بغداد ـ «القدس العربي» : اعتبر رئيس مجلس النواب “المُبعد” من المنصب، محمد الحلبوسي، أمس الأربعاء، قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغاء عضويته من مجلس النواب بأنه “غير دستوري”، لافتاً إلى أنه إذا كانت الجهة المعنية تخالف الدستور “فإلى أين يلجأ المختصمون؟”، وفيما أشار إلى أن واجب المحكمة الاتحادية “الالتزام بالدستور”، أكد أن تطرق القضاء لاتهامات موجّهة لرئيس البرلمان “ليس من صلاحية المحكمة الاتحادية”.
الحلبوسي ذكر في مؤتمر صحافي عقده في منزله في “المنطقة الخضراء” شديدة التحصين في بغداد، أن “واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد”، مبيناً أن “المحكمة الاتحادية بقرارها (إنهاء عضويته من البرلمان) خالفت الدستور، وهذا أمر خطير”.
وأضاف: “إذا كانت الجهة المعنية تخالف الدستور فإلى أين يلجأ المختصمون؟”. ولفت إلى أن “إنهاء العضوية قانونيا تكون بوفاة النائب، أو انسحابه، أو سجنه، أو مرضه، وقرار المحكمة الاتحادية لم يعتمد على أي سبب من هذه الأسباب”.
ووفق الحلبوسي، فإنه “لا يحق للمحكمة النظر في عضوية نائب إلا من خلال المادة 52 من الدستور، ولا يحق للمحكمة النظر في صحة عضوية النائب إلا بعد صدور قرار من المجلس”، مستدركاً بالقول: “نحن حريصون على إيضاح الجنبة القانونية عما حدث وليس الجنبة السياسية”.
واعتبر أنه “ليست للمحكمة الاتحادية صلاحية للتطرق إلى اتهامات موجهة لرئيس مجلس النواب”، منوهاً إلى أن “قرار المحكمة بشأن ليث الدليمي خاطئ أيضاً، فليس من حقها البت فيه”.
وأفاد أيضاً بأن “المحكمة الاتحادية لم تراع كل شروط إنهاء عضويتي من مجلس النواب”، مشدداً على أن “واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد”.
وبيّن أن “المحكمة تعدت كثيراً بعملها على العديد من المفاصل، واتهامنا بالتعامل مع شركة أمريكية هو كذب وافتراء”.
وعقب قرار المحكمة الاتحادية الأخير، يواجه الحلبوسي دعوى قضائية أخرى تتعلق بآلية تعيين “ستّة مستشارين” له لم يستوفوا الشروط القانونية.
النائب باسم خشّان الذي شارك النائب ليث الدليمي في الدعوى ضد الحلبوسي، أفاد في “تدوينة” له أمس، أن “قرار إنهاء عضوية محمد الحلبوسي صدر من المحكمة الاتحادية خلافا للاتفاقات السياسية بين الأحزاب التي كانت تريد بقاء الحال على ما هو عليه”، مبيناً أن “هذا دليل حاسم على استقلال المحكمة الاتحادية العليا”.
وأعرب النائب عن شكره للمحكمة الاتحادية على إنهاء عضوية رئيس المجلس “الذي انتهك الدستور وزيّف استقالة نائب منتخب، وزيّف إرادة المجلس مرات ومرات”، حسب قوله.
وأضاف: “اليوم (أمس) لديّ دعوى طعن أخرى أمام المحكمة الاتحادية العليا في قرار تعيين ستة مستشارين لم يستوفوا شروط تعيينهم، وهذا القرار مزيّف أيضا، لأن الرئيس المحكوم ببطلان عضويته ادعى موافقة المجلس ولم يصوت عليه غير 20 أو 30 نائباً فقط”.
وفي “تدوينة” أخرى، شكّك النائب خشّان في الاستقالات التي قدّمها ثلاثة وزراء في حكومة السوداني ينتمون لتحالف “تقدم” بزعامة محمد الحلبوسي.
وقال: “استقالتا الوزيرين بتال (وزير الصناعة) وفكاك (وزير الثقافة) في حاجة إلى تأييد صحتهما خوفا من أن تكونا مقدمتين قبل توزيرهما، واستقالة الوزير محمد تميم (وزير التخطيط) في حاجة إلى توقيع”، مرفقاً “تدوينته” بصور لطلبات الاستقالة الثلاثة.
وضمن تداعيات “إقالة الحلبوسي” من منصبه، قدّم النائب هيبت الحلبوسي استقالته من رئاسة لجنة النفط والغاز النيابية، والنائب زياد الجنابي من رئاسة لجنة النزاهة النيابية، والنائب مزاحم قاسم حمّو من رئاسة لجنة التعليم العالي النيابية.
ولا يرى “الإطار التنسيقي” الشيعي أي تأثيرات لانسحاب وزراء ونواب حزب “تقدم” من الحكومة والبرلمان، مؤكداً شرعية المحكمة الاتحادية في إصدار قرار إنهاء عضوية الحلبوسي من مجلس النواب.
المتحدث باسم كتلة “الصادقون” المنضوية في “الإطار”، محمد البلداوي، قال في تصريحات أوردها إعلام كتلته، إن “مقدمات الحدث كانت خلافات للحلبوسي مع القوى السنية لقيامه بتزوير محرر رسمي”، وفيما بين أن “الحلبوسي دخل في أزمات منذ بداية حياته وارتكب أخطاء”، أشار إلى أنه “أبعد من حوله الشخصيات التي كانت تنصحه”.
وشدد البلداوي الذي ينتمي للكتلة المُمثلة لحركة “عصائب أهل الحق”، بزعامة قيس الخزعلي، في البرلمان، على ضرورة أن “يبقى القضاء مصاناً من الاتهامات، لاسيما وأن المحكمة الدستورية لديها شرعية وحصانة، وأنه من الواجب عدم تجاوز الخطوط الحمراء ضد القضاء”.
وأوضح أن “حيثيات قضية الحلبوسي واضحة ولم تفاجئ الحلبوسي نفسه”، مؤكداً أن “العجلة السياسية ماضية ولن تتوقف”، فيما اعتبر أن “خسارة (تقدم) ستكون أكبر بانسحابهم من البرلمان لأنه سيكون هناك من يعوض المنسحبين من الكتل السنية الأخرى”.
وبين البلداوي أن “الإطار التنسيقي ليس طرفا في إقالة الحلبوسي كونه الضامن لوجود هذه الحكومة”، لافتاً أن “حزب تقدم يعيش الآن ذروة انفعاله ضد إقالة الحلبوسي”، مؤكداً في الوقت عينه أن “انسحاب الوزراء لن يؤثر على عمل الحكومة، وأن قرار الحلبوسي بسحب حزبه انتحار ولف الحبل حول رقبته”.
وأضاف أن “عمر الحلبوسي السياسي لا يتجاوز الست سنوات، إلا أنه بنى قاعدة سنية لا ينافسها فيها سوى الحزب الإسلامي سابقا”.
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، اتخذ تحالف “تقدم”، أربعة قرارات بينها استقالة ثلاثة وزراء، بعد قرار المحكمة الاتحادية.
وذكر الحزب في بيان، أنه “بعد مضي أكثر من عام كامل على تشكيل الحكومة الحالية، التزمنا بجميع الاتفاقات السياسية والورقية التي تشكلت على أساسها الحكومة التي انبثقت من ائتلاف إدارة الدولة الذي تشكل لدعم الرئاسات والحكومة والمؤسسات كافة بتطبيق الدستور والقوانين، وعلى الرغم من كل ما حدث من استهدافات خلال هذا العام، فإننا آثرنا وجماهيرنا الصبر والالتزام بالاتفاقات السياسية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي، ولتحقيق تطلعات الشعب في حياة حرة كريمة ورفع الظلم عن المظلومين، إلا أننا تفاجأنا بصدور قرار المحكمة الاتحادية اليوم والذي نجد فيه خرقا دستوريا صارخا واستهدافا سياسيا واضحاً”.
وأضاف أنه “اجتمعت قيادات الحزب ونوابه بعد صدور القرار المتضمن إنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد ريكان الحلبوسي، وبعد تدارس الموضوع قررنا (…) مقاطعة جلسات ائتلاف إدارة الدولة، واستقالة ممثلي الحزب في الحكومة الاتحادية لكل من (نائب رئيس مجلس الوزراء وزير التخطيط محمد تميم، ووزير الصناعة والمعادن خالد بتال، ووزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني)”، بالإضافة إلى “استقالة ممثلي الحزب من رئاسة ونواب رؤساء اللجان النيابية، والمقاطعة السياسية لأعضاء مجلس النواب عن الحزب لجلسات مجلس النواب”.
في الأثناء، قال الخبير القانوني المستشار سالم حواس، إن النظام الداخلي لمجلس النواب النافذ الحالي رقم 1 لعام 2022 قد نص في أحكام المادة 12 منه على وجوب اختيار الرئيس في “أول جلسة بعد إنهاء عضويته، أو إقالته، أو استقالته، أو خلو منصبه” حفاظاً على التوازنات بين الكتل السياسية.
وذكر في بيان صحافي، أمس، أن “من الخطأ القانوني أن تُدار جلسات المجلس من النائب الأول أو النائب الثاني لمدة قد تطول أو تقصر لخلو المنصب، لأن ذلك يشكل مخالفة واضحة للنص الوارد في النظام الداخلي وحتى على فرض تأجيل الجلسة أكثر من مرة لعدم تحقق النصاب، لكن يجب أن تُدار الجلسات من قبل الرئيس الأصيل وألا تعتبر التوازنات غير متحققة وفق النص المذكور، وكما جرى العرف السياسي وليس الدستوري على ذلك حسب النص”.
وأوضح حواس أن “نص أحكام المادة 12 من النظام الداخلي تنص على: أولاً، عند تقديم الرئيس أو أحد نائبيه الاستقالة من منصبه تقبل بعد موافقة المجلس بأغلبية عدد أعضائه الحاضرين، ثانياً، لمجلس النواب إقالة الرئيس او أحد نائبيه وفق القانون، ثالثاً، إذا خلا منصب رئيس المجلس أو أي من نائبيه لأي سبب كان، ينتخب المجلس بالأغلبية المطلقة خلفا له في أول جلسة يعقدها لسد الشاغر وفقاً لضوابط التوازنات السياسية بين الكتل”.
ورأى الخبير القانوني العراقي أن “قرار المحكمة الاتحادية العليا بالتزامن مع نهاية الفصل التشريعي وانتهاء مدة عمل مجلس المفوضين وخلو المنصب لرئيس مجلس النواب وانسحاب الوزراء وأعضاء مجلس النواب التابعين لكتلة الحلبوسي، والمطالبة بتأجيل الانتخابات من قبل التيار الصدري وأطراف أخرى، سينعكس على المشهد السياسي ويجعله أكثر تعقيداً”.
وأشار إلى أن “أحكام المادة 59 من الدستور قد اوجبت أن يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، وتتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب، ما لم ينص على خلاف ذلك، لكن لا بد من مراعاة نص أحكام المادة 55 من الدستور التي تنص على أن ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً، ثم نائباً أول ونائباً ثانياً، (بالأغلبية المطلقة) لعدد أعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر”.
وعقد مجلس النواب العراقي، أمس، جلسة برئاسة النائب الأول محسن المندلاوي، من دون التطرق إلى مسألة اختيار بديل عن الحلبوسي لرئاسة المجلس، عقب قرار إنهاء عضويته من البرلمان.