القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر التباين على الموقفين الرسمي والشعبي المصري بشأن طريقة الرد على العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ففي الوقت الذي اكتفى فيه النظام الرسمي بإعلان رفض خطة التهجير القسري للفلسطينيين إلى سيناء وتصفية القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة السماح للمساعدات الإنسانية بالنفاذ إلى القطاع المحاصر، تبنت المعارضة ضرورة قطع العلاقات الدبلوماسية مع العدو وإلغاء اتفاقية السلام الموقعة عام 1979 وإدخال المساعدات دون انتظار موافقة المحتل أو الترتيب مع الولايات المتحدة الأمريكية.
رسالة
شيخ الأزهر
أحمد الطيب شيخ الأزهر وجه رسالة إلى الرؤساء والملوك العرب، قال فيها: إلى قادتنا وزعمائنا العرب المجتمعين في القمة العربية غدًا بمشيئة الله تعالى: ندعو الله سبحانه أن يوفق مساعيكم في وقف العدوان والإبادة التي يتعرَّض لها إخوتنا في فلسطين العزيزة، وإيصال المساعدات الإنسانية، والوصول إلى حل عاجل لوقف شلالات الدماء البريئة، التي يعلم الله والناس جميعًا في الشرق والغرب أنها بريئة، ووضع حد لهذه القسوة التي لا تحتملها طاقة بشر.
وأضاف الطيب في رسالته التي جاءت قبل ساعات من انطلاق قمة الرياض ونشرها على صفحته الرسمية على فيسبوك: نحن شعوبكم نشد على أيديكم، ونقف خلفكم، وكلنا أمل وثقة في أن تسخروا كل ما آتاكم الله به من قوة وعدة وعتاد ومن حكمة وخبرة وسياسة لوقف هذا البغي الصهيوني على أهلنا في فلسطين.
وتابع: تذكروا أن وقف العدوان عن إخوتنا في فلسطين هو واجبنا الديني والشرعي، ومسؤوليتنا جميعًا أمام الله عز وجل حكامًا كنا أو محكومين.
قافلة الضمير
إلى ذلك دعت نقابة الصحافيين المصريين إلى تنظيم ما يسمى «قافلة ضمير العالم» لكسر الحصار عن قطاع غزة المحاصر.
وأطلقت النقابة نداء إلى العالم تطالب فيه بوقف الحرب وكسر الحصار، قالت فيه، إن ندائها يأتي في الوقت الذي يتعرض فيه أكثر من مليونين من الفلسطينيين العزل فى قطاع غزة للإبادة المنهجية على أيدى جيش الاحتلال الصهيونى، الذى يوجه أشرس أسلحته ضد الأطفال، والعجائز والعزل، ويتمتع فيه الاحتلال بدعم مطلق، وغير مشروط من الدول والقوى العالمية الكبرى، التى لا تتردد فى حماية جرائم الاحتلال والدفاع عنها.
وأضافت: يواجه الشعب الفلسطيني في غزة ليس فقط أشد أسلحة الترسانة الإسرائيلية فتكًا، بل يحرم أيضا من أبسط مقومات الحياة المتمثلة في المياه والغذاء، والدواء والوقود، عبر حصار وحشي تفرضه آلة حرب نازية، تمارس عملية إبادة ممنهجة، في محاولة لتهجير أصحاب الأرض، وتصفية القضية الفلسطينية. وهي الجريمة التي ستبقى وصمة على جبين جانب كبير من هذا العالم، الذي وقف إما عاجزًا أو متفرجًا أو مبررًا وداعمًا للمجازر اليومية، التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى أغلبهم من الأطفال.
وتابعت: في هذا الوقت من القرن الواحد والعشرين، وبينما تزدحم القوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية بقواعد حماية المدنيين، وتجريم الإبادة الجماعية، ومنع حصارهم وتجويعهم، وبينما مجازر العدوان مستمرة ضد كل حى على أرض فلسطين.
ودعت النقابة كل الأحرار والشرفاء في العالم، إلى التحرك في أقرب وقت ممكن من كل أماكنهم، والتجمع في رفح في قافلة «ضمير العالم» لإرسال رسالة واحدة تطالب بوقف الحرب، وتسعى محمية بأجسادنا جميعًا لكسر الحصار القاتل، الذي تفرضه دولة الاحتلال وآلة حربها الوحشية، التي تستهدف إبادة الفلسطينيين، وتهجيرهم بمنع وصول مواد الإغاثة لهم في واحدة من أكبر جرائم الحرب في القرن الحالى.
إلى ذلك قررت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا، تنظيم اعتصام رمزي لمدة ساعات في مقرات الأحزاب بدءا من اليوم الأحد، تضامنا مع القضية الفلسطينية.
وطالبت الحركة بقطع العلاقات الدبلوماسية وطرد سفير الاحتلال، وفتح معبر رفح وإدخال كافة المساعدات دون التنسيق مع الاحتلال، والسماح للشعب المصري بالتظاهر في الميادين تضامنا مع فلسطين.
وكانت القاهرة شهدت مظاهرات في الأسبوع الأول من اندلاع العدوان على غزة، قبل أن تمنع السلطات المظاهرات وتلقي القبض على عدد من المشاركين فيها.
28 معتقلا
وحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، بلغ عدد المعتقلين من مظاهرات دعم فلسطين 28 متظاهرا.
وقالت المفوضية، إن النيابة للمتظاهرين 6 اتهامات، بعد القبض عليهم من مناطق متفرقة من القاهرة ومحيط ميدان التحرير، تمثلت في الانضمام لجماعة إرهابية، والاشتراك في تجمهر، وارتكاب عمل إرهابي باستخدام العنف للترويع بغرض الإخلال بالنظام العام، واستعمال القوة والعنف لحمل موظف عام على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته، تخريب عمدا أملاك عامة تنفيذا لغرض إرهابي، وإتلاف أملاك منقولة وثابتة وجعلها غير صالحة للاستعمال.
إلى ذلك قال مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إنه لا يوجد سمة تبربر للعصف بالمعايير القانونية الدولية في الصراع الحالي في غزة، أو لعمليات التهجير القسري الجماعي التي تصل حد التطهير العرقي؛ والهجمات العشوائية بحق المدنيين، وإخضاع الفلسطينيين في غزة عمدًا لظروف معيشية يراد بها تدميرهم المادي جزئيًا أو كليًا، عبر الحصار المتعمد الذي يعرقل وصول كل الاحتياجات الحيوية، بما في ذلك الحيلولة دون وصول المياه النظيفة، وقصف المستشفيات ومرافق الأمم المتحدة المخصصة للإيواء. إذ تواصل إسرائيل على مدار الشهر الماضي عملياتها، ضمن منهج انتقامي؛ يتجاهل بشكل كامل ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات القانونية الدولية الملزمة. مركز القاهرة يكرر دعوته الملحة لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين المحتجزين فيها.
تطهير عرقي
وأضاف المركز في بيانه: لقد تبنى كبار القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين دعوات صريحة بالتطهير العرقي والقتل الجماعي العشوائي للفلسطينيين. هذه الدعوات دخلت حيز التنفيذ ضمن سلسلة من الهجمات المتكررة على المستشفيات والمرافق الحيوية الأخرى، والمدارس ومرافق الأمم المتحدة الأخرى والتي تضم الآلاف من المدنيين الملتمسين لمأوى. وقد لقي 88 من موظفي الأونروا على الأقل مصرعهم، وأكثر من 150 موظفًا بالقطاع الصحي.
وزاد: شدة القصف الإسرائيلي على مساحة صغيرة من غزة في الأسابيع القليلة الماضية، تتجاوز حمولة المتفجرات التي أسقطتها الولايات المتحدة على أفغانستان على مر السنين. الأمر الذي دفع العديد من خبراء الأمم المتحدة إلى دق ناقوس الخطر مرارًا وتكرارًا بشأن الجرائم ضد الإنسانية في غزة، والارتفاع المطرد في أعداد القتلى في الضفة الغربية دون محاسبة، محذرين من خطر الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وواصل: لقد حان الوقت لمحاسبة إسرائيل على تجاهلها الوقح للقانون الدولي، والذي يعرض أمن الجميع للخطر. وعلى المجتمع الدولي، بما في ذلك أقرب حلفاء إسرائيل؛ تأكيد دعمهم القوي لجهود المحكمة الجنائية الدولية، للتحقيق في جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من قبل جميع أطراف النزاع، والتأكد من أن لجنة التحقيق الأممية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، لديها الموارد والدعم الدبلوماسي الذي يمكنها من الاضطلاع بعملها التحقيقي الضروري في الوقت المناسب.
معبر رفح
وفيما يخص معبر رفح البري الذي يعد المنفذ الوحيد للقطاع الذي لا يسيطر عليه الاحتلال، فقد وصل الفريق التقني المدنى الإنساني التابع للأمم المتحدة، بعد موافقة مصر على نشر فريق أممي في مدينة العريش شمال سيناء لتقديم المشورة للقائمين على قوافل الإغاثة، وبعد ساعات من تفقد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس الأول الأربعاء، شاحنات المساعدات التي تصطف أمام المعبر.
ويضم الفريق الأممي عددا من الخبراء المتخصصين والاستشاريين من مختلف التخصصات، للعمل على ضمان سرعه وصول المساعدات إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري ويضم خبيرا من الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذيه العالمي وبرنامج الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والأونروا، والذين سيقدمون استشارات ودعم الجانب المصري.
وينخذ الفريق من مدينة العريش التي تبعد عن رفح 54 كيلومترا، مقرا له عقب الحصول على الموافقة من الحكومة المصرية.
وتوقف معبر رفح عن العمل الجمعة الماضي مرة أخرى، بعد ان كان قد عاد للعمل الخميس الماضي بعد توقف دام لأربع وعشرين ساعة.
وواصل مطار العريش الدولي في شمال سيناء استقبال طائرات المساعدات.
وقال خالد زايد، رئيس فرع الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن آخر طائرتين استقبلهما المطار، إحداهما روسية تحمل 25 طنا من المساعدات الغذائية وأدوات النظافة الشخصية، والثانية إيطالية وتحمل على متنها 27 طنا من المخيمات بمشتملاتها ومعدات الإضاءة ومولدات الكهرباء مقدمة من برنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة.
وأضاف أن متطوعي الهلال الأحمر المصري يفرغون الطائرات تمهيدا لنقلهما إلى مخازن مدينة العريش لإدخالهما إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح.
ولفت إلى عدد الطائرات التي وصلت إلى مطار العريش الدولي منذ 12 تشرين الأول/اكتوبر الماضي بلغ 107 طائرات حملت عدة آلاف من أطنان المساعدات المتنوعة، مقدمة من 28 دولة عربية وأجنبية و13 منظمة إقليمية ودولية، وتم تخزينها في 7 مخازن مؤمنة في مدينة العريش ونقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق بين الهلال الأحمر المصري والهلال الأحمر الفلسطيني.