الأمم المتحدة تعلن توافق الأطراف اليمنية على خارطة طريق السلام

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء- “القدس العربي”: يبدو أن اليمن وضع قدمه الأولى على طريق ينحو به باتجاه سلام يرجو المراقبون أن يكون دائمًا، وذلك بعد نحو 8 سنوات من الصراع المحتدم، وأكثر من عام على هدنة هشة؛ إلا أن إعلان الأمم المتحدة، اليوم السبت، عن توافق الأطراف اليمنية على خارطة طريق نحو السلام يمثل بداية تتطلب التزامًا شفافا يعكس رغبة حقيقة لدى الأطراف بالسلام وصولا الى توقيع الاتفاق؛ وهو ما سيتم ترجمته أيضا بالالتزام بما سيتم التوقيع عليه وقطع خطوات للوصول إلى مراحل تالية من خارطة الطريق، بما يؤمن للبلد سيره الآمن نحو المستقبل؛ وهو المستقبل الذي لا بد أن يضمن تجاوز كل أسباب تجدد الصراع.

لأكثر من عام كامل والمخاوف تُحيط بمجريات الوساطة العمانية؛ والتي استطاعت أن تنجح في تحقيق توافق بين جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) والرياض، وصولاً إلى دخول الأخيرة وسيطًا جنبًا إلى جنب بين الحكومة والجماعة، وهو ما تكلل بتسليم مسودة خارطة الطريق إلى المبعوث الأممي خلال لقائه بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في 31 نوفمبر/ تشرين الثاني، ليستكمل المبعوث الأممي مهامه، والتوصل إلى توافق كلي من الأطراف اليمنية على ما يمثل المرحلة الأولى من التزامات هذه الخارطة.

وأعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في بيان له السبت، توصل الأطراف اليمنية للالتزام بمجموعة من التدابير صوب تحقيق السلام الشامل في اليمن.

ويأتي ذلك بعد سلسلة من الاجتماعات عقدها غروندبرغ في الرياض ومسقط، بما في ذلك مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وكبير مفاوضي جماعة أنصار الله، محمد عبدالسلام.

ورحب غروندبرغ بتوصل الأطراف للالتزام بمجموعة من التدابير “تشمل تنفيذ وقف إطلاق النار في عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية في البلاد، والانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة”.

وقال المبعوث الأممي إنه “سيعمل مع الأطراف في المرحلة الراهنة لوضع خارطة طريق تحت رعاية الأمم المتحدة تتضمن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها”.

وأوضح أن “خارطة الطريق التي سترعاها الأمم المتحدة ستشمل من بين عناصر أخرى، التزام الأطراف بتنفيذ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، ودفع جميع رواتب القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز وأجزاء أخرى من اليمن، ومواصلة تخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة.

وقال: “ستنشئ خارطة الطريق أيضًا آليات للتنفيذ وستعد لعملية سياسية يقودها اليمنيون برعاية الأمم المتحدة”، في إشارة إلى الحوار السياسي اليمني اليمني الذي كان يمثل معضلة في مسار التوافق بين الأطراف، بالإضافة إلى متعلقات صرف مرتبات موظفي القطاع العام، وبالتحديد ما يتعلق بالعملة والبنك المركزي.

وعبّر غروندبرغ عن تقديره العميق للأدوار الفاعلة التي لعبتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في دعم الطرفين للوصول إلى هذه النقطة.

وحث “جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في هذا الوقت الحرج لإتاحة بيئة مواتية للحوار وتسهيل نجاح إتمام اتفاق بشأن خارطة الطريق”.

وقال المبعوث الأممي هانس غروندبرغ: “ثلاثون مليون يمني يراقبون وينتظرون أن تقود هذه الفرصة الجديدة لتحقيق نتائج ملموسة وللتقدم نحو سلام دائم. لقد اتخذت الأطراف خطوة هامة”.

وأضاف: “إن التزامهم هو، أولاً وقبل كل شيء، هو التزام تجاه الشعب اليمني بالتقدم نحو مستقبل يلبي التطلعات المشروعة لجميع اليمنيين. ونحن على استعداد لمرافقتهم في كل خطوة على الطريق”.

ومن المتوقع أن يتم قبل نهاية العام الجاري أو مع بداية العام 2024 التوقيع على مسودة الخارطة التي تتضمن ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تدابير إنسانية واقتصادية؛ فيما تتضمن المرحلة الثانية حوارا سياسيا يمنيا يمنيا، والمرحلة الثالثة تشمل ما يتعلق بالتوافق على شكل الدولة.

وحرصت الرياض طيلة الشهور القليلة الماضية على التزام موقف شديد الحذر من مجريات الأحداث في المشهد اليمني، بما فيها ما يتعلق بشن جماعة أنصار الله عمليات ضد إسرائيل بما فيها ضد السفن الإسرائيلية والسفن التي تتجه إلى إسرائيل في البحر الأحمر. وكان موقف الرياض ينطلق من حرص على عدم التأثير على الهدنة الهشة غير الرسمية التي يشهدها البلاد.

يأتي حرص الرياض انطلاقا من موقفها الذي ترغب في سياقه تجاوز مأزق اليمن وتصفير مشاكلها الإقليمية، والتفرغ لمشروعها التطويري ممثلا في رؤية 2030.

ووقع أطراف الصراع في الثاني من أبريل/نيسان 2022 اتفاق هدنة لمدة شهرين، تم تجديده مرتين؛ لينفرط العقد في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته؛ فيما استمرت الهدنة بشكل غير رسمي استجابة لمطالب الوساطة العمانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية