لم لجأت واشنطن لإعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية؟

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

يهدد الحوثيون بحرب مفتوحة وتوسيع الجبهات مع أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وفق ما صدر الجمعة، عن قيادي حوثي وهنا ستكون المنطقة على موعد مع حرب مختلفة على أقل تقدير.

صنعاء ـ «القدس العربي»: أعلنت الإدارة الأمريكية، مساء الأربعاء، قرارًا بإعادة إدراج جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في قائمة الإرهاب الخاصة بها كمنظمة إرهابية أجنبية؛ وهو القرار الذي يأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات على قرار الرئيس جو بايدن برفع الجماعة من القائمة في شباط/فبراير 2021… لنسأل: لم لجأت واشنطن لهذا القرار ولم أجلت تفعيله 30 يومًا؟

جاء القرار مستندًا إلى ما قاله البيان الأمريكي إنه نتيجة استمرار عمليات الحوثيين في البحر الأحمر ضد السفن التجارية وإعاقة خطوط الملاحة الدولية، في الوقت الذي يؤكد الحوثيون أن عملياتهم تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل والمتجهة إلى موانئها في سياق تضامنهم مع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من عدوان إسرائيلي؛ وبالتالي يقولون إن العمليات شكل من أشكال الضغط لإيقاف العدوان ورفع الحصار؛ بينما تعتبر واشنطن ذلك إمعانا في حصار إسرائيل واستهدافها؛ وهو ما صار واضحا حتى وإن لم تعلن واشنطن ذلك صراحة.
في سياق منع الحوثيين عن القيام بتلك العمليات أرسلت واشنطن المزيد من القطع الحربية للبحر الأحمر، وشكلت لاحقًا، تحالف «حارس الازدهار» من عدد كبير من الدول تراجع كثير منها فيما بعد؛ وخلال ذلك تزايد عدد القطع الحربية في البحر الأحمر بدعوى حماية حركة الملاحة؛ وهو ما مكن واشنطن من تعزيز حضورها العسكري في منطقة كان تواجدها فيها يمثل لها حلما منذ وقت طويل.
وعلى الرغم من ذلك، استمرت عمليات الحوثيين ضد السفن، التي تقول الجماعة إنها كانت متجهة إلى إسرائيل أو مرتبطة بها، ما يعني فشل مهمة القطع الحربية ممثلاً في المدمرات والفرقاطات المنتشرة في جنوب البحر الأحمر في منع الحوثيين عن القيام بعملياتهم؛ لتنتقل واشنطن إلى ما تسمى مرحلة «الردع العسكري» من ضغط من إسرائيل، من خلال تشكيل تحالف مع لندن لشن ضربات صاروخية على ما قالت إنها مواقع الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ الحوثية وغيرها؛ وبدأت مهام هذا التحالف الثنائي يوم الجمعة الموافق 12 كانون الثاني/يناير، ونفذ التحالف في اليوم الأول أكثر من ستين غارة عدائية ضد اليمن، وتوالت الغارات في اليوم التالي السبت، واستؤنفت الثلاثاء والأربعاء، بهدف إفقاد الحوثيين قدراتهم على إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة، بما يحول دون استهداف السفن أو توجيه صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل.
وعلى الرغم من ذلك استأنف الحوثيون عملياتهم، وصولاً إلى استهداف سفن أمريكية الأحد والأربعاء، وبالفعل تم استهداف سفينتين وفق ما صدر عن الحوثيين بالإضافة إلى سفينة ثالثة يوم الخميس وسفينة رابعة يونانية كانت متجهة إلى إسرائيل. وكان الحوثيون قد أعلنوا مع بدء ما اعتبروه العدوان على بلادهم من خلال الضربات الصاروخية الأمريكية والبريطانية، أن السفن والمصالح الأمريكية والبريطانية صارت أهدافًا مشروعة لهم.
استئناف الحوثيين لعملياتهم ضد السفن، بما فيها الأمريكية، على الرغم من توالي الضربات الصاروخية الأمريكية كشف بجلاء أن هذه الضربات الأمريكية لم تحقق النتائج المرجوة، بل إن استئناف الحوثيين لعملياتهم بوتيرة أقوى مما كان يؤكد أنهم ما زالوا محتفظين بقوتهم، كما أن استهداف سفن أمريكية بعد تلك الضربات الصاروخية في عدة محافظات يمنية، قد مثل صفعة لواشنطن التي لم يكن أمامها سوى الإسراع في استصدار قرار بإعادة الجماعة إلى قائمة الإرهاب؛ فتم اتخاذ القرار بعد ساعات من استهداف سفينة أمريكية الأربعاء، كما عملت واشنطن عقب القرار بساعات على استئناف الضربات الصاروخية داخل اليمن في مناطق سيطرة الحوثيين؛ وهو ما اعتبرته الجماعة منذ اليوم الأول عدوانا غير مبرر وانتهاكا صارخًا للسيادة اليمنية.
مما سبق فإن قرار واشنطن بإعادة إدراج الجماعة في قائمة الإرهاب، وإن كان هذه المرة كمنظمة إرهابية أجنبية، لم يكن، في المقام الأول، سوى رد فعل لامتصاص الغضب السياسي الأمريكي من استمرار عمليات الحوثيين بوتيرة كأنهم لم يتعرضوا لأي هجوم أو خسائر؛ ما يعني فشل الضربات الصاروخية في تحقيق أهدافها، فكان القرار بإعادة إدراجهم في قائمة الإرهاب اعترافًا بفشل الضربات الصاروخية، ودليلاً على انتقال واشنطن من مرحلة الردع العسكري إلى مرحلة الحصار الاقتصادي والسياسي بهدف تضييق الخناق على الجماعة ومحاولة تبييض الوجه انتخابيًا.
لمَ أجلت واشنطن تفعيل القرار ثلاثين يوما؟
واشنطن تعرف أن الحوثيين لن يتراجعوا عن قرارهم باستهداف السفن، لكنهم أي الأمريكيون ربما يخططون لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة خلال هذه المدة، وبالتالي ستتوقف العمليات الحوثية من تلقاء نفسها، بينما يبقى القرار سيفا مسلطا على الجماعة اقتصاديًا وسياسيًا في سبيل تحقيق أهداف معينة تعتقد واشنطن أن القرار سيكون قادرًا على أن يخضع الجماعة لها؛ وخاصة على صعيد التسوية السياسية في اليمن.
وفي حال لم يستجد شيء خلال 30 يوما، ولم يتوقف العدوان الإسرائيلي على غزة سيكون القرار مبررًا جديدًا لاستمرار الضربات الصاروخية الأمريكية على اليمن، وإزاء ذلك يهدد الحوثيون بحرب مفتوحة وتوسيع الجبهات مع أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وفق ما صدر الجمعة، عن قيادي حوثي في تدوينة على منصة إكس؛ وهنا ستكون المنطقة على موعد مع حرب مختلفة على أقل تقدير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية