حداد في لبنان وتظاهرات غاضبة أمام السفارات الغربية استنكاراً للمجازر الإسرائيلية في غزة

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: شهد لبنان الاربعاء حداداً وطنياً وإقفالاً عاماً للمؤسسات والجامعات والمدارس الرسمية والكاثوليكية استنكاراً للجريمة الاسرائيلية المروّعة التي استهدفت مستشفى المعمداني في قطاع غزة، وخرجت تظاهرات فلسطينية ولبنانية غاضبة من المخيمات والمدن في لبنان تنديداً بالمجزرة وحمل المتظاهرون في مخيمات البداوي وعين الحلوة وبرج البراجنة والرشيدية أعلام فلسطين وأطلقوا الهتافات ضد الدولة العبرية. تزامناً، أعلن «حزب الله» مقتل أحد عناصره بمواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب لبنان.
وقال الإعلام الحربي للحزب في بيان: «بمزيد من الفخر والاعتزاز، تزف المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد علي عدنان شقير، من بلدة ميس الجبل (جنوب) والذي ارتقى أثناء قيامه بواجبه الجهادي» دون مزيد من التفاصيل. وبذلك ترتفع حصيلة قتلى «حزب الله» خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان بعد عملية «طوفان الأقصى» إلى 10. وأعلن «حزب الله» الأربعاء، استهداف 3 مواقع عسكرية إسرائيلية على الحدود الجنوبية للبنان.
ويأتي التصعيد في جنوب لبنان عقب عملية «طوفان الأقصى» التي بدأتها حركة «حماس» الفصائل الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري «ردًا على الانتهاكات بحق المسجد الأقصى» وسط تحذيرات دولية من توسع المواجهات إلى الجبهة اللبنانية الإسرائيلية في ظل تمركز «حزب الله» في المناطق الحدودية.
وتواصل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ شن غارات مكثفة على غزة، وتقطع إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية عن القطاع؛ ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.

احتجاجات في بيروت

كذلك سُجلت تحركات واعتصامات في وسط بيروت أمام مبنى «الإسكوا» التابع للأمم المتحدة وجرى تحطيم بعض مداخله، وتوجّهت تظاهرة إلى مبنى السفارة الامريكية في عوكر وحصلت مواجهة مع القوى الأمنية التي رفعت الاسلاك الشائكة على بُعد حوالي كيلومتر لمنع الاقتراب من السفارة، فيما توجّهت مجموعة إلى مبنى السفارة الفرنسية والمفوضية الاوروبية ورشقتهما بالحجارة.
وتوجّهت مجموعة نحو السفارة الألمانية في الدكوانة، غير أن الحدث بقي على الطريق المؤدية إلى السفارة الامريكية في عوكر حيث حصلت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وعناصر الجيش اللبناني تخللها رشق بالحجارة وإلقاء قنابل مسيلة للدموع وإحراق أحد المباني وقطع أوتوستراد ضبيه. وحصلت تحركات احتجاجية في بعلبك والهرمل وسعدنايل والقبيات وحلبا وطرابلس، وفي صيدا حصل تجمع حاشد تقدمه أمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد وعدد من رجال الدين ونددوا بالجريمة الاسرائيلية وأكدوا التضامن والدعم الكلي مع القضية الفلسطينية. وقال المسؤول السياسي لحركة «حماس» في صيدا للجنود الاسرائيليين إنهم «سيعودون أشلاء من غزة».
وبدعوة من حزب الله أقيم في حارة حريك تجمع كبير «تضامناً مع غزة الصمود، واستنكاراً للمجازر الصهيونية الوحشية بحق أطفال الأمة، وشجباً لتآمر الشيطان الأكبر أمريكا، وصمت العالم المتخاذل والمتفرج على إبادة شعب أبيّ، ونصرة للقدس وفلسطين على أيدي مجاهديها الأبطال» كما ورد في بيان الحزب. وقد شارك في التجمع عدد من نواب حزب الله وقيادييه وهتف المشاركون شعارات مؤيدة لغزة وللسيد حسن نصر الله.
شوألقى رئيس المجلس السياسي في الحزب هاشم صفي الدين كلمة هاجم فيها الولايات المتحدة والرئيس جو بايدن الذي «تبنى محاولة التنصل الاسرائيلي من مسؤولية قصف المستشفى واعتبر أن التحقيق انتهى» وأعلن «الغضب الشديد لما ارتكبه الصهاينة بقرار وتصميم مسبق». وقال لأهالي غزة «أنتم تقدمون أروع درس للأمة ونحن لا نحترمكم فقط بل نقدّس تضحياتكم وصبركم». وأكد «أن القضاء على «حماس» مستحيل والهدف هو إخراج أهل غزة من غزة للتخلص من البيئة الحاضنة للمقاومة وليس فقط التخلص من المقاومة، ومشروع نتنياهو وبايدن لإخراج أهل غزة لن يمر». واعتبر «أن الساعة ربما تكون حانت لتعلن شعوب المنطقة كلمتها في وجه الطغيان الأمريكي» وردّ على التهديدات الغربية قائلاً «الخطأ الذي يمكن أن يرتكبوه ستكون الإجابة عليه مدوية لأن ما عندنا أقوى مما عندكم».
وكان حزب الله بكّر في عملياته العسكرية، فاستهدف فجراً دبابة ميركافا اسرائيلية في موقع الراهب، وأفاد بيان «أن مجموعة الشهيدين حسين هاني الطويل ومهدي محمد عطوي استهدفت دبابة ميركافا لجيش الاحتلال الإسرائيلي في موقع ‏الراهب عند الساعة الثالثة والربع من فجر الأربعاء». وأشار إلى أنه «جرى إصابتها إصابةً مباشرة ما أدى إلى قتل وجرح طاقمها».
وردّت قوات الاحتلال بقصف المنطقة الحرجية في أطراف بلدة علما الشعب، وتجدد هذا القصف بعد الظهر حيث طال الضهيرة وعيتا الشعب، وأتى هذا القصف بعد استهداف حزب الله موقع جل العلام قبالة علما الشعب. كما أفيد عن صاروخ مضاد للدروع أطلق من لبنان في اتجاه موقع المنارة العسكري بين حولا وميس. وأعلن حزب الله «أن مجوعة الشهيدين ابراهيم حبيب الدبق وعلي عدنان شقير في المقاومة الإسلامية هاجمت ظهر الاربعاء مواقع جل العلام وثكنة زرعيت وموقع البحري الواقع مقابل رأس ‏الناقورة بالصواريخ الموجهة والأسلحة المناسبة».‏ وأفيد عن إصابة مزارع لبناني بجراح في أحد الحقول خراج بلدة ‎عيترون بعد إطلاق النار عليه من موقع «المالكية» الإسرائيلي الحدودي، وتسبب القصف الاسرائيلي ايضاً باندلاع حريق.

شريعة الغاب

وصدرت في بيروت مواقف مستنكرة المجزرة في مستشفى المعمداني، وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري: «الإدانة للكيان الإسرائيلي على سفكه الدم الفلسطيني مساء اليوم في المستشفى المعمداني في قطاع غزة وعلى النحو الذي حصل وحدها لا تكفي». واضاف «بعد قانا والمنصوري وقبلهما دير ياسين وصلحا وحولا وبحر البقر، هي …هي إسرائيل تصفع الإنسانية على وجهها بجريمة إبادة لا تصدق، مئات الشهداء وعداد القتل الإسرائيلي لا يتوقف» سائلاً «هل يصحو ضمير العالم لكبح جماح آلة الابادة الإسرائيلية، التي صدقوني لا تستهدف الشعب الفلسطيني إنما تستهدف البشرية والإنسانية على حد سواء».
وندّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالقصف قائلاً: «مئات الشهداء في مستشفى المعمداني في غزة بفعل الإجرام الاسرائيلي والضمير العالمي الساكت عن الظلم والحق فإلى متى؟». وشارك ميقاتي في الوقفة التضامنية أمام وزارة الصحة استنكاراً وإدانة للمجزرة الاسرائيلية بالتزامن مع دقيقة صمت في مستشفيات لبنان، وقال رئيس الحكومة «الوقفة لها معنيان الاول هو التضامن مع أهل غزة، والثاني أن القيم الانسانية تنتهك في غزة». واضاف «منذ 75 عاماً ولبنان يحمل في قلبه قضية فلسطين» وسأل «أين الأمم المتحدة مما يجري؟ أين مجلس الأمن؟ أين شرعة الامم المتحدة؟» وتابع «ما يحصل هو سيطرة لشريعة الغاب والقوي يقتل الضعيف دون خوف، والمجتمع الدولي ينظر إلى ما يحصل دون ردة فعل لا بل أكثر من ذلك فهو يقف مع الجلاد».
وأدانت وزارة الخارجية اللبنانية بأشد العبارات جريمة الحرب البشعة التي راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى المدنيين، وأكدت أن «إسرائيل تضربُ مرة جديدة بعرض الحائط القانون الدولي، وترتكبُ جريمة حرب ضد الانسانية لشعب محاصر تتم إبادته بصورة جماعية ومتعمدة». وأضافت «أن لبنان يدعو مُجدداً إلى التدخل الفوري للمجتمع الدولي لوقف المجازر الاسرائيلية وإطلاق النار، بغية إدخال المساعدات الانسانية والطبية إلى قطاع غزة، ومعالجة الجرحى والمصابين». ومن المطار قال وزير الخارجية عبد الله بو حبيب قبيل مغادرته للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة حول غزة «هل سيصحو العالم ويوقف المجازر والحرب والحصار على غزة بعد شلال الدم الفلسطيني في المستشفى المعمداني؟».
وعلّق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على قصف المستشفى، وقال: «جريمة اسرائيلية جديدة ضد الانسانية تضاف إلى سجل إسرائيل الإجرامي و‏المجتمع الدولي بكل مؤسساته مطالب بوضع حد لهذا الاجرام المتمادي».

عون وجعجع

وكتب الرئيس السابق ميشال عون عبر منصة «إكس»: «ما نشهده في غزة ليس حرباً، إذ حتى الحروب لها أصول ومواثيق، ما نشهده هو همجية ووحشية تفلّتت من كل المعايير». وسأل: «وفق أي شريعة قانونية، إنسانية، أخلاقية، دينية، تُقصف مستشفى تعجّ بالمرضى والمصابين والملتجئين إليها؟ وفق أي ضمير لا يزال المجتمع الدولي يعتبر هذه المجازر الوحشية دفاعاً مشروعاً عن النفس».
وصدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بيان جاء فيه «تدين
ولفتت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي إلى «أن جرائم إسرائيل تفضح وحشيتها المدعومة بغطاءٍ دولي شريك في الإجرام» وقالت «الاعتداء الآثم على المستشفى المعمداني في غزة جريمة حرب موصوفة، وفوق كل ذلك ثمة من يريد تجريم الضحية. كل الرحمة لشهداء فلسطين، والإدانة للصمت الدولي المتواطئ، وكل الإدانة لدولة الإرهاب إسرائيل التي توقّع اسمها بدماء أبناء غزة».
ووصف التيار الوطني الحر المجزرة بأنها «جريمة حرب موصوفة لا يجوز أن تمر دون محاسبة» واعتبر «أن لبنان المتضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان على أرض فلسطين من حقه أن يحمي استقراره وأمنه بما يراه مناسباً، وإن ما صدر عن مسؤولين في «حركة حماس» مرفوض بالكامل، وندعوهم إلى الاهتمام بالساحة الفلسطينية وأن يتوقفوا عن إعطاء النصائح للبنان والتوجيهات لأي طرف». ورأى جهاز العلاقات الخارجية في حزب الكتائب «ان استهداف الجيش الإسرائيلي للجرحى والمدنيين والهاربين من القصف منافٍ لجميع الشرع والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف، ويخالف أبسط قواعد الرحمة» وناشد «المجتمع الدولي خصوصًا مجلس الأمن وجامعة الدول العربية التحرك من اجل وقف قتل المدنيين ووضع حد للمسلسل الدامي الذي تشهده المنطقة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية