«الانتقالي الجنوبي» يجدد التلويح باستخدام القوة في «انتزاع» جنوب اليمن وفصله عن شماله

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي» : منذ أعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، البيان الخاص بتوافق الأطراف اليمنية على مجموعة من التدابير على طريق السلام في 23 ديسمبر/ كانون الماضي، وخطابات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) عضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزبيدي، تحمل رسائل ضمنية لرعاة التسوية، وخاصة للسعودية، مطالبا بعدم ترحيل حل القضية الجنوبية، ملوحا باستعداد ميليشياته لاستخدام القوة في سبيل «انتزاع حقه سلما أو حربا» باعتبار ذلك «مسؤولية لا رجعة ولا تفريط فيها».
وقال، الثلاثاء، في خطاب بمناسبة تدشين إحدى هيئات المجلس الانتقالي: «لقد أفنى شعبنا ثلاثة عقود في النضال لاستعادة وبناء دولته[منذ إعادة تحقيق الوحدة عام1990]. إنه كفاح شعب لبناء دولة النظام والقانون ونماء الوطن والإنسان بمعزل عن هيمنة وصراعات قوى صنعاء القبلية والدينية والعسكرية».
وجدد التلويح باستخدام القوة: «مع اشتداد الأزمة وتزايد حجم التضييق والألم والمعاناة، تتزايد دوافع شعبنا إلى انتهاج خيارات أخرى لانتزاع حقه سلما أو حربا. حدث ذلك في السابق، وقد يتكرر إن لزم الأمر» في إشارة إلى إمكانية تكرار إعلان «فك الارتباط» بالقوة العسكرية، كما حصل عام 1994 ونجم عنها حرب انتهت بهزيمة مشروع الانفصال، وهي حرب أحدثت ثلما في الجسد اليمني مازال مفتوحا حتى اليوم.
يشار إلى أن مشروع الزبيدي (الانفصالي) يختلف عن مشروع فك الارتباط الذي قادة في ذلك الوقت نائب الرئيس اليمني، علي سالم البيض، إذ طالب البيض بفك الارتباط والعودة بالجنوب إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، بينما يطالب الانتقالي بإقامة دولة لا علاقة لها باليمن، وأحيانا يستخدمون اسما من نتاج الحقبة الاستعمارية لعدن قبل عام 1967م (دولة الجنوب العربي) وتارة يستخدمون دولة الجنوب الفيدرالية.
وجدد الزبيدي، في نص الخطاب المنشور في موقع الانتقالي الجنوبي، مطالبه بعدم ترحيل حل القضية الجنوبية، مؤكدا أهمية استيعاب حلها عقب وقف إطلاق النار، من خلال الشروع في عملية سياسية شاملة في اليمن والجنوب، على حد تعبيره، مبديا رفضه لما اسماه تجزئة العملية السياسية أو انتقاء أولوياتها، معتبرا ذلك إخلالا بمبدأ العدالة والشمول، على حد قوله.

رأى في عمليات الحوثيين في البحر الأحمر تهديدا مباشرا للأمن القومي والغذائي

ويؤكد الزبيدي على أهمية مناقشة وضع القضية الجنوبية جنبا إلى جنب مع عملية التسوية السياسية في اليمن، إذ يفصل الزبيدي في التسمية بين اليمن والجنوب انطلاقا مما يحاول مشروعه أن يفرضه، باعتبار أن جنوب اليمن لا علاقة له بشماله ثقافيا وسياسيا وتاريخيا وجغرافيا، وهو ما يمثل انقلابا على الهُوية، الأمر الذي يضيف لمشروع الانفصال المزيد من التناقضات والتحديات أيضا. ولم تتضح حتى الآن آلية حل القضية الجنوبية في سياق ما تُعرف بخريطة طريق السلام في اليمن، إلا أنها تضمنت في المرحلة الثالثة الاتفاق على شكل الدولة اليمنية.
وقال: «إننا إذ نجدد تأكيد المجلس الانتقالي الجنوبي على نهج التفاوض لحل النزاعات السياسية، ودعم كافة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، والشـروع في عملية سياسية شاملة للتوصل إلى حل عادل ودائم في الجنوب واليمن، فإننا نؤكد في الوقت ذاته، إن أي توجه لتجزئة العملية السياسية أو انتقاء أولوياتها، يعد إخلالا بمبدأ العدالة والشمول، مما يقوض جهود إحلال السلام المنشود».
كما حمل خطابه رسائل لمن يتحكمون بمسار السلام، وهو هنا يشير للرياض واللجنة الرباعية، مبديا تخوفه من الانحياز لقوة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، قائلا: «ندعو المجتمع الإقليمي والدولي إلى التعامل مع تعقيدات الأزمة، من منطلق المسؤولية التاريخية، التي تحتم العمل لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم بإجراءات متسلسلة، ومترابطة ومزمنة وانتقالية. سلام لا يحتكم لثقافة الغلبة، ولا يُعيد تكريس تجارب الماضي الأليمة، التي تناسلت عنها سلسلة حروب، وكلَّفت أثمان باهظة لا يزال الجميع يدفع ضريبتها إلى يومنا». وأضاف: «إن مسيرتنا لاستعادة وبناء دولة الجنوب الفيدرالية، مسؤولية لا رجعة ولا تفريط فيها. لن تثنيا عنها حملات الترهيب وعمليات الإرهاب وحشود الغزو. فالسبيل الوحيد إلى السلام هو العودة لوضع الدولتين لما قبل 21 مايو/ايار 1990. تلك مصلحة جنوبية ويمنية وإقليمية ودولية».
وعمل الزبيدي بمساندة من أبوظبي على تأسيس ذراع سياسي لمشروع الانفصال ، ممثلا في المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017م، ويدعي أنه يمثل كل المكونات الجنوبية بينما يرفض هذا عدد من تلك المكونات، كما عمل على تأسيس ذراع عسكري وأمني ممثلة في ميليشيات يقول الزبيدي إنها تمثل أساس القوات العسكرية والأمنية الجنوبية، مشيرا في خطابه اليوم إلى حضرموت باعتبارها تضم مع عدن مؤسسات تأهيل وتدريب عسكري وأمني تابعة للمجلس، وهو ما يثير أكثر من سؤال بخصوص حضرموت التي تحرص أن يكون لديها تصورها الخاص في معالجة قضاياها وتحديد موقعها من التسوية ، كما لفت الزبيدي إلى دور مستقبلي لهذه القوات في حماية الملاحة الدولية.
وقال: «عملنا على دعم وتشجيع إعادة فتح مؤسسات التأهيل والتدريب العسكري والأمني في حضـرموت وعدن، بعد عقود من إغلاقها وتدمير منشآتها ومصادرة أصولها. سنواصل بناء وتحديث قواتنا المسلحة الجنوبية بمختلف قطاعاتها البرية والبحرية والجوية، حتى استعادة دورها الريادي في تأمين الجنوب، والإسهام بدور فاعل مع الأشقاء والأصدقاء في تأمين الملاحة الدولية، ومكافحة الإرهاب، وأعمال القرصنة، والهجرة غير الشرعية، والتهريب عبر الحدود».
واعتبر أن «عمليات التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، تهدد بشكل مباشر الأمن القومي والغذائي للجنوب، وتفاقم من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية وتداعياتها، وتعطل حركة الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر. سبق ذلك ممارساتهم في التضييق والحصار ومنع دخول السفن إلى موانئنا منذ أكثر من عام، مما خلف أزمة إنسانية غير مسبوقة».
وتسيطر ميليشيات «الانتقالي» على محافظات عدن، وشبوة، وأرخبيل سقطرى، وأجزاء من محافظة أبين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية