الحلبوسي يواجه خطر خسارة حزبه: رئيس البرلمان الجديد مرهون بفيتو الشيعة وأربعة مرشحين لشغل المنصب السنّي

مشرق ريسان
حجم الخط
1

أبرز المرشحين المطروحين على طاولة «الإطار» لشغل منصب رئيس البرلمان، خلفاً للحلبوسي، هم النائب طلال الزوبعي، وسالم العيساوي، وشعلان الكريم، وعبد الكريم عبطان، فضلاً عن محمود المشهداني، المقرّب من «الإطار».

بغداد ـ «القدس العربي»: تترقب الأوساط السياسية السنّية موافقة «الإطار التنسيقي» الشيعي على أحد المرشحين الأربعة لمنصب رئيس البرلمان الجديد، خلفاً لمحمد الحلبوسي المُبعد بقرار قضائي، وفيما يرى مراقبون إن الأحزاب المنضوية تحت لواء «الإطار» تبحث عن شخصية مقرّبة منها لرئاسة هرم السلطة التشريعية، يواجه الحلبوسي تهمة التعامل مع شركة أمريكية لها صلة بالكيان الصهيوني.

وحسب مصادر متطابقة، فإن أبرز المرشحين المطروحين على طاولة «الإطار» لشغل منصب رئيس البرلمان، خلفاً للحلبوسي، هم النائب طلال الزوبعي، إضافة إلى سالم العيساوي، وشعلان الكريم، وعبد الكريم عبطان، فضلاً عن تداول اسم محمود المشهداني، المقرّب من «الإطار».
ورغم امتلاك حزب «تقدم» الذي يرأسه الحلبوسي، العدد الأكبر من النواب السنّة تحت قبة البرلمان، وهو ما يخوله تحديد المرشح للمنصب، غير إنه يحتاج إلى تصويت أغلبية النواب لتمريره، الأمر الذي يحتاج إلى كسّب ودّ الشيعة المتحالفين بالأساس مع خصمه «تحالف العزم» بزعامة مثنى السامرائي.
وسبق أن ردّ مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، طلب الحلبوسي بأن يشغل مقعده النيابي مرشح من قائمة حزب «تقدم» الذي يرأسه.
وفي مقابل ذلك، تؤكد مصادر سياسية من داخل «الإطار» أن الأخير لن يتدخل في ملف اختيار رئيس جديد للبرلمان، كونه استحقاق سنّي ومرهون باتفاق المكون المختلف داخلياً بالأساس.
النائب عن كتلة «الصادقون» المنضوية في «الإطار» علي تركي الجمالي، ذكر في تصريحات نقلها إعلام كتلته، أن «اختيار رئيس مجلس النواب الجديد سيتم حسمه من قبل الأطراف السياسية في المكون السني، حيث ستمضي باقي الأطراف على الاسم الذي يأتي به السنة ليتم التصويت عليه داخل البرلمان».
ووفقاً للنائب الشيعي فإن «رئيس البرلمان هو منصب خاص بالسنة، ولن تتدخل باقي المكونات بهذا الاختيار، كما هو الحال عند اختيار رئيس الوزراء، وهذا الأمر يقود إلى استقرار المكونات بمختلف مسمياتها» لافتاً إلى إن «الإطار الشيعي لديه ثوابت معينة يتم العمل بموجبها، خصوصا ما يتعلق بملف اختيار الرئاسات، حيث يترك هذا الأمر لكل مكون هو من يحدد الشخصية المرشحة للمنصب، ليتم التصويت عليها داخل البرلمان».
غير أن رئيس مركز «التفكير السياسي» احسان الشمري، يرى أن القيادات التقليدية استغلت قرار المحكمة الاتحادية الخاص بالحلبوسي «سياسيا» لتقديم قوى سياسية سنية لصالحها.
وأفاد الشمري في تصريح لإعلام نقابة الصحافيين العراقيين، أن «قرار المحكمة الاتحادية مكتمل قانونيا وإداريا ودون أبعاد سياسية، لكن طبيعة الإشكالية السياسية هي ما بين الحلبوسي وبعض الزعامات السياسية التي تحاول تقديم قوى سنية قريبة اليها».
وأوضح أن «القيادات التقليدية استغلت قرار المحكمة سياسيا لتقديم قوى سياسية سنية لصالحها» مبينا أن «الشعور الذي نتج قد يصب بصالح الحلبوسي الذي عليه اتخاذ استراتيجية جديدة وان لا يتمسك بتحالف المصالح ويخسر مستقبله السياسي».
وخرج الحلبوسي الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن قرار إقصاءه من البرلمان، كاشفاً عن عدد من القضايا التي خضع على إثرها للتحقيق «لساعات طويلة» في المحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية في العراق).
وقال: «ذهبت إلى القضاء وتم التحقيق معي مطولا لساعات بأكثر من شكوى» مؤكدا أن «هناك مشتكين عدة تقدموا برفع دعاوى أمام دائرة الأحزاب (التابعة لمفوضية الانتخابات) فضلا أمام الدوائر المختصة منهم، (جمال الكربولي، وحيدر الملا، وصهيب الراوي، وفارس طه الفارس، وباسم خشان)» موضحا أن «أغلب هؤلاء هم بالأساس اتهموا سابقاً بقضايا فساد واقيلوا من مناصبهم وابعدوا عن الترشح للانتخابات لأسباب عديدة، بالإضافة إلى ان بعضهم مزدوج الجنسية».
وفضلاً عن تهمة التزوير التي أطاحت بالحلوسي، يواجه رئيس البرلمان المُبعد تهمة التعامل مع شركة أمريكية داعمة للكيان الصهيوني، وهو ما يعاقب عليه القانون العراقي حال ثبوته.
في هذا الشأن ذكر الحلبوسي، إن «شركة BGR هي شركة أمريكية وجميع العاملين بها هم مواطنون أمريكيون، ولا يوجد فيها تمثيل أو من كوادرها من أي جنسيات أخرى» لافتاً إلى أن «هدف هذا العقد هو تسويق نشاطات الحزب في الولايات المتحدة من خلال التواصل الإعلامي فقط داخل أمريكا فقط، وبما ينسجم مع الدستور العراقي».
وأضاف: «أتحمل المسؤولية الكاملة إذا كان العقد مع الشركة الأمريكية يتضمن بشكل مباشر أو ضمني أي ذكر للكيان الصهيوني» كاشفاً في الوقت عينه عن أن «284 جهة عراقية شملت مسؤولين وأحزابا متعاقدين مع شركة BGR وتسلسل حزب تقديم 285 ولم يتم ذكر الموضوع طيلة السنوات الماضية. من هذه الجهات (وزارة الدفاع، وزارة الخارجية، مستشارية الأمن القومي، جهاز المخابرات العراقي) ولا أشكك في إجراءاتهم مثلما لا أشكك بإجراءاتي في التعاقد مع هذه الشركة».
غير أن عضو مجلس النواب العراقي باسم خشان، رجّح «حبّس الحلبوسي» مدّة لا تقل عن عام بعد ثبوت دفع حزب «تقدم» الذي يرأسه مبلغاً مالياً إلى شركة BGR الأمريكية دون الحصول على موافقة قانونية.
وقال خشان في «تدوينة» له إنه «صار حبس الحلبوسي لسنة واحدة في متناول اليد، فقد أقر مخول حزب (تقدم) بالعقد المتضمن دفع 600.000 دولار، وبتحويلها إلى شركة BGR دون موافقة دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية».
وأضاف أن «هذه جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، تأكيدا: لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات».
وتنص المادة 50 من قانون الأحزاب السياسية العراقية لسنة 2015 على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات كل مسؤول في حزب أو تنظيم سياسي أرسل أموالا عائدة للحزب إلى منظمات أو أشخاص أو أية جهة خارج العراق دون الموافقة دائرة الأحزاب».
يأتي ذلك في أعقاب تقديم هيمن تحسين حميد، مدير عام دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، نهاية الأسبوع الماضي، شكوى لحل حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس مجلس النواب المنهي عضويته محمد الحلبوسي.
ووفقا للطلب المذيل بتوقيع حميد بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والموجه إلى الهيئة القضائية للانتخابات، فإن الشكوى استندت إلى قيام الحلبوسي بالتعاقد مع شركة BGR الأمريكية، وإرسال الأموال إلى الأخيرة دون علم وموافقة دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية».
وأوضح حميد أنه «تمّ تشكيل لجنة تحقيقية في دائرتنا (دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية) بموجب الأمر الإداري المرقم (33) المؤرخ في يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر للتحقيق في قيام الحزب المذكور (تقدم) بإرسال أموال إلى جهة أجنبية بناء على طلبات الشكوى الواردة إلى هذه الدائرة».
وأشار إلى أن «توصيات اللجنة المشكلة من الدائرة خلصت إلى إحالة الموضوع إلى الهيئة القضائية للانتخابات بالمفوضية، وإصدار القرار المناسب، استناداً إلى مواد قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية