بيروت- “القدس العربي”: على وقع المواجهات الحدودية الساخنة بين «حزب الله» وجيش الاحتلال الإسرائيلي، لفت ما نقلته “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين إسرائيليين أن الجيش الإسرائيلي نشر 100 ألف جندي على الحدود مع لبنان. ولفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى “أن حجم الدمار في ثكنة بيرانيت يجسد كم أن إسرائيل و»حزب الله» قريبان من المواجهة، لكن إسرائيل غير معنية حالياً بالحرب”.
ويأتي ذلك في وقت تجدد، صباح اليوم، القصف المتبادل بين طرفي النزاع، وأطلق «حزب الله» ثلاثة صواريخ مضادة للدروع في اتجاه المطلة أصاب أحدها منزلاً، وصدر عن «حزب الله» بيان جاء فيه: “دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة، وتأييداً لمقاومته الباسلة والشريفة، وردًا على استهداف العدو الصهيوني للمنازل في القرى الجنوبية، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية، عند الساعة 06:40 من صباح الثلاثاء، منزلًا في مستعمرة المطلة، يتمركز فيه جنود للعدو الإسرائيلي بالأسلحة المناسبة، وتمت إصابته إصابة مباشرة”.
كما نشر الإعلام الحربي لـ »حزب الله»، فيديو يظهر “مشاهد من استهداف “المقاومة الإسلامية” لعدد من المواقع التابعة للجيش الإسرائيلي عند الحدود اللبنانية الفلسطينية بالأسلحة المناسبة”. ويظهر في الفيديو إطلاق صواريخ من قبل عناصر «حزب الله» باتجاه 5 مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث تصيب الصواريخ أهدافها ويتصاعد الدخان من المواقع العسكرية المستهدفة.
في المقابل، ردت قوات الاحتلال بقصف مدفعي، ونفذ الطيران غارتين على أطراف عيتا الشعب وبيت ليف.
في هذه الأثناء، وفي موقف هو الأول لقائد الجيش العماد جوزف عون، منذ بدء المواجهات على الجبهة الجنوبية، دعا قائد الجيش العسكريين “إلى الحفاظ على جهوزية المؤسسة العسكرية، كي تبقى حاضرةً لمواجهة التحديات والتطورات في هذه المرحلة الصعبة، والأخطار التي تهدد لبنان وعلى رأسها العدو الإسرائيلي”.
وجاء في “أمر اليوم” الذي وجهه عون إلى العسكريين، عشية عيد الاستقلال الثمانين: “في الذكرى الثمانين للاستقلال، نستحضر معاني التضحية والحرية، ونعود بوجداننا إلى محطات لامعة، تروي للأجيال قصة وطن حفر اسمه في أعماق التاريخ، ونضال خاضه أجدادنا الذين رأوا في لبنان وطنًا نهائيًا يحتضن أحلامهم ومستقبل أبنائهم، فبذلوا الغالي والنفيس من أجل حمايته والحفاظ عليه”.
وقال: “قدر لوطننا أنْ يواجه التحدي تلو التحدي على مدى تاريخه الحديث، في منطقة تعاني من الاضطرابات والنزاعات الدامية والمتلاحقة. واليوم، نقف أمام مشهد شديد الخطورة، إذ يواصل العدو الإسرائيلي ارتكاب أفظع ِالمجازر وأشدها دمويةً على نحو غير مسبوق في حق الشعب الفلسطيني، ويكرر اعتداءاته على سيادة وطننا وأهلنا في القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، مستخدمًا ذخائر محرمةً دوليًا، إلى جانب استمرار احتلاله لأراض لبنانية. في الوقت نفسه، يواجه لبنان تحديات جسيمةً على مختلف الصعد، تنعكس سلبًا على مؤسسات الدولة، ومن بينها المؤسسة العسكرية، التي تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية وحساسة في ظل التجاذبات السياسية، في حين تقتضي المصلحة الوطنية العليا عدم المساس بها، وضمان استمراريتها وتماسكها والحفاظ على معنويات عسكرييها”.
وأضاف: “أيها العسكريون، إزاء هذه الصعوبات، تبقى الآمال معلقةً عليكم، والأنظار شاخصةً إلى ما حققتموه من إنجازات. لمْ يعرف اليأس طريقًا إليكم لأنكم بقيتم متسلحين بمعنويات عالية، وإرادة لا تنكسر، وعزم لا يلين. تقفون في مواجهة العدو الإسرائيلي في الجنوب، حيث تعملون بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وتبذلون أقصى طاقاتكم لمنْع الوضع من التدهور، وما قد ينْجم عنه من تداعيات على أهالي المناطق الحدودية. كما تنتشرون على طول الحدود، وتكافحون التهريب والتسلل غير الشرعي للنازحين، الذي يشكل خطرًا وجودياً على الكيان اللبناني، وتنفذون مهمات معقدةً لملاحقة الخلايا الإرهابية والجريمة المنظمة، وتوقيف تجار المخدرات والمخلّين بالأمن. تحافظون على الاستقرار والسلم الأهلي والعيش المشترك، غير آبهين بحملات التشكيك والاتهامات، لأنها واهيةٌ تسقط أمام تضحياتكم. ولا بد في هذا السياق من أنْ نستذكر شهداءنا الأبرار وجرحانا الأبطال، الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الوطن”.
وختم قائد الجيش: “أيها العسكريون، صمودكم وتضحياتكم هي من أهم عوامل قوة اللبنانيين، فثابروا على القيام بواجبكم، وحافظوا على جهوزية المؤسسة العسكرية، كي تبقى حاضرةً لمواجهة التحديات والتطورات في هذه المرحلة الصعبة، والأخطار التي تهدد لبنان، وعلى رأسها العدو الإسرائيلي. تمسكوا بقدسية مهمتكم لأن في ذلك خلاص بلدنا. سنظل درع الوطن وسياجه، نذود عن أهلنا ونرد عنهم شر الأعداء، حتى يظل علمنا الشامخ عنوانًا لإرثنا المشرق”.
ومن المعلوم أن قائد الجيش يتعرض لحملة من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل لإقصائه عن قيادة الجيش لحسابات رئاسية، وتدور في بيروت سجالات حول التمديد لقائد الجيش، الذي تنتهي ولايته في 10 كانون الثاني/يناير 2024، أو تعيين قائد جديد، أو ترك الإمرة للضابط الأعلى رتبة.