بديل الحلبوسي يعمق الانشقاق في «الإطار» الشيعي: تهم الرشوة وتمجيد البعث تعقد اختيار رئيس جديد للبرلمان العراقي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

علمت «القدس العربي» من مصادر سياسية مطلعة، أن «الإطار» سيجتمع لحسم ملف مرشح رئيس البرلمان، مؤكدة إن اتفاقاً أصبح شبه نهائي على عدم التصويت لصالح شعلان الكريم.

بغداد ـ «القدس العربي»: أحدثت الخلافات حول مرشح «السنة» لمنصب رئيس البرلمان، خلفاً لمحمد الحلبوسي الذي أطاحت المحكمة الاتحادية بعضويته في مجلس النواب على خلفية تهم تزوير، أزمة سياسية داخل أقطاب «الإطار التنسيقي» الشيعي، المنقسم في دعم «المرشحين الثلاثة» الأبرز لرئاسة السلطة التشريعية، أفضت إلى قرار باستبعاد التصويت للمرشح عن حزب «تقدم» شعلان الكريم، المتهم بـ«التمجيد» لحزب البعث المحظور. وفيما يترقب النواب استئناف عقد جلسة برلمانية لاختيار بديل عن الحلبوسي، في أعقاب جلسة الاسبوع الماضي «المثيرة للجدل» التي رافقها تهم بتلقي نواب ينتمون لمختلف القوى السياسية- الشيعية على وجه الخصوص- رشاوى مالية مقابل التصويت لصالح الكريم.

وعلى الرغم من حصول الكريم على أكثر من 150 صوتاً في الجولة الأخيرة، غير أنه اصطدم بموجة «رفض سياسي شيعي» وتلويح بمقاضاته على خلفية مقاطع فيديو توثق تمجيده لحزب البعث المحظور والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل أن يواجه حزبه تهماً جديدة تفيد بعرضه مبالغ مالية للنواب لغرض كسب أصواتهم.
وحسب النائب يوسف الكلابي فإن هناك نحو 20 نائبا «تلقوا الرشى» من قبل «خمسة سماسرة» بينهم نائبتان خلال جلسة التصويت على رئيس البرلمان.
وعلى إثر تلك التهم، فتحت هيئة النزاهة الاتحادية، باب التحري والتقصي عن مزاعم عروض رشى ادعِيَ أنها قُدمَت لأعضاء مجلس النواب؛ بغية التصويت لمرشحٍ مُعينٍ لرئاسة مجلس النواب العراقي.
مكتب الإعلام والاتصال الحكومي في الهيئة أكد صدور كتابٍ رسمي عن دائرة التحقيقات في الهيئة مُوجهٍ إلى مكاتب أعضاء مجلس النواب كل من ماجد شنكالي، وأحمد الجبوري، ورعد الدهلكي، وحسين السعبري، وعلي تركي؛ من أجل الحضور إلى مقر دائرة التحقيقات في الهيئة، والإدلاء بمزيدٍ من المعلومات حول التصريحات التي أدلوا بها إلى بعض وسائل الإعلام ورصدها مكتب الإعلام في الهيئة.
يُشارُ إلى أن مكتب الإعلام في الهيئة تابع تصريحات بعض أعضاء مجلس النواب بعد جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، إذ زعم بعضهم تلقيه عروضاً من بعض مُوظفي المجلس، بينما ادعى آخرون اطلاعهم على تلك العروض عبر رسائل «واتساب»و في حين ذكر بعضهم أنه تأكد من حجم المبالغ المزعوم عرضها للدفع، حسب بيان صحافي للهيئة.
كما وجه رئيس مجلس النواب «بالنيابة» محسن المندلاوي، بتشكيل مجلس تحقيقي بالموظف الذي حاول مساومة النواب ودفع رشى لهم لانتخاب أحد المرشحين في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب.
وحسب وثيقة صادرة من رئاسة البرلمان وموجهة إلى النائب حسين السعبري، طالب المندلاوي باسم الموظف الذي حاول مساومة أعضاء مجلس النواب للتصويت على مرشح معين لرئاسة المجلس من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وحسب مصادر متطابقة (سياسية وصحافية) فإن نواباً عن «الإطار التنسيقي» الشيعي بالإضافة إلى نواب سنة وأكراد صوتوا للكريم، وهو ما فتح جبهة جديدة لتبادل التهم بين قادة الأحزاب السياسية المنضوية في «الإطار».
وغيما نفى ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، تصويت نوابه لصالح مرشح حزب «تقدم» وقال إن ذلك «محض افتراء ولا أساس له من الصحة» اتهم قوى سياسية قال بأنها «معروفة الأجندات ورخيصة المواقف» بالوقوف خلف تلك الاتهامات.
وانتقد ما وصفه بتحالف «ثلاثي المصالح الفاسدة والمحاصصة والتخادم» معتبراً أن التحالف هو مَن أوصل التصويت على رئاسة مجلس النواب إلى «هذه النتيجة البائسة على حساب مصالح الشعب وثوابت الدولة، و(النصر) ليس منهم».
وأكد أن «الذين صوتوا لصالح خيارات بعثية والذين تآمروا ليصل التصويت إلى هذا المنحدر، يعرفون أنفسهم جيداً، وأرادوا استباق الأمور برمي دائهم على غيرهم».
وفي حين تواردت أنباء عن تصويت نواب كتلة «بدر» بزعامة هادي العامري لصالح المرشح الكريم أيضاً، سارعت منظمة «بدر» التابعة للعامري أيضاً، إلى نفي تلك الأنباء واعتبرتها «تسقيطاً سياسياً».
وعبرت المنظمة عن استيائها من التصريحات التي جاءت على لسان ما وصفتهم بـ«شركائنا في العقيدة والمسيرة والمخاض السياسي» متسائلة في بيان صحافي: «أين كان هؤلاء المشنعون عندما أصبح شعلان الكريم نائبا في البرلمان؟ لماذا لم يسألوا هيئة المساءلة والعدالة كيف أصبح هذا الشخص نائبا؟ وكيف وافقت المحكمة الاتحادية على صحة عضويته؟».
وحسب كتلة العامري فإن «أسماء المرشحين لرئاسة مجلس النواب- وأولهم شعلان الكريم- قد عرضت أمام الإطار التنسيقي وقادته ولم يعترض أحد، لذا فالأجدر بالمتباكين محاسبة قادتهم الذين وافقوا على ترشيح الرجل، لماذا سكتوا ليقع اللوم على نواب بدر؟ وكأن بدر هو الوحيد في قيادة الإطار». وعقب بلوغ الخلاف ذروته داخل «الإطار» بادر رئيس هيئة «الحشد» فالح الفياض بجمع العامري وزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أبرز أقطاب «الإطار» في اجتماع بمقر «الحشد» وسط العاصمة بغداد نهاية الاسبوع الماضي، بهدف «دعم مسار العملية السياسية بما يخدم البلاد ومصالحها والجهود المؤدية إلى ذلك» حسب بيان أورده مكتبه.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر سياسية مطلعة، إن «الإطار» سيجتمع هذا الأسبوع لحسم ملف مرشح رئيس البرلمان، مؤكدة في الوقت عينه إن اتفاقاً شبه نهائي على عدم التصويت لصالح شعلان الكريم.
وبالتزامن مع بوادر حل الأزمة، أكد رئيس تحالف «نبني» هادي العامري، أهمية وحدة «الإطار التنسيقي» وضرورة تماسكه.
واعتبر العامري في بيان أصدره فجر الجمعة، ما حدث مؤخراً أثناء التصويت لاختيار رئيس مجلس النواب، «أمر يتفهمه الجميع، وسيحُسم هذا الموضوع داخل الإطار قريبا، وسنتجاوز هذه العقبة كما تجاوزنا العقبات السابقة». وأوضح أن «قوة الإطار إنما تكمن في تعدد وجهات نظر أطرافه قبل الاتفاق على أيٍ من خطواته اللاحقة، وكل قيادات الإطار تدرك أهمية ذلك بمسؤولية وحرص كبيرين، انطلاقا من معرفتها بحجم المخاطر التي تحدق بالعراق والمنطقة».
ووسط ذلك، كشفت لجنة النزاهة النيابية، النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، عن مساعٍ لترشيح «وزير سابق مقال بسبب الفساد» لتولي منصب رئيس البرلمان.
وقالت في «تدوينة» لها، إن «خلف الكواليس يجري الحديث عن ترشيح شخص لمنصب رئيس مجلس النواب (لم تسمه) هذا الشخص كان وزيراً وتم استجوابه وإقالته من منصبه بسبب ملفات فساد!».
وأضافت نصيف: «بِئس الترشيح، وبالمناسبة، قرار المحكمة الاتحادية رقم 50 يمنع تقلد أي شخص تمت إقالته من قبل مجلس النواب لمنصب رئيس المجلس».
وتابعت: «باختصار، من سابع المستحيلات أن يتم السماح لهذا الشخص المرفوض في الأوساط السياسية والشعبية بتولي هذا المنصب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية