بيروت- “القدس العربي”: “نعمل لحل دبلوماسي وشعب لبنان لا يريد تدحرج الأمور إلى الأسوأ”، هذا ما أعلنه الموفد الأمريكي آموس هوكشتاين بعد انتهاء محادثاته في بيروت، مختصراً طبيعة مهمته التي تتركز على منع انحدار الجبهة مع لبنان إلى اشتعال كبير ووضع ضوابط للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وقال هوكشتاين بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه بري “أنا متأكد أن الشعب اللبناني لا يريد أن تتدحرج الأمور إلى الأسوأ”، وأكد “أننا نريد حلاً دبلوماسياً يسمح للبنانيين بالعودة إلى منازلهم في الجنوب كما بالنسبة إلى سكان شمال إسرائيل”. وأضاف “أنا سعيد بعودتي إلى بيروت، فنحن في مرحلة صعبة ومرحلة طوارىء وسعيد بلقاءاتي التي أعقدها مع المسؤولين اللبنانيين للبحث في كيفية الوصول إلى حل دبلوماسي للأزمة على الحدود مع إسرائيل”. ونقل عن حكومة تل أبيب “أنها تفضل الحل الدبلوماسي، وأنا مؤمن بأن هذا ما يريده الطرفان في إسرائيل ولبنان”.

وسبق اللقاء بين بري وهوكشتاين اجتماع بين الموفد الأمريكي وقائد الجيش العماد جوزف عون واجتماع آخر بينه وبينه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي حيث أكد هوكشتاين “ضرورة العمل على تهدئة الوضع في جنوب لبنان، ولو لم يكن ممكناً التوصل إلى اتفاق حل نهائي في الوقت الراهن”، داعياً إلى “العمل على حل وسط مؤقتاً لعدم تطور الأمور نحو الأسوأ”، بحسب ما نقل المكتب الإعلامي لميقاتي، الذي خاطب زائره، مشدداً على “أننا نريد السلام والاستقرار عبر الالتزام بالقرارات الدولية، وأن الأولوية يجب أن تكون لوقف إطلاق النار في غزة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والخروقات المتكررة للسيادة اللبنانية”.
استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن السيد آموس هوكشتاين، وتناول البحث الأوضاع العامة في البلاد والتطورات على الحدود الجنوبية.#الجيش_اللبناني #LebaneseArmyhttps://t.co/PnQUDoK2iq
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) January 11, 2024
وأفادت مصادر اطلعت على أجواء زيارة هوكشتاين بأنه لم يحمل طرحاً متكاملاً وأن الحل الدبلوماسي مازال معقداً طالما الحرب قائمة على غزة وطالما أن الاقتراح الذي يحمله هوكشتاين حول الترسيم البري لا يتضمن معالجة لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وإذا كان حزب الله لا يقبل بتأجيل البحث في تحرير مزارع شبعا، فإن الرئيس بري يعتبر أن “لا كلام لا عن تحديد ولا عن ترسيم جديد، فحدود لبنان الدولية معروفة ومحددة منذ عام 1923، ولدينا القرار 1701، ونحن متمسكون به وملتزمون بتطبيقه، والمطلوب هو أن يُلزِموا إسرائيل بتطبيقه”.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية عبدالله بوحبيب خلال اجتماعه مع سفراء هولندا هانزبيتر فاندروود، بلجيكا كوبن فيرفاك والأرجنتين ماريا فيرجينيا رويس قنطار “أننا نريد استقراراً مستداماً في الجنوب واحتراماً كاملاً لقرار مجلس الأمن 1701 بوابته انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا والأراضي اللبنانية كافة التي ما زالت محتلة، والعودة إلى خط الهدنة لعام 1949 ووقف التهديدات والخروق الإسرائيلية لسيادة لبنان”.
في الوقائع الميدانية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة بالقرب من مسجد حانين استهدفت مقر الهيئة الصحية الاسلامية ما أدى إلى استشهاد عنصرين في الهيئة هما علي محمود الشيخ علي من رشاف وساجد رمزي قاسم من عيتا الشعب وإلى تدمير سيارة إسعاف”. ونعى حزب الله الشهيدين “بمزيد من الفخر والاعتزاز اللذين ارتقيا على طريق القدس”.
وتعليقاً على هذه الغارة، أكدت العلاقات الإعلامية في حزب الله أن “ما حصل هو اعتداء صارخ على مركز يقوم على خدمة المواطنين اللبنانيين وإغاثتهم وإسعاف الجرحى والمصابين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على بلدنا وشعبنا، واستمرار للسياسة الصهيونية العدوانية التي ترتكز على القتل والإرهاب”.
واعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع المطلة بالأسلحة الصاروخية وإصابته إصابة مباشرة، كما أعلن استهداف “التجهيزات التجسسية في تلة الكوبرا بالأسلحة المناسبة ما أدى إلى إصابتها وتدميرها. وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية خبراً عن سماع دوي نحو 10 انفجارات في الجليل وسقوط صواريخ في كريات شمونة.
أما جيش الاحتلال فاستهدف تلة حمامص في سردا والبساتين بـ 7 قذائف بعد رشقة صاروخية من جنوب لبنان على مستعمرة المطلة حيث تصدت القبة الحديدية للبعض منها في أجواء الوزاني. وتعرضت أطراف بلدتي طير حرفا والجبين وحولا ووادي الدلافة لقصف مدفعي، وسقطت قذيفة فوسفورية وسط الخيام في الحي الشرقي.
وفي ظل ما يُحكى عن خرق أمني في البيئة الحاضنة لحزب الله، تم الكشف عن توقيف لبناني مشتبه به في محيط مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وقد سارعت عناصر من حرس بري إلى توقيفه أثناء تصويره شوارع محيط مقر رئيس مجلس النواب، وعُثر في حوزته على جهاز إلكتروني متطور جداً كما عُثر في هاتفه على عشرات الفيديوهات التي تشكل مسحاً لكامل المنطقة. ويجري التحقق من صحة أقوال المشتبه به بأنه يعمل لصالح شركة أجنبية تقدم خدمات لمحرك “غوغل” لإجراء مسح للطرقات في مناطق مختلفة في لبنان ولاسيما بعدما تبيّن أن للشركة علاقات بإسرائيل.
وفي الإطار ذاته، دعا حزب الله سكان المناطق الجنوبية “للتنبه من نشاط أمني لقوات الاحتلال”، وأشار في بيان إلى “أن العدو يستمر في البحث عن بدائل لتحصيل معلومات عن المقاومة وأماكن وجود مجاهديها في الجنوب، خصوصاً بعد فقدانه قسماً كبيراً من فعالية أجهزة التنصت والتجسس المنصوبة في مواقعه الحدودية بسبب استهدافها وتدميرها من قبل المقاومة”. ولفت البيان إلى “أن العدو يلجأ إلى الاتصال بالناس من أرقام هواتف تبدو لبنانية، عبر الشبكتين الثابتة والخلوية، بهدف الاستعلام عن بعض الأفراد وأماكن وجودهم ووضعية بعض المنازل. وينتحل العدو صفات متعددة، تارة صفة مخافر تابعة لقوى الأمن الداخلي، وأخرى للأمن العام اللبناني، أو صفة هيئات إغاثية تقدّم المساعدات وغير ذلك. ويسعى المتصل، الذي يتحدث بلهجة لبنانية سليمة، إلى استقاء معلومات يستغلها للتثبت من وضعية وجود الإخوة المجاهدين في بعض البيوت التي يعتزم استهدافها”. وتمنى الحزب “عدم التجاوب مع المتصل والمبادرة إلى قطع الاتصال فوراً، والمسارعة إلى إبلاغ الجهات المعنية”.