«العربية» و«البرغوثي»… والتفوق الإعلامي الإسرائيلي!

حجم الخط
13

هل كان على مصطفى البرغوثي أن يقاطع قناة «العربية»؟!
ليس اكتشافاً أن قناة «العربية» تمثل «الرأي الآخر» في كل قضايا الأمة، وتوغل في ذلك حتى يحار المرء إن كانت مملوكة للمملكة العربية السعودية فعلاً، كما هو معلن، أم أنها مملوكة لدولة المقر؟!
ومنذ معركة «طوفان الأقصى»، وهي تسير في «الاتجاه المعاكس»، كما هو متوقع، فلا تخيب توقعاتنا أبداً، وتتشدد في رؤيتها، ويتنقل مذيعوها بين الأدوار، وبين دور الضيف ودور المحاور، من أجل هدف بعينه، فلا تعرف إن كنت أمام قناة عربية، أم واحدة من القنوات الإسرائيلية، حيث المذيعة في القناة (14) التي ظهرت، وهي تحمل مسدساً، والتي ذكرتنا بأسطورة الإعلام العربي مذيعة الأخ العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية!
وقد أشفقت على مذيع «العربية»، وهو يحاول بشكل جلي مقاطعة مصطفى البرغوثي، أو أن يوجهه ويجيب بالنيابة عنه، ليكون عنواناً لظاهرة انتشرت في السنوات الأخيرة، حتى صرنا في حاجة إلى إعادة توزيع الأدوار، والفرز والتجنيب، وترسيم الحدود بين دور المذيع ودور الضيف، فقد ذابت الحدود وتلاشت الفواصل.
وفي الحقيقة فإن مهنة الإعلام كلها باتت في خطر، نتيجة لوجود مذيعين كانوا يحلمون أن يكونوا ضيوفاً، وفي داخلهم رغبات مدفونة تشكلت مع مرحلة المراهقة أن يكونوا مناظرين في برنامج «الاتجاه المعاكس»، ومن المذيعين من يعيش دور الزعيم السياسي، فيكون كمن رقصت على السلالم؛ فلا هو مذيع ولا هو زعيم!
في حالة مذيع «العربية»، فإنه لم يرغب في دور ضيف فيصل القاسم، ولم يحلم بالزعامة السياسية، لكنه كان محكوما بسياسة القناة، وربما كان منسجماً مع الدور، لكن في النهاية يكون السؤال ما الذي يحمل القناة وتوجهها معروف أن تستضيف مصطفى البرغوثي، معروف التوجه، من حيث إنه منحاز للحق الفلسطيني، وإلى المقاومة؟!
فما الذي يضطر القناة أن تستضيف البرغوثي، فلا يجد المذيع أمامه من سبيل إلا أن يبدو في هذه الصورة غير المهنية وهو يقاطعه قبل أن يتكلم، ويطرح السؤال ويسعى هو نفسه للإجابة عليه، هل من أجل إدخال الغش والتدليس على المشاهد والادعاء أنها قناة تستضيف كل الآراء؟!
لا أعتقد أن «العربية»، بحاجة إلى ذلك، لأنها تلعب على المكشوف، وتعتمد الحكمة البالغة «من يزمر لا يغطي ذقنه»، أي لحيته، ولكل وجهة هو موليها!
وهناك سؤال آخر، وما الذي يحمل أمثال مصطفى البرغوتي على الظهور في قناة معروفة التوجه، وهي في توجهها ضد المقاومة، ومنحازة للطرف الآخر؟
قد يكون كثيرون مع مقاطعة «العربية»، وأرى أنه مع شخصيات مثل البرغوثي لا تجوز المقاطعة، وهو الذي طلب من المذيع أن يترك له الفرصة ليجيب على سؤاله، ولا يقاطعه، ولا يضع الكلام على لسانه، ولا يجيب بالنيابة عنه، فقد انتصر، وحشر المذيع بقناته في الزاوية.
لا أعرف على ماذا تراهن قناة «العربية»، وفي الوقت الذي كان يتابع فيه أكثر من مئة ألف للبث الحي لقناة «الجزيرة» على «اليوتيوب» كان مشاهدو «العربية» أقل من ثلاثة آلاف مشاهد!
اللهم إلا إذا كانوا مؤمنين بالدور، ومن هنا يكون لنا أن نسأل: ما هو الدور؟!

موسم التنجيم وقراءة الطالع

مع بداية العام الجديد، فإن برامج بعينها في الكثير من الفضائيات تستضيف المنجمين والفلكيين، لتسلية وقت المشاهد، والتعاطي مع شغفه، حتى صار لكل برنامج المنجم الخاص به، ولعل الأكثر تعاسة هي من يستضيفها برنامج عمرو أديب على قناة «أم بي سي مصر»، في كل عام، وهي تقلب الورق في يدها عند كل سؤال، وتضع عدداً منه على المائدة وتجيب إجابات بلهاء، لا ترقى لمستوى ضاربات الرمل وقارئات الودع، فتقول كلاماً عاماً وعائماً في مياه البطيخ!
أما الإعلامي اللبناني نيشان، فقد فاز بصاحبة البيانات السياسية ليلى عبد اللطيف، فلا ورق، ولا فنجان، ولكنها تقرأ خطبة من ورق مكتوب!
كتبت في السابق عن ضرورة وجود من يرصد تنبؤات هؤلاء لنعرف ما إذا كنا أمام علم أم «فكاكة»، وللتمييز بين علم الفلك والدجل، الذي يشارك الإعلام في الترويج له، تماماً كما كانت الصحف قديماً تحرص على نشر باب باسم «حظك اليوم»، وكانت تكلف محرراً بتحريره، فلا فلكي ولا يحزنون، والذي يحرص على كتابة كل خير عن برج فخامة الرئيس، ومع ذلك فإن زملاءه هم أول من يحرصون على قراءة حظهم الذي كتبه زميلهم!
وقد طالعت على «تويتر» حساباً باسم «ماجد الماجد» يترصد تنبؤات عدد منهم، ويكشف ما لم يتحقق منها والخطأ والخطل فيها.
(ليلى عبد اللطيف) لا تتوقف تنبؤاتها على ليلة رأس السنة، لكنها تظل العام كله تتنبأ، وقد حفظت لها ثلاثاً لم يتحققا، الأول ظهور قائد سياسي كان قد أشيع أنه قتل، وسوف يتبين أنه على قيد الحياة، وتراوحت تنبؤات المشاهدين بين القذافي، وصدام حسين، وعمر سليمان، فظهر قيس سعيد يهون من عدم اقبال الشعب على انتخاباته. وقالت إن زعيماً عربياً سيقتل. وأن وباء سينتشر في العالم ليعود من جديد للإغلاق. كل هذا قبل نهاية عام 2023، وقد انتهى العام، ولم يتحقق شيء من هذا، لكنها ظهرت مع نيشان، وستظهر مع غيره، فهناك تواطؤ بين مقدمي البرامج وهؤلاء، والمشاهد بطبيعته لا يحقق ولا يسأل ولا يقوم بحصر لما يقال من توقعات!
المشاهد نفسه قد يتواطأ بحثاً عن تحقيق أماله العريضة، وأعرضها اغتيال زعيم عربي، وكل يغني على ليلاه، وليلى في العراق مريضة!

التفوق الإعلامي الإسرائيلي

في نصر السابع من أكتوبر/تشرين الأول، سقطت كثير من الأساطير الإسرائيلية، التي تم تكريسها على مدى أكثر من نصف قرن، وكان من بينها أسطورة الجيش القوي، الذي لا يقهر، والتعبير الأكثر دقة على أن ذلك تكرس عربياً، هو ما قاله الجنرال المصري إن المواجهة المصرية الإسرائيلية، كانت بين سيارة «سيات»، وسيارة «مرسيدس». بطبيعة الحال فإن الجيش الإسرائيلي هو السيارة المرسيدس!
ولم تكن هذه هي الأسطورة الوحيدة، التي صنعتها الدعاية، وسلم بها العرب، وإنما كانت هناك أسطورة أخرى عن التفوق الإعلامي الإسرائيلي، وكم من كتب ألفها عرب تتحدث بحسن نية عن هذا التفوق، حتى بدت لنا المواجهة، وكأنها ستكون دائماً بين أوان من فخار ومطارق من حديد!
وكما سقطت أسطورة الجيش، الذي لا يقهر، فقد سقطت نظرية التفوق الإعلامي الإسرائيلي، فإذا بنا أمام قنوات إسرائيلية تروج للأكاذيب المفضوحة، وتذيع تصريحات تهدد بالقتل والتدمير، وإذا بنا أمام سردية لا تقنع الإعلام الدولي وتظهر مذيعة، وهي تحمل مسدساً في مشهد عندما رأيناه في قناة ليبية، اعتبرناه لونا من الانحطاط الإعلامي، ويثبت أننا في سنة أولى إعلام واستنفدنا مرات الرسوب!
فإذا بأسطورة التفوق الإعلامي الإسرائيلي تسقط، وإذا بإعلام المقاومة سواء في بيانات «أبو عبيدة» أو في فيديوهات المقاومة يثبت تفوقه ومصداقيته، وإذا به ينتصر على الإعلام الإسرائيلي، وعندما أراد الجيش الإسرائيلي استخدام الوسيلة نفسها وصور واحدة من عملياته، كانت ضده، كما لو كان التصوير لصالح المقاومة، فقد كشف الفيديو عن أن الجيش الإسرائيلي خيبة من خيبات الزمن!
وزيرة الإعلام الإسرائيلية المستقيلة غاليت ديستال، قالت إن هناك مئة شخصية من الساسة والإعلاميين ذهبوا بتسعة ملايين إسرائيلي الى الهاوية، وإنها واحدة من هؤلاء المئة! وحلل يا دويري.

٭ صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية