مصر: الأزمة الاقتصادية تزداد حدتها وسعر «الدولار والذهب» يواصل الارتفاع

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- «القدس العربي»: عاد مجلس الحوار الوطني المصري إلى عقد جلساته مرة أخرى، بعد توقفه لأشهر بسبب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بولاية ثالثة تمتد حتى عام 2030.
وتأتي عودة جلسات الحوار الوطني، بعد أيام من تصريحات لرئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن الأزمة الاقتصادية، وتحديده ست سنوات لتجاوزها واستعادة مسار النمو الذي كانت عليه البلاد قبل سنوات قليلة.
وقال مدبولي في تصريحات نشرتها صفحة مجلس الوزراء المصري: «أؤكد أننا نعي تماماً حجم الأزمة ونعمل ليل نهار لصياغة حلول من أجل تجاوز هذه الأزمة، وسنتجاوزها بإذن الله خلال الفترة المقبلة».
وأضاف: «لا نتحدث عن 20 أو 50 عاماً، بل هي 6 سنوات من الآن نعمل على تجاوز هذه الأزمة ونتحرك حتى نصل إلى هذا العام ونستعيد خلال ذلك مسار النمو الذي كنا عليه قبل حدوث الأزمة العالمية، ونحقق المعدلات التي يحلم بها كل مواطن مصري».
وتزايدت المخاوف من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، إلى سحب مستثمرين خليجيين استثمارات كبيرة من السوق المصرية، خاصة بعد أن قررت مجموعة الشايع الكويتية العملاقة لتجارة التجزئة، والتي تعد أحد أكبر مشغلي بعض العلامات التجارية للبيع بالتجزئة في المنطقة، تقليص عملياتها في مصر على خلفية ضغوط العملة الأجنبية والظروف الاقتصادية الصعبة.

الحكومة تلجأ لمزيد من البيع والتوريق.. ورئيس الوزراء يحدد 6 سنوات لتجاوز الأزمة

وستخرج بعض العلامات التجارية التابعة للمجموعة من القاهرة تدريجيّاً، على أن تغلق أبوابها بالكامل في النهاية، بينما ستقلص عمليات متاجر أخرى.
وقالت الشركة في رسالة إلى العاملين في المتاجر المزمع إغلاقها إنها قررت تقليص عملياتها في مصر نتيجة الوضع الاقتصادي على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، والصعوبات التي تواجه أعمالها التجارية، بما في ذلك انخفاض العملة وضغوط سعر الصرف والتضخم المرتفع.
وسيصل عدد المتاجر المغلقة إلى نحو 60 متجراً تابعاً للمجموعة في مختلف أنحاء مصر، إلى جانب تسريح 6075 موظفاً، وبعد تلك القرارات سيكون لدى المجموعة نحو 80 متجراً نشطاً في مصر، 80 في المئة منها ستكون فروعاً لمقهى ستاربكس الشهير.
وبدأت المرحلة الثانية من الحوار الوطني المصري، بمناقشة وثيقة التوجهاتِ الاستراتيجيةِ للاقتصادِ المصري للفترةِ الرئاسيةِ الجديدة (2024-2030)، وهي الوثيقة التي أعلنت المعارضة المصرية رفضها، لما تضمنته من مزيد من خطط للاقتراض وبيع مؤسسات مملوكة للدولة.
وعقد مجلس الحوار الوطني ورشة عمل موسعة، تحت عنوان: «آفاق النمو والتشغيل» في سياق التوجه الاستراتيجي الأول «تحقيق نمو اقتصادي قوي وشامل ومستدام ومتوازن داعم لنهضة الدولة المصرية»، بحضور نخبة من الخبراء وأساتذة الجامعات ونواب البرلمان وممثلي الجهات التنفيذية ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف التوافق حول أفضل سياسات وآليات التنفيذ ومصادر التمويل لتحقيق ذلك التوجه الاستراتيجي، علاوة على مناقشة الأولويات العاجلة لعام 2024.
وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، إن طرح الوثيقة للنقاش يأتي في إطار حرص الحكومة المصرية على تنفيذ تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتوسيع دائرة النقاش حول الوثيقة، وكذا صياغة أولويات التحرك على صعيد السياسات بالنسبة للاقتصاد المصري خلال السنوات الست المقبلة، بعد الاستماع إلى آراء الخبراء والمتخصصين وأصحاب المصلحة وغيرهم من المشاركين في جلسات الحوار الوطني، والاستفادة من أفكارهم ومقترحاتهم لوضع خطط وآليات التنفيذ، لما يمثله ذلك من أهمية كبرى بالنسبة لتعزيز دعائم المشاركة المجتمعية في صياغة السياسات الاقتصادية، والاستفادة من طاقات أصحاب المبادرات والأفكار البناءة .
ولفت الحمصاني إلى أن إعداد الوثيقة استغرق 6 أشهر من العمل، بعد سلسلة من الجلسات وورش العمل التي عقدها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء مع حوالي 400 من الخبراء المحليين والدوليين، لوضع أبرز التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد المصري في ضوء الأزمات العالمية الحالية والمتوقعة مستقبلاً.
وتضمنت الوثيقة 873 توصية داعمة لأداء الاقتصاد المصري، وذلك تمهيداً لطرحها أمام جلسات الحوار الوطني، بما يحقق أكبر توافق مجتمعي حول سياسات وآليات تنفيذ مستهدفات الوثيقة خلال السنوات الست المقبلة، وبما يتفق في الوقت نفسه مع الأهداف طويلة المدى ضمن استراتيجية مصر للتنمية المستدامة «مصر – 2030».
وتضمنت الوثيقة خطة الحكومة لزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي إلى نحو 300 مليار دولار في 2030، عبر مجموعة من الطرق ومنها توريق من 20 إلى 25 في المئة من العائدات الدولارية للدولة لحل أزمة العملة الصعبة التي يعاني منها الاقتصاد حالياً وأدت إلى ارتفاع مستويات التضخم.
والتوريق هو عملية مالية يتم فيها إصدار صكوك تحمل قيمة أصول تدر عائداً وتباع بعد ذلك إلى المستثمرين.
وتعد قناة السويس ومشروعات التعدين والموانئ، أحد أهم أصول الدولة.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة أدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية، في وقت توقع مراقبون أن تقدم الحكومة على اتخاذ قرار جديد بتعويم الجنيه.
وفي الوقت الذي يبلغ فيه سعر الدولار في البنوك 30.90 جنيهاً، وصل سعره في السوق السوداء إلى 61 جنيهاً.
فيما ارتفع سعر الذهب في مصر ليتخطى الغرام من عيار الـ21، الـ 3500 جنيه بزيادة قدرها 500 جنيه خلال أقل من أسبوع.
وكشف البنك المركزي المصري في تقرير حديث، أن إجمالي الدين الخارجي المستحق على مصر نحو 165.3 مليار دولار بنهاية مارس/ آذار الماضي، بزيادة قدرها 9.6 مليارات دولار مقارنة بنهاية يونيو/ حزيران 2022.
وجاءت هذه الزيادة نتيجة للارتفاع في صافي القروض والتسهيلات بقيمة 9.1 مليارات دولار، وارتفاع أسعار الفائدة.
وأكد رئيس الوزراء المصري الحرص على رصد الخطوات التي تتم لترجمة توصيات منصة «الحوار الوطني» إلى إجراءات وبرامج عمل من جانب الوزارات المعنية، استكمالاً لاهتمام الحكومة بمتابعة كافة النقاشات في الجلسات المختلفة، وذلك تكريساً لدور هذا المحفل الوطني.
ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، أمس، قال مدبولي إن المرحلة الأولى من الحوار الوطني، التي امتدت على مدار 6 أسابيع من الجلسات النقاشية العامة، وأسبوعين من الجلسات التخصصية، بإجمالي 44 جلسة، انتهت إلى تقديم 133 إجراء موزعة على ثلاثة محاور، في مقدمتها المحور الاجتماعي بإجمالي 61 إجراء، يليه المحور السياسي بواقع 37 إجراء، و35 إجراء في المحور الاقتصادي. وبين أن هذه الإجراءات تم وضعها في صورة تقرير مفصل وإرساله للجهات المعنية للدراسة وصياغة الخطط، وأنه تم حصر المخرجات النهائية للحوار الوطني ووضعها في خطة تنفيذية تشتمل على الإجراءات التنفيذية المقترحة، والجهات المعنية بتنفيذها، والمدى الزمني المقترح للتنفيذ، ومؤشرات مُتابعة الأداء الخاصة بالتنفيذ، وإعداد تقييم مبدئي لجدوى تنفيذ الإجراءات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية