بيروت-“القدس العربي”:
يثير موضوع التعويضات للمتضررين من اهالي القرى الحدودية بفعل القصف الاسرائيلي للمنازل والقذائف الفوسفورية التي أحرقت الاحراج وأشجار الزيتون جدلاً في لبنان بعدما ارتفعت أصوات تحتج على تولي حكومة تصريف الاعمال التعويض من خزينة الدولة وهي التي لم يكن لها أي قرار بفتح الجبهة الجنوبية. ونشأ هذا الجدل بعد مطالبة حزب الله الحكومة بتحمل مسؤولياتها والتعويض على الاهالي وقيام عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله بزيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونقل التزامه بالتعويض ومن ثم موافقة مجلس الوزراء على تخصيص مبلغ 10 ملايين دولار لهذا التعويض.
وكان حزب الله على لسان فضل الله أعلن أنه بدأ دفع التعويضات للمتضررين من القصف الإسرائيلي على الجنوب من مال الحزب، لكنه أضاف بعد زيارة ميقاتي “هذا لا يعني أن الحكومة غير معنية بل هي معنية، وقد كان دولة الرئيس متجاوباً بشكل كبير، وأكد على تحمل المسؤولية، وبأن الحكومة معنية بتقديم التعويضات الضرورية”، لافتاً إلى “أن حزب الله أنجز الإحصاء المتعلق بالبيوت التي تهدمت بشكل كلي وعددها 37 مبنى، إضافة إلى 11 مبنى تعرض للحريق الكلي اضافة إلى نحو 1500 منزل من الناقورة إلى شبعا”. وعاد فضل الله بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري للتأكيد “أن العمل على تثبيت الجنوبيين والوقوف إلى جانبهم هو أقل واجب من الحكومة”.
واللافت هو موافقة مجلس الوزراء على اقتراح مجلس الجنوب بتعديل قيمة التعويضات بالليرة اللبنانية التي لا تزال تُحتسب وفق سعر صرف 1500 ليرة للدولار، إذ طلب المجلس زيادة المبالغ بالليرة لتُعادل بالدولار ما دفعه المجلس عام 2006، عندما تقاضى صاحب المنزل المهدّم كلياً، تعويضاً بقيمة 60 مليون ليرة أي ما كان يساوي 40 ألف دولار فيما هو يساوي حالياً 670 دولاراً فقط. وتضمّن جدول احتساب التعويضات ما يلي: 3 مليارات و600 مليون ليرة (تساوي 40 ألف دولار) للوحدات السكنية المهدمة كلياً، ستدفع على ثلاث دفعات. ومليار ليرة (تساوي 11 ألف دولار) للوحدة السكنية التي يلزمها ترميم. أما مخصصات الجرحى المصابين بعطب دائم، وذوي الشهداء، فستتراوح بين 10 آلاف دولار و20 ألفاً.
وأوضح “أن الرئيس ميقاتي التزم بأن تتولى الحكومة دفع التعويضات الكاملة لأصحاب هذه المباني لإعادة إعمارها وفق الأسعار التي ستحدد على ضوء تقييم لمجلس الجنوب لتكلفة هذه البيوت، واتفقنا أن هذا الموضوع أصبح منتهياً لدى رئيس الحكومة أي تأمين المبلغ اللازم لهذه المنازل المهدمة، إضافة إلى دفع التعويضات للمنازل المتضررة التي يبلغ عددها نحو 1500 منزل من الناقورة إلى شبعا.
في المقابل، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أن أهالي الجنوب يستحقون كل تعويض ولكن على من تسبّب بتهجيرهم التعويض عليهم وليس الدولة اللبنانية، فهو من اتخذ قرار شن العمليات انطلاقاً من الجنوب”، قائلاً “وقت يلي هني بدن بيجوا على الدولة بس لما بدن يطلقوا الصواريخ ما بيرجعولا، وبالتالي هذا كلام غير منطقي”. واضاف رداً على قرار مجلس الوزراء “إن الملايين العشرة التي وعدت بها الحكومة تعويضاً للأضرار التي لحقت بالمواطنين والممتلكات في الجنوب من جراء تبادل القصف الصاروخي والمدفعي بين حزب الله وإسرائيل، يجب أن يدفعها الوزراء الذين صوّتوا على هذا القرار من جيوبهم، ذلك أن أكثرية كبيرة من الشعب اللبناني لم تفوِّض أحدًا بإطلاق الصواريخ من لبنان على إسرائيل حفاظًا على دوره الإقليمي”.
واستغرب السياسي المعارض مجد حرب نجل الوزير والنائب السابق بطرس حرب تحميل بعض الشعب اللبناني مسؤولية التعويضات، وكتب على منصة “إكس” ما يلي: “بدنا ندفع 10 ملايين دولار من ضرايبنا لنعوّض على ناس ما بيدفعوا ضرايب بسبب حرب نحنا ما بدنا ياها بس فرضوها علينا، وبس تخلص المعارك يخبرونا إنو حميونا”، وختم “التعويض صار لازم يجي بالعكس”.
وردّ وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى على جعجع من دون تسميته، وسأل “بماذا ينبغي أن يوصف من يستفزه الصمود، ويأبى دعم الجنوبيين الصامدين في مواجهة الصهاينة أعداء الإنسانية المصممين على القضاء على الصيغة اللبنانية؟”، وقال “قد نختلف في السياسة إلى أبعد الحدود، لكن لا يجوز أن نختلف على أهمية الصمود وعلى واجبنا جميعاً في دعمه كسورٍ حصينٍ للوطن”، وختم “اللهم نجّنا من أن نقول أو نفعل ما يخدم مصلحة إسرائيل”.