مرّ العام محمّلاً بسلة أحداث تمثّلت بقرار أمريكي يقضي بـ«الرد» على الاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها قواتها على يد الفصائل المسلحة العراقية.
بغداد ـ «القدس العربي»: مرّ عام 2023 على العراقيين محمّلاً بجملة أحداث ساخنة على جميع المستويات (سياسية، أمنية، اجتماعية) غير إن أبرزها تمثّلت بـ«القرار المفاجئ» للسلطة القضائية بعزل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى إجراء انتخابات مجالس المحافظات المجمّدة إثر احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 في حين تصدّر تصاعد التوتر العسكري بين القوات الأمريكية والفصائل المسلحة العراقية، عقب الأحداث التي تشهدها غزّة، قائمة الأحداث الأمنية الأكثر سخونة في البلاد.
وأجرى العراقيون في 18 كانون الأول/ديسمبر 2023 انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، في 15 محافظة باستثناء إقليم كردستان العراق، شارك فيها أكثر من 6 ملايين مواطن، وفيما بلغت نسبة التصويت 41 في المئة، سجلت محافظة كركوك أعلى نسبة مشاركة بواقع 65 في المئة، بينما سجلت الرصافة في بغداد الأدنى بواقع 21 في المئة.
وتصدّر حزب «تقدّم» بزعامة الحلبوسي نتائج التصويت في بغداد بأكثر من 132 ألف صوت، وكذلك الحال في محافظة الأنبار الغربية بأكثر من 150 ألف صوت، في حين حصد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المركز الأول في محافظة كركوك المتنازع عليها، جامعاً نحو 140 ألف صوت، كما جاء تحالف «نينوى لأهلها» بزعامة المحافظ المستقيل نجم الجبوري أولاً بأكثر من 141 ألف صوت. أما في محافظة صلاح الدين السنّية أيضاً، فتصدّر حزب «الجماهير الوطنية» برئاسة أحمد الجبوري «أبو مازن» بأكثر من 122 ألف صوت.
وجاء تحالف «نبني» أولاً في محافظات بابل، والقادسية، والنجف، وميسان، وذي قار، فيما تصدّر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، النتائج في محافظة المثنّى، بأكثر من 46 ألف صوت.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قررت المحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية في العراق) إنهاء عضوية رئيس البرلمان وزعيم تحالف «تقدّم» محمد الحلبوسي، بتهمة «تزوير» استقالة النائب (المُبعد أيضاً) ليث الدليمي، حسب دعوى قضائية تقدّم بها الأخير.
وقرر الحلبوسي سحب وزراء ونواب حزبه من الحكومة ومجلس النواب، قبل أن يراجع حساباته ويعيدهم إلى عملهم من جديد.
وفي تصريح يعدّ من أبرز التصريحات خلال 2023 دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر (في نهاية تشرين الأول/أكتوبر)، إلى إغلاق السفارة الأمريكية في بغداد، عازيا السبب في ذلك إلى أن واشنطن تقدّم دعماً «لا محدودا» للصهاينة على حساب الفلسطينيين في غزّة، وفيما لوّح بـ«موقف آخر» لم يحدده، في حال لم تستجب الحكومة الاتحادية والبرلمان لطلبه، حذّر من التعرض للدبلوماسيين من قبل ما وصفهم بـ«الميليشيات الوقحة».
وفي الشهر ذاته، أجمع مسؤولون وسياسيون عراقيون على دعم عملية «طوفان الأقصى» وحق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية على أرضه، داعين الدول العربية إلى موقف «موحد» للدفاع عن أمن الفلسطينيين، وسط تحذيرات من مزيد من العنف وانعكاساته على الأمن في المنطقة.
وأكدت الحكومة الاتحادية حينها أن «العراق يؤكد موقفه الثابت، شعبا وحكومة، تجاه القضية الفلسطينية، ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته ونيل كامل حقوقه المشروعة، وأن الظلم واغتصاب هذه الحقوق لا يمكن أن ينتج سلاما مستداما».
كما نظّم أتباع الصدر تظاهرة مليونية وسط العاصمة بغداد، تلاها احتجاجات أخرى لجمهور «الإطار التنسيقي» الشيعي نُصّرة لـ«الأقصى» والشعب الفلسطيني.
وفي أيلول/سبتمبر، خرج رئيس الوزراء العراقي الأسبق، زعيم تحالف «النصر» حيدر العبادي بتصريح تلفزيوني أثار موجة من ردود الفعل السياسية الغاضبة على المستويين السنّي والشيعي.
العبادي قال حينها إن «وثيقة الاتفاق السياسي التي وقعت عليها الحكومة تضمنت بندًا لا يعتبر الانتماء إلى داعش جريمة، وبالتالي سيكون لقتلاهم تعويضات باعتبارهم شهداء». واعتبر تمرير هذه الفقرة محاولة لـ«الكسب الانتخابي على حساب دماء الناس، ومقاتلي الجيش والقوات العراقية».
كما عُدّت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى العراق في آذار/مارس، محطّة فارقة الأحداث العراقية لعام 2023.
المسؤول الأممي استهل زيارته بلقاء المسؤولين وقادة الأحزاب في العاصمة بغداد، قبل أن يتوجه إلى محافظة نينوى الشمالية للاطلاع على أوضاع النازحين في المخيمات هناك، ومن ثم توجه إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق للقاء المسؤولين الأكراد.
وركّزت تصريحات غوتيريش على دعم حكومة السوداني وتحقيق الاستقرار عبر الحوار والتنسيقي الإقليمي، فضلاً عن التشديد على أهمية الحفاظ على «وحدة العراق».
وأكد أيضاً وجوب وإيقاف عمل «الجهات المسلحة خارج إطار الدولة» ودعم الشباب وتوفير فرص العمل، ودعم القطاعات الزراعية» مشدداً على أهمية الاسراع في تنفيذ اتفاق سنجار.
اقتصاد
اقتصادياً، توصلت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق في أيلول/سبتمبر، إلى اتفاق- لم يأخذ طريقه للتنفيذ حتى وقت إعداد التقرير- ينظّم العلاقة النفطية والمالية بين الطرفين.
ويقضي الاتفاق بتصدير الإقليم 400 ألف برميل نفط يومياً عبر شركة النفط الوطنية «سومو» بالإضافة إلى تسمية ممثل عن الإقليم في الشركة.
ونصّ أيضاً على تشكيل لجنة رباعية «مؤقتة» بمعدل ممثلين اثنين من وزارة النفط الاتحادية واثنين من وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم، تشرف على بيع النفط المستخرج من إقليم كردستان في الأسواق العالمية إلى حين إصدار الموازنة أو الاتفاق على تشريع قانون النفط والغاز، فضلاً عن الاتفاق على فتح حساب بنكي تحت إشراف الحكومة الاتحادية، ويخول رئيس حكومة كردستان بصلاحية الصرف تحت رقابة ديوان الرقابة المالية الاتحادي فيما يتعلق فقط في الموازنة الاتحادية للعام 2023.
وفي حزيران/يونيو، نجح مجلس النواب الاتحادي بتمرير قانون الموازنة المالية الاتحادية «الثلاثية» التي تعدّ الأضخم في تاريخ البلاد، بمبلغ إجمالي يقدّر بأكثر من 150 مليار دولار.
أمن
على المستوى الأمني، مرّ عام 2023 محمّلاً بسلة أحداث تمثّلت بقرار أمريكي يقضي بـ«الرد» على الاستهدافات المتكررة التي تتعرض لها قواتها على يد الفصائل المسلحة العراقية.
ففي كانون الأول/ديسمبر، ردّت استهدفت القوات الأمريكية مقرّاً لـ«كتائب حزب الله» العراقية في منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل المحاذية لحدود العاصمة بغداد من جهة الجنوب، متسبّبة بمقتل 10 أشخاص من «الكتائب» وجرح اثنين آخرين، فضلاً عن استهداف مجموعة (5 عناصر) من حركة «النجباء» في أطراف قضاء الدبس في محافظة كركوك الشمالية، أثناء محاولتهم إطلاق طائرة مسيّرة نحو مراكز تجمّع القوات الأمريكية في محافظة أربيل، حسب رواية واشنطن.
وسبق أن أعلنت فصائل «المقاومة الإسلامية» العراقية، في أواسط تشرين الأول/أكتوبر، تشكيل «غرفة عمليات مشتركة» لإسناد «طوفان الأقصى».
وذكرت في بيان صحافي حينها أنه «انطلاقاً لتأدية الواجب والتكليف الشرعي، نعلن عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم تشكيلات المقاومة الإسلامية في العراق للإشراف على العمليات تحت اسم (عمليات إسناد طوفان الأقصى)» دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وبدأت الفصائل أولى عملياتها لاستهداف المصالح الأمريكية في بغداد والأنبار وأربيل، في 17 من الشهر ذاته، عندما تبنّت رسمياً هجمات بـ«طائرات مسيّرة» طالت قاعدتي «عين الأسد» غرباً و«حرير» شمالاً، معتبرة ذلك «ردّاً على الأحداث الدائرة في فلسطين».
أمنياً أيضاً، نجح العراق وإيران، في أيلول/سبتمبر، بتنفيذ بنود اتفاق مشترك يقضي بتجريد أحزاب المعارضة الإيرانية المتواجدة في كردستان من سلاحها، ونقلهم إلى مخيمات بعيدة عن الحدود المشتركة، تمهيداً لعدّهم لاجئين والبتّ بمصيرهم دولياً عبر البعثة الأممية في العراق.
وفي تموز/يوليو الماضي، تم الإفصاح عن اختطاف المواطنية الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الروسية، إليزابيت تسوركوف، في العاصمة الاتحادية بغداد، على يد الفصائل العراقية المسلحة.
وفي بيان أصدره رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، فإن المختطفة «اختفت قبل بضعة أشهر في العراق» متهماً «كتائب حزب الله باحتجازها».
وقال مصدر في الاستخبارات العراقية إن تسوركوف «خُطفت بينما كانت تغادر مقهى في حي الكرادة بالعاصمة العراقية».
وفي وقت لاحق، ظهرت تسوركوف في فيديو تحدثت فيه عن علاقتها بالكيان الصهيوني وتنفيذ مخططات لـ«تمزيق» الأحزاب الشيعية وإثارة الاحتجاجات.
وفي الشهر ذاته، أُحرق أتباع التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، السفارة السويدية في بغداد احتجاجاً على منح السويد موافقة للاجئ العراقي سلوان موميكا، لتنظيم وقفة أمام مبنى السفارة بغداد في العاصمة ستوكهولم، لـ«تدنيس» القرآن الكريم، وإهانة العلم العراقي وصور زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، كما طردت الحكومة العراقية، السفيرة السويدية وسحبت القائم بالأعمال العراقي من السويد على إثر ذلك.