أسبوع السينما الفلسطينية في تونس: حين تصبح قاعات العرض حاضنة للقضية ومعقلا للمقاومة والصمود

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: بعد أن تم إلغاء الدورة الجديدة لمهرجان أيام قرطاج السينمائية، أعرق المهرجانات السينمائية العربية والأفريقية من حيث تاريخ التأسيس، وذلك من قبل وزارة الثقافة التونسية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في مصابه الأليم، تنظم المكتبة السينمائية التونسية هذه الأيام كبديل عن قرطاج السينمائي أسبوع السينما الفلسطينية. وتهدف هذه التظاهرة الثقافية التضامنية إلى مزيد التعريف بالقضية الفلسطينية لدى الأجيال الجديدة من التونسيين والتحسيس بما يعانيه الشعب الفلسطيني الصامد بوجه الاحتلال الاستيطاني الصهيوني المدعوم من قبل القوى الكبرى في العالم.

وتم افتتاح هذه التظاهرة، التي تشرف عليها وزارة الشؤون الثقافية التونسية، يوم 31 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وغابت عن الافتتاح مظاهر الاحتفال، وتم الاكتفاء بحضور مخرجين سينمائيين ومثقفين ومناصرين للقضية الفلسطينية. ويتواصل هذا الحدث الثقافي والسياسي والتضامني إلى يوم 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وقد عرف إلى جانب عرض الأفلام الفلسطينية التي تسلط الضوء على القضية وعلى المعاناة اليومية للفلسطينيين من الاحتلال الغاشم، تنظيم حلقات نقاش وقراءات بحضور مخرجين فلسطينيين.
ويشار إلى أن العائدات المالية لأسبوع السينما الفلسطينية ستخصص لإرسال المساعدات إلى قطاع غزة وذلك بالتنسيق مع الهلال الأحمر التونسي وهو الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة في تونس عن هذه المساعدات. ويذكر أن فنانين تونسيين قاموا خلال الأيام الماضية بتنظيم سهرات فنية خصصت للأغاني الملتزمة المتضامنة مع القضية وذهبت عائداتها أيضا إلى أهالي غزة من خلال الهلال الأحمر التونسي.
كما تجدر الإشارة إلى أنه، وخلال الأيام الأولى للعدوان الصهيوني، وقبل انطلاق أسبوع السينما الفلسطينية، قامت المكتبة السينمائية التونسية، وهي مؤسسة رسمية تشرف عليها وزارة الثقافية عهدت إليها مهمة الإشراف على قطاع السينما وحفظ إنتاجاته، بعرض العديد من الأفلام التي تسلط الضوء على القضية تضامنا منها مع الشعب الفلسطيني. ومن بين الأفلام التي عرضت بقاعات سينما مدينة الثقافة فيلم «كفر قاسم» للمخرج اللبناني برهان علوية والذي تم إنتاجه سنة 1941 وفيلم «مملكة النمل» للمخرج التونسي الراحل شوقي الماجري والذي تم إنتاجه سنة 2012 وفيلم «يلا غزة» للمخرج الفرنسي رولاند نورييه والذي تم إنتاجه حديثا.

الجواهر الثلاث

تم افتتاح أسبوع السينما الفلسطينية بقاعة الطاهر شريعة بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، وذلك بعرض فيلم «حكاية الجواهر الثلاث» الذي تم إنتاجه سنة 1995 والذي أخرجه وكتب نصه المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي. والأخير هو أيضا منتج ويعتبر من العلامات المضيئة في السينما الفلسطينية، ومن بين أعماله إلى جانب «حكاية الجواهر الثلاث» «الذاكرة الخصبة» و«عرس الجليل» الذي حاز على التانيت الذهبي في إحدى دورات مهرجان قرطاج السينمائي وهو الجائزة الكبرى في هذا المهرجان.
وقد تم تصوير هذا الفيلم في قطاع غزة في سنة 1994 أي عندما كانت غزة ترزح تحت الاحتلال الصهيوني، وهو أول فيلم روائي طويل يصور بالكامل في القطاع المحتل. ويقوم بأدوار البطولة في هذا الفيلم الذي نال كثيرا إعجاب الحاضرين من جمهور أسبوع السينما الفلسطينية الممثلون محمد النحال وهناء نعمة وغسان أبو لبدة وبشرى قرمان ومكرم خوري ومحمد بكري.
ويروي الفيلم قصة «الطفل- المراهق» يوسف الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، والذي يعيش في مخيمات اللاجئين في قطاع غزة مع والدته وأخته في ظروف قاسية وصعبة تسبب فيها الاحتلال الجاثم على القطاع منذ سنة 1967. فالصهاينة حبسوا والده في سجونهم وحرموه منه وهو في هذا العمر الحساس الذي ينتقل فيه الإنسان من مرحلة الطفولة تدريجيا إلى سن المراهقة ويكون فيه بحاجة ماسة إلى وجود الأب. كما طارد الاحتلال شقيق يوسف المطلوب لديه بسبب انخراطه في العمل المقاوم للاحتلال وهو ما جعل هذا الأخ بحالة فرار كل الوقت ولا يهتم بشقيقه الأصغر كما يجب وبوالدته وأخته.
وتدور أحداث الفيلم خلال فترة الانتفاضة الأولى سنة 1987 حيث كان أطفال فلسطين يشتبكون مع المحتل بالحجارة كتعبير منهم على رفضهم لهذا الاحتلال الغاشم الذي جعل حياتهم كابوسا وحرمهم من الفرح. ولم يجد يوسف من حل للهروب من واقعه المرير سوى اللجوء إلى عالمه الخيالي وإلى عشق العصافير، فكان يتحين الفرص لمغادرة المخيم إلى القرى الريفية المحيطة بالقطاع وإلى شواطئ غزة الفسيحة.
وبينما كان يطارد فراشة التقى في محيط تلك القرى بفتاة غجرية جميلة قوية الشخصية وتوطدت العلاقة بينهما حتى وقع في حبها وقرر الزواج منها رغم أنهما لم يبلغا بعد السن الذي يخول لهما اتخاذ هذا القرار المصيري. لكن الغجرية الصغيرة اشترطت على يوسف، لتقبل الزواج به، أن يجد لها ثلاث جواهر مفقودة من قلادة أهداها جدها لجدتها قبل سنوات وقد جاء بها من أمريكا الجنوبية.
لم يجد يوسف من حل سوى التفكير جديا في السفر إلى أمريكا الجنوبية لجلب الجواهر الثلاث فطلب من أحد أصدقائه أن يضعه في صندوق برتقال معد للتصدير وهو ما كان. لكن المحتل الصهيوني يضيق على يوسف مجددا ويفرض حضرا للتجوال وهو ما يجعل الصناديق لا تأخذ طريقها إلى التصدير ويبقى الفتى عالقا داخل أحدها، ولم يجد مجددا من مخرج سوى الهروب من واقعه والغرق في أحلام اليقظة، فتخيل والده الحبيس بين القضبان وشعر بشوق كبير للقائه.
عروض متنوعة

ومن بين الإفلام المعروضة فيلم بعنوان «نساء فلسطينيات» من إخراج جوسلين صعب وتم إنتاجه سنة 1974 وفيلم بعنوان «غزة مونامور» من إخراج طرزان وعرب ناصر وتم إنتاجه سنة 2020 وفيلم «أطفال شاتيلا» من إخراج مي المصري، وتم إنتاجه سنة 1998 وفيلم «عيد ميلاد ليلى» لرشيد مشهراوي وتم إنتاجه سنة 2008. بالإضافة إلى فيلم «علم» من إخراج فراس خوري وأنتج سنة 2022 وفيلم «إصطياد أشباح» من إخراج رائد أنضوني وأنتج سنة 2017 وفيلم بعنوان «كتابة على الثلج» من إخراج رشيد مشهراوي وأنتج سنة 2016.
ومن بين الإفلام المعروضة أيضا فيلم «بعد 8 سنوات» وهو من إخراج سليم أبو جبل وتم إنتاجه سنة 2018 وفيلم «روشميا» إخراج سليم أبو جبل أيضا وتم إنتاجه سنة 2015 وفيلم «جنين، جنين» من إخراج محمد بكري وتم إنتاجه سنة 2002. إضافة إلى فيلم «زهرة» وهو من إخراج محمد بكري وتم إنتاجه سنة 2009 وفيلم «فلسطين 87» من إخراج بلال الخطيب وتم إنتاجه سنة 2022 و«عيون الحرامية» لنجوى النجار ومن إنتاج سنة 2014 و«ستيريو» لرشيد مشهراوي إنتاج سنة 2013.
وتنقسم هذه الأفلام إلى قصيرة وطويلة ووثائقية وتشترك جميعا في أنها تسلط الضوء على القضية الفلسطينية وعلى معاناة الشعب الفلسطيني من نير الاحتلال. فنقل الحقيقة كما هي يتم أيضا عبر السينما وشتى الفنون وليس فقط عبر وسائل الإعلام التي تلعب دورا هاما في هذا المجال لا جدال فيه. والسينما الفلسطينية هي سينما مناضلة بامتياز، تنقل الحقيقة وتعرف بقضيتها رغم صعوبة ظروف التصوير في ظل الاحتلال ورغم المحاذير والقيود التي يفرضها المحتل الغاشم.

عروض خاصة للأطفال

وفي إطار المهرجان تم تخصيص عروض خاصة للأطفال من أجل غرس مبادئ الوفاء لقضية فلسطين لدى الناشئة. وفي هذا السياق ضمن التظاهرة الوطنية أسبوع السينما الفلسطينية، وبدعم من المركز الوطني للسينما والصورة وبرعاية المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بتطاوين بمؤسسة دار الثقافة ذهيبة عرض شريط سينمائي بعنوان: «كفر قاسم « للمخرج برهان علوية.
يحكي الفيلم قصة مجزرة كفر قاسم التي ارتكبها الاحتلال في قرية كفر قاسم عام 1956 بحق العشرات من سكان القرية.
ودارت حلقة نقاش حول تاريخ مجزرة كفر قاسم ودور السينما في سرد الوقائع لفائدة الرواد. وأدار الجلسة مؤطر نادي السينما والصورة محمد بن مبروك وكانت مخصصة لأطفال الجهة لكي يعرفوا بأنه في الجزء الآخر من العالم العربي هناك أطفال في مثل أعمارهم تقطف باكرا مثل الزهور من قبل عدو غاشم يرتكب كل يوم المجازر تلو الأخرى وان لا حل أمامهم سوى الصمود ودعم وإسناد أطفال فلسطين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية