جهود وقف الحرب: القاهرة تستقبل وفد «حماس» وماكرون يرفض اتهام ازدواجية المعايير

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، شهدت القاهرة مباحثات بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، الذي وصل مصر على رأس وفد من الحركة الأربعاء الماضي ورئيس جهاز المخابرات المصري عباس كامل.
وقالت مصادر لـ”القدس العربي” إن اللقاء شهد بحث وقف العدوان وصفقة تبادل أسرى، وإنهاء الحصار على قطاع غزة، وإدخال المساعدات، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع، وعودة النازحين إلى مدنهم وقراهم في غزة وشمال القطاع.
وتعد زيارة هنية هي الثانية إلى القاهرة منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
إلى ذلك أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، ان وفدا منها، برئاسة أمينها العام زياد النخالة، سيتوجه إلى العاصمة المصرية القاهرة، مطلع الأسبوع الجاري.

الكل مقابل الكل

ونقل المكتب الإعلامي للحركة عن النخالة قوله: سنذهب إلى القاهرة برؤية واضحة؛ وهي وقف العدوان، وانسحاب قوات العدو من قطاع غزة، وإعادة الإعمار.
وأكد أن تبادل الأسرى يجري عبر مبدأ الكل مقابل الكل، ضمن عملية سياسية يتفق عليها الشعب الفلسطيني ممثلاً بقواه السياسية، وعلى رأسها حركة حماس.
وكان مصدران أمنيان مصريان كشفا خلال الأيام الماضية، أن إسرائيل وحماس منفتحتان على تجديد المحادثات، ووقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، ولكن لا تزال هناك خلافات حول كيفية تنفيذ ذلك.
وتوسطت مصر وقطر في التوصل إلى هدنة استمرت 8 أيام في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، أطلق فيها سراح 80 من رهائن الاحتلال الإسرائيلي مقابل 240 أسيرا فلسطينيا من النساء والأطفال.
وحل كاميرون ضيفا على القاهرة الخميس في بداية جولة تضمنت الأردن، لمتابعة وصول المساعدات البريطانية إلى غزة، وللدفع من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار ومزيد من الهدن الإنسانية في غزة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكرير خلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيره البريطاني يديفيد ماكرون، إن إجراءات التفتيش تستغرق وقتا طويلا وتعيق تدفق المساعدات إلى قطاع غزة.
وأضاف، أن مدينة العريش مكدسة بمساعدات كبيرة لقطاع غزة، لكن إجراءات التفتيش تستغرق وقتا طويلا لضمان التأكد أنها مساعدات إنسانية ولا علاقة لها بالأسلحة.
ووصف وزير الخارجية المصري، الوضع الإنساني في غزة بالمأساوي، وطالب سرعة إيصال المساعدات لتلبية احتياجات السكان في القطاع.
وبين أن على مجلس الأمن تحمل مسؤوليته عن الدمار الذي لحق بالقطاع، معتبرا أن المجموعة الإسلامية العربية تتعامل بمرونة في مجلس الأمن.
ولفت إلى مقتل ثمانية آلاف طفل فلسطيني في غزة منذ بدء العدوان، قائلا: لا يمكن للاعتبارات السياسية أن تعلو فوق الاعتبارات الإنسانية.
وحذر شكري من أن منظمة الأمم المتحدة ستفقد مصداقيتها إذا فقدت الحياد، لافتا إلى تباطؤ وتأخر التعامل في مجلس الأمن مع الوضع في غزة، رغم الوضع الإنساني المأساوي لسكان وأطفال القطاع.
وتحدث عن مشروع القرار الذي قدمته المجموعة العربية والإسلامية أمام مجلس الأمن بشأن غزة، وتم تأجيله 3 مرات، قائلا: كنا نتصور أن يتم اعتماد القرار بشكل أسرع ليلبي الاحتياجات الإنسانية، لكن نشعر بأن هناك تباطؤا من المجتمع الدولي في تناول الأوضاع المأساوية ووصفها بأوصافها الحقيقية.
وتابع: نفهم المعادلات السياسية في مجلس الأمن، ونبدي كثيرا من المرونة والتعديلات على النص للحصول على التأييد ورضا الدول المختلفة على القرار الذي حصل حتى الآن على دعم 70 دولة، ما يدل على أهمية القرار للمجتمع الدولي.

حرية الملاحة

وفيما يتعلق بالملاحة في البحر الحمر، أكد شكري أن مصر تشارك في المبادئ الخاصة بضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، وتعمل مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر على تأمين الملاحة.
وقال: نحن نشترك مع بريطانيا في مبادئ خاصة في حرية الملاحة في البحر الأحمر ودوله، ونضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه، ونستمر في التعاون مع شركائنا لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر وتيسير النفاذ إلى قناة السويس، ونستمر في التنسيق والحديث في أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة وضمان السير للمنتجات، ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد.

ازدواجية المعايير

من جانبه رفض كاميرون اتهام بريطانيا بازدواجية المعايير بين الوضع في أوكرانيا وغزة، قائلا: روسيا شنت عدوانا على أوكرانيا التي تعتبر سلة غذاء للعالم، وكل الدول يجب أن تدين ما قامت به موسكو وعليها مساعدة أوكرانيا على الانتصار في صراعها.
واعتبر أن الصراع القائم الآن بين إسرائيل وغزة بمثابة مأساة، واصفًا الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، بهجمات 11 أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة و7 تموز/يوليو في بريطانيا.
وذكر أن إسرائيل عليها الالتزام بالقوانين الدولية والتقليل من عدد الضحايا خلال حربها على غزة: أرغب في انتهاء تلك المشكلة وهذا الصراع، وألا تتمكن حماس من إطلاق الصواريخ، والوصول إلى حل دائم يضمن حدوث السلام والاستقرار والأمن.
ولفت إلى أن لندن تركز الآن على إرسال المساعدات وإطلاق سراح المحتجزين، قائلًا إنها تلعب دورًا في مجلس الأمن لضمان صدور قرار متعلق بإرسال المزيد من المساعدات الإنسانية لغزة.
وواصل: ما نواجهه هنا اليوم هو الأزمة الإنسانية الكبيرة في غزة، وهناك الكثير من الأشخاص الذين لديهم أقارب في غزة، وقامت بريطانيا بالفعل بتوفير 75 مليون دولار في شكل مساعدات وسنرى كيفية إدخال تلك المساعدات إلى غزة.
وزاد: نريد وصول المساعدات من الأردن ومعبر رفح والممرات البحرية ومعبر كرم أبو سالم، مستمرون في فعل ذلك، ونقدم مساهمات إنسانية أكبر، كما نثني على ما قام به المصريون في هذا الشأن.

رفض التهجير

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وكاميرون، أكدا على ضرورة نفاذ المساعدات الإغاثية بكميات كافية تلبي الاحتياجات الإنسانية لأهالي قطاع غزة بما يضع حداً للمأساة الإنسانية بالقطاع، ورفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، والعمل على عدم توسّع دائرة الصراع وامتداده إلى مناطق أخرى بالإقليم من خلال التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، كان أبرز ما تفق عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال اللقاء الذي جمعهما امس في القاهرة.
ودعا السيسي، المجتمع الدولي إلى ضرورة الاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الأوضاع في قطاع غزة، بالإضافة إلى العمل بجدية وتصميم على التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية من خلال إنفاذ حل الدولتين.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي إن كاميرون سلم السيسي خطاباً من رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، قدم خلاله التهنئة بمناسبة إعادة انتخاب السيسي رئيساً لمصر، مؤكداً حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع مصر في مختلف المجالات.

مدينة العريش

وزار وفد من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، مدينة العريش أمس للوقوف على أوضاع المساعدات إلى قطاع غزة.
وأكد محافظ شمال سيناء اللواء عبدالفضيل شوشة خلال استقباله الوفد، أنه يجب النظر بفكر استراتيجي لضرورة توفير مخازن استراتيجية للمساعدات تستوعب كل المساعدات الموجودة في المحافظة وضرورة توفير دعم للمستشفيات في مجال جراحة العظام وخاصة أن أغلب الإصابات متمثلة في العظام والحروق وغيرها.
واستقبلت مصر خلال الفترات الماضية أكثر من 800 مصاب فلسطيني تم توزيعهم على مستشفيات مختلفة حددتها وزارة الصحة، فيما تم نقل بعضهم للعلاج في مستشفيات تركيا، والإمارات، وقطر، وتونس.
إلى ذلك واصل مطار العريش استقبال المساعدات، وارتفع إجمالي عدد الطائرات التي نقلت مساعدات دولية لسكان قطاع غزة عن طريق مطار العريش في شمال سيناء منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة حتى اليوم إلى 325 طائرة، بعد استقبال 5 طائرات خلال الساعات القليلة الماضية قادمة من بلجيكا وماليزيا والسعودية والأردن وألمانيا.
وبينت بيانات حركة وصول المساعدات الدولية إلى مطار العريش، ان حجم المساعدات التي استقبلها المطار 1000 طن من المساعدات الإغاثية وسيارات إسعاف ومستشفيات ميدانية وأدوية.
وقال الدكتور خالد زايد رئيس فرع الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، أنه بدأ استقبال المساعدات الدولية لغزة القادمة جوا عبر مطار العريش بشمال سيناء فى 12 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، ويقوم متطوعون بتفريغ حمولتها وتجهيزها للنقل لمعبر رفح لتصل لقطاع غزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية