حكومة الإقليم وصفت الهجوم بالإرهابي متهمة قوة خارجة عن القانون بمساعدة (الجحوش) والمتعاونين معهم بالتورط في الحادث الذي عدّته «أمراً خطيراً وإيذانا بالحرب».
بغداد ـ «القدس العربي»: خلّفت الهجمات التي نفذّتها الفصائل المسلحة العراقية ضد أهداف شملت مقاراً لقوات البيشمركه الكردية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الأسبوع الماضي، توتّراً في العلاقة الهادئة نسبياً بين المركز والإقليم، وتصعيداً سياسياً جديداً حينما ألمح الأكراد لضلوع جهات مسلحة تابعة «للحشد» في تلك الهجمات، يقابله سعي حكومي اتحادي لاحتواء الأوضاع والسيطرة عليها.
وغالباً ما تُعلن فصائل «المقاومة الإسلامية» في العراق، عن تبنّيها تنفيذ هجمات تطال قواعد عسكرية تشغلها قوات أمريكية في مدينة أربيل، كردّة فعل على تورّط الأمريكيين بدعم قوات الاحتلال الإسرائيلي في الحرب الدائرة بقطاع غزّة.
غير أن هذه الهجمات أخذت طريقاً آخر عندما استهدفت الفصائل مقرّاً لقوات «البيشمركه» الكردية بطائرتين مسيّرتين مفخختين ضمن حدود منطقة بيرمام في أربيل.
حكومة الإقليم وصفت حينها الهجوم بـ«الإرهابي» متهمة «قوة خارجة عن القانون بمساعدة (الجحوش) والمتعاونين معهم» بالتورط في الحادث الذي عدّته «أمراً خطيراً وإيذانا بالحرب».
واعتبرت الحكومة الكردية أن «هذه المجاميع الخارجة عن القانون يتم تمويلها بالرواتب وتسليحها من قبل الحكومة الاتحادية، ويتحركون أمام الحكومة العراقية وينقلون الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة، وينفذون هجمات إرهابية على مؤسسات رسمية وعسكرية».
غير أن الحكومة الاتحادية في بغداد ردّت على تلك التصريحات، معتبرة إياها «غير مسؤولة».
الكاتب والمحلل السياسي العراقي علي البيدر، يرى في حديث لـ«القدس العربي» أن «الاتهامات الكردية لم تأتِ من فراغ، على اعتبار إن تلك الجماعات أو جزء منها مستتر بغطاء الحشد الشعبي الذي يعدّ جزءاً من المؤسسات الأمنية العراقية» لافتاً إلى أن الحكومة «لا تريد الذهاب نحو التصعيد في الخطاب والرد على تلك التصريحات، وفي الوقت ذاته يحاول الأكراد الضغط على الحكومة أكثر لاتخاذ إجراءات وتدابير احترازية لمنع تنفيذ مزيد من الهجمات ضد القوات الكردية أو للأراضي التابعة لإقليم كردستان».
وأقر البيدر بأن الهجمات التي تستهدف كردستان «لها تأثير على طبيعة العلاقة بين المركز والإقليم» فضلاً عن «سمعة البلاد وحالة الاستقرار» مشيراً إلى أن «رؤية السوداني في كيفية العلاقة وطبيعتها بين بغداد وأربيل من شأنها أن تدفع الطرفين إلى تجاوز هذه الحوادث».
ورأى أن «قيادة الإقليم ترى بأن الحكومة الاتحادية تبذل كل ما بوسعها لإنهاء تلك الهجمات ومنعها».
في حين، نقل الموقع الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، عن رئيس «مركز التفكير السياسي العراقي» الدكتور احسان الشمري قوله، إن «هجمات هذه المجموعات على أربيل والمراكز والمقرات لا تحمل أي شرعية أو مبرر، والهدف منها هو إجبار حكومة إقليم كردستان على القبول بسياسة هذه المجاميع الخارجة عن القانون».
وأكد أن «هجمات هذه المجاميع على أربيل لم يكن لها أي مبرر في السابق أيضاً، لكن سياسة هذه الهجمات تغيرت هذه المرة، فهم يستهدفون قوات البيشمركه والمراكز الحساسة التابعة لحكومة إقليم كردستان، وهذه لا تحمل أي شرعية أو مبرر لهذه المجاميع».
ويشير الشمري إلى أن «هذه الإستراتيجية هي أن يمارسوا ضغطاً على حكومة إقليم كردستان ليقبل ويرضى بسياسة هذه المجاميع الخارجة عن القانون».
ووفقاً للشمري فإن «ما تقوم به هذه المجاميع هي أعمال خارجة عن إطار القانون، وكما وصفها رئيس الحكومة العراقية أيضاً بأنها أعمال إرهابية، لكن على الرغم من ذلك لم تتمكن الحكومة الاتحادية من إيقاف هذه الهجمات وتحمي حكومة إقليم كردستان والمقرات والمراكز الأمريكية، وهي ممتعضة من هذه الهجمات، وعلى حكومة إقليم كردستان اتخاذ قرار بشأن هذه الهجمات كون الحكومة الاتحادية لم تتمكن من كبح جماح هذه المجاميع وإيقاف الهجمات».
ويرى سياسيون أكراد وجود علاقة طردية بين هذه الهجمات وتطور العلاقة بين بغداد وأربيل.
وحسب تصريح متلفز لرئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان الاتحادي، النائبة فيان صبري، فإنها تستبعد «حصول أي حوار بين إقليم كردستان والجهات الخارجة عن القانون، فهي مجاميع إرهابية، تضرب استقرار العراق فكيف يمكن التفاوض معها؟ هم يقولون انهم مقاومة، ولكن مقاومة ضد من؟ نحن جزء من العراق والشعب العراقي».
وأضافت: «لا نستطيع أن نتفاوض مع هذه الجهات التي أسمتها بغداد وأربيل بالجهات الخارجة عن القانون، وبدلاً من التفاوض علينا أن نقف بوجههم ونمنع تمويلهم ودعمهم، وإذا كان هناك أي محور للمقاومة فلا يجب أن يكون ضد الشعب العراقي ولا يجب أن يكون ضد إقليم كردستان».
ووفقاً لصبري فإن «كل تقارب بين حكومتي بغداد وأربيل لا يخدم المجاميع المسلحة، فعندما يكون هناك تقارب بين بغداد وأربيل ترتفع نسبة الدرونات» في إشارة إلى هجمات الطائرات المسيّرة.
ويتفق المحلل السياسي العراقي علي البيدر بشأن وجود جهات سياسية في الإقليم والمركز تسعى لخلق توتر في العلاقة بين بغداد وأربيل خدمة لمصالحها.
ويؤكد أن «المستفيد من خلق توتر بين بغداد وأربيل هي أطراف سياسية في إقليم كردستان. هناك أحزاب تسعى لزيادة التوتر وخلق أزمات جديدة كلما استقرت العلاقة بين الطرفين، كون أن حالة الاستقرار ليست من مصلحتها، في مقابل ذلك، هناك أطراف سياسية أخرى في بغداد لا تريد زيادة في الانسجام بين المركز والإقليم، بكونه يؤثر على حضور بعض الساسة أو (مرتزقة الأزمات)».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعت الاتحادات والجمعيات والمنظمات المدنية والنقابات المهنية في إقليم كردستان، الحكومة الاتحادية إلى إبعاد «الميليشيات المسلحة» من الساحة العسكرية العراقية، معللة ذلك بأنها غير مدرجة ضمن منظومة الدفاع الرسمية، وفتح تحقيق «جدي» معها في الهجمات التي شنتها بالطائرات المسيرة المفخخة على الإقليم.
وخلال مؤتمر صحافي أدان ممثلو تلك الكيانات «الهجمات والضغوط السياسية التي يتعرض لها إقليم كردستان» محملين الحكومة الاتحادية «المسؤولية الكاملة لما يجري».
وأوضحوا أنه «مع احتدام الصراعات الإقليمية والدولية، واندلاع الحرب، وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فإنه للأسف نشاهد أعداء الوطن وإقليم كردستان يستهدفوننا بطرق سياسية ومالية شتى، حتى وصل بهم الأمر إلى شن هجمات بالطائرات المسيّرة على المطارات ومقرات بيشمركه كردستان».
واعتبروا أن تلك الهجمات «تهدف الى تقويض أمن واستقرار إقليم كردستان» مندّدين بـ«كل المحاولات الرامية لتحقيق هذا الغرض».
وأضافت تلك الكيانات أنه «لمنع هذه الهجمات والسيطرة عليها، ندعو الحكومة العراقية إلى إخراج هذه الميليشيات المسلحة من الساحة العسكرية العراقية، وإجراء تحقيق جدي معها في تلك الحوادث».
كما دعوا المجتمع الدولي والسفارات والقنصليات وقوات التحالف إلى «مساندة ودعم ومساعدة إقليم كردستان في حماية نفسه من هذه الهجمات».