فصائل المقاومة العراقية جاهزة للذهاب إلى فلسطين: المصالح الأمريكية في مرمى الصواريخ والمسيرات وتلويح بالتصعيد

مشرق ريسان
حجم الخط
2

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت فيه الفصائل الشيعية المسلحة في العراق، عن جهوزيتها للانضمام لنظرائهم في فلسطين والمشاركة في عملية «طوفان الاقصى» وردّع الإسرائيليين عن مواصلة الانتهاكات التي تطال الشعب الفلسطيني، وسكّان قطاع غزّة على وجه الخصوص، بدأت باتخاذ خطوات عملية باستهداف المصالح الأمريكية والقواعد التي تستضيف جنوداً أمريكان في العراق، في خطوة تسبق تصعيداً وشيكاً قد يطال السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، ومقار البعثات الدبلوماسية للدول «المطبّعة» مع إسرائيل.

وفي الأسبوع الماضي، نفّذت الفصائل العراقية ثلاثة هجمات- صاروخية وبطائرات مسيّرة- طالت قاعدة عين الأسد (في الأنبار غربياً) ومطار حرير (في أربيل شمالاً) وقاعدة فكتوريا بمحيط مطار العاصمة بغداد.
وفي التفاصيل، ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق» بأنه «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق قاعدة الاحتلال الأمريكي غرب العراق (عين الأسد) برشقة صاروخية».
وأضافت في بيان مقتضب، أن الهجمة «أصابت أهدافها بشكل مباشر ودقيق» من دون ذكر المزيد من التفاصيل.
وعلى إثر ذلك، توجّه وزير الدفاع العراق، ثابت العباسي، الجمعة الماضية، إلى القاعدة للوقوف على تفاصيل الهجوم.
وفي هجوم موازٍ، تعرضت قاعدة «حرير» في مطار أربيل الدولي، في عاصمة إقليم كردستان العراق، إلى هجمات بطائرات مسيّرة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن التصدي لـ 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت قواتها في العراق.
وأوضحت في بيان، أن الجيش الأمريكي تصدى لثلاث طائرات مسيّرة قرب مواقع القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق.
ولفتت إلى أن «القوات الأمريكية اشتبكت مع طائرتين مسيّرتين، ما أدى إلى تدمير إحداهما وإلحاق أضرار بالثانية وإصابات طفيفة ضمن قوات التحالف» من دون تحديدها.
في السياق، أشارت إلى أن القوات الأمريكية اشتبكت «بشكل منفصل» مع طائرة مسيّرة في «شمال العراق» ودمرتها، موضحة أنها مستمرة في «تقييم الأضرار الناتجة عن ذلك».

حالة التأهب القصوى

القيادة المركزية أكدت أنها في «في هذه اللحظة من حالة التأهب القصوى» تراقب الوضع في العراق والمنطقة «عن كثب» مشددة على أن القوات الأمريكية ستدافع عن نفسها وقوات التحالف «ضد أي تهديد».
في وقت سابق من الاسبوع الماضي، قال مسؤولان أمريكيان إن الجيش الأمريكي «أحبط هجوما يستهدف قواته في العراق، واعترض طائرتين بدون طيار قبل أن تتمكنا من توجيه الضربة».
وفجر الجمعة الماضية، قالت الشرطة العراقية إن قصفا صاروخيا استهدف قاعدة عسكرية تستضيف قوات أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي.
وذكرت الشرطة أن «صاروخي كاتيوشا على الأقل سقطا في محيط القاعدة بالقرب من مجمع به قوات أمريكية».
ولم تُصدر الجهات الرسمية في العراق أي إيضاح بشأن الهجمات التي شهدتها البلاد.
في مقابل ذلك، أعلنت الفصائل المسلحة العراقية استعدادها للذهاب إلى فلسطين والقتال إلى جنّب الفلسطينيين.
قصي الربيعي، مسؤول كتائب «الإمام علي» في بغداد، المنضوية في «الحشد»، ذكر لـ«القدس العربي» أن «الاحتجاجات التي خرج بها الشعب العراقي وفصائل المقاومة الإسلامية تأتي للتعبير عن المساندة لإخواننا في غزّة، كما تعبر عن الاستنكار للأعمال التي يقوم بها الصهاينة والشيطان الأكبر (الأمريكان) المتمثلة بقتل النساء والأطفال في فلسطين» مضيفاً: «نحن مستمرون في مساندة إخوتنا حتى لو تطلب الأمر الذهاب بأنفسنا للقتال في غزّة».
وبشأن مستوى التنسيق بين الفصائل العراقية لدعم «طوفان الأقصى» أشار الربيعي إلى أن «هناك تنسيقاً بين الفصائل والحكومة العراقية؛ من جهة، وبين جميع الفصائل من جهة ثانية». غير إنه استدرك قائلاً: «نحن لا نريد تصرفاً فردياً. ننتظر الأوامر وجميع الفصائل جاهزة للتحرك صوب فلسطين» من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وعبّر الربيعي عن أسفه وعتبه لـ«بعض الدول التي تتغاضى عما يجري في فلسطين، فيما نشهد مواقف مشرفة لدول أخرى بادرت بالاحتجاج والاستنكار».
وعن الخطوة المقبلة لما بعد مرحلة الاحتجاجات أفاد بأن «المقاومة الإسلامية قالت وتقول في هتافاتها: الثأر الثأر قادم يا أبا مهدي يا قاسم» في إشارة إلى نائب رئيس هيئة الحشد والقائد السابق لفيلق القدس الإيراني اللذان سقطا مع مجموعة من رفاقهم في غارة جوية أمريكية بمحيط مطار بغداد الدولي نهاية 2020.
وختم بالقول: «ستكون لنا مواقف تصعيدية غير الاحتجاج».
أما أبو أسد التميمي، وهو أحد المنتمين لـ«فصائل المقاومة» في العراق، فاعتبر الاحتجاجات «رسالة تحذيرية» فيما هدّد بمهاجمة السفارة الأمريكية وسفارات الدول الأخرى «المطبّعة» مع إسرائيل.
التميمي تحدث لـ«القدس العربي» قائلاً إن «استهداف المدنيين وقتل الأطفال في المستشفيات في غزّة تعتبر جريمة لم يتحدث عنها من يدعون تمثيل السلام العالمي» مبيناً أن «إسرائيل تستهزأ بالإسلام».
وأوضح أن «الوقفات الاحتجاجية في العراق، والتي تمثّل السنة والشيعة وفصائل المقاومة، تمثّل الرفض لهذا الكيان القاتل الذي ينتهك حقوق الإنسان أمام الملأ».
وحسب التميمي فإن الوقفات الاحتجاجية هي «رسالة تحذيرية، وفي حال حدثت انتهاكات جديدة فإننا سندخل إلى السفارة الأمريكية (في المنطقة الخضراء ببغداد) وجميع السفارات التي تقف مع الإجرام الإسرائيلي».
وأضاف: «سنستمر في هذه الاحتجاجات لحين الالتحاق بالمقاتلين في غزّة، وفي حال لن يكف الإسرائيليون عن عدوانهم الغاشم سنلقنهم درساً لن ينسوه».
وزاد: «لو كان منفذ رفح ضمن الحدود العراقية لأصبح معجزة العالم، ولدخل العراقيون إلى فلسطين براً وبحراً وجوّاً» مؤكداً أن «فصائل المقاومة الإسلامية اجتمعت على إبادة إسرائيل».
وأشار إلى أن «الثورة العربية الحالية هي ثورة شعوب وليست ثورة حكومات» معتبراً أن موقف الدول المُطبّعة مع إسرائيل لا يأتي «لحرصها على الكيان الصهيوني، بل على مصالحها وأموالها، في حين أن العراق والشعب العراقي ليس لديه أيّة مصالح مع إسرائيل».

فتح باب التطوع

وعلى المستوى السياسي، دعا النائب عن كتلة «الصادقون» ورئيس لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية، حسن سالم، إلى فتح باب التطوع لنصرة الشعب الفلسطيني بسبب الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني المحتل على المدنيين العزل في غزة.
وقال في بيان صحافي إن «بايدن خرف ومجرم وكذاب ويشارك نتنياهو في اجرامه وكذبه في التنصل من ارتكاب مجزرة مستشفى المعمداني» مؤكدا أن «امريكا ترعى وتساند الإرهاب الصهيوني وتستخف بدماء الشهداء الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ في غزة ومستشفى المعمداني خاصة، والواجب طرد سفيرة الشر الأمريكية في العراق».
وطالب بـ«تنفيذ قرار البرلمان لعام 2020 القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق، ومواصلة التظاهرات استنكارا للعدوان الصهيوني على غزة وطرد سفراء الكيان الصهيوني للدول التي لها علاقات معهم، والضغط على دول التطبيع لإلغاء تطبيعهم» مشددًا على ضرورة «قطع مصالح الدول المساندة للكيان الصهيوني، وضرب مصالح الكيان في دول العالم ووقف العدوان الصهيوني وادخال المساعدات من ماء ودواء وغذاء لغزة المحاصرة، بالإضافة إلى فتح باب التطوع لنصرة طوفان الأقصى».
من جهته، أكد رئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، أن الغرب يتعامل «بازدواجية» مع القضية الفلسطينية.
وذكر في تجمّع عشائري ببغداد، أن «تعامل الغرب مع القضية الفلسطينية تعامل منطلق من ازدواجية المعايير في حقوق الإنسان وحرية التعبير» مبينا أن «الغرب يتعامل مع حارق المصحف الشريف على أنه صاحب رأي فيما يقمع كل من ينتصر لفلسطين ويطالب بوقف المجازر».
وأعرب الحكيم عن استغرابه الشديد من «التعامل الغربي مع حادث مستشفى المعمداني وكيف انصاع إلى الرواية الإسرائيلية دون نظر أو تدقيق» مبينا أن «حجم التفجير وطبيعته وكثافته النارية والتدميرية تشير دون أدنى شك الى تورط الاحتلال بها».
وأكد أن «سياسة قطع الماء والدواء والغذاء تذكر بما تعرض له الإمام الحسين (عليه السلام) وأهله في حادثة كربلاء، وأن هذه المواقف تثير الدهشة عن كيفية سقوط كل العناوين في يوم وليلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية