إضراب في لبنان تضامناً مع غزة والقرى الجنوبية.. والتهديدات الإسرائيلية تتجدد بتسويته بالأرض

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: شهد لبنان اليوم الإثنين إضرابا عاماً شمل كل الإدارات العامة والمؤسسات الرسمية والمصارف والجامعات والمدارس الرسمية والخاصة والنقابات، تجاوباً مع الدعوة العالمية من أجل غزة، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض للإبادة وللتهجير، وكذلك تضامناً مع الأهالي في القرى الحدودية اللبنانية التي تتعرض للقصف الإسرائيلي.

وعلى وقع هذا الإضراب العام حافظت جبهة الجنوب على تصعيدها في ظل تجدد التهديدات من تل أبيب حيث قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن “حزب الله يفهم جيداً أنه إذا تجرأ فسيكون التالي وسنسوّي بيروت ولبنان بالأرض”.

وفي المستجدات الميدانية، دوّت صفارات الإنذار في منطقتَي الجليل الغربي والأعلى، وأعلن جيش الاحتلال اعتراض 8 صواريخ أطلقت من لبنان وسقوط صاروخَين في منطقة غير مأهولة، وهو قصف مواقع عديدة في جنوب لبنان عقب إطلاق الصواريخ، واستهداف أطراف بلدتي الناقورة وعلما الشعب وجبل اللبونة في القطاع الغربي ووسط كفرحمام حيث أصيب منزل بأضرار مادية، فيما أغار الطيران الحربي على أطراف جبل الريحان في منطقة جزين.

واستهدف الجيش الإسرائيلي سهل مرجعيون بقذيفتين إضافة إلى تلة العويضة وأطراف بلدتي كفركلا ودير ميماس. وأفيد بسقوط مسيّرة صغيرة في محيط جديدة مرجعيون قرب السرايا بسبب عطل فني.

كذلك، أطلقت دبابة إسرائيلية عدداً من القذائف باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية مقابل رأس الناقورة بالتزامن مع إطلاق النار من رشاشات متوسطة على المنطقة البحرية نفسها.

وبعد الظهر، تجدد القصف الإسرائيلي على أطراف بلدات كفركلا ودير ميماس ويارون بالتزامن مع إلقاء قنابل فوسفورية بين بلدتي الضهيرة ويارين. وتعرضت منطقة عين الزرقا في خراج بلدة طيرحرفا قضاء صور لقصف مدفعي إضافة إلى أطراف بلدة محيبيب في مرجعيون. وسجل انفجار 5 صواريخ اعتراضية لجيش الاحتلال في أجواء حولا وميس الجبل وعيترون، وأدى القصف إلى استشهاد مختار بلدة الطيبة حسين منصور جراء قذيفة استهدفت أطراف البلدة.

في المقابل، أطلق حزب الله 6 صواريخ من محلة الخريبة في اتجاه موقعي الرمثا والسماقة في مزارع شبعا المحتلة، ورد جيش الاحتلال بقصف أطراف بلدتي الهبارية والفرديس. وأعلن الحزب استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في محيط موقع السماقة في مزارع شبعا واستهداف موقع حدب البستان وموقع الراهب بصواريخ بركان ثم موقع البغدادي وتجمع لجنود العدو وآلياته في محيطه حيث أوقع في كل المواقع إصابات مؤكدة.

لا نخاف تهديداتكم

في المواقف، أشار رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين إلى “أن الحرب على غزة كشفت الأحقاد الأمريكية والغربية على شعوب منطقتنا، وفي اعتقادهم أن العرب ليسوا من صنف البشر الذين يستحقون الحياة، ولذا هناك حرب إبادة وتطهير عرقي في غزة، دون أي رادع إنساني أو أخلاقي أو حقوق إنسان أو قانون دولي”.

وأضاف في حفل تأبيني “نقول للأمريكي والإسرائيلي نحن لا نخاف تهديداتكم، نحن أقوياء على الجبهة، ونحن جاهزون لمواجهتكم. هذه الحرب المجنونة التي يقودها الأمريكي ويخوضها الإسرائيلي، سوف لن تحصد لهم إلا الخيبات، حالها كالحروب التي مضت واستهدفت مشروع المقاومة في منطقتنا، فهذه الحرب الأمريكية والإسرائيلية والغربية ستدخل الإسرائيلي في نفق اليأس والتهاوي”. واعتبر أن “ما يقوله المستوطنون في شمال الكيان الصهيوني، بأنهم لن يعودوا، طالما حزب الله وقوات الرضوان على الحدود، هو نصف الحقيقة، أما النصف الثاني الذي لا يقولونه، إنهم باتوا لا يثقون بالجيش الإسرائيلي، وهذا نتيجة المعارك الضارية التي يخوضها المجاهدون الأبطال على الحدود الجنوبية مع هذا العدو، التي جعلت هذا العدو الذي يئن تحت ضربات المقاومة، يستدعي كل العالم ودبلوماسييه، ليجدوا له حلاً لهذه المعضلة”.

في المقابل، رأى “لقاء سيدة الجبل”، الذي يضم معارضين للحزب، أنه “بعد سقوط قناع حزب الله الذي لطالما قدّم نفسه كلاعب في لبنان والمنطقة تحت غطاء الدفاع عن قضايا الحق وفي مقدمها قضية فلسطين، تبيّن أمام الجميع انه أداة صغيرة بيد إيران، وبات إنقاذ لبنان، أكثر وأكثر، مرتبطاً بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وبالتحديد الـ1559، 1680 و1701”. ورأى “اللقاء” أن “الكلام المتداول اليوم عن التنفيذ الحرفي للـ1701 في جنوب الليطاني ودفع حزب الله إلى شماله يثير مخاوف البعض”، معتبراً “أن هذه المعادلة برأيهم سوف تعني مقايضة بين ضمان أمن إسرائيل مقابل مزيد من النفوذ في النظام السياسي في الداخل بسبب إبقاء حزب الله سلاحه شمال الليطاني”. وأكد أنه “لا يجوز لإيران أن تكون مع الشرعية الدولية جنوب الليطاني وضدها شماله. لذلك، لم يخلُ بيان واحد للقاء سيدة الجبل من ذكر القرار 1559، فالشرعية اللبنانية والدولية غير قابلة للتجزئة. فلا يمكن أن يكون جنوب الليطاني تحت مظلة الشرعية الدولية، فيما شماله تحت مظلة طهران”.

جلسة التمديد

أما في المشهد الداخلي، سيشهد يوم الخميس جلسة تشريعية دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ترؤسه اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس. وما لم تطرأ مفاجآت غير محسوبة في ربع الساعة الأخير لجهة تطيير النصاب فإن هذه الجلسة ستنتهي بالتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون مع رفع سن التقاعد لجميع الضباط. ويبدو الرئيس بري موافقاً مع كتلة “التنمية والتحرير” على التمديد خلافاً لحزب الله الذي يساير التيار الوطني الحر الرافض للتمديد لاعتبارات سياسية ورئاسية تتعلق بالخلاف بين النائب جبران باسيل العماد جوزف عون.

ويعتبر الرئيس بري أن موضوع قيادة الجيش يختلف عن موضوع حاكمية مصرف لبنان أو المديرية العامة للأمن العام وهو لا يريد حصول فراغ في قيادة المؤسسة العسكرية خصوصاً في هذه الظروف والوضع المتفجر على الحدود.

وعليه، سيكون هذا الأسبوع حاسماً لمصير الاستحقاق العسكري، وسط تساؤلات عما سيكون عليه موقف بعض الكتل التي تعارض التشريع في ظل الفراغ الرئاسي، إذ إن القوات اللبنانية أعلنت صراحة مشاركتها في الجلسة ولو أنها لن تشارك في نقاش بقية بنود جدول الأعمال فيما يُنتظر معرفة موقف نواب التغيير والكتائب و”تجدد” الذين يدعمون التمديد لكنهم لم يحسموا بعد مشاركتهم في الجلسة التي سيقاطعها نواب التيار الوطني الحر وحلفاؤهم، فيما يشارك بعض نواب حزب الله في الجلسة مع احتمال أن يغادروا فور البدء بمناقشة اقتراح التمديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية