أيضاً فهم أصحاب أقلام ولديهم من الحصافة والذكاء ما يستطيعون به مراوغة المحكمة والتأثير على سير العدالة، فلم تكن المحكمة تأخذ بشهادتهم إلى أن تراجعت هذه الفكرة المذمومة وفرض الصحافيون والفنانون وجودهم كفئة قوية ومؤثرة ولها كامل الاحترام والوقار والمصداقية.
والمُفترض بعد انقضاء عهود الجهالة والاعتقادات الاجتماعية البائدة أن لا تكون هناك ردة في الفكر والثقافة العامة، لا سيما بعد تحول الفن من مجرد هواية وغواية إلى علم ودراسة وأكاديميات عُليا. فلو أخذنا بمبدأ الرفض والنبذ والتقسيم الفئوي للأفراد واعتبرنا التمثيل والإبداع لهوا ولعبا فمن باب أولى أن نقوم بهدم أكاديمية الفنون وإغلاق كل المعاهد التابعة لها، معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية ومعهد الموسيقى العربية ومعهد الباليه إلى آخره طالما أننا ما زلنا ننظر بدونية لمُبدعيها وخريجيها وأعلامها من المُمثلين والمُمثلات وننكر عليهم إبداعهم ونحظر تكريمهم وندفع بالطعن في قُدراتهم واستحقاقهم للفوز بالجوائز أو شمولهم ضمن مناهج الدراسة والعلم والفكر والتثقيف!
لقد مثلت صيحات الرفض لقرار وجود سميحة أيوب ضمن المُقرر الدراسي خيبة أمل وعودة مئات الأميال إلى الخلف لولا إصرار المُستنيرين على المُضي قُدماً في تنفيذ الخطة الدراسية المنهجية والإبقاء على اسم سيدة المسرح المصري ورائدة السينما والدراما التلفزيونية كما هو بين دفتي الكتاب المدرسي كجزء مهم من محتواه العلمي والثقافي.