مصر: السيسي ينفي المشاركة في حصار غزة ويرفض تلقي اتصال من نتنياهو

تامر هنداوي
حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: زادت حدة التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، مع تهديد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بإعادة احتلال محور فيلادلفيا، واتهام الاحتلال لمصر بالمسؤولية عن منع المساعدات عن قطاع غزة، ما ظهر في رفض الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تلقي اتصال من نتنياهو يوم الخميس الماضي.

رفض السيسي تلقي الاتصال جاء بعد ساعات، من توجيهه اتهاما لإسرائيل، بعرقلة إدخال شاحنات المساعدات.
وقال في كلمته خلال احتفالية وزارة الداخلية المصرية بعيد الشرطة الـ72: الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لإدخال المساعدات هي التي تؤدي إلى عرقلة المساعدات، وهو أحد الأساليب للضغط على قطاع غزة وسكانه من أجل إطلاق الرهائن.
وأضاف: خلال الآونة الأخيرة، ترددت أحاديث عن أن مصر هي السبب في أزمة المساعدات، والله المعبر مفتوح على مدار 24 ساعة، ولو منعت لقمة العيش عن غزة أين أذهب من الله؟
وبين أن عدد الناقلات التي كانت تدخل قطاع غزة يوميا 600 شاحنة قبل الأزمة الأخيرة، لافتا، إلى أن أكبر عدد للشاحنات دخل القطاع خلال الآونة الأخيرة يتراوح بين 200 و 220 شاحنة.
ونفي السيسي مشاركة مصر في حصار قطاع غزة، جاء بعد اتهامات أطلقها ممثل الاحتلال الإسرائيلي في جلسة محكمة العدل الدولية أثناء نظر الدعوى القضائية التي أقامتها جنوب أفريقيا تتهم فيها الاحتلال بشن حرب إبادة بحق الفلسطينيين، حيث قال ممثل الاحتلال، إن معبر رفح تحت المسؤولية المصرية، وإن مصر هي المسؤولة عن عدم دخول المساعدات إلى القطاع.
ولم تقتصر تصريحات السيسي على نفي مشاركة مصر في الحصار، بل حمل الحرب في غزة جزءا من مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تواجهها بلاده، قائلا إن الظروف الإقليمية أثرت على الاقتصاد المصري «أقدر حجم المعاناة والضغوط الاقتصادية القائمة في مصر».

معبر كرم أبو سالم

إلى ذلك ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن مئات المتظاهرين أغلقوا معبر كرم أبو سالم على الحدود مع قطاع غزة، ومنعوا شاحنات المساعدات المصرية من دخول القطاع، وطالبوا بعدم إدخال أي مساعدات إليه حتى عودة المحتجزين.
وحسب التقارير الإسرائيلية، فإن من بين المشاركين في الاحتجاجات أفراد من عائلات جنود إسرائيليين قتلوا في المعارك وجنود احتياط جرى تسريحهم من الجيش في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى مدنيين جرى إجلاؤهم من جنوب إسرائيل على الحدود مع غزة، وشمالها على الحدود مع لبنان.
ووفقا لاتفاق مصري إسرائيلي مع الولايات المتحدة الأمريكية، فإن شاحنات المساعدات تتجه إلى معبري كرم أبو سالم والعوجة حيث تخضع للتفتيش من قبل قوات الاحتلال، قبل عودتها مرة أخرى إلى معبر رفح للدخول إلى قطاع غزة. والجمعة حاول الرئيس الأمريكي رأب الصدع في العلاقات المصرية الإسرائيلية، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه مصر في الوساطة.
وبحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأمريكي جو بايدن، تطورات الجهود الجارية للتوصل لوقف إطلاق نار إنساني في قطاع غزة.
وصرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي أن الاتصال بين الرئيسين «تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتأكيد الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين».
وأضاف البيان «تناول الاتصال الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط وخاصة الحرب في قطاع غزة، حيث ناقش الرئيسان تطورات الجهود الجارية للتوصل لوقف إطلاق نار إنساني، بهدف حماية المدنيين، وتبادل المحتجزين والرهائن والأسرى، وإنفاذ المساعدات الإنسانية، وبما يدفع في اتجاه خفض التوتر وإنهاء الأوضاع الراهنة».
وتابع: «حرص الرئيس على استعراض المبادرات والجهود المصرية للتواصل مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار» مشيرا إلى ما قامت به مصر من جهود فائقة على مدار الشهور الماضية لإدخال المساعدات الإنسانية، وما تقابله تلك العملية من تحديات وصعوبات يجب تذليلها، مشددا على أن مصر ستستمر في جهودها لتقديم الدعم لأهالي القطاع لتخفيف وطأة المأساة الإنسانية الجارية عليهم، ومؤكدا ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه تحقيق تلك الأهداف.
ووفق البيان قد أشاد الرئيس الأمريكي بالدور المحوري الذي تقوم به مصر، وجهودها الإيجابية على جميع المسارات ذات الصلة بالأزمة الحالية، مؤكدا تقدير الولايات المتحدة للمواقف المصرية الداعمة للاستقرار في المنطقة، ودعم الولايات المتحدة لجهود مصر الدؤوبة لإنفاذ المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة.
واختتم البيان بتجديد الرئيسين «الموقف الثابت لمصر والولايات المتحدة برفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، مع التوافق على حل الدولتين باعتباره أساس دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

محور فيلادلفيا

وكانت مصر أعلنت أن أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا أو صلاح الدين في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية.
جاء ذلك في بيان صادر عن ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، وسط تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وقال رشوان، في البيان: الفترة الأخيرة شهدت عدة تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحمل مزاعم وادعاءات باطلة.
ولفت إلى أن تلك المزاعم والادعاءات الباطلة تشمل وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها، إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية بعدة طرق، ومنها أنفاق زعمت هذه التصريحات وجودها بين جانبي الحدود.
ودعا المسؤول المصري، تل أبيب لإجراء تحقيقات داخلية، قائلا: «على الحكومة الإسرائيلية أن تجري تحقيقات جادة داخل جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، للبحث عن المتورطين الحقيقيين في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة».
وأضاف أن إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين، في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر.
وتابع: هنا يجب التأكيد الصارم على أن أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية-الإسرائيلية، فمصر فضلا عن أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، فهي قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها.

مد النازحين بالمياه

وأظهرت صور وفيديوهات، قيام السلطات المصرية بإمداد النازحين بالجانب الفلسطيني من رفح بالمياه عبر خطوط بلاستيكية تم تمريرها من السياج الحدودي مروراً بمحور فيلادلفيا.
ومدت السلطات المصرية خطوطا بلاستيكية عبر ساحل البحر، لإيصال المياه للنازحين الفلسطينيين المتواجدين بالمناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل بين مصر وقطاع غزة.

معتقلون

إلى ذلك تواصل السلطات المصرية احتجاز 65 مواطنا، وحبسهم احتياطيا للشهر الرابع على ذمة ثلاث قضايا سياسية، بعد القبض عليهم يوم الجمعة الموافق 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، والتحقيق معهم، ومن ثم إحالتهم إلى نيابة أمن الدولة العليا، وذلك على خلفيه دعمهم للشعب الفلسطيني، ورفضا لما يحدث من مجازر في قطاع غزة، حسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وهي منظمة حقوقية مستقلة.
وقالت الشبكة في بيان، إن عشرات الآلاف من المواطنين كانوا قد خرجوا للتظاهر بناء على دعوات حكومية لدعم غزة، وذلك يوم الجمعة الموافق 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وأضافت: بناء على تلك الدعوات خرجت المظاهرات من الجامع الأزهر، وميدان التحرير ومحيطه في القاهرة، وكذلك خرجت مظاهرات من مسجد القائد ابراهيم في الإسكندرية، فما كان من قوات الأمن إلا فض المظاهرات بالقوة، واعتقال أعداد كبيرة من المشاركين وخاصة الشباب؛ وحبسهم داخل عدد من أقسام الشرطة لعدة أيام، قبل أن يتم إطلاق سراح عدد منهم، دون إحالتهم لنيابة أمن الدولة.
وزاد البيان: أحالت السلطات الأمنية 65 ممن تم اعتقالهم من منازلهم بعد انتهاء التظاهرات إلى نيابة أمن الدولة العليا على ذمة ثلاث قضايا، منهم 14 معتقلا من محافظة الإسكندرية – شمال مصر، وأمرت النيابة بحبسهم جميعا 15 يوما، بتهم تتعلق بالتظاهر والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون والتجمهر والتعدي على ممتلكات عامة ويجري تجديد حبسهم دوريا منذ ذلك التاريخ.
وقالت المنظمة، إن من بين المعتقلين الشاب عبدالصمد ريبع الذي ألقي القبض عليه يوم الجمعة 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، من محيط الجامع الأزهر بالقاهرة. وهو مصاب بلوكيميا الدم وضعف في عضلة القلب، ويحتاج لمتابعة طبية دورية، وتم حبسه احتياطياً على ذمة تحقيقات القضية رقم 2468 لسنة 2023 أمن دولة عليا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية