أتباع الصدر يصعّدون لإفشال الانتخابات المحلية في العراق: هل ينّجح «الإطار» في السيطرة على مثلّث السلطة؟

مشرق ريسان
حجم الخط
1

العراق-«القدس العربي»: صعّد أتباع التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، من حملتهم “مقاطعون” الرامية لإفشال انتخابات مجالس المحافظات المُزمع إجراؤها في 18 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بمهاجمتهم مقار أحزاب سياسية في مناطق خاضعة لنفوذهم شرق العاصمة بغداد، فضلاً عن تمزيق صور المرشحين، في خطوة تُنّذر بذهاب التصعيد نحو مديات أوسع كلما اقترب موعد الانتخابات، مقابل تحشد الأحزاب السياسية- الشيعية خصوصاً- لجمهورها للمشاركة في عملية الاقتراع، بهدف السيطرة إحكام السيطرة على “مثلث السلطة” في البلاد.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد دعا، في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أنصاره إلى مقاطعة انتخابات مجالس المحافظات، وعدّ ذلك بأنه سيقلل من شرعيتها خارجياً وداخلياً.
وفي الأسبوع الماضي، أقدم العشرات من أنصار التيار على اقتحام مقر “تيار الحكمة” برئاسة عمار الحكيم، وإزالة وتمزيق صور مرشحي هذا التيار في مناطق جميلة، والطالبية والشعب، في بغداد.
وأظهر فيديو متداول قيام مجاميع من الأشخاص بأعمال شغب وتخريب طالت مقر تيار “الحكمة” بعد اقتحامه في حي جميلة شرقي العاصمة، وذلك احتجاجا على منشور متداول منسوب إلى عضو المكتب السياسي في تيار الحكمة، بليغ أبو كلل، هاجم فيه الصدر واتهم اتباعه بـ”الانقلاب على الشيعة” ومحاولة جعلهم أقلية.
ووصف “أبو كلل” في “تدوينة” له، فيه المنشور المنسوب إليه سابقا بأنه “مزيف”.
وكتب عضو المكتب السياسي في تيار “الحكمة” يقول إن “القضية كالتالي: يزورون تغريدة وكلام معيّن، ثم يسبون ويشتمون، ثم يهجمون ليحرقوا أو يثيروا الفوضى”.
وأضاف: “بمعنى أنهم لا يستطيعون العيش دون فوضى، لذلك يختلقون أسبابها. يكتبون ضد أنفسهم بحسابات غيرهم، يهجمون على مقرات غيرهم لأنهم زوّروا تغريدة!”.
وأوضح باللهجة المحلّية أن “كل هذا حتى يعطّلوا الانتخابات، ترى حتى البرلمان اخذتوه بالفوضى والعنف، وآخر شيء الأمور رجعت طبيعية، فلا تراهنون على مشروع جديد وهو من الأساس خاسر لأن وسيلته غير شرعية”.
وطالب أتباع الصدر بهتافاتهم أثناء اقتحام المقر الحزبي، زعيمهم بإنهاء تجميد “جيش المهدي” الذراع المسلّح للتيار الصدري، حسب مقاطع مصوّرة.
على إثر ذلك، عدّ تيار “الحكمة” الهجمات التي طالت مقاره في بغداد وديالى من قبل أنصار التيار الصدري، “استفزازاً غير مقبول”.
وجدد التيار في بيان “إدانتَهُ لهذه التصرفات الاستفزازية غير المبررة وغير المسؤولة” وقال إن “هذه الممارسات المرفوضة تأتي رداً على دعوة تيار الحكمة إلى تكثيف المشاركة الجماهيرية في الانتخابات المحلية”.
وأضاف أنَّ “هذه التصرفات تمثلُ ترويعاً للمواطنين وتهديداً لأمنهم المجتمعي والسلمي سعياً لتقليل مشاركتهم في الانتخابات المحلية التي دعا تيار الحكمة مراراً إلى تعزيزها وما يزال يؤكد الدعوةَ إليها والعزيمةَ على خوضها بأمانةٍ وإخلاص ومسؤولية”.
وأشار إلى “سلوك الطرق والآليات القانونية وإقامة الدعاوى القضائية مقرونةً بشواهدها في ملاحقة المعتدين والمتجاوزين لنيلهم جزاءهم القانوني” داعياً الأجهزة الأمنية إلى أن “تأخذ دورها الكامل وواجبها في التصدي لهذه الاعتداءات وملاحقة المسيئين الذين قاموا بها، حفاظاً على معالم الدولة والسلم الأهلي والأصول والأعراف”.
وسبق أن هاجم مسلحون مجهولون مكتبين لحزب “الدعوة الإسلامية” بزعامة نوري المالكي، في محافظة البصرة الجنوبية، بقذائف صاروخية.
واعتبر الحزب هذه الاعتداءات على مكاتبه ومرشحيه بأنها “أعمال تندرج في إطار الاخلال بالسلم الأهلي وترهيب الآمنين” مؤكداً “عدم الانجرار إلى معارك بين أبناء الساحة الواحدة وأبناء المذهب الواحد، وحرصا على حرمة دماء العراقيين جميعا”.
فيما دعا الحكومة والأجهزة القضائية إلى أن “تقوم بواجباتها الدستورية والقانونية في حماية المكاتب والمواطنين، وتضع حدا لهذه الحالات التي قد تؤدي إلى فتنة عمياء واضطراب وفوضى”.
وعلى خلفية ذلك، أوقفت محكمة التحقيق المركزية 12 شخصاً بتهمة “الاعتداء” على مقرات حزبية وحرق وتمزيق دعايات انتخابية.
وذكر بيان صادر عن إعلام القضاء العراقي، أن “محكمة التحقيق المركزية في رئاسة استئناف بغداد/ الرصافة، قررت توقيف مجموعة خارجة عن القانون قاموا بالاعتداء على صور المرشحين وبرامجهم الانتخابية بعد القاء القبض عليهم من قبل القوات الأمنية أثناء قيامهم بعملية الاعتداء”.
وقررت المحكمة “توقيف مجموعة خارجة عن القانون مكونة من 12 متهماً في مناطق شرق القناة، لقيامهم بالاعتداء على مقرات الأحزاب وحرق وتمزيق صور المرشحين للانتخابات” حسب البيان.
ولم يستبعد المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم، اتساع حدّة التصعيد الصدري الرامي لإفشال الانتخابات المحلية، وسط خلوّ الساحة السياسية من منافسين “للإطار التنسيقي” الشيعي، الساعي للسيطرة على مجالس المحافظات.
ويقول الحكيم لـ”القدس العربي” إن “جميع السيناريوهات قابلة للتنفيذ، وخلال الأيام المقبلة سنشهد العديد من محاولات أفشال العملية الانتخابية” مبيناً أن “الإطار التنسيقي يحاول اكمال مثلث الهيمنة للسيطرة على البرلمان العراقي (في إشارة إلى دعم مرشح مقرب بدلاً عن الحلبوسي المُبعد) والحكومة ومجالس المحافظات، وسط غياب التيار الصدري وبعض القوى الأخرى، وهذا قد يتسبب بفقدان التوازن وعدم وجود خصم حقيقي أن يكون نداً حقيقياً للإطار التنسيقي”.
ورأى أن “مرشحي الأحزاب الكبرى التقليدية لم يقدموا أي برامج انتخابية خدمية، بل اعتمدوا على الخطاب الطائفي” لافتاً إلى أن “الإطار التنسيقي سيناور بورقة مجهولة قد تدخل العراق في نفق مظلم لا يحمد عقباه، في ظل إصرار المؤيدين والرافضين لإجراء الانتخابات المحلية”.
واعتبر الحكيم أن انتخابات مجالس المحافظات “الحلقة الأفسد في العراق، لكنها أصبحت قضية كسر عظم بين الخصوم” مشيراً في الوقت عينه إلى إن إجراءها مرهون بـ”تمرير رئيس البرلمان (الجديد) بكون إنها ستكون غير شرعية في حال إجراءها في ظل شغور منصب رئيس البرلمان”.
وحثّ المحلل السياسي العراقي على “تأجيل الانتخابات” عازياً السبب في ذلك إلى “غياب رئيس البرلمان، ولإرضاء جميع الأطراف وبالتحديد التيار الصدري”.
وبيّن أن “الانتخابات البرلمانية الأخيرة، في ظل مشاركة التيار الصدري والتشرينيين والمدنيين، لم تتجاوز نسبة المشاركة 19 في المئة، فما بالك إذا لم تشارك القوى المعلنة عن مقاطعتها. لن تتجاوز نسبة المشاركة أكثر من 10 في المئة، وهذا ما يتسبب بفقدانها الشرعية الداخلية والإقليمية والدولية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية