الجامعة العربية: وقف تمويل الأونروا محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين الفلسطينيين

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أكد مجلس الجامعة العربية، على التفويض الممنوح لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وفق قرار إنشائها، وعلى ضرورة استمرار المنظمة بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها الخمس، إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً وفق قرار الأمم المتحدة.
وأكد المجلس، في البيان الختامي لاجتماعه الطارئ الذي عقد أمس الأحد على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة المغرب إن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الدعوى التي رفعتها جنوب افريقيا ضد إسرائيل، إدانة العدوان الإسرائيلي على مدارس ومؤسسات ومقرات وموظفي وكالة الأونروا في قطاع غزة، والذي أدى إلى قتل 152 شهيدا من موظفي الوكالة وجرح المئات منهم وتدمير الكثير من مقرات ومؤسسات الأونروا، بما فيها تلك التي تؤوي آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين هجرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي قسراً من بيوتهم وأحيائهم السكنية، وكذلك رفض وإدانة الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة الأونروا، بما في ذلك التحريض السافر ضدها، واتهام موظفيها بالإرهاب دون تحقيق أو تدقيق بقصد استكمال مسلسل الاعتداءات الإسرائيلي على الوكالة بهدف تقويضها وإنهاء دورها.

قضية اللاجئين

وتابع البيان، أن تمويل وكالة الأونروا، هو مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي، وبالتالي رفض وقف تمويل الأونروا أو تخفيضه يعرض أجيالاً من اللاجئين الفلسطينيين لخسارة الخدمات الصحية والتعليمية والخدماتية، ويشكل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين الفلسطينيين، كما أن حرمان الفلسطينيين من فرص التعليم بسبب وقف تمويل الوكالة سيحرمهم من أي فرصة للأمل بمستقبل أفضل، وسيقوض فرص السلام ويدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وطالب البيان، الدول التي أعلنت مؤخراً وقف تمويلها لوكالة الأونروا، بإعادة النظر في مواقفها، موضحا أن وقف تمويل الوكالة سيحرمهم من أي فرصة للأمل بمستقبل أفضل، وسيقوض فرص السلام ويدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار.
كما طالب بتجنب تحميل الأونروا تبعات الاتهامات الإسرائيلية الجائرة لبعض موظفيها.
وحمل، حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والجنائية والمالية عن استهداف مراكز ومؤسسات وموظفي الأونروا ودعوة الدول والجهات المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية لدعم موازنة وكالة الأونروا، وإعلانها التزام موظفيها بمبادئ القانون الدولي وميثاق المنظمة.
وأكد على أن وقف عمليات الأونروا في قطاع غزة سيتسبب بحرمان أكثر من مليوني فلسطيني من خدماتها الحيوية اللازمة لاستمرار الحياة ويمثل جماعيا بحق موظفي الوكالة ومجتمع اللاجئين المستفيد من خدماتها في توقيت بالغ الخطورة، حيث يشهد قطاع غزة كارثة إنسانية تسبب بها العدوان الإسرائيلي والتحذير من تبعات تجميد تمويل الأونروا على قدرتها على الايفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه ملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس وفق منطوق تكليفها الأممي السامي.
وشدد على الدعم القوي والمستمر لوكالة الأونروا والتي تقوم بدور حيوي في تلبية الاحتياجات الإنسانية والتعليمية والصحية للشعب الفلسطيني، حيث تعد شريكاً رئيسياً في الجهود المشتركة لتعزيز العدالة وتحقيق الاستقرار في المنطقة وتعزيز دعمها من قبل الدول الأعضاء والمانحين الدوليين لتمكينها من مواصلة عملها الحيوي في تحسين ظروف حياة اللاجئين الفلسطينيين، وعليه حث الدول والمنظمات الدولية على تعزيز الشراكة مع الأونروا وتقديم الدعم السياسي والمالي لمساعدتها في تنفيذ برامجها الهامة، وهو ما يعكس الالتزام بتحقيق العدالة والانصاف وتوفير الحماية والرعاية للشعب الفلسطيني وهو أمر حاسم لتحقيق السلام العادل والمستدام في المنطقة، والمطالبة بتحقيق دولي سريع وشفاف في الجرائم الإسرائيلية ضد موظفي وكالة الأونروا، بما في ذلك قتل (152) موظفاً دوليا من موظفيها خلال الفترة الماضية.

أبو الغيط تحدث عن تبعات خطيرة لحملة التحريض على الوكالة

وأيد، بيان وكالة الأونروا الذي صدر السبت لاسيما بما يخص حث الدول التي أعلنت عن قطع تمويلها للوكالة إلى إعادة النظر بقرارها كي لا تضطر الأونروا مكرهة لوقف أو تقليص الاستجابة الإنسانية.
فيما قال سفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لفلسطين لدى جامعة الدول العربية إن قرار محكمة العدل الدولية بشأن الدعوى التي رفعتها جنوب افريقيا ضد إسرائيل يمثل انعطافا كبيرا في مصير الوضع في قطاع غزة.
وبين أن الاجتماع جاء وفقا لطلب تقدمت به فلسطين بالتنسيق مع المغرب بصفتها رئيس الدورة 160 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري ومع مصر والأردن وبتأييد الدول الأعضاء في الجامعة العربية.
وأضاف أن قرار محكمة العدل قرار ملزم بطبيعته وقد رحبت به جامعة الدول العربية، وطالبت من جهتها جميع الدول بما فيهم الدول الأعضاء في مجلس الأمن تطبيق جميع الإجراءات ضد إسرائيل.
وأكد أن اجتماع المجلس جاء أيضا في ظل قيام 9 دول بوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وفقا للادعاءات الكاذبة لإسرائيل بشأن وجود موظفين من الوكالة ساهموا في هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأضاف: نؤكد أن هذه الدول تنتهج ازدواجية المعايير، فعلى الرغم من قتل إسرائيل لـ152 موظفا من موظفي الوكالة بالإضافة للجرحى وتدمير المدارس ومراكز الوكالة، هذه الدول نفسها لم تتخذ بدورها إجراء واحد ضد إسرائيل».
وتابع: نذكر الجميع أن الأونروا وكالة دولية تابعة للأمم المتحدة وندعو بضرورة الوفاء لأهمية الدور الذي تقوم به من أجل الملايين من الفلسطينيين».
وأوضح أن اللجنة المؤقتة للمندوبين الدائمين التي تم تشكيلها وفقا لقرار مجلس الجامعة من المقرر أن تجتمع الثلاثاء المقبل، ومن المنتظر أن تقر عددا من القرارات الاقتصادية والسياسية والقانونية، وعلى الدول العربية أن تتخذها لوقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني والعمل في ضوء قرار محكمة العدل الدولية ومنع التهجير القسري.
كما أكد أن هذه الخطوة تمثل تطورا كبيرا في عمل جامعة الدول العربية لما يشمله من اقتراحات سياسية وقانونية ودبلوماسية واقتصادية مهمة يجب أن تتخذها الدول العربية للوفاء بنقطة واحدة، وهي أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، معربا عن تطلعه لتحرك الدول العربية وفقا لها.
في السياق، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، من التبعات الخطيرة لحملة التحريض على وكالة (أونروا) وما أدت إليه من قرار بعض الدول تعليق إسهامها المالي في تمويل الوكالة على إثر ادعاء إسرائيل.
وقال في تصريحات صحافية، إن حملة التحريض الممنهجة التي تقودها إسرائيل تستهدف القضاء نهائياً على دور الوكالة الدولية بعد استهداف مقراتها بالهجمات في إطار الحرب التي تشنها على قطاع غزة، وبعد استهداف موظفيها بالقتل.
وأضاف: من المستغرب أن تقرر دول غربية مهمة تعليق تمويلها للوكالة في هذه المرحلة الخطيرة على أساس من اتهامات مرسلة تطال عددًا محدودًا من الأفراد، وهي – بفرض صحتها – لا تعكس طبيعة المنظمة، مؤكدا أن هذه الحملة ليست جديدة، وأن الرغبة في تصفية عمل الوكالة التي تخدم ملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، قد تكررت بصور مختلفة عبر السنوات الماضية، وأن الهدف منها مكشوف وهو دفع المجتمع الدولي إلى التخلي عن مسؤولياتها في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وإلقاء عبء المسؤولية برمتها على الدول المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها الدول العربية.
كذلك، انتقد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قيام عدد من الدول بتعليق تمويلها لمنظمة الأونروا، معتبرا أن مثل هذا القرار يمثل جزءا من العقاب الجماعي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.
وقال خلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن القرارات التي اتخذت فيما يخص منظمة الأونروا كانت مفاجأة، والألفاظ التي استخدمت فيما يتعلق بالاتهام الموجه، بالغة في مدلولها، ولم تستخدم مثلها إزاء مقتل ما يزيد عن 26 ألف مواطن من الأبرياء والمدنيين في غزة، ومعظمهم من الأطفال والسيدات.
وزاد: ما حدث أمر مدهش. الأونروا والوكالة مسؤولة عن توفير المساعدات إلى قطاع غزة».
وتابع: 120 موظفا من الوكالة لقوا مصرعهم وهما يقدمون الخدمة الجوهرية ولا بديل عنها ولا يقدمها آخرون، والوكالة عليها مسؤولية ضخمة، ومحاولة إلقاء المسؤولية على المنظمة تجن لا يجب أن يكون هذا الوضع لما تقوم به المنظمة.
وتساءل: هل توقيت هذا الاتهامات وهذه الحملة، مرتبط بقرار محكمة العدل الدولية ومحاولة لتحويل دفة الاهتمام عن هذا الحكم فيما يتعلق بما يجري في غزة، وهل يطبق العقاب الجماعي على موظفي القطاع وموظفي الأونروا؟، وهل هذا العقاب الجماعي في الحد من قدرة المنظمة على العمل على توفير المساعدات الإنسانية، هو اتصال للعقاب للجماعي للشعب الفلسطيني في غزة.
وجدد شكري، الدعوة إلى وقف إطلاق النار في غزة، داعياً المجتمع الدولي بكافة أطرافه إلى التحلي بقدر من المسؤولية والإرادة في تحقيق هذا الهدف، والتعامل مع الأوضاع الإنسانية الفادحة ووقف الحصار والترويع والعقاب الجماعي ومحاولات التهجير القسري لسكان قطاع غزة.

مفترق طريق

وأضاف: استمرار الأزمة يضع المجتمع الدولي أمام مفترق طريق جوهري، إما السماح باستمرار تلك الممارسات الإسرائيلية دون رجعة، والسماح للحكومة الإسرائيلية في الاستمرار بالضرب عرض الحائط بكل الحقوق والواجبات التي يفرضها القانون الدولي، والقرارات الأممية على نحو يجعلنا مستمرين في نفق اتساع دائرة الصراع إلى مختلف الجبهات والغرق في دوامة العنف والعنف المقابل، والإبقاء على مصائر المنطقة وشعوبها وأجيالها القادمة والعالم بأسره رهينة في أيدي المتطرفين دعاة الحروب والعنف والدمار، أو أن تظهر إرادة دولية سريعة وحاسمة لدفع الجميع لوقف العنف والحرب والسماح بإدخال كافة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن».
وعن تطورات الأوضاع في البحر الأحمر واليمن، قال شكري إن ما يشهده البحر الأحمر من مخاطر هو نتاج مباشر للتوتر في المنطقة، بسبب الممارسات الإسرائيلية في غزة، ومن الضروري التعامل مع جذور الأزمات وليس فقط أعراضها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية